قراءة في كتاب: القرآن وكفى مصدراً للتشريع الإسلامي

بقلم: محمود بلحاج (لاهاي/هولندا)
s.tifawin@hotmail.com

-1-

صدر هذا الكتاب عن مؤسسة الانتشار العربي سنة 2005، لمؤلفه المفكر الإسلامي أحمد صبحي منصور (1). يتناول الكتاب، وبشكل عام، إشكالية مصادر التشريع في الإسلام، فإلى جانب إشكالية الخلافة التي برزت مباشرة بعد وفاة النبي، يمكن اعتبار هذا الموضوع؛ نقصد هنا موضوع مصادر التشريع في الإسلام، من أبرز الإشكاليات الفقهية التي رافقت عملية التدوين مع بداية القرن الثالث؛ أي بعد وفاة النبي بقرنين حسب المؤلف (ص 100).
فمن المعروف أن المشرع الإسلامي لم يكتفي بالقرآن الكريم فقط كمصدر للتشريع، وإنما اعتمد على مصادر أخرى إلى جانب القرآن (2)، ومنها الحديث أو السنة بوجه خاص (3). وذلك باعتبارها جزء من ” الوحي ” حسب القائلين والمدافعين على هذا الرؤية (4). وكنتيجة لهذا التصور يعتبر كتاب ” صحيح ” البخاري على سبيل المثال ثاني أصح كتاب بعد القرآن (ص 108). لهذا يعتقد معظم المسلمين بأن الحديث هو جزء من ” الوحي “، وبالتالي يضعونه (= الحديث)مقابل القرآن حيث لا يجوز مخالفته (= الحديث)كما لا يجوز مخالفة القرآن تماما.
انطلاقا من هذا التصور يتساوى القرآن في قيمته الدينية والرمزية مع الحديث، سواء من حيث المصدر أو من حيث الأهمية والقدسية (5)، على اعتبار أن الحديث جزء من ” الوحي” كما اشرنا إلى ذلك سابقا. ففي نظر القائلين بهذه الفكرة لا توجد اختلافات جوهرية بين القرآن الكريم والحديث. وذلك لكون أن الحديث ما هو إلا تتمة للقرآن فقط (6). بل أكثر من ذلك تعتبر الحديث ضرورة دينية وعلمية من أجل بيان واستنباط القرآن أولا، وحفظه ثانيا (7).
يرى القائلون بضرورة الاحتكام إلى الأحاديث، سواء في مجال التشريع أو في مجال تفسير وتوضيح القرآن الكريم، أن الأشكال أو الاختلاف الموجود حول الموضوع يكمن ? أساسا – في طريقة وكيفية النزول ? نقصد هنا بطبيعة الحال نزول القرآن والحديث – وليس حول المصدر نفسه. فالقرآن نزل عن طريق الوحي عبر جبريل (8)، بينما نزل الحديث عن طريق الإلهام المباشر من الله إلى النبي (9)، وبالتالي فإن الوحي حسب هذه الرؤية/ التصور يشمل إلى جانب القرآن الحديث أيضا، وهو الشيء الذي يعني أن الدين لم يكتمل مع وفاة الرسول (ص)كما جاء في سورة المائدة الآية 3، حيث يقول سبحانه وتعالى ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))، وإنما اكتمل مع تدوين الأحاديث عموما، ومع كتاب البخاري تحديدا، ونشير هنا أن الأمام ابن برزويه، والمشهور باسم البخاري، توفى سنة256 هجرية. (ص 144).
يتضح لنا من خلال هذه الآية أن الدين اكتمل مع توقف نزول الوحي على النبي؛ أي نزول القرآن، وبالتالي فإنه لا يمكن منطقيا تصور شيء آخر إلى جانب القرآن، أما الحديث فما هو إلا اختراع بشري حسب رأي المؤلف، حيث أورد يقول بالحرف ما يلي ” وقالوا لنا لا اجتهاد مع وجود نص واخترعوا نصوصا أكسبوها قدسية مع أنها تعارض كتاب الله ومنعونا من مناقشتها.. ” (ص 84). كما نضيف هنا أمرين أساسين فيما نحن بصدد الحديث عنه في هذه الورقة، وهما:
– الأول: هو أنه بعد هذه الآية لم يعد ممكنا أن يقال أن كتب الفقه والحديث تكمل نقصا في القرآن (ص 75). كما أن مسألة اعتبار الحديث امتدادا للقرآن الكريم، وبالتالي فإنها تتمم وتكمل نقصا في القرآن تتناقض وتتعارض مع جوهر القرآن، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الحكيم ((واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا))فلا يمكن للمؤمن بالله والرسول (ص)أن يتصور وجود تناقضات في القرآن، حيث لا يتوقع الاختلاف والتضاد بين النصوص، عندما يكون المصدر واحدا، فإذا أضفنا إلى وحدة المصدر عصمته لأنه من وحي الله، فمحال أن يوجد بينها اختلاف (10).
– الثاني: هو أن القرآن لم يفرط في شيء حتى يمكن الاستعانة بالحديث، كما أنه نزل تبيانا لكل شيء، حيث يقول سبحانه وتعالى ((ما فرطنا في الكتاب من شيء))سورة الأنغام، الاية38. وبعد هذا التوضيح، ترى من سنصدق، هل سنصدق كتاب الله أم سنصدق الامام البخاري؟ وإذا كان الحديث جزء من ” الوحي”، فلماذا لم يتم تدوينه في عصر الخلفاء الراشدين كما حصل مع القرآن الكريم؟ ولماذا كان الرسول (ص)ينهى، ومن بعده الخلفاء الراشدين أيضا، عن كتابة وتدوين الحديث كما تخبرنا بذلك كتب الحديث نفسها، ومنها كتاب البخاري نفسه؟ فإذا احتكمنا إلى الرأي القائل بأن الحديث جزء من الدين، ونحن ندرك جيدا أن الرسول كان ينهى عن كتابة الأحاديث، فهذا يعنى أن الرسول (ص)لم يبلغ الرسالة كاملة، علما بأن مهمته (= الرسول ص)الوحيدة حسب المؤلف هي تبليغ الرسالة فقط؟ (ص 141). فالرسول وفق مجموعة من السور القرآنية مطالب بتبليغ الرسالة فقط كما هو الأمر مع الآية التالية ((يأيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته))سورة المائدة، الآية 67.
ولأهمية هذا الموضوع نشير في هذا السياق إلى نقطتين مهمتين في تصورنا، الأولى تتعلق بأسباب ظهور الأحاديث، حيث أنه من المهم جدا معرفة سياق ومناخ ظهور ها (= الأحاديث). بينما تتعلق الثانية بالآيات التي تحتوى في طياتها على كلمة الحديث، التي كثيرا ما يتم استعمالها لتبرير الفكرة القائلة بأن الأحاديث جزء من الوحي.
* النقطة الأولى: تعتبر الصراعات السياسية التي نشبت بين المسلمين، بعد وفاة الرسول (ص)مباشرة، خاصة بين علي وأبى بكر، وبين معاوية وعلي، وبين عبد الله بن الزبير وعبد الملك، ثم من بعد ذلك بين الأمويين والعباسيين من أبرز الأسباب التي ساهمت قي بروز الأحاديث أولا، وفي تدوينها ثانيا. (11)هذا بالإضافة إلى ظهور الفرق الكلامية والفقهية آنذاك، التي استعملت الأحاديث لدعم وجهات نظرها ومواقفها ضد الخصوم (12). ومن الأمور المثيرة للجدل، والاستغراب في نفس الوقت، هي أسماء الرواة، فهل يعقل على سبيل المثال أن يروي أبى هريرة أزيد من 5274 حديثا بينما نجد عند عمر بن الخطاب 527 حديثا فقط ؟. وعندما نطرح هذا السؤال فإننا تدرك جيدا دور ومكانة عمر في الدعوة من جهة، وعلاقته (= عمر)بالنبي من جهة ثانية، وذلك قياسا ومقارنة مع مكانة وموقع أبى هريرة في الدعوة وعلاقته بالنبي التي لم تتجاوز ثلاثة سنوات، ولم يشاركه في الهجرة أو الدعوة.. الخ، فهل يعقل أن يكون أبى هريرة يعرف الحديث أكثر من عمر، علما أنه لم يكن يعرف القراءة والكتابة مقارنة مع عمر ؟.
* النقطة الثانية: وهي أن كلمة الحديث الواردة في بعض الآيات القرآنية، والتي عادة ما يتم استعمالها لتبرير الرأي القائل بأن الحديث هو جزء من ” الوحي “، تفيد القرآن الكريم ولا تفيد الحديث؛ أي أن المقصود بها هو القرآن وليس الأحاديث، كما هو واضح من الآية التالية ((فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين))وهذا التحدي الإلهي خاص بالقرآن فقط كما هو معروف لدى الجميع. ويقول تعالى أيضا في كتابه المبين، سورة الأعراف الآية 175 ((تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون)). ونشير هنا أن كلام الله ذكر بصيغ متعددة فتارة يوصف: بالكتاب والقرآن، وتارة أخرى يوصف بالحديث، أو السنة، أو الآيات، أو الحق أو البلاغ و..الخ، وكل هذه الأوصاف تشير إلى معنى واحد وهو القرآن (13).
على كل حال، وقبل انتقالنا، إلى استعراض أهم وأبرز الأفكار التي تضمنها الكتاب، المذكور أعلاه، نشير هنا إلى نقطة في غاية الأهمية في اعتقادنا؛ وهي مسألة الخلط والمزج بين الحديث والسنة، حيث أن الكثير من المسلمين، لا يميزون بين هذين المفهومين، وبالتالي فإن الحديث في نظرهم هي السنة، والعكس صحيح أيضا. أو بصيغة أدق، تعتبر الحديث مرادف للسنة، لكن عند التحقيق والتحرير نجد أن الحديث شيء والسنة شيء آخر تماما. فعندما نتحدث عن السنة فإننا نتحدث في واقع الأمر على الطريقة الدينية التي سلكها النبي في حياته بعد تلقيه الوحي ولا نتحدث عن أقوال وأفعال النبي التي تسمى بالحديث (14). كما نلاحظ أيضا وجود خلط كبير جدا بين مفهوم النبي ومفهوم الرسول في التداول اليومي للمسلمين (15).

-2-

يقع الكتاب الذي بين أيدينا في 161 صفحة من الحجم المتوسط، موزعة بالإضافة إلي المقدمة والخاتمة على ثلاثة فصول، يحتوى كل فصل على عدة محاور فرعية. عند قراءة الكتاب يتضح للقارئ المعترض والنقدي مدى قوة وموضوعية الحجج والبراهين التي يعتمدها الكاتب، وبالتالي مدى قوة الإقناع التي يتوفر عليها الكاتب، متسلحا في ذلك بحجج منطقية ومقنعة للغاية، الحجج التي تؤكد، بل وتثبت، بأن القرآن هو المصدر الأول والأخير للتشريع (ص 107). هذا من جهة، ومن جهة أخرى تثبت السور والآيات التي ذكرها المؤلف في معرض حديثه عن علاقة القرآن بالحديث أولا، وعن علاقة الحديث بالتشريع ثانيا؛ عدم نزول أي شيء إلى جانب القرآن الكريم (ص107)، وبالتالي فإن الأحاديث التي تنسب إلى النبي هي إنتاج بشري في نظر الكاتب. (16)
وفي هذا السياق يثبت المؤلف وجود تعارض وتناقض فادح بين القرآن الكريم وأحاديث البخاري (ص85)، حيث تطرق (= المؤلف)إلى مجموعة من الحالات والنماذج التي تتعارض، بل وتتنافى، مع القرآن الكريم، ومنها الأحاديث التي تتحدث عن الرجم، حيث ينفى الكاتب أن يكون الرسول (ص)قد قال بالرجم، لعدة اعتبارات، منها أن عقوبة الزنا مذكورة في القرآن بشكل واضح جدا؛ وهي عقوبة الجلد وليس الرجم، وفي هذه الحالة لا يمكن للرسول (ص)أن يقول بالرجم كما أورد البخاري في أحاديثه (ص 142 – 150)، فهذا الأمر يعتبر مخالفة صريحة من الرسول (ص)للقرآن، فهل يمكن للنبي أن يقوم بهذا السلوك؟ وإذا كان القرآن قد حدد عقوبة الزنا بشكل واضح ومفصل، فما جدوى قول الرسول (ص)بعقوبة الرجم؟ وما هي الحالات التي يتم فيها الرجم وليس الجلد المنصوص عليه في القرآن. هذا بالإضافة إلى أن مسألة التشريع ليس من مهمة الرسول (ص)يقول المؤلف (ص 68 -78)، وإنما مهمته تنحصر فقط في التبليغ كما يقول الله تعالى في سورة المائدة، الآية 99 ((ما على الرسول إلا البلاغ)).

-3-

علاوة على ما سبق ذكره، وبإيجاز شديد، تناول الكاتب أيضا الأحاديث المتعلقة بالمحيض، وهي أحاديث تتعارض طولا وعرضا في نظر الكاتب مع القرآن الكريم (ص 113). أما في الصفحات التالية 109 ? 110 – 111 ? 112 و113، وتحت عنوان فرعي قصير” كيف كان النبي يقضي يومه ؟ “، قام المؤلف بدحض الأحاديث التي أوردها البخاري في كتابه المعروف ب ” الصحيح ” البخاري حول علاقة الرسول بنسائه. فالأحاديث التي أوردها البخاري في هذا الصدد؛ أي حول علاقة الرسول (ص)بنسائه، تتعارض كليا مع ما نجده في القرآن حول حياة النبي بعد أن تلقي الوحي (ص 109)، حيث يؤكد القرآن أن الرسول صلوات الله عليه كان يقوم الليل ويرتل القرآن (انظر سورة المزمل الاية1 -5)، بل وأكثر من ذلك أسس دولة وخاض حروب شرسة ضد خصومه وأعدائه، بينما نجد أحاديث البخاري تقول بأن الرسول (ص)كان يقضي كل وقته في نكاح ومعاشرة نسائه، حيث تقول احد الأحاديث التي أوردها البخاري في كتابه ما يلي: { كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة} (ص 112). فماذا سيستنتج القارئ من هذا الحديث؟ فهل يعقل أن يقضي الرسول كل أوقاته في التنقل بين نسائه وهو صاحب رسالة ورئيس دولة، والجيش والقضاء؟.
ليس هذا فقط، بل هناك أمر خطير للغاية، فالرسول حسب البخاري كانت له علاقات جنسية غير شرعية (ص 115)، كما هو واضح من الأحاديث التالية ” جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي فخلا بها فقال: والله إنكن لأحب الناس إليه”، وهذا الحديث يتناقض مع حديث آخر للبخاري يقول ” لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم” (ص 115). كما أورد الكاتب حديث للبخاري يقول ” كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبي الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلي (تلعب)رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله ؟ (ص 117).
فمن خلال هذا الحديث نفهم أن أم حرام التي يدخل عليها الرسول (ص)حسب منطوق الحديث، كانت امرأة متزوجة، هذا أولا، وثانيا نفهم كذلك بأن الرسول (ص)كان يدخل على أم حرام في غياب زوجها، وثالثا نفهم كذلك بأن الرسول (ص)كان يطيل الإقامة والجلوس لدى هذه السيدة، حيث كان ينام لديها ويجرى معها حوارات طويلة. نكتفي بهذا القدر من الأحاديث التي تقول بأن الرسول (ص)كان يمارس الجنس مع نساء غير نسائه (110 ? 122)، بل هناك أحاديث أخرى نسبت للنبي تبيح الزنا، كالحديث التالي ” أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما لثلاث ليال فان أحبا أن يتزايدا أو يتتاراكا ” (ص 122). لكن هل سنصدق أحاديث البخاري آم سنصدق القرآن الذي يقول على الرسول ((وانك لعلى خلق عظيم)) ؟.

-4-

إلى جانب هذا، تناول الكتاب كذلك مجموعة من الأحاديث، التي تتحدث عن معرفة الرسول للغيب وقيام الساعة، بل والشفاعة أيضا يوم القيامة. ففي نظر الكتاب تتناقض الأحاديث التي أوردها البخاري حول هذه المواضيع مع القرآن (ص 151). ففي موضوع قيام الساعة مثلا يقول الله سبحانه وتعالى ((يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها بوقتها إلا هو))سورة الأعراف، الآية 187. فهل بعد هذا سنصدق القرآن أم البخاري الذي يتهم النبي بالتشريع والزنا والكذب حسب المؤلف؟. تقول الأحاديث التي أوردها البخاري عن قيام الساعة، والمنسوبة للرسول، ما يلي ” لا يبقي على ظهر الأرض بعد مائة سنة نفس منفوسة “، فهل يعقل أن يقول الرسول هذا الكلام ؟، على أية حال فالزمن أكد لنا أن هذا الحديث غير صحيح نهائيا، حيث مرت قرون وليس مائة عام فقط عن قول النبي لهذا الحديث – حسب البخاري – ولم تقوم الساعة بعد. فلا ندري كيف نسب البخاري هذا الحديث للرسول، علما أن زمن كتابة الأحاديث كان بعد أزيد من قرنين من وفاة الرسول، مما يعنى أن قيام الساعة حسب منطوق الحديث كان سيكون قبل ولادة البخاري نفسه بحوالي قرنيين !!؟. أما في موضوع معرفة النبي للغيب حسب أحاديث البخاري دائما، يثبت المؤلف أن الرسول لا يعرف الغيب نهائيا حيث يقول الرسول (ص)عن لسان ربه ما يلي ((قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب))سورة الأنعام الاية50، وفي سورة أخرى ((قل ما كنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بى ولا بكم أن اتبع إلا ما يوحي إلى وما أنا إلا ندير مبين)).
وفي نهاية الحديث ادعوك عزيزي القارئ إلى التمعن جيدا في الملاحظات والتساؤلات التي أوردناها في السطور السابقة، كما ادعوك للقراءة الكتاب المذكور أعلاه.

بعض الهوامش المعتمدة في انجاز هذه القراءة:
1: يعتبر الدكتور أحمد صبحي منصور من أبرز المفكرين الإسلاميين المعاصرين، له عدة كتب فكرية/ فقهية ونقدية، ويعتبر أيضا زعيم حركة القرآنيين، يعيش حاليا في أمريكا بسب ادانته بالكفر خلال التسعينيات القرن الماضي في مصر.
2: إلى جانب القرآن تعتبر السنة (= الحديث)، القياس و الإجماع (وهناك من يعتمد الاجتهاد)من مصادر التشريع أيضا.
3: السنة هي أفعال الرسول، أما الحديث هو أقوال أو افعال أو تقرير أو صفة.. الخ. انظر كتاب ” علوم الحديث ومصطلحه ” للدكتور صبحي الصيالح، منشورات دار العلم للملايين ? بيروت- لبنان.
4: انظر كتاب الأمة ” أسباب ورود الحديث – تحليل وتأسيس” للدكتور محمد رأفت سعيد، العدد 37.
5: هناك نوعين من الأحاديث وهما: الحديث النبوي والحديث القدسي. الحديث النبوي هو كل الأقوال أو الأفعال أو التقرير و الصفة..الخ، التي قالها أو فعلها النبي في حياته بعد نزول الوحي، وأغلبية هذه الأحاديث يقال إنها غير صحيحة لكن الغريب في الأمر يتم استعمالها والاستشهاد بها، بينما يقصد بالحديث القدسي؛ وهي كلها صحيحة، ما نزل على الرسول دون القرآن، بمعنى أن الحديث القدسي هي أحاديث منزلة من عند الله حسب القائلين بهذا الرأي.
6: انظر كتاب ” السنة والإصلاح ” للدكتور عبد الله العروي، منشورات المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 2008 ? ص 132 -141 ? 151.
7: انظر المرجع السابق كتاب الأمة
8: انظر كتاب ” في السيرة النبوية ? الوحي القرآن والنبوة ” للدكتور هشام جعيط ? منشورات دار الطليعة بيروت، الطيعة الرابعة 2008
9 انظر كتاب ” حقيقة الإسلام ” للمحروم عبد الهادي بوطالب، منشورات أفريقيا الشرق ? الطبعة الأولى 1998 ?
10: المرجع السابق كتاب الأمة
11″ انظر كتاب ” فجر الإسلام” تأليف احمد أمين الطبعة الحادية عشر ? منشورات النهضة المصرية
12: المرجع السابق العروي
13: انظر على سبيل المثال الآية 44 من سورة النحل والآية 47 من سورة المائدة والآية 9 من سورة الحجر، هناك طبعا آيات أخرى عديدة.
14: المرجع السابق للدكتور صبحي الصيالح
15: حول تعريف المؤلف للنبي والرسول انظر ص 47
16: النظر الصفحات: من 42 إلى 62 ,

ملحوظة: تناول الكاتب قضايا أخرى لم نتطرق إليها في هذه الورقة وذلك لضيق المجال.

‫9 تعليقات

  1. بداية السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،موضوعك يفتقد الى جتهاد فردي منك،حيث انك لم تقرأ صحيح البخاري بنفسك، بل لقد اعتمدت فقط عن ما اورده ذالك الكاتب في كتابه ذاك، فالحديث ينقسم الى اقسام عدة،فنجد الحديث القدسي وهو الذي يأتي عن طريق الوحي ،والحديث الصحيح والحديث الضعيف، فالاحاديث القدسية و الصحيحة هي التي يتم إعتمادها في التشريع الى جانب القرأن الكريم، اما الاحادث التي اوردها صاحب ذالك الكتاب هي في مجملها أحادث ضعيفة، لكن الاساس في التشريع الاسلامي هو القرأن الكريم،اما فيما يخص اتهام الرسول الكريم بالزنى اقرأ هذا الحديث الذي رواه الامام احمد (والمعروف ان الامام أحمد يرى انه يجب إعتماد حتى الحديث الضعيف في التشريع) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: “ادنه” فدنا منه قريباً قال: فجلس قال : ” أتحبه لأمك ؟ ” قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ” ولا الناس يحبونه لأمهاتهم” قال: “أفتحبه لابنتك؟” قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: “ولا الناس يحبونه لبناتهم” قال: “أفتحبه لأختك؟” قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: “ولا الناس يحبونه لأخواتهم” قال:”أفتحبه لعمتك؟” قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: “ولا الناس يحبونه لعماتهم” قال: “أفتحبه لخالتك؟” قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: “ولا الناس يحبونه لخالاتهم” قال: فوضع يده عليه وقال: “اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه” فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [رواه أحمد

  2. الاخ طارق تحية وبعد،
    كيف عرفت انني لم اقرا كتاب البخاري، هل تعلم الغيب؟
    اما بخصوص قولك ان الاحاديث التي اوردها البخاري في كتابه ، وهو الكتاب الذي يعتبر اصح كتب الاحاديث لدى اهل السنة والجماعة، ضعيفة فهي لا تهم القارئ والباحث النقدي ، ومن جهة ثانية اذا كانت ضعيفة فلماذا يسمى كتاب البخاري بالصحيج؟
    اما حول انواع الاحاديث يمكن لك مراجعة هوامش المقال.
    مع فائق الاحترام
    محمود بلحاج

  3. لا يعلم الغيب الا الله يا هذا، لا تجعل كلمات خطها كاتب ما، قصد بها رفع مبيعات كتابه ،تهوي بك الى الساحقة، و ان كنت قد قرأت صحيح البخاري فانك لم تفهمه جيدا، كما انك لم تفهم ما كتبته في تعليقي اعلاه، فانا لم أقصد ان صحيح البخاري يحوي احاديث ضعيفة،انا تحدثت عن اقسام الحديث بصفة عامة في جميع كتب الاحاديث، في مقالك تنفي صلاحية الحديث بصفة عامة و اعتماده في التشريع الاسلامي،مستدلا على ذلك باشياء تافهة،

  4. أولا+ يقول علماء الحديث أن البخاري اصح كتاب بعد كتاب الله …..
    فسؤالي: كيف نعرف أن الحديث صحيح أم لا.
    ما هو المنهج لكي نعرف أن الحديث صحيح أم لا.
    وما هو الحديث الصحيح؟

    ثانيا+ لوإستثنينا الأحاديث والتفاسير،المعاني ستندثر؟ إذن سيكون القرآن مجرد نص من لغة ميته لا يعرف أحد تفسير طلاسمها.؟؟؟؟،،

    ثالثا+ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )

    سؤالي + منهم الراسخون في العلم ؟

  5. منهج القرآنيين يعني أنهم ينكرون كل الأحاديث، فقط ثقة بالقرآن كمصدر أساسي بالدرجة الأولى أكثر من كل شيء ، ويرون أن الكثير استغلوا تحريف أحاديث و شوهت صورة الإسلام من خلال ذلك .
    ( و انك لعلى خلق عظيم).. القرآنيين لا يـُمكنهم أن ينكروا الأحاديث جميعها ، . الأحاديث اللتي تشرح كيفية الصلاة و الصوم و كيفية تأدية مناسك الحج .. و المتطلبات الضرورية….فهاذه الأمور ليست واضحة في القرأن مثلا عدد ركعات الصلاة …كيفية الحج ..الصوم ..إلخ

  6. عزيزي محمود بلحاج مواضيعك دائما في الصميم وجد رآآآآآئعة لك مني وردة
    ؟القرآنيين يرفضون الناسخ والمنسوخ ، ويجيرون بعض الآيات التي تدعوا للقتال أنها وليدة الموقف لا يمكن تعميمها كقاعدة فقهية فالقاعدة لديهم (لايكلف الله نفساً إلا وسعها ) (ولكم دينكم ولي دين)
    يجتهدون في تفسير القرآن وملائمته للعصر حتى أنهم اعتمدوا مواقيت الصلاه الثلاث المذكوره في القرآن فيصلون ثلاثاً فقط
    فهم يقبلون التطور والإنفجار العظيم والنسبية على طريقتهم في ضوء ما ينسجونه للقرآن ، ولكنهم لا يدعون إلى التواكل وينشدون التجديد .

  7. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=229102

    https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=229357

    تدافع عن العلمانية ، وتحارب تطبيق الشريعة ، ؟

    والآن هنا تقف مع من يريدون التشريع بالقرآن ، القرآن فقط ، ( المهم
    يعني ، ما هذا الخلط ؟ من تكن ؟ ماذا تريد منا ؟ عن ماذا تبحث ؟ عش حياتك يا اخي بالطريقة التي تريدها ؟ انت حر في اعتقادك ؛
    لماذا تصر على ايذاء ربنا ، ورسولنا ، وديننا ؟
    هل سمعت يوما مسلما ” سبَّ ” موسى او عيسى او مريم ؟ او ينشغل ليل ونهار بالقدح في كتابيهم المقدس ؟
    نحن المسلمون نشفق على امثالك من الضالين الجاهلين في العالم كله !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *