مدونة السير حجر أساس المدينة الفاضلة

بقلم : ابراهيم البطيوي
admin@arrifinu.net
ما يقرب من الشهر قد مر على التطبيق الفعلي لمدونة السير على الطرقات. وقد بدأت المدونة تؤتي أكلها، ومظاهرها بادية للعيان. حيث انطلق المسؤولون في حملة لتلوين ممرات الراجلين، ولو أنها له تنته بعد رغم صغر مدينتي الحبيبة، ورغم قلة شوارعها. وهي نقطة تحسب ضد المسؤولين. إذ تجد شوارع كثيرة (وإن كانت رئيسية) لم تصلها بعد آلة الصبغ.
وإن تعالت الضجة احتجاجا على ما جاءت به المدونة من قرارات قاسية في حق السائقين، فلا بد لنا من الاعتراف أن هذه القرارات ضبطت عدة سلوكات وجاءت لتحمي إخواننا وأبناءنا وحتى آباءنا وأمهاتنا من تهور بعض هؤلاء السائقين. والمدونة لم تضبط سلوك السائقين، وتعلم العديد من سائقي سيارات الأجرة الصغرى بالخصوص احترام الراجلين وأسبقية المرور فحسب، بعد أن كانوا يمتعون أنفسهم بحق الأسبقية على حساب أصحاب الحق الحقيقيين. بل ضبطت أيضاً سلوك شريحة واسعة من الراجلين (والعدد في تزايد)، وفرضت عليهم احترام قانون المرور بدلاً من مظاهر العشوائية في قطع الطريق، أمام تساهل السائقين بتخفيف السرعة تارة، والوقوف والسماح لهم بالمرور حتى من أماكن غير مخصصة للراجلين تارة أخرى.
ولا أدل على هذا الانضباط مما لمسته شخصياً حين أكون بصدد قطع الطريق فوق ممر الراجلين، حيث مهما كان السائق مسرعاً يقوم بكبح سرعته ليحترم أسبقيتي وحقي في المرور، بعد أن كان السائقون يزيدون من سرعتهم في حالات مماثلة قبل المدونة… فبينما كنت بصدد انتظار الضوء الأخضر لقطع أحد شوارع المدينة في أحد الأيام، مر بجانبي شخصان حاول أحدهما قطع الطريق ليستوقفه مرافقه قائلاً : “انتظر الضوء الأخضر لئلا تفرض عليك 30 درهما غرامة”. ففكرت في نفسي “لولا الغرامة لما احترم القانون، ولولا المدونة التي فرضت هذه الغرامة…” خصوصاً في الأماكن التي يقف فيها رجال شرطة المرور.
الشيء الجميل في المدونة أنها خلقت الوعي لدى الناس، سواء كانوا سائقين أو مجرد راجلين. لهذا أود لو أرى جميع الوزارات تسطر مدونات مماثلة، كل حسب تخصصها… لنجد الناس يحترمون البيئة ونظافة وجمالية المدينة من رمي الأزبال والقاذورات، لو فرضت عليهم عقوبات وغرامات. ونجد الأطباء يقدسون حياة كل مريض إن وجدوا قانوناً يجرمهم على أي وفاة. ونجد الأساتذة يسجنون إن ارتفعت نقطة التلميذ جزاء على أموال الساعات الإضافية وتناقضت مع نقطة الامتحان الجهوي أو الوطني… ونجد… ونجد…
لقد فتحت مدونة وزارة النقل الباب لبناء مدينتنا الفاضلة، فهلا استجابت بقية الوزارات؟
وتبقي هذه مجرد نافذة من النوافذ المطلة على واقعنا المر…
للتسجيل في قائمة متتبعي مقالات رأي ابراهيم البطيوي وقراءة المقالات السابقة واللاحقة يرجى الضغط على الزر J’aime التالي
أوافقك الرأي أخ ابراهيم بخصوص أن العديد من أشكال مخالفة القانون تم ظبطها بفضل هذه المدونة، لكن هذا لا يعني أني أنفي الفعالية عن القانون القديم، ففي الحقيقة ما كان ينقصنا بجدارة هو التفعيل الحقيقي لبنود القانون، لا أن تكون مسطرة على الورق فقط، وإطلاق العنان للرشوة والإبتزاز، ولما دخلت مدونة السير الجديدة هذه حيز التنفيذ بدأنا نلمس ومازلنا بعض النظام والإنظباط من ناحية السائقين وكذلك من الراجلين، وهذا يعزى بالخصوص إلى الصرامة التي تظهر عليها الشرطة والأعوان المكلفين بالمراقبة، وليس إلى دخول المدونة حيز التنفيذ وبالتالي فما يجب إعادة النظر فيه هو مراقبة الشرطة، لكي لا يقعواْ في فخ الرشوة مرة أخرى بالصورة التي كانوا عليها من قبل وإلا فإن هذه الصفة لن يتنحو عنها بسهولة، ومن هنا نصل إلى خلاصة مفادها أن هذا النظام الذي لمسناه ليس بسبب دخول مدونة السيرالجديدة حيز التنفيذ وإنما بسبب الإرادة إلى التغيير والصرامة، إذن لو كان التعامل مماثلا حتى في نطاق القانون القديم لكانت النتيجة نفسها..
إن أهمية القانون في كل المجالات هي الضبط والتنظيم، ولكي يكون ذا فعالية يجب أن تكون هناك دراسة مستفيظة للنظم والعادات السائدة ودراسة مواطن الخلل وسط المجتمع المراد تنظيمه لكي تكون هذه القوانين ناجعة، وبالمقابل فإنه من غير المعقول الإتيان بقانون ينظم مجتمع معينا ونسقطه على وسط مجتمعي أخر..وهذا بطبيعة الحال من اختصاص علماء الإجتماع لكن ما شاء الله لو كان المشرع في المغرب يعتمد لسن قانون على علماء الإجتماع لكانت كلفة هذه المدونة باهظة جدا ولفاقت المبلغ الخيالي الذي صدرت به الأن.
وأخيرا وبخصوص تمنياتك أخ ابراهيم بصدور مدونات جديدة لتنظيم مسألة النظافة واحترام المريض واسداء كل الخدمات التي يستحقها أقول أن هذه القوانين موجودة بالفعل كما كان قانون السير موجودا من قبل وهي بالفعل تجرم الأفعال المشينة كعدم تقديم الخدمات للمريض الواجبة وغير ذلك، ما ينقصها هو أن تخرج لنا في شكل مدونات..إن ما ينقصنا بالفعل نحن المغاربة هو الرغبة الحقيقة في التطور والنظام والديمقراطية وليس القوانين والمدونات وغيرها لأن هذه الأخيرة هي مجرد سبل وأسباب للوصول إلى الغاية لا أكثر ولا أقل ونحن في المعرب لا نريد أو لم يُرد لنا الوصول إلى هذه الغاية حتى الأن
موضوع في الصميم دون منازع
Salam
khmi ghach gha tiri tonobin Inshalah akh isam anach ocha nazo ijn mawdo3 anaghni khalmodawana awapo chk a9a tirad waha
La Li Modawanat assayr ila assijn