الإرث الوبـــــال‎

بقلم السيد : عبد الخالق مجدوبي.

فرض الله الإرث نصيبا مفروضا، مقسما بموازين القسطاس المبين. قاعدة فرضها الحق سبحانه وألزمهم باتباعها . بيد أننا نجد الإنســـان في هذا الزمن الأغبر قد شرع لنفسه فريضة قسمة الإرث ، ناسيا أن المالك والمقسم هو الله سبحانه وتعالى .
قليلا ما نسمع في هذا الزمن عن ذوي الحقـــــوق العيش لحمة واحدة بعد هلاك صـــاحب التركة، بسبب القسمة الضيزى التي باتت تفرق أكثر ممـــا تجمع ، فتغيب المودة والألفة شيئا فشيئا ،وتضيع اللحمة الأخوية بوضيع زائل . ومرد ذلك راجع إلى قطبي الرحى في التركة : الهالك وعنـــــاصر من ذوي الحقوق . إن أكبر زلة يقع فيها الهالك تنغص عليه حياة البرزخ، أن يميز بين أولاده فيمنح هذا ويمنع ذاك ، وكأنه ينوب عن الحق سبحانه. إنها لكبيرة تلك القسمة الضيزى التي يعدم أصحـــــابها رحمة الله . أما القطب الآخر فيتمثل في الاستبداد الذي يشهره أحد أفراد التركة المتمرسين في اللؤم والخيانة ـ طبعا يكون ذكرا ـ أما الأنثى فغالبا ما تكـــون الضحية والمجني عليهــــا بسبب طيبوبتهــا المفرطة والعاطفة تجاه أخيهـــا وسندها بعد الوالد الهـــالك .، فتلزم الصمت لا تبوح إلا بأنات دفينة مؤلمة ، لا تجرؤ حتى على الهمس بالمطالبة بالحق المغتصب .
لقد خبرنا الحياة لأكثر من نصف قرن .عمر اختزل العديد من النمـــاذج الصارخة التي زخر بها امتدادنـــا الأسري والتي تجمل في تنوعهــــا على الجشع الذي بـــات يسيطر على قلوب بعض ذوي الحقوق الصماء لحرمان الآخرين.وهو ناموس تسنه العديد من الأسر الوارثة أبا عن جد وكأن لعنة قد لحقت بها وحاق بها غضب من الله . يقال :”الولد سر أبيه”. فيسر لأحدهم بوكالة عامة مفوضة تأتي على الأخضر واليابس ،إلا ما ارتضاه هذا المتسلط من فتات يلقيه للآخرين . وقد يقتحم التركة دون وكالة ، فيفرض الأمر الواقع بين إخوته ، فيستحوذ علــى حصة الأسد ليبني مملكته من الإرث الذي كان يترصد له ويذر الآخرين جثيا .
إن من يذر أخواته من لحمته دون حق قسمه الله لهن ـ خصوصــــا وقد عشن زمنا من العسرة والضيق ـ لا شك أن ذرة من حنان ورأفة ورحمة وألفة وإحساس لم تتملك فؤاده .فكيف يغمض جفن من تجاهل الأخت وداسهــــا بحوافره وحرمها من حق صـــــانه الحق سبحانه ، إلا أن يكون الجشع والنرجسية قد تملكاه واستوليا على ملكته المتوحشة الطامعة في الاستحواذ والغدر المشيــــن .
إن من يتجرأ على الله فتطــاوعه نفسه الأمارة التكالب والتجني على حقـوق الغير،لا شك أن الله سيقتص منه وسيذيقه عـــذاب الهــون والضنك والعمى يوم العرض علــى الصراط :”قــال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا،قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى” صدق الله العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *