الاتحاد و الاستقلال في ذكرى معركة انوال 2/2

الاتحاد والاستقلال
في ذكرى أنوال 2/2
محمد زاهد
بعد أن عاد المندوب السامي مصطفى الكثيري أدراجه، والمحسوب على حزب القوات الشعبية، حل وافد جديد على الريف في نفس هذه الفترة مبعوثا لحزب الاستقلال الذي جاء لترأس المهرجان الخطابي بدار الشباب بالدريوش تخليدا للذكرى۹۰ لمعركة أنوال. لكن حسنا فعل به المعطلون مرة ثانية ليعود هو الآخر أدراجه.
منذ مدة طويلة وأنا أحاول فهم بعض ملابسات علاقة حزب الاستقلال بالريف. هذا الفهم ولد لدي بعض المفارقات على مستوى هذه العلاقة. وكمثال على ذلك: رغم هذه العلاقة المتوترة والتي ستظل محكومة بكل ملابسات وأحداث فترة 1956- 1960، ورغم مسؤولية هذا الحزب في العديد من الجرائم المرتبطة بذات الفترة، فان حزب الاستقلال مثلا ظل على الدوام يحتفظ بحضور انتخابي وحزبي مهم على طول خريطة الريف والشمال عموما.
فعلى الأقل، واظب الحزب على حصد مقعدين برلمانيين ما بين الناظور والحسيمة خلال كل ولاية تشريعية، فضلا عن عدد لا يستهان به من المستشارين البرلمانيين ورؤساء البلديات والجماعات المحلية وأعضاء الغرف المهنية بنفس هذه المنطقة، الى درجة أن بعض الأماكن صارت معقلا وخزانا انتخابيا لحزب الاستقلال، بالناظور والحسيمة والشاون وتطاوين…
لقد بدا أن الأمر وكأنه يحيل على نوع من التناقض، خصوصا وأن هذا الحضور والاحتياط الانتخابي لا يوازيه حضور على مستوى هرم حزب الاستقلال، اذ أن المسؤوليات الحزبية والحكومية والمناصب السامية التي يتربع عنها أبناء هذا الحزب، ظلت حكرا فقط على الذين تعرفونهم. أما نحن فمجرد خزان من الأصوات. انها المفارقة التي وجدت لها تفسير فيما كتبه الشاعر محمود درويش، حين يقول: يحبونني ميتا حتى يقولوا بأن هذا من هنا وهو منا…
هنا عادت بي الذاكرة الى أيام الدراسة الابتدائية، حيث كنا نحفظ عن ظهر قلب تواريخ الأعياد الوطنية التي تعد أيام عطل مدرسية، حتى وان لم يكن تاريخ 21 يوليوز واحد من هذه الأيام، حيث نكون قد تخلصنا من لعنة “القمع الرمزي” للمدرسة التي كانت تبدو لنا فضاء غريبا عن محيطنا.
كنا نتذكر مثلا أن يوم 11 يناير من كل سنة هو يوم عطلة، حتى وان كنا لا ندرك ولا نريد أن ندرك، أقول لا ندرك مغزى ودلالات هذه الأعياد. لم يكن يهمنا من ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال مثلا سوى الافلات من عقاب المعلم.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فبين 21 يوليوز 1921 و11 يناير 1944، مسافة ألف سنة ضوئية، ذلك أن المحطة الأولى صارت من وحي زمن التناسي وفصول التاريخ “المحاصر”. أما الثانية فهي من صميم زمن البطولة الوطنية وفصول التاريخ الرسمي.
ان الداء هنا مرتبط بمجمل مفارقات الفكر الوطني المغربي. انها المفارقة التي يتحدث عنها الأستاذ عبد الله العروي في تناوله ومعالجته لماهية مشروع ابن عبد الكريم الثوري، في مقابل رؤية علال الفاسي الاصلاحي. المشروع الأول انتصر في الميدان، والثاني أبدع في مقولة “المغرب لنا لا لغيرنا”. ولأن هذا الفكر الوطني والوعي التاريخي يخضع بدوره لمفارقات الواقع، فقد صار الأمر كما هو الأن. ومن نماذجه، صور الوعي المزيف التي تجعل أجيال ما بعد الاستقلال السياسي تعتبر مثلا تاريخ 21 يوليوز 1921 هو تاريخ تأسيس المكتب الشريف للفوسفاط! كما حدث خلال برنامج قدمته احدى القنوات العمومية المغربية حول تاريخ المغرب المعاصر. انها نوع من تمظهرات جروح وثقوب الذاكرة الوطنية وما أدراك ما الذاكرة الوطنية.فهل ستنجح وصفة من أخذ على عاتقه هذه المهمة؟ انه السؤال الذي ينتظر الجواب وقد كثر الحديث عن الذاكرة ورد الاعتبار لها.
لكن رغم ذلك، فشبح أنوال سيظل في كل مرة يحوم حول سماء هذا الوطن المبلل بغيوم ذاكرة هشة ومزيفة. أما ما دون ذلك فهو من وحي التعامل المناسبتي مع هذه المحطات الوطنية.ومن ذلك زيارات تخليد ذكرى أنوال.

شكرا أ الاستاد انوال قبل كل شيء
azul اريد اولا ان اشكر الاخ محمد زاهد على مجهوده القيم . ولكن اضع علامة استفهام على بعض المفاهيم التي كانت غامضة ولا اعرف هل كانت مقصودة ام انك لا تتقن كيفية تحليل . دون ان اطول في تعليقي اريد ان اصحح لك بعض اشياء عليك ان تعرف ان من قام بترد للا مسؤولين من انوال هم فروع التنسيق الاقليمي لادريوش ليس فرع الناضور كما دكر في بعض المواقع الالكترونية مثل …nador . ومن قام ايضا بترد ما يسمى بحزن الاستقلال الخائنن هم فروع التنسيق لادريوش . اوجه بعض المواقع على ان يتيقنون من بعض الاخبار بعد نشرها وشكرا لموقع arrifinu وقرائها