إلى كل الفعاليات المعتصمة بمعابر مليلية

أريفينو / محمد بوتخريط / هولنداإن دورالمجتمع المدني بكل فعالياته والدور الإعلامي الذي يسلط كاميراته وصحفه لفضح أعمال، هي في نظر الناس والقانون متوحشة، هو العزاء الوحيد للناس ومصدر لطمأنتهم بأن أصحاب هذه الجرائم مهما بعدوا فلن ينجوا من العقاب فذنب هؤلاء الناس في رقابهم…
ولكن لنطرح معا هذا السؤال .
هل حقا تجد هذه الصرخات آذانا صاغية؟..
ما ذنب أناس آخرين .. تجار.. سائقين.. صحاب التراباندو ( أقصد الصغار طبعا) و…. ليحرموا من دخول مليلية, والتي لا تعني لهم شيئا أكثر من مصدر رزق لهم ولذويهم بعيدا عن تاريخ المدينة وجغرافيتها . هل أو كيف يمكن أن نلوم هؤلاء… أناسا استيقظوا ذات صباح ورفعوا رؤوسهم للسماء ليجدوا سماءا لاتمطر إلا فقرا. وأمامهم باب رزق فتحت لهم فدخلوها.. آمنين. فهؤلاء الناس أفقر من الفقر نفسه? وإن كنا سنعتصم من أجل رحيل المحتل الإسباني أو ضد ممارساتهم على “الحدود” فلنعتصم أيضا من أجل إجلاء ” المخازنية” بكل ممارساتهم الوحشية من بني أنصار وفر خانة..
دعني أحكي لكم حكاية ربما تتكرر مشاهدها ألف مرة كل يوم في باب مليلية/ الزابوق.
ذات يوم ما ذهبت كمثل باقي أبناء مدينتي إلى مليلية- مريتش أفتش عن مكان أجد فيه بعض نفسي ..أو بعضا من حريتي الشخصية.. و حين وصلت بني أنصار “لحدادة” استوقفني أمخازني وطلب بطاقتي الوطنية ..أعطيته بطاقتي نظر فيها وقال : “زيد ” رغم أن مدة صلاحيتها كان قد انتهى,,علمت بعد ذالك أنه علموه فقط أن ينظر إلى : مكان السكنى :إن كانت سكناك في الناظور,, سمحوا لك بالمرور,,وإن كانت غير ذالك.. فعليك البحث عن وسائل أخرى…وأغلب المخازنيين هناك أقل ما يمكن أن يقال عن مستواهم الدراسي أنهم لا يفرقون بين الألف و”الهراوة” التي لا تفارقهم. وحين سمح لي بالمرور.. فكرت أن أعود إليه وأقول له أن بطاقتي ليست صالحة لأن مدة صلاحيتها انتهت.. ولكن سرعان ما استبعدت الفكرة حين تذكرت فيلم “الحدود” لدريد لحام.
وفي الطريق إلى “مريتش” مليلية.. استوقفني منظر ما زال عالقا في ذهني، منظر لسيدة متمددة على الأرض وبجانبها طفلة صغيرة لا يتجاوز سنها العاشرة ربيعا والتي علمت بعدها أنها إبنتها..كانت. تحاول ربط “البورطو” على ظهر أمها..
الصورة ما زالت عالقة في ذهني. سيدة مسنة متمددة على الأرض و هي تحمل على ظهرها بعضا من الشوكلاطة..و بعضا من الحليب.. وأشياء أخرى أجدى بالسرية و لم تحفل المسكينة كثيرا بوقوف “ألمخانزي”..عفوا ألمخازني آنذاك فوق رأسها و دفعها فأ سقطها على الأرض وبدأ برفسها برجليه كحمار متوحش. ربما لم تكن واعية به وربما أن المرض قد هد قواها فصارت لا تعرف للأمور ميزانا غير الألم.
لن أنسى دموع الطفلة المسكينة التي ذنبها الوحيد والأوحد هو أنها رضعت بدل الحليب فقرا..وفقرا..ثم فقرا.. وذنب المرأة الوحيد هو أنها تريد أن توجد لابنتها حليبا بدل “فقرا .”
لن أدخل في جدل حول إن كان ما حدث ردة فعل أو فعلا، لكنني أتأمل واقع عالم يريد أن يصبح عالما بدون ” “التراباندو”… أتأمل واقع عالم يريد أن يصبح عالما بدون “الكونتبوند”. في غياب كل الوسائل المشجعة على ذلك .
فقبل أن نفكر في محاربة الإسبان و “التراباندو” علينا أولا التفكير في إيجاد حلول و بدائل لذالك,, والوقوف على حال أناس قاتلهم الفقر، الذي صاح حكيم الزمن علي رضي الله عنه من هول قسوته قائلا :
والله لو كان الفقر رجلا لقتلته .
لنفكر إذا في : كيف يمكن أن نقتل الفقر قبل أن يقتل كل فقراء المدينة إما جوعا أو موتا تحت نعال “المخازنية..أو ربما على أسلاك الحدود برصاص” الوارذيا سيفيل” أو القناصة الإسبان …
وللحديث بقية..
والردود مقبولة.
thank you good topic.
شكرا لك أخي محمد
ودمت دائماً متألقا