هل من مصلحة إسبانيا استعمار مليلية؟

نعمان الهاشمي
عندما كانت إسبانيا بصدد وضع لبنات الانطلاق على سكة الديمقراطية، بعد تولي العاهل الإسباني خوان كارلوس مقاليد الحكم، لم يشأ المغرب، الذي كانت له ولا تزال ملفات عالقة مع الجارة الشمالية، أن يشغلها بغير المسار الداخلي الذي اختارته عن اقتناع وطواعية.
ويذهب مراقبون إلى أن الموقف المغرب الداعم لقيادة خوان كارلوس كان من بين عوامل أخرى أسهمت في بلورة الوعي الديمقراطي، من منطلق أن وجوده على رأس الدولة شكل ضمانة قوية ذات أبعاد داخلية وخارجية. ومن المفارقات أن العلاقات المغربية ـ الإسبانية، التي مكنت البلدين الجارين من تجاوز مشاكل المواجهة الحاسمة في منتصف سبعينيات القرن الماضي حول مستقبل الساقية الحمراء ووادي الذهب، انجذبت إلى هوامش التوتر والأزمات حول قضايا أخرى.
ما يعنيه هذا الواقع أن بلدين تجنبا المواجهة في استعادة أرض كانت تحت النفوذ الإسباني سنوات طوال، لا يمكنهما أن يسقطا في مزالق الهزات الارتدادية لمشاكل أخرى، بصرف النظر عن تباين المواقف حيالها، لأن العبرة التي استخلصها الجاران، عبر تحقيق جلاء الجيش والإدارة الاسبانيين من الصحراء المغربية، من خلال الحوار والمفاوضات، هو أن هذه المنهجية تبقى أفضل وسيلة لاحتواء الأزمات الناشئة، مهما كانت نوعيتها وطبيعتها. وبالتالي، فإن تلك المنهجية، التي تعتمدها الدول الرصينة التي تحترم حقوق الغير، تظل هي المسلك الذي لا بديل عنه في التعامل مع ملف المدينتين سبتة ومليلية المحتلتين شمال البلاد. لم تعد العلاقات بين الرباط ومدريد ذات بعد ثنائي، بالرغم من أهمية هذا الجانب في الارتقاء بها أو التأثر سلبيا بها، بل أصبحت تندرج في إطار أشمل يطال التزامات البلدين الجارين في إطار الاتحاد الأوربي، ويسجل لإسبانيا أن على عهد رئاستها الاتحاد الأوربي، انعقدت أول قمة مغربية  أوربية ضمن أجندة الوضع المتقدم الذي أصبح المغرب يحظى به، بدعم من فرنسا وإسبانيا ودول أوربية أخرى مثل إيطاليا والبرتغال وبريطانيا كذلك.
هكذا تطورت الأمور في اتجاه آفاق جديدة، لن يكون أبعدها العمل من أجل التخلص من كل الرواسب التي تؤثر في مسار العلاقات بين الطرفين، سواء طال أمد الاحتلال الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية أو قصر، نتيجة حتمية الجلاء، لأنه لن يكون في مصلحة إسبانيا أن تبقى دولة أوربية تنعت باستمرار باحتلالها لأراضي الغير. فقبلها انسحبت بريطانيا من مستعمرة هونغ كونغ، وانجلت البرتغال عن جزيرة مكاو، وبات منطق العصر يفرض على الدول الأوربية أن تتعامل مع مستعمراتها السابقة ندا للند، خصوصا أن تحديات مشتركة تواجهها بلدان الجوار المغربي، تملي إقامة مزيد من جسور التعاون في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية والإستراتيجية.
وكما أن البلدان الأوربية لا يمكنها تجاهل أن امتداداتها الطبيعية تلزمها بالانفتاح أكثر على بلدان الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وفي مقدمتها المغرب، فإن هذا الانفتاح سيكون أكثر إيجابية، حين تخلو علاقات المغرب وإسبانيا من كل الشوائب. فثمة تحديات أمنية أبانت عن الحاجة إلى قيام درجات عالية من التنسيق والتشاور والتعاون في الحد من ظاهرة الهجرة السرية وتنامي تجارة المخدرات وتزايد المخاوف من التطرف والإرهاب. وثمة تحديات اقتصادية وسياسية تفرض إعادة النظر في تراتبية هذه العلاقات، للانتقال إلى أفق شراكة واسعة النطاق.
إسبانيا توجد في وضعية جغرافية كبوابة للفضاء الأوربي، الذي ما فتئ يزداد اتساعا، بعد انضمام أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوربي، والمغرب بدوره محكوم عليه أن يظل بوابة إفريقيا، مما جعل كلا منهما يفكر في أنجع الطرق للإفادة من هذا الموقع الجغرافي المتميز. ولعل فكرة الربط القاري بين إفريقيا وأوربا التي تراوح مكانها، بسبب صعوبات مالية وسياسية لم تصل بعد إلى هذا الاقتناع بالبدء في إنجاز مشروع هائل، من شأنه أن يعيد الحوار الأوربي الإفريقي إلى نقطة الانطلاق الحقيقية.
غير أن ما يجب ملاحظته أن المشروع ظهر على خلفية التوافق الكبير بين البلدين الجارين. وفي دلالات ذلك أن هذا التوافق يدفع في اتجاه بناء علاقات ثقة وتفاهم وتعاون بين بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط شمالا وجنوبا. وليس هناك أفضل من توافق بهذا الحجم وهذه الأهمية، يسمح بالتداول في مستقبل المدينتين المحتلتين، بقدر أكبر من الحكمة والتعلق والإذعان للحقائق.
قد تتفق بعض الأطراف مع المستشار يحيى يحيى في لجوئه إلى تقديم استقالته من رئاسة مجموعة الصداقة المغربية الإسبانية، وقد تختلف أطراف أخرى، بالنظر إلى الطابع الانفعالي في إثارة موضوع له حساسيات كثيرة، لكن ذلك لا يحول دون استمرار الحوار السياسي والشعبي بين فعاليات مغربية وإسبانية للبحث في أفضل الطرق الممكنة لتجاوز الخلافات القائمة.
وإذا كان الطابع الرسمي لعلاقات البلدين الجارين ينحو في اتجاه إعطاء الفرصة لعامل الزمن ولتوالي التطورات السياسية وإنضاج الظروف المواتية، فإن ذلك لا يجب أن يفهم بأنه بمثابة إقرار بالأمر الواقع. ففي قضايا السيادة لا يكون هناك إلا حل واحد، والتقادم لا يعني، ألبتة، أن الملف غير مطروح، فهو لم يوضع في أي فترة في الرف، ولكنه يتحين الفرصة الملائمة لدفع البلدين معا لمباشرة مسؤولياتهما لإنهاء وضع غير طبيعي.
وسواء نزعت الإدارة الإسبانية إلى الدخول في حوار عميق وكثيف مع المغرب حول هذه القضية أو حاولت إرجاء الموضوع، فإنه يظل حاضرا، ومن الأفضل تضافر الجهود للتغلب على مضاعفاته، إن لم يكن بطرحه على الطاولة الآن، فمن خلال إعداد الأجواء الملائمة لإعادة طرحه في الظرف الذي يجعل ذلك الطرح يقود إلى إنهاء المشكل من خلال توافق تاريخي كبير.

‫4 تعليقات

  1. كأن المغرب يقول خذوا سبتة والجزر وارجعوا لنا فقط مليلية. لأن مليلية تتواجد في الناظور.
    قارنوا بين تعامل السلطات والمجتمع المدني في تظوان مع سلطات الإحتلال في سبتة, كلها علاقات تعاون واستثمار من الجانبين وتحاور الحضارات. أما مليلية فأحفاد خونة الريف هم من يقفون الآن يتظاهرون أمام الحدود خدمة لأجندة مخزنية غرضها محاصرة الريف وليس محاصرة الإسبان والدليل أن الأوضاع جد هادية في سبتة وتطوان.

  2. يختتم المحفل الأكبر للماسونية مؤتمره الأوسع في العاصمة اليونانية أثينا اليوم الاثنين تحت عنوان ?عبر بناء أوروبا نبني العالم?.

    المؤتمر شارك فيه ممثلون عن المحافل الماسونية قدموا من فرنسا وإيطاليا وتركيا ودول كثيرة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، كما شارك فيه أيضا وفدان عربيان واحد من لبنان والآخر من المغرب.

    رئيس الوفد المغربي وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش الذي

    ألقى محاضرة عن مشروع المغرب الأخضر في المؤتمر، رفض الإجابة

    حينما حاولت الجزيرة نت الالتقاء به دون إبداء الأسباب.

    الحضور تبادلوا بعض الأفكار العادية علنا(الجزيرة نت)

    قليل من العلنية

    بعد أكثر من ثلاثة قرون على إنشاء أول محفل ماسوني علني في بريطانيا، توصل الماسونيون السنوات الأخيرة إلى اقتناع مفاده أن ?المبالغة? في السرية تضرهم أكثر مما تنفعهم.

    الجزيرة نت استطاعت رؤية بعض ما يدور من خلال ?الثقب? الذي سمح الماسونيون بفتحه في جدار الصمت المطبق.

    قضايا متفاوتة

    تناول الماسونيون في الجلسات العلنية لهذا المؤتمر أمورا يرون أن لها رواجا كمشكلة المناخ والهجرة ومكافحة الفقر، وكلها عناوين راجت في الجلسات التي انعقدت منذ يوم الجمعة الماضي.

    كما أعلنوا عن بعض الآراء المثيرة للجدل عن علاقة الدين بالدولة وأهمية العلمانية في المناهج التعليمية، وكيف أنها ?السبيل الوحيد? للقضاء على العنصرية والتمييز الديني.

    لم الخوف والسرية؟

    ال(الجزيرة نت)

    رموز الهندسية حاضرة في الماسونية

    لكن الذي يثير الريبة ويدعو إلى الشك لدى البعض هو ?منع? الصحفيين من ?الجلسات المغلقة? واقتصارها على من يتمتعون ?بدرجات ورتب ماسونية? محددة، وهو ما حدث في مؤتمر ?عبر بناء أوروبا نبني العالم?.

    وهو أيضا ما أثار أكثر من علامة استفهام، أهمها: إذا كان المجال مجال فكر وتبادل آراء فلم الخوف من الإعلام الحر؟ ولم السرية؟

    عزف على وتر الدعاية

    لكن الوفد اللبناني وعلى لسان الأستاذ الأعظم بالمحفل الأكبر اللبناني المركزي آرام نازاريان انتهز الفرصة للترويج للأفكار الماسونية، فقال إن هذا المؤتمر سبقه مؤتمر عقد في نفس المكان عام 2006، وهو يهدف إلى طرح المشكلات العالمية مثل العلمنة والتنمية ومساعدة العالم الفقير على أزماته.

    وعلى وتر الدعاية نفسها عزف المعلم الأكبر لمحفل دلفي اليوناني والمنظم للمؤتمر فاسيليس باكتاس، فقال للجزيرة نت إن الأمور التي تنتشر عن الماسونية في بعض الكتب المنشورة فيها ?مبالغات ومغالطات كثيرة? خاصة تلك التي يكتبها كتاب من خارج الماسونية.

    وحاول باكتاس التخفيف من قرارات المؤتمرات قائلا ?إنها غير ملزمة للأعضاء?. لكنه في الوقت نفسه كشف عن أن محفل دلفي ساعد مؤخرا جهات كنسية خارج اليونان منها على سبيل المثال ?الكنيسة الأرثوذوكسية في السودان? مؤكدا أن الهدف من تلك المساعدة تدعيم ?المشروعات الاجتماعية?.

    أفكار معلنة

    رموز وأشكال وآلات غامضة (الجزيرة نت)

    رموز وأشكال وآلات غامضة (الجزيرة نت)

    في المؤتمر لم يخف ?البناؤون الأحرار? بعض مراميهم ولم يوغلوا في التعمية على بعض أفكارهم، من هؤلاء الأكاديمي بجامعة أوكسفورد بروكس البريطانية إيدي كاوكيلبيرغس الذي دافع عما سماه ?القيم العالمية المشتركة? وضرورة تعليمها للشعوب وصولا إلى ?العيش المشترك?.

    أما الأكاديمية الفرنسية مارلين ميمون صفار فقد تحدثت عن تعليم القيم الديمقراطية لتكوين مجتمع مدني ?بغير حدود?.

    وعلى الدرب نفسه سار الدبلوماسي الفرنسي باتريك دوستيه فأثنى على ?العلمنة في المجتمع? خاصة ?مناهج التعليم?، معتبرا أن مستقبل العلمنة يتمثل في القدرة على محاربة التفرقة بين عناصر المجتمع.

    أخيرا وفي نهاية المؤتمر حيا رئيس الاتحاد الأوروبي جوزيه مانويل باروسو المؤتمرين باسم الاتحاد، شاكرا لهم حضورهم واصفا إياهم بـ ?العاملين لخدمة القيم الأوروبية?.

    ويبدو أن باروسو نسي أن الماسونية كما يقول دعاتها دعوة ?عالمية? وليست أوروبية، لكن عبارة المسؤول الأوروبي مرت دون أن يلتفت إليها أحد أو يعلق عليها.

    منقول

    § الكاتب:عبد المجيد يوسفي

  3. المغرب أخطأ موعده مع التاريخ حين قضوا على جيش التحرير ولم يدعوه يكمل مشواره في تحرير باقي البلاد ثم لم ينتهز الفرصة لنتوحد مع الجزائر ولو بالقوة حيث أن عسكر الجزائر يسومون سوء العذاب الشعب الشقيق لأن الاستعمار عمل على تقسيمنا بالقوة فلا بد من أحد يوحدنا بنفس الطريقة حيث أنه لن يدعونا نتحد عبر صناديق الديموقراطية إلا إذا كنا ألمان أو …
    كان على المغرب أن يحمل حملته ويحرر الباقي لما مات فرانكو وتضعضعت شبه الجزيرة الابيرية لأنهم هم ما كانوا ليفلتوا فرصتهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *