أزمة النخب

بقلم: ميمون وحود
لا يختلف اثنان أن النخب المؤهلة في أي مجتمع تعتبر المحرك الأساسي والدينامية الفاعلة ولسان حال المواطن في مختلف المجالات والأصعدة، وهي القادرة على الذهاب بعيدا في اتجاه تحقيق الرفاهية والازدهار وسلك الدرب الصحيح من أجل بلوغ الهدف المنشود وإيجاد الحلول الممكنة لشتى المعيقات.
إن لكل مغربي أن يفتخر بماضي ومنجزات الأجداد، ولكن حذار من التغني بالماضي ونسيان الحاضر والمستقبل.
صراحة لم تكن النخب السياسية خلال الفترات التي مضت عند مستوى التطلعات، فلم تحقق الأهداف المرجوة منها، حيث كثرت المؤسسات الحزبية فشاخت قياداتها وبرامجها فانعدمت الآليات الديمقراطية إبان هيكلتها، وعرفت الساحة تفريخا ببرامج حبيسة الأوراق.
عل خيارات المرحلة الراهنة تملي على الجميع في زمن قياسي الانخراط الواعي والمسئول في المشروع المجتمعي. إننا حتما نعيش أزمة بكل المقاييس، أزمة قيم، أزمة مبادئ، أزمة وعي، أزمة حس وطني….
يطمح الشعب أن يكون له نخب سياسية، حكيمة، واعية، ومثقفة، تنكر ذاتها من اجل مصلحة الغير، وترفض الانغلاق والركود ولا تقع في فخ التكاسل.
إن الهم الأكبر في هذه الفترة بالذات هو صياغة مشروع مجتمعي قادر على تجاوز سلبيات المرحلة، ولن يتأتى ذلك إلا بالانخراط الايجابي والبناء للنخب ذات الحس الوطني العالي، إسهاما منها في العمل على استرجاع الثقة المفقودة مما يتطلب الجهد المضاعف.
يبقى الهدف الأسمى تحقيق التنمية المستدامة، وتضل الثقة ضالة النخب القادرة على نفخ دم جديد، والغاية لا تتحقق إلا بتخليق الحياة العامة، الشيء الذي يدعو إلى ترسيخ قيم النزاهة والإخلاص ونبذ الفساد بكل أشكاله وتمظهراته، وأنجع سبيل يكون باعتماد مقاربة التشارك، حيث تتكامل جهود جميع الأطراف والشركاء، باعتماد آليات جديدة وفاعلة.
لكي لا نسقط في درب المفارقات، لا بد من التأكيد والإشارة إلى أن ظاهرة العزوف تبقى بدون مبررات، بل تعد السبب الوحيد في الفراغ الذي تعرفه الساحة، مما فتح المجال واسعا أمام الفساد الذي استشرى ونخر جسد التنظيمات الحزبية المدعوة إلى لعب أكبر الأدوار في تأهيل النخب وتأطيرها.
فما سبب هذا العزوف يا ترى؟ وهل له أسباب معقولة؟ وإلى متى سيظل الوضع على ما هو عليه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *