هل تربية النحل والمعز من مقومات التنمية في بلادنا؟

محمد أبركيوي
1)ظهر مصطلح التنمية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كمفتاح سحري للأخذ بيد الدول المصنفة متخلفة و الدفع بها نحو التقدم الاقتصادي و الاجتماعي و تحقيق مستوى عال من الرفاهية لشعوبها، لكن النية المبية لمؤسسات بروتن وودز من صندوق النقد الدولي و البنك العالمي من أجل الحاق التنمية بنمط الاقتصاد الغربي الذي يختزل العالم في سوق واحدة جعل هذا المفهوم يطرح العديد من الاسئلة، حول جدية الدول المتقدمة للتخلي عن وصايتها على الشعوب و كذا التساؤل حول مدى جدية المسؤولين في دول الجنوب لخدمة شعوبهم و النهوض الفعلي بالاقتصاد و السياسة و التربية و بعيدا عن أية وصاية اجنبية.
2)من خلال استقراء بعض التجارب التنموية في بلادنا، يتضح أن المقصود هنا من التنمية هي تلك الحلول الترقيعية التي لا تحمل دواء للمشاكل البنيوية لمجتمعاتنا بقدر ما هي آنية و جزئية، كما أنها لاتشمل الإنسان الذي يعد محورا أساسيا لكل تنمية، ففي الوقت الذي تؤسس فيه بعض الجمعيات لتربية النحل و المعز في العالم القروي، مازال الطفل محروما من المدرسة، كما أن المدارس تصفد أبوابها بعدما انهارت جدرانها أو هي على  وشك الانهيار، و مازال 44% من ساكنة المغرب لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، كما أن القلة القلية من الحاصلين على الشواهد العليا لا يتم التفكير فيهم بجدية لحل مشاكلهم و إدماجهم في سوق العمل، لأن الدولة رفعت يديها عن القطاعات الحيوية كالصحة و التعليم و الشغل، مطبقة بذلك سياسة التقويم الهيكلي المفروضة من طرف صندوق النقد الدولي، و راحت تنافس المواطنين في الاقتصاد، و توزيع الأراضي على المعمرين الجدد من أبناء الأثرياء و الوجهاء في السلطة السياسة و الإدارية، لتقيم عليها مرجاكرفومكدونالدات، و لتستقدم الشركات العابرة للقارات (من جمع للأزبال إلى الإنترنيت و المواصلات) لتدير و تسير بلادنا، بينما الشعب المسكين يدوخ ببعض فتاة التنمية و يزج به في الجبال لتربية المعز، بدعوى انه من أبناءها و قاوم على قممها المستعمر القديم ليخرجه من الباب و يدخل من النافذة كما يقال، لقد أكدت إحصائيات 2006 أن السيولة النقدية المتنقلة من دول الجنوب إلى نظيرتها في الشمال و من أجل خدمة المديونية قد و صلت إلى 501 مليار دولار بينما السيولة النقدية التي دفعها الشمال للجنوب و من أجل إعانته على التنمية لم تتجاوز 58 مليار دولار، و لنا أن نلاحظ الفارق، هذا دون أن ننسى ما تجنيه الشركات الأجنبية من أرباح لتذهب مباشرة إلى مقراتها في باريس و نيويورك…
3)لا أحد ضد تنمية المعز و النحل (فالخدمة شريفة كما يقال بالعامية بل هي عبادة)، و إنما لابد من و ضع النقاط على الحروف، ذلك أن التنمية هي حركية مجتمع برمته و كل من موقعه و فق مقولة تقسيم الأدوار و التخصصات، و الضخ فيها يتم عن طريق التوزيع العادل للأراضي الخصبة والثروات، و قبل ذلك الاهتمام بالإنسان و كرامته، ليستشعر حقا أنه مواطن ليس غريبا عن وطنه، و لا يكون ذلك إلا بحقه بالتربية غير المدجنة لكي يتخرج من المدرسة إنسانا صالحا ، لا تنتفخ بطنه فيطمع ما في أيدي الآخرين و يسلبهم كرامتهم و حريتهم و هذه هي الكفاءة الأخلاقية، كما يتخرج منها إنسانا عالما أو متخصصا لكي لا يحكم بهواه وهذه هي الكفاءة المهنية.

‫4 تعليقات

  1. متى كان منح معزة سببا في إخراج المواطن الفقير المغلوب على أمره من غيابات النظام الرأسمالي الجائر؟……. أهم عوامل التنمية البشرية1:.الأوضاع السكانية : الاستغلال المثل للموارد البشرية
    2.الأوضاع السكنية : ارتفاع مستويات المعيشة
    3.الأوضاع الصحية : تحسن مستويات الرعاية الصحية وانخفاض الوفيات وارتفاع معدلات الحياة.
    4.أوضاع العمل : تطور تقسيم العمل وارتفاع المهارات الفنية والإدارية.
    5.الأوضاع التقنية : استخدام التقنية وتوطينها
    6.الأوضاع الإدارية : تطور أساليب الإدارة واعتماد أسلوب التخطيط.
    7.الأوضاع الاجتماعية: نمو ثقافة العمل والإنجاز وتغير المفاهيم المقترنة ببعض المهن والحرف.
    8.الأوضاع الطبقية :مرونة البناء الاجتماعى والمساواة الاجتماعية.
    9.الأوضاع السياسية : عدم احتكار السلطة وتحقيق الديمقراطية.
    10.الأوضاع النفسية٠ضرورة تهيئة المناخ النفسى العام والتشجيع على التنمية

  2. اقل من 10% هم المستفيدون من المشاريع المسماة تنمية و الباقي فلا ناقة لها و لا جمل 20% من الطبقات الوسطى قدرتها الشرائية ترتفع يوما بعد يوم ..اما 70% الباقية فمصيرها الشوارع ..

  3. المشكلة يا عزيزي انه حتى ولوافترضنا أن المعزة المسكينة أو ما يسمى ب ثغاث أو النحل العسلي أو ما يسمى بتيزيزوا ..قد يشكلون حلا للمشكلة.ويساهمون في التنمية…الا أن المشكلة الحقيقية هي انعدام الجدية او ما يسميه المغاربة كور اوعي لعطور….فهل بثلاث عنزات و خمسة عشر نحلة سنصنع التنمية؟؟؟ حتى العنزة تتعجب..

  4. عن أية تنمية يتحدثون و المواطن يتصارع يوميا من أجل البقاء,عن أية تنمية يتحدثون و الثروات تحتكرها قلة قليلة والبقية الباقية تعيش على على الفتات ,عن أية تنمية يتحدثون والناس جياع لا يطلبون سوى كأس شاي و خبز يابس لسد الرمق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *