الإختلاف رحمة أم “رجمة”؟

محمد سالكة
كثيرا ما نسمع ألفاظ تمجد الإختلاف من قبيل الإختلاف رحمة و اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية..لكن في زماننا هذا وللأسف عاد الإختلاف “رجمة” لالشيئ وإنما بمجرد أن تختلف مع شخص ما فأنت عدوه الأول والأخير.. سواء كان الإختلاف في القناعات أوفي الأفكار وطريقة التفكير أو في الوضع الطبقي المعيشي أوحتى في الملبس أحيانا وللأسف الشديد نحن نتعادى حين نختلف لأنه تعوزنا المقدرة على فهم الآخر و تقبل وجهات نظره …كما أنه ثمة أسباب تهدم اي نقاش جاد منها عدم الاحترام في الحوار والتحاور
وكذا التمسك بالرأي وعدم التنازل أي المكابرة على الرأي حتى لو كان خطأ ومن هنا نسأل ونستفسر:إذا كــان الاختلاف.. يؤدي إلــى الكراهية فأيــن يذهب الود؟؟وإذا كــان الاختلاف يحتــاج سنين حتى تعود المحبــة من جديد فأين الفضيلة في حديث الرســول صلى الله عليه وآله وسلم(أفضل الفضائل: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك) ، وإذا كــان الاختلاف يؤدي إلى الضغينة فأين تذهب المصداقية ؟؟
أتألم كثيرا لحال بعض معارفنا وأصدقائنا ومن ضحينا معهم بأوقاتنا ومجهوداتنا ودراهمنا على نظرهم إلينا بعيون غامضة لالشيئ بل لأني لاأعاني مثلهم من عقدة التفوق فهم مازالوا “على العين والراس” لذا لا أقول لهم ماقال المتنبي :سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا **** باننــي خير من تسعى به قـــــدم
بل سأقول لهم :
و بينــنا لو رعيتم ذاك معرفــة ** غن المعـارف في اهل النهـى ذمم
كم تطلبـــون لنا عيبـا فيعجزكم ** و يكره الله ما تأتون والكــرم
فيا من اختلفت معكم فمن حقي أن أختلف معكم لأنه : بعدما ضللتم ترفعون الشعارات ذات الصبغة الإنسانية وتعدون بالجنة الموعودة، بينما الممارسة الواقعية تكذب ذلك ، ولأن عقدة إقصاء الآخر وسوء إدارة التنوع بإشكاله هي قاسمكم المشترك، ولأنه لاشيئ من لاشيئ إلا بمفهوم فلسفي عميق ولهذه الدواعي سنظل مختلفين ما لم يُخضع الجميع فلسفاته في الحكم والحياة للمراجعة، وتحديد مواقف جادة من قيم التعايش والمساواة والعدل، والأهم من ذلك أن تتجسد واقعا ملموسا لا مجرد نظريات وشعارات براقة موجودة في كتاب أو مسموعة في حلقية ..لذا فلاداعي لأن أعيش ضمن أفكاركم مادامت حياتي ملكي وخاصتي ومن هذا المنطلق فإن الانسان طالما ظل هو المسؤول الاول والأخير عن حياته وما يقع لها من خير أو شر، سيحاسب هوعلى ما يفعله ولا ولن يحاسب شخص آخرنيابة عنهم، طالما ظل ذلك كذلك فعلى “الانسان” ان يعيش الحياة التي يريدها هو لا تلك التي يفصلها له مجتمعه أو اسرته أو اصدقائه ..وحين يظل الواحد منا يدور في فلك الغير وينفعل بقناعاتهم فانه سيخرج من الدنيا ولم يفعل شيئا بقناعاته لكنه سيحاسب على قناعات اخرين فعلها..
وقد قال احدى تلاميذ سارتر اننا حين ندخل الجحيم بما فعلناه بقناعاتنا خير من ان ندخلها بقناعات الاخرين لاننا نكون قد ذقنا الجحيم مرتين .. وان الاخر الذي يظل يطاردك بقناعاته وما يؤمن به ويفرض عليك ان تتبعه (الرجل بالرجل) هوفي حقيقة الامر الجحيم بأم عينه.
فهل نكابد نحن في حياتنا كل يوم جحيم الاخر؟