أي انتماء جهوي مستقبلي للناضور؟

 أي انتماء جهوي مستقبلي للناضور؟

بقلم: الأستاذ بوزيان موساوي
بدأ النقاش يأخذ مناحي أكثر تركيزا حول التصورات الممكنة لمفهوم الجهوية في المغرب خصوصا بعد الطرح الرسمي المغربي لحل قضية الصحراء… أي مقترح منح الأقاليم المغربية الجنوبية الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية…

و قد يكون هذا المقترح هو من استلهم التفكير في فلسفة جديدة لمبدأ الجهوية على الصعيد الوطني، كما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء (06 نوفمبر 2008 ).

و ستنكب لجان متخصصة عليا لتحديد مكونات و آليات هذه الفلسفة الجديدة… و في انتظار ما سيستقر عليه الرأي في المستقبل القريب، ارتأينا، من باب فتح النقاش، تخصيص هذا المقال لطرح وجهة نظر- قد يتم إغناؤها أو إلغاؤها مستقبلا…- و ذلك بمحاولتنا الجواب على السؤال-الإشكال التالي :

أي انتماء جهوي مستقبلي للناضور؟


1- الجهوية كما تم تكريسها إلى اليوم:

كان الناضور مرتبطا جغرافيا و سياسيا وثقافيا قبل الاستقلال بقليل، بمنطقة الريف، و ذلك تماشيا مع التقسيم الاستعماري للبلاد بين القوى العظمى: إسبانيا و فرنسا…

بعد الاستقلال، تم اعتماد معايير و اعتبارات جديدة للتقسيم الجهوي، ألزمت الناضور علىﺎإعلان الطلاق مع الحسيمة، و الخضوع للوصاية الإدارية، والاقتصادية، و الثقافية… للجهة الشرقية، و بالتحديد لعاصمة الجهة: مدينة وجدة…

و من أهم المعايير التي أدت إلى هذا الانتماء الجهوي للناضور، نتوقف عند ها جسين:

* هاجس أمني بامتياز: الهدف منه القضاء على أي نوع من النزعات الانفصالية لدى بعض الساسة في الريف الكبير، ممن كانوا يفترضون إمكانية الحديث عن “الجمهورية الريفية”… و كذلك طمس معالم و مخلفات أي نوع من الاستلاب الحضاري و الثقافي للاستعمار الإسباني بالناضور… و بالتالي ربط أهل المنطقة بالدولة المغربية المستقلة الموحدة، و بالنظام الملكي، و بالعروبة و الإسلام…مما جعل الناضور مدينة و اقليما تابع اداريا و اقتصاديا و سياسيا… لوجدة.

* هاجس انتخابي: بمعنى أن الأحزاب السياسية المغربية التقليدية و الجديدة كرست بطريقتها الخاصة الهاجس الأمني الذي تحكم في تقسيم الجهات. فأغلبية هذه الأحزاب فكرت بمنطق انتخابي صرف في مسألة التقسيم بمباركة السلطات الوصية، إذ لم تأخذ بعين الاعتبار، و في أغلب الحالات معيار التكافؤ الاقتصادي، و مقياس الوزن الديموغرافي، و إكراهات الجغرافية و المناخ، و مبدأ الانتماء الثقافي… همها الأساسي كان، ولا زال مقوض بحسابات ظرفية بعيدة كل البعد عن الأيديولوجيات التي تتبناها، و البرامج السياسية التي تروج لها خطاباتها؛ حسابات ظرفية همها عدد الكراسي في المؤسسة التشريعية، والمجالس المحلية، و المجالس الإقليمية، و مجالس الجهات… إلى درجة أن هناك بعض الأحزاب “الكبرى” التي تعتبر بعض المناطق مقاطعات انتخابية ملكا صرفا لها دون منازع… و الجهة الشرقية أحسن مثال…

و لا غرابة إن كانت هذه الأحزاب، مع احترامنا الصادق لها، قد ساهمت في وقت من الأوقات، متعمدة أو مضطرة، في عدم نزاهة، ولا مصداقية الانتخابات، التي كانت تزور لمصلحة هذا الحزب أو ذاك، أي للحزب الذي كانت تعينه “أم الوزارات” سابقا، ل”تمثيل” منطقة، أو جهة، أو إقليم… مع تذكيرها دائما باستحضار مبدأ المناطق “المشمولة بالعطف و الرضا”، و المناطق “المغضوب عليها”… كالناضور في عهد مضى…

2- أية جهوية نريدها في الناضور؟

للإجابة على هذا السؤال، لابد من تنظيم استفتاء شعبي محلي، أو على الأقل، في المرحلة الراهنة، القيام باستقراء للآراء لعينات مختلفة من ساكنة الناضور تضم مواطنون عاديين، و رجال السياسة، و الإقتصاد، و القانون، و التربية، و الإعلام، و فعاليات من المجتمع المدني المحلي…

و سواء نظمنا استفتاء شعبيا محليا ، أو استقراء واسعا للآراء، يبقى السؤال “أية جهوية نريدها في الناضور؟”، مبهما للاعتبارات التالية:

أولاها تكمن في السؤال نفسه: أبدا لم يطرح هذا السؤال على أهل الناضور، وان طرح اليوم، فما الفائدة من طرحه إن كانت الدولة هي من يقرر في بداية المطاف و نهايته، حسب البعض…

ثاني هذه الاعتبارات تكمن في مدى إمكانية الجواب عن سؤال لا يتضمن في طياته خيارات ممكنة: الانضمام إلى جهة مع من؟ و لماذا؟…

الاعتبار الثالث له علاقة بالتعريف “الجديد” للجهة؛ الخطاب الملكي المشار إليه أعلاه يحمل جوهر الفكرة فقط، و بالتالي يجب انتظار اشتغال المتخصصين الذين سيعينهم صاحب الجلالة لتتضح الأمور بشكل كاف، و من ثم إمكانية الإجابة عن سؤالنا، و طرح أسئلة كثيرة أخرى…

في انتظار ذلك، لا بأس أن نستبق الأمور، من باب النقاش الاستشرافي، ونتطرق، و لو بإيجاز شديد، لبعض الأفكار الرائجة، أو المروج لها، في الناضور:

هناك توجه ينتقد بشدة التصور الحالي للجهة الشرقية، و طرق اشتغالها… و يتهم “لوبيات” وجدية بالوقوف وراء تخلف الناضور عن ركب التنمية? و التنمية المستدامة… لذا، لا ينكرون رغبتهم في وقف الدوران في فلك و جدة، و الانخراط في جهة جديدة مع مدن و أقاليم أخرى… و هذا ما جعلهم يصفقون لمبادرة إحدى البنوك الكبرى في إقليم الناضور، التي أعلنت الطلاق مع وجدة، و تفضيل الحسيمة…

و هناك توجه ثان فهم ، من خلال قراءته الخاصة للخطاب الملكي، أن أي تصور جديد للجهة يأخذ بعين الاعتبار “الخصوصية الثقافية”، يعني بالضرورة تكوين كل من الناضور، و الحسيمة لجهة واحدة…، فهناك بين الإقليمين عدة عناصر مشتركة، كالجغرافية، و التاريخ، و اللغة، و الثقافة…

إلا أن هناك توجه ثالث لا يحبذ تكوين الناضور، و الحسيمة لجهة واحدة، معللا ذلك إما بخصومات تاريخية تعود لفترة المقاومة ضد الاستعمار الإسباني، و إما بتخوفات بعدم قدرة الإقليمين و حدهما على كسب التحديات الاقتصادية، و الاجتماعية، و التنموية…

تتواجد في الناضور كذلك و جهة نظر أخرى بخصوص تصور الجهوية تمثلها “حركة” تطالب بصيغة مختلفة تماما، تسميها ” الحكم الذاتي للريف “… على غرار ما تم اقتراحه رسميا من طرف الدولة المغربية لحل قضية الصحراء المغربية… على يمر، حسب نفس الحركة، “عبر نظام استثنائي يتم تضمينه ضمن نص دستور انتقالي…”

لكن هناك من قرأ الخطاب الملكي قراءة مختلفة تماما عما يروج. قراءة حاولت بناء وجهة نظرها انطلاقا من عبارة “الجهة الموسعة تدريجيا”… بمعنى إقرار مبدأ “الجهة المفتوحة” التي بإمكانها ضم مدن و أقاليم جديدة كلما دعت الضرورة إلى ذلك… و هو أمر غير مقبول منطقيا، لأن إقرار هذا المبدأ يعني أن مجموعة من المدن و الأقاليم ستوضع في لائحة الانتظار، قبل أن يتم ضمها إلى جهة ما…

نفس العبارة “الجهة الموسعة تدريجيا” ألهمت آخرين فكرة تصور جهة أكبر من المألوف من حيث المساحة الجغرافية… فكرة لا تزال جنينية… و في انتظار تبلورها و نضج شروط صياغتها، يمكن تلخيصها على شكل سؤال: لما لا تخلق جهة كبرى تحت اسم ” الجهة المتوسطية الساحلية” تمتد على طول “الطريق الساحلي” من مدينة السعيدية إلى طنجة؟…

و لنا عودة…

‫22 تعليقات

  1. 7na mamtaf9inch m3ak 7na la badil 3an al7okm adati 7na aryafa min ankono binatna kolchi n7a9a9oh fhmti iwa sir al3and ali alihima msa7 lih asbat ohli 3lik aryafa asi bouzyaniwa fham rask

  2. مقال مهم جدا وأتمنى أن تقرأوه جيدا!

    شكرا لكاتب هذا المقال على نظرته القيمة ومعرفته الجيدة بالأمور.

  3. اودي خدم شغلك اشمن جهة الله يهديك وشمن الناطور
    ————————-
    الله ارحمك الغراس
    انت تأكلك الغريرة على بني هلال لكن لاتاريخ يعيد نفسه طرد الاسبان وسيطرد الغربويون قريبا
    عاش الريف مستقلا حرا عن العربوبيين

  4. اتفق مع فكرة الجهوية على اساس ان تكون من السعيدية الى مدينة طنجة .نظرا لعدة اعتبارات .المنطقة متوسطية وشمالية فى نفس الوقت .

  5. السلام عليكم

    في البداية نشكر الأستاذ الموساوي على هذ المقال

    اذا ما أجرينا استفتاءا في اقليم الناظور فسنجد أن 99% من الساكنة ستؤيد طلاقنا عن مدينة وجدة والحاقنا
    بمدينة الحسيمة تحت اسم جهة جديدة تسمى بجهة الريف الكبرى
    لقد سئم الناظوريون من تسلط مدينة وجدة على مدينتنا من خلال السيطرة المهولة على جميع الوظائف في الادارات العمومية بمدينة الناظور باضافة الي حصة الأسد التي تستفيد منها مدينة وجدة من الميزانية المخصصة للجهة الشرقية

    أخوكم عادل من ولاية الناظور

  6. اودي خدم شغلك اشمن جهة الله يهديك وشمن الناطور
    …………………………………
    ردك يعبر على مستواك اليس لك أفكار تعبر عنها أو أنك لا تفهم أصلا ماهو الحكم الذاتي اذا كان الحكم الذاتي ليس خيار استراتيجي مهم اقتصاديا لما اقترحه ملك البلاد على الصحراءالمغربية ولا اتخذته جل الدول الأوروبية ومنها اسبانيا الذي يتمتع منها أزيد من عشرة مناطق استقلت ذاتيا هل اسبانيا اقتصاديا هي المغرب زد على ذالك فرنسا ايطاليا المانيا …
    صاحب الضل القصير زايو

  7. نعم للحكم الذاتي وتكوين جهة قوية مع الشطر الذي لا مناص منه الحسيمة بدل وجدة المدينة التي سلطها المغرب على الريف ولكنه فشل في مخططه لانني انا بذات اعيش وسط المغرب ولكن مازال حبي للريف الكبير كما هو لهذا اقول لهم لابد من مراجعة حساباتكم الضيقة والسلام الى اهل الريف الالمناضلين من اجل الحرية

  8. الجهوية رهان المغرب في المستقبل القريب و الناظور مطالب بالتوجه إستراتيجيا نحو جهة تسايره إقتصاديا و هذا غير ممكن في حالة وجدة فالمستقبل السياحي للناظور يفرض عليها ضم الحسيمة المؤهلة سياحيا كذلك
    و لكن كل هذا يفترض تناغما سياسيا قادرا على السير قدما بهذا المطلب و هو ما يصعب تحقيقه لأننا نعرف جيدا مستوى سياسيينا
    شكرا أستاذنا العزيز على المقال المهم

  9. الريف شوهه اصحاب ميضار الذين هم لا يعرفون الا انفسهم لا للحكم الذاتي مع هؤلاء الجهلة الذين شوه جمال الريف. ريفي الى نخاع وغيور مع الاسف.

  10. الريف شوهه الدخلاء مثلك يا ابن الغربية. أما ميضار فهي حاضرة أيت توزين من القبائل الأولى التي حاربت الاسبان مع محمد عبد الكريم الخطابي. لعزيب ن ميضار هناك دحس ودك القائد المجاهد موح أزذاذ مع رفاقه من المقاومين جميع جيش المرتزقة من أتباع حفيد عبد المالك الجزائري الذي كان يقاتل في صف اسبانيا ومعضم مرتزقته من العرب, وما هي يا ترى هذه القرية المتواجدة قريبا وسكانها عريبان؟

    ———-

    الريف شوهه اصحاب ميضار الذين هم لا يعرفون الا انفسهم لا للحكم الذاتي مع هؤلاء الجهلة الذين شوه جمال الريف. ريفي الى نخاع وغيور مع الاسف

  11. أنا أفضل وجدة و الشرق أما الريف لا مجال للإعتراف به، و يبدو أن العسكر يجب أن يتدخل حتى يمسح مثل هذه الأفكار من عقولكم

  12. نعم نحن نعلم جيدا أنكم يا وجادة يا ملة الميزيريا تريدون اقليم الناظور تابعا لكم لكي تحلبوه كليا. لكن أيها الغربي لعريباني نحن لا نريدكم ونبصق عليكم!

    اليس لكم وجه لتحفظوه؟ لا نريدكم ألا تفهمون يا ملة الكاران؟

    نحن ريفيون والى الريف ننتمي . نحن رجال ولسنا مثلكم
    يا لوجادة يا لحاسين الكابا يا مذلولين!

    ———–

    أنا أفضل وجدة و الشرق أما الريف لا مجال للإعتراف به، و يبدو أن العسكر يجب أن يتدخل حتى يمسح مثل هذه الأفكار من عقولكم

  13. َAnti oujda
    لا نريد أن نبقى تحت سيطرة وجدة
    نطالب بضم الناظور الي الحسيمة
    وتشكيل جهة الريف الكبرى

  14. iwa aryafa achnou ghadi angoul likom allah yaghli bni yaznasan alli maghallawch al atrak idouzou likom ouyaghliw dar boukoum . 3arbi amghazzaz.

  15. achnou tatdbaz tani anta aach man jihawiya man saidia hatta altanja wach tani anta raddit ashab saidia aryafa allah inajjina allah ighallikom koul wahad yab9a fgourbih hit kaynin aryafa alli 3onsoriyi mabaghyinch oujda wahna anmoutou m3a lawjada allah i3ammarha dar wantouma allah yaghlikoum ablaghla .walli ma 9addou 9abro yan3as fou9ou .3arbi amghazzaz.

  16. السلام عليكم
    انا من بين المطالبين بضم اقليم الناضور الى مدينة الحيسمة التي انتمي اليها و انا من مواليد مدينة الناظور انا مع الفكرة
    لو تعلمون يا اخواني الريفين اذا اجتمعت الحسيمة و الناظور وشكلوا جهة واحدة مع الامكانيات التي تتوفر عليها المنطقة خاصة تحويلات اخواننا المهاجرين فسوف نسكلون قوة اقنصادية و سياحية بالنظر الى المقومات التي تتوفر عليها المدينتين
    و لكن هناك ايدي عديدة خاصة المنتمين الى فاس و وجدة التي تسعى بكل ما اتيت من قوة لعذم انفصال هذين الاقلمين عن فاس و وجدة
    و خير دليل ما وقع عندما قامت الدولة يمحاولة ضم البنك الشعبي للحسيمة الى فاس و لكن قامت القيامة في ذلك الوقت و رفض العديد ن ابناء الريف من الحسيمة و الناظور هذا الاقتراح و اذكر انه تم التهديد بسحب الودائع الشخصية من البنك اذا اقدمت الدولة على هذا العمل و في الاخير تم التراجع عن الفكرة و تم ضم البنك الشعبي للحسيمة الى الناطور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *