من المسؤول عن انتشار البناء العشوائي بزايو؟

إلياس الغزوي
مازالت ظاهرة البناء العشوائي وغير القانوني بمدينة زايو فارضة نفسها بقوة. فرغم العديد من الشكايات المرفوعة، والاحتجاجات التي خاضتها الساكنة وفعاليات المجتمع المدني والسياسي والحقوقي للتصدي لهذه الظاهرة بمختلف الوسائل والآليات المشروعة، إلا أن الظرفية الحساسة التي يمر منها حزب البارون السياسي بزايو حتمت على هذه المدينة بتواطؤ مكشوف مع السلطة المحلية أن تتحول إلى مرتع خصب لهذه الظاهرة التي، بدون هوادة، قد تكون حملة انتخابية سابقة لأوانها يخوضها الحزب القابض بزمام أمور المدينة.
عبر جولة صغيرة في العديد من أحياء مدينة زايو، يتبين أن التعامل مع البناء غير القانوني أو العشوائي من قبل المسؤولين المحليين يتسم بالانتقائية وغض الطرف عن الجهة الموالية لحزب “الميزان”، وغياب تطبيق القانون هو السمة البارزة سواء على مستوى الأحياء القابعة بتراب المدينة ?كعبة البام? أو دواوير أخرى ليست بعيدة توجد تحت نفوذ الجماعة الحضرية كحي “أفراس و مارشال وبوزوف… واللائحة طويلة”، ليبقى السؤال المطروح أين هي الجهات المسؤولة؟ وما هو دورها في مثل هذه الخروقات؟
وقد عاينا مجموعة من الدور التي لا تتقيد بالإجراءات المنصوص عليها في ميدان التعمير والبناء، كما هو شأن حي عدويات بضفتيه اللتين تنعدمان فيهما أدنى شروط التعمير، وقد أبدى البعض من المواطنين الغيورين امتعاضهم من الطريقة التي يتعامل بها المسؤولون مع ملف البناء العشوائي، وفي كثير من الأحيان تؤكد بعض المصادر أنه لا تتخذ قرارات زجرية في حق المخالفين نظرا لحسابات سياسية انتخابوية، ولو كلف الأمر الجهات التي من المفروض عليها تطبيق منطق -القانون فوق الجميع? يتم تبرئة الشخص المتهم بطريقة أو بأخرى كما حصل بتاريخ 01/08/2010 مع الشخص المتقاعد من فرنسا بالحي الجديد الوسطي، وهي مسطرة التخلي عن المتابعة من طرف الجماعة المذكورة التي تتبارى بعض وجوهها المعمرة من أجل كرسي مريح في المجلس البلدي وذلك بشراء الذمم عن طريق التهديد والوعيد وضرب مساطر التعمير عرض الحائط.
وأدانت بعض القوى الحية محليا في أكثر من مناسبة بشدة ازدواجية التعامل والتحامل مع المواطنين التي ينهجها أصحاب الحال في مجال البناء، حيث يتساهل فيه هؤلاء مع المقربين منهم ?سياسة نسمحلك وما تنسانيش- ويتركهم يعبثون بالمجال العمراني كما هو حال المستوطنة الجديدة بحي عدويات الشمالي بدعم من بعض المنتخبين، ومن السلطة المحلية و أعوانها، أو على الأقل تغاضيها عن هذه الظاهرة التي أصبحت تتفاقم في التوسع بشكل خطير يسيء إلى جمالية المدينة تحت مسميات شتى كمنح الرخص ?الشفوية- تحت شعار : ما شفتيني ما شفتك.
وأمام هذه الوضعية المزرية لا زالت الجهات الموكلة إليها ملف التصدي لهذا النوع من البناء بمدينة زايو والتي يفترض فيها تطبيق القانون الرادع لمرتكبي هذه المخالفات بعيدة كل البعد، ضاربة عرض الحائط كل الاتفاقيات الحكومية الرفيعة المستوى التي أبرمت مؤخرا وأوصت بعدم السماح للمتورطين في البناء العشوائي كيفما كان شأنهم حتى سماسرة العقار الموالين للمعمرين، والتي من خلالها عصفت برؤوس العديد من المسؤولين سواء على المستوى الأمني أو الإداري.
ومنذ أن أصبحت ظاهرة تعاطي البناء العشوائي حسب المشرع المغربي بمثابة جريمة في حق التعمير يعاقب عليها القانون لا زال هناك غياب واضح في التنسيق الفعلي بين الوكالة الحضرية والجهات المعنية.
ويقول مصدر جد مطلع أن المسطرة التي يتم بها إنجاز تصاميم البناء تستغرق وقتا طويلا وتواجه مجموعة من العراقيل منها بعض البقع التي لم يسمح لأصحابها بالبناء ناهيك عن قلة الأطر التقنية المختصة في مجال التعمير محليا.