الانتخابات التشريعية بالناظور بين الرابح و الخاسر

بقلم: زكرياء قوبع
اسدل الستار عن اولى حلقات الانتخابات في ظل الدستور الجديد… فالانتخابات التشريعية بمدينة الناظور يوم 25 نونبر مرت في جو من الفتور و اللامبالاة من طرف الفئة العريضة من سكان الاقليم نتيجة ما يسمى بالعزوف السياسي الذي يعتبر نوعا من العقاب للاحزاب السياسية التي مارست اللعبة منذ أكثر من خمسة عقود دون ان تاتي بالجديد و كذا تقادم الوجوه التي تداولت على كراسي مجلس النواب بالاضافة الى هزالة ما قدمه هذا المجلس لشرائح المجتمع المغربي ، فيكفي النظر الى المقاعد الفارغة التي تتحفنا بها التلفزة المغربية كل يوم اربعاء من انعقاد دورات هذا المجلس فانك تشعر بالتقزز و الاشمئزاز و النفور من نواب يتقاضون قرابة الأربعة ملايين من اموال الشعب و لا يكلفون انفسهم حتى عناء التنقل الى الرباط لحضور دورات المجلس… اضف الى ذلك الاخلال بالوعود التي يقدمونها في كل حملة انتخابية دون ان ينفذوا منها ولو واحدا بالمائة ، زد على ذلك الثراء الفاحش الذي يظهر على معظمهم بمجرد الدخول الى قبة البرلمان و كذا الامتيازات التي يحضون بها و التنعم في الملك العمومي الذي هو حق لكل المواطنين ” مقالع الاحجار ، رمال الشواطئ ، استغلال الملك الغابوي ، استغلال الثروات البحرية ” دون حسيب و لا رقيب و حتى الاستحواذ على اراضي الدولة و رخص النقل البري و البحري و المقاولات المشبوهة بالاضافة الى المحسوبية و الزبونية في الوظائف و التدخلات و و…
ان هذه المحصلات السلبية جعلت المواطن ييأس من نوابه و يتمنى ان لا يرى هذه الوجوه اطلاقا و خير دليل على ذلك ما تعرض له النواب المعمرون اثناء حملاتهم الانتخابية ببعض الدوائر من سب و شتم و رشق بالحجارة و كذا مقاطعة تجمعاتهم التي اعتبرت بمثابة حلقات سوقية غالبا ما يغلب عليها طابع التهريج و الكلام الذي لا يقنع حتى الصبي أو بالأحرى الإنسان الناضج المتعلم، ان ساكنة الناظور قدمت درسا بليغا لهؤلاء المرشحين المعمرين الذين خاضوا ما يسمى الحملة الانتخابية بنوع من اليأس و الكآبة ، فاغلبهم كان يتحاشى الاحتكاك بساكنة الاقليم نتيجة ما كان يوجه اليهم من عتاب و نقد و لوم مما اضطر اغلبهم الى كراء مجموعة من العاطلين ليؤدوا الدور مكانهم، و الطامة الكبرى ان هؤلاء لم يكونوا متحمسين لدور الكومبارس الذي يقومون به نتيجة ان دورهم كان محدودا و تجاريا و هو ايصال ما طلب منهم و بصوت خافت و شعور بارد بعيد عن الاحساس ما دامت المهمة محدودة و لا تتعدى الارتزاق . فكان البديل هو اللجوء الى المطابع لاستجداء الناخبين باسلوب تافه لا يقنع حتى الورقة التي كتب عليها لتبقى مشتتة في الشوارع تتقاذفها الرياح و تطأها الإقدام تعبيرا عما تستحقه ، ان تلك الأوراق لم يستسغ المواطن الناظوري في اغلب الاحيان حتى قبولها من طرف موزعيها مما اضطرهم الى رميها تحت دفات الابواب و تعليقها على الواجهات الزجاجية للسيارات بل و أحيانا التخلص منها في الدروب الخالية او في قمامات الازبال و هذا هو مكانها الطبيعي… لو جمعنا ممثلينا في البرلمان و عقدنا معهم ندوة محاسبة و نسالهم ما قدمتم لاقليم الناظور خلال فترة خلودكم بالبرلمان؟ و الله لن تجدوا الى التلكع في الكلام و المراوغة في الجواب ، أما لو طرح السؤال علينا ما قدمه النواب المحترمون من ثروات لانفسهم و اهاليهم؟ فإننا سنكتب مجلدات عنها . و هنا تكون المعادلة خاطئة… هذا ما كان يجب ان يقوله كل مرشح في حملته الانتخابية ان يقف امام الناس و يحاسب نفسه عن اعماله و هذا حق بل واجب اكيد ان يقدم المحاسبة امام من انتخبوه اما ان يطيل في حبل الكذب مرة و اخرى فهذا ما لم يكن ممكنا. ان التجربة هذه المرة ابانت على ان الساكنة بدأت تعي اللعبة ، و عرفت كيف تعاقب هؤلاء الانتهازيين فأسقطت دينصورا انتخابيا عمر دهرا و بقي بعض الديناصورات نتمنى ان تأتي الدائرة عليهم لانه لا يعقل ان يكون في هذا الاقليم أبله أو معتوه يعطي صوته لمن لا يفرق بين الباء و الباخرة و لا أناس توزروا و حكموا و ترأسوا و لم يبدوا أي خدمة لهذا الإقليم… صدقوني انكم لن تروا إي شئ من هذه الوجوه لا حاضرا و لا مستقبلا ” فاقد الشئ لا يعطيه ” انهم تجار انتخابات انفقوا المال للاستثمار و نفخ رصيدهم في البنوك و حماية ممتلكاتهم بالحصانة و التطاول على الغير ليحميهم القانون الذي يراوغونه … أقول مرة أخرى ليس في الامكان افضل مما كان ، فدار لقمان ستبقى على حالها … و لعل نسبة المشاركة المتدنية بالاقليم كانت خير جواب على ما اقول، فنحن لا ندعو الى التيئيس و لا نلبس نظارة سوداء لنرى كل شئ قاتم ، بل الواقع هو الذي يتحدث ، عدوا معي كم مرة تحدث نوابنا عنا بالبرلمان ، فاحد نوابنا سكت عاما و حينما نطق ، نطق …. و اصبح نكتة على الفايسبوك يتداولها القاصي قبل الداني.. ان يصعد شخص الى البرلمان ب 8000 صوت ليمثل ما يقارب المليون نسمة ، الا يعد هذا مهزلة. مع العلم ان هذا العدد يسمح بتمثيل قبيلة و ليس إقليما فماذا يعني هذا ؟ الا يقول بان الناس غير راغبين في تواجدك؟؟؟؟
من هنا نجد ان الرابح الاكبر من هذه الانتخابات هم الاربعة و الخاسر المسكين التعس هو الشعب الذي سيعيش التعاسة و الغبن ، و الحمد لله ان هذه الانتخابات تصادفت مع هذه الفيضانات التي حولت المدينة الى قرية من الاوحال و النفايات حيث شردت عائلات و قطعت طرقات و هدمت منازل ، فمن تحرك؟ هو الشعب الذي حمل الفاس و المعول، فاين حتى ممثلينا في المجلس البلدي؟ و الاقليمي؟ و النواب؟ و المستشارين ؟و اين السلطة؟ و اين القائد؟ و اين الامن العمومي؟ الذي يحمل شعار حماية ممتلكات المواطنين؟ فمن حماها الا ربها ، اذهبوا الى شعالة و ترقاع و اكوناف و عريض و بويزرزان و المطار و اسالوا من تدخل ؟ و كم من نائب برلماني كلف نفسه عناء تفقد هذه الاسر … من النواب الذين حالفهم الحظ بمقعد برلماني في دائرة الناظور كان يوزع قرصا مدمجا و عد فيه الساكنة بأنه في حالة فوزه سيفتح مكتبا يتولاه موظفان يتقبلان شكاوى المواطنين ، نتمنى ان يكون عند وعده لان الوعد موثق عند الناس…
اذا كانت الحملة الانتخابية قد جرت معها شقيقتها حملة الفيضانات فنتمنى ان تمر الثانية كالأولى على حد بلاغ السلطات المعنية التي هللت بان الحملة قد مرت في ظروف عادية و ان الانتخابات كذلك مرت في ظروف جيدة بعيدا عن تدخل السلطة، و نحن معها نشهد بعدم تدخل السلطة و حيادها التام، و لكن المال ما زال سيد الموقف و الترهيب موجود و العنف موجود و القبلية موجودة… ان الجزء الاول من المسلسل الانتخابي قد مر و هو فعلا مسلسل أشبه بالدراما المكسيكية و يبقى الجزء الثاني من المسلسل و الثالث و الرابع ، و اقول لمن فرح بسقوط نائب دائرة زايو ، لا تفرحوا كثيرا لكبوته سيعود لكم من النافذة لأنه سيترشح لانتخابات مجلس المستشارين و سيفوز و سيكتمل النصاب مرة أخرى و تعود ريما لعادتها القديمة ، أما نصيحتي هو المشاركة المكثفة في الاستحقاقات المهنية و البلدية للإطاحة بالديناصورات الخالدة و تنقية الاقليم من تجار الانتخابات و الجثث الهامدة على كراسي المجالس للمتاجرة بدماء الشعب , و لنا لقاء في الجزء الثاني من المسلسل المكسيكي القادم ، عفوا الانتخابي القادم …