أي انتماء جهوي مستقبلي للناضور؟ (تتمة)

 عودة للنقاش:
أي انتماء جهوي مستقبلي للناضور؟ (تتمة)

بقلم: الأستاذ بوزيان موساوي
لقد شكل تقرير الخمسينية: ” 50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب و آفاق سنة 2025 ” بالنسبة لنا إحدى المرتكزات المرجعية التي تبرر مناحي النقاش الذي نحن بصدده…

يقترح تقرير الخمسينية “قاعدة معرفية و حجاجية تتوخى تغذية النقاش العمومي من خلال استخلاص العبر و الدروس من التجربة السابقة لبلادنا، و اقتراح بعض مسالك التفكير لاستشراف العقدين المقبلين…”

و من بين مسالك التفكير التي تشكل إحدى أولويات النخب السياسية و الثقافية في هكذا ظرفية، كل ما يتمحور حول استشراف تصورات جديدة ممكنة تتجاوز السيناريوهات المكرسة حتى الآن…

 تذكير كرونولوجي سريع يفيدنا بأن المغرب بدأ في سن السياسة الجهورية منذ سنة 1971 عندما سعى إلى خلق 7 جهات اقتصادية كبرى. ستتعزز هذه السياسة سنة 1975 مع بلورة “مخطط تنمية الجهوية”. سننتظر بعدها عشر سنوات أي سنة 1984 حتى يقرر الملك الراحل الحسن الثاني ارساء قواعد اللامركزية التي تبناها كل من دستور 1992 ودستور 1996. و رغم هذه الدسترة، فشبابيك الاستثمار الجهوي لم يكتب لها الوجود حتى سنة 2002 …

و يكمن مغزى هذا التذكير بأهم السيناريوهات التي اعتمدها مسلسل السياسة الجهوية بالمغرب في ارتباطه بالظرفية الآنية:

فعلى بعد أيام من موعد الاستحقاقات الانتخابية التي ستجرى في يونيو المقبل و التي ستفرز نسخ أخرى (جديدة؟ قديمة؟) من المجالس المحلية و الإقليمية و بالتالي الجهوية ، تستمر أحزابنا السياسية في التحرك بمنطق إعادة انتاج نفس الخريطة الانتخابية الجهوية بنفس النخب و بنفس الوجوه – مع بعض الاستثناءات النادرة- أي أنها تكرس نفسها بنفس الجهات الستة عشر 16 المكونة للخريطة الحالية للمملكة المغربية…

و مما يعنيه هذا التكريس، استمرار افتراضي ممكن للوضع على ما هو عليه حتى حدود سنة 2017 على أقل تقدير، أي مدة حياة النسخة القادمة ?الجديدة؟ القديمة؟- للغرفة الثانية للبرلمان المغربي…

هناك قراءات أخرى غير هذه لمحللين سياسيين من داخل بعض الأحزاب و من خارجها تتكهن بتغييرات مهمة و عميقة في آجال قريبة.

ترتكز هذه القراءات على عدة معطيات نذكر منها لقصر المجال ثلاثا على الأقل، نوجزها فيما يلي:

* الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء ?شتنبر 2009 ? الذي أعلن فيه صاحب الجلالة عن قرب سن سياسة جديدة للجهة وفق تصورات جديدة.

* تصريحات متكررة لزعماء بعض الأحزاب الوطنية تدعو بشكل مباشر أو بالتلميح إلى إعادة النظر في مصداقية الغرفة الثانية، أي في وجود و ماهية و وظيفية مجلس المستشارين بالبرلمان المغربي… فهناك من يعتقد بأن المغرب يشتغل ببرلمانين…

* ترويج ?محتشم لكنه ترويج- بعض الأوساط السياسية و المدنية و الثقافية و الإعلامية لأفكار يفهم من سياقاتها قرب نضج الشروط ? إن لم تكن قد نضجت فعلا- لتعديل دستوري في أقرب الآجال…

معطيات من هذا العيار و بهذه المضامين قد تعجل بالتغيير في آجال ربما قريبة جدا، و قد تأتينا بتصور جديد للجهة كما نأمله…

من هذا المنطلق، طرحنا سؤالنا “أي انتماء جهوي مستقبلي للناضور؟” ، و من هذا المنطلق كذلك توخينا إشراك القراء الكرام في نقاش حداثي يتجاوز الصراعات القبلية، و الشوفينية الاثنية، و الأصولية اللغوية، و الحسابات السياسوية الضيقة، و النزعات الانفصالية التآمرية…

نقاش حداثي تشاركي يجيب من بؤر أو وجهات نظر متعددة ?سياسية، اجتماعية، أنطروبولوجية… ? عن سؤالنا أعلاه و الذي نعيد صياغته كالتالي:

* ” أي انتماء جهوي مستقبلي يضمن للناضورتنمية مستدامة تخرجه من التهميش الذي طاله لعقود خلت؟”

و لنا عودة…

‫3 تعليقات

  1. السلام عليكم

    من وجهة نظري أظن أن التهميش و الاقصاء الذي عانت منه مدينة الناظور خلال العقود التي مضت يعود بأساس الي التبعية التي ابتلينا بها لمدينة وجدة
    فأنا أعتبر أن مدينة وجدة كمثل الأخطبوط الذي ينهب خيرات مدينة الناظور انطلاقا من مناصب الشغل بمدينة الناظور التي تفوت الي أبناء وجدة وصولا الي حصة الأسد التي تحضى بها مدينة وجدة من الميزانية المخصصة لتنمية الأقاليم الشرقية

    ولكم منا فائق الاحترام والتقدير يأستاذ الموساوي

    أخوكم عادل من ولاية الناظور

  2. في الحقيقة ان منطقة الريف تم اقصاءها من اي برنامج تنموي جهوي على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي لمدة تزيد عن نصف قرن ولم تعرف اية مبادرة حقيقية من اجل تقويتها كجهة قائمة بذاتها بل بالعكس فقد عمل المركز كل مافي وسعه من اجل الحاقهااليه مع تكريس تبعية اضرت كثيرا باقتصادها المحلي الذي تم تسريبه الى مناطق اخرى كعملية استنزافية مقصودة ساهمت في تهميشهاعلى جميع الاصعدة في اطار سياسة ماكان يسمى ابان الحماية الفرنسية بالمغرب غير النافع.

  3. منقول بتصرف

    أن المجال الحيوي للناضور هي بقية الريف.. هي الحسيما وتيطاوين وأبركان وأشاون وتازا وحتى طنجيس.. هذا هو المجال الطبيعي والبشري والإقتصادي للناضور باعتبارها منطقة تتوافر بها إمكانات التطوير الإقتصادي الحقيقي بعيدا عن ريع المخدرات والعقار.. الناضور لا يمكن أن تكون الحاضرة الإقتصادية الأولى بالريف إلا بالإنفتاح الحقيقي على محيطها الحقيقي.. أما الأتجاه جنوبا فهو لا يعني سوى تكريس مفهوم الدائرة الإستهلاكية للناضور ولعموم الريف عبر تسهيل جلب البضائع من الداخلية وبالتالي تكريس التبعية الحقيقية على المستوى الإقتصادي في غياب مشروع ريفي حقيقي للتنمية.
    هذا المشروع هو الغائب الأكبر عن رؤيتك للموضوع، إذ أن التكامل الإقتصادي والبشري للريف لن يتم عبر تكريس الواقع الحالي ولو لمائة عام مقبلة، بل عبر قيام منطقة تتجانس من حيث معطياتها البشرية أولا وظروفها ومعطياتها المحلية بل وفي حاجياتها الأساسية لتنمية مستديمة ترتبط بالإنسان المحلي وهو الإنسان الريفي.
    هذا المشروع لن يتم تأسيسه ونجاحه إلا عبر تكريس مطلبية الحكم الذاتي للريف وعبر خلق مؤسسات ريفية تعنى حقيقة بالمنطقة بعيدا عن المخزن الذي لم ينتج غير الفشل للمنطقة ولكل المغرب وكرس تلك المفاهيم التي تود التخلص منها والتي لا تهم الإنسان الريفي في شيء. فليست نظرة العروببين هي التي ستجعلنا لا ننام لأنهم يتهموننا بكل الصفات التي ذكرتها. نحن ريفيون ونفتخر بذلك والعروبيون بالمغرب ومعم باقي المستعربين القابضين على زمام أجهزة البروباغندا الرسمية لا يستطيعون أن يجعلوننا نشعر بالعار لأننا هاجرنا أو تاجرنا بالتهريب أو بالمخدرات.. بالعكس على المخزن الكريه أن يشعر بالعار لأنه سلك مسلكا ديكتاتوريا في إدارة منطقة الريف خلال الخمسين الأخيرة وهو المسؤول عن كل هذه الظواهر.. يا أخي نحن ضحايا في الأول والأخير وجلد الذات حتى نعجب للمخزن هي فكرة غاية في السوء إن أقل عنها شيئا اخر.
    مستقبل الناضور ومعها كل الريف هو في قيام نظام اخر غير الذي تجري من تحته مصائرنا.. هو نظام ديمقراطي حقيقي يضمن للريف حقه في التعبير عن خصوصياته البشرية والطبيعية والإقتصادية وبالطبع الثقافية. مستقبل الريف لن يسود عبر تكريس تبعية للداخل وللبيروقراطية المخزنية التي لا يرجى منها خير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *