الثورة ومأدبة اللئام

محمد البوبسي   فاعل جمعوي من بروكسيل
حرر ببروكسيل في 03/01/2011

قي الوقت الذي كان يعتقد قيه الجميع أن الشعوب قد فقدت قدرتها في التعبير عن طموحاتها ومطالبها ؛ فاجئنا الشعب التونسي الأبي بانتفاضة تحولت في خلال ساعات إلى ثورة عارمة شاركت فيها كل الفئات الشعبية ,ولعل شباب الفايس بوك لعبوا دورا محوريا وأساسيا في إعطاء هده الثورة زخما أكبر في التنظيم و التنسيق قيما بين الشباب في كل المدن التونسية ؛وتكون بدلك تونس إحدى دول المغرب الكبير التي فتحت الصفحة الأولى من صفحات النضال الشعبي ضد الفساد والقمع ؛التي ستشمل كل الأنظمة القمعية الفاسدة ,وهدا ما رأيناه ,بعد أيام من ثورة الياسمين حيث هب الشعب المصري المقهور وقي كل المحافظات بالثورة ضد نظام مبارك الذي جثم على صدورهم أزيد من ثلاثين عاما.
وأجمل ما كان في هده الثورات ,أنها لم تتم تحت أي لون حزبي أو مذهبي ,بل كانت عفوية شاركت فيها كل الشرائح المجتمعية عبرت عن نفسها في غياب الأحزاب الكرتونية التي لم تكن في يوم من الأيام إلى جانب الشعوب بل كانت ولا تزال منشغلة فقط بمصالح أصحابها وخلافاتهم حول الزعامات الهشة بدل إلا نشغال بمشاريع تهم اهتمامات الناس و مشاغلهم  بل تملصت دائما من مسؤولياتها تجاه شعوبها عبر المحطات التاريخية التي تمر بها والأدهى من دلك تحاول الاستفادة من ثوراتها التي لم تساهم فيها وتريد أن تركب على دماء الشهداء كما حدث في تونس ومصر وخصوصا ما دار في ميدان التحرير أو ميدان الشهداء وسط القاهرة بتعبير الثوار؛ حيث اختلفت  هده الأحزاب عمن يمثل الشباب الثائر في التفاوض مع النظام إلا أن الثوار تصدوا لدلك وقرروا المحافظة على ثورتهم و حمايتها من الالتفاف عليها وسرقتها وحتى لاتصير هده الثورة مأدبة للئام الأحزاب ولئام القوى الإمبريالية قي الخارج.
وفي  سياق حديثنا عن الأحزاب في تونس ومصر ,نعرج للحديث عن الأحزاب في المغرب التي تدخل في خانة الأحزاب العقيمة المتهالكة في الهياكل والتنظيم والتي لم تقف أبدا إلى جانب الجماهير المغربية مند الاستقلال إلى يومنا هدا ,بل تخاذلت وتملصت من مسؤولياتها في أدق المحطات التاريخية التي مر بها الشعب في أحداث الدار البيضاء وانتفاضة 1958/1959 في الريف وانتفاضة 1984 وغيرها وما حدث مع جماهير آيت بعمران مرورا بما وقع في العيون بل حاولت استغلال ما حدث في تعزيز مواقعها ومكانتها في دائرة الأحزاب الموالية للأجهزة الأمنية للظفر بنصيبها من الامتيازات والثروات على حساب دماء المقهورين و الضعفاء التي سالت قي الشوارع وفي غياب وسائل الإعلام المحلية والدولية مما أعطى لأجهزة القمع مساحة للبطش و التقتيل والدفن في مقابر جماعية لا نزال نكتشف بشاعتها إلى يومنا هدا وبتواطؤ من هده الأحزاب الموالية . ولا يجب أن نستغرب هدا السلوك المشين إدا كنا واعون بأن هده الأحزاب لم تكن أبدا ولن تكون أحزابا وطنية وشعبية تستطيع استيعاب طموحات ومطالب الشعب لأنها لا تملك مشاريع مجتمعية واضحة المعالم والأهداف تستطيع من خلالها أن تساهم في إيجاد الحلول لمعضلات تواجه المجتمع لأن فاقد الشيء لا يعطيه ؛هي أحزاب تشكل جزءا من اللعبةـ السياسيةـ المزيفة  في المغرب فكل شيء في هده اللعبة المشينة من أحزاب وانتخابات وبرلمان بغرفتيه الأولى و الثانية مجرد واجهة مزينة بمساحيق ديمقراطية كاذبة للتسويق الخارجي ؛هي لعبة تفوح منها رائحة الفساد ؛حيث أن هده الأحزاب سواء الممثلة في  ـ الحكومةـ أو في ما يسمى المعارضة تتنافس فيما بينها, ليس من أجل خدمة المصالح العليا للشعب المغربي, بل هي في صراع دائم من اجل استنزاف ثروات البلاد واحتكار الخيرات والنفوذ كحزب الاستقلال عفوا الاستغلال الذي يعتبر شركة عائلية خاصة تُفرخ كوادر فارغة لتحمل حقائب وزارية مملوءة بصفقات خاصة تُحول أرباحها إلى حسابات سرية في دول أجنبية لتتكون لدينا الصورة الكاملة لجناس قبيح يجمع ما بين آل فاسي في المغرب و آل طرابلسي في تونس ثم هناك أحزاب تحمل أسماء أكبر منها كالاشتراكية والتقدمية والحرية والعدالة وغيرها من الشعارات البراقة, والعجيب في الأمر هو ولادة حزب جديد في رمشة عين وفي غفلة من الجميع وبعملية استنساخ ممسوخة يحمل شعار الحداثة و العقلانية جاءت كوادره من أقصى اليسار إلى أقصى ـأقصىـ اليمين حتى لا تفوتهم حصتهم من مأدبة خيرات الشعب المغربي التي تتكون من جبين العمال و الفلاحين وجيوش المعطلين من خيرة الشباب الدين يُغتالون وهم أحياء وتسلب كرامتهم كل يوم أمام مبنى البرلمان حيث لا بر ولا أمان لهؤلاء سوى الهراوات أو ركوب قوارب الموت ليصبحوا قرابين لحيتان البحر بدل حيتان البر الآدمية ومن المؤسف في الأمر أن بعض ـ كوادرـ هدا الحزب من بني جلدتنا في الريف العزيز الدين تحولوا إلى سماسرة جعلوا من الريف سوقا للمزاد العلني و السري لينهوا ما تبقى من رائحة الريف الزكية والطاهرة بالعزة والكرامة و التاريخ المشرف المجيد و يقتاتوا مما تبقى من مأدبة اللئام لأكثر من خمسين عاما من التهميش والتهجير والبطش وبالتالي ينالواـ شرف ـ اللئام الصغيرة في وليمة اللئام الكبيرة .
وإذا تصفحنا الجرائد المحلية والبرامج الحوارية في التلفزيون اللا وطني واللا شعبي ؛سنجد هده الأحزاب بدأت حملاتها الانتخابية المسعورة قبل الأوان بالشتم و السب و الاتهام المتبادل تعبر عن رداءة في الصوت و الصورة و الإخراج مما يجب على الشباب المغربي عموما والريفي بالأخص أن يتصدوا وبكل ما ملكت أيديهم من الفايسبوك وغيره لفضح المفسدين والتعبئة لمقاطعة أُضحوكة الانتخابات 2012 ليعلنوا عن إفلاسهم وغلق دكاكينهم وأوكارهم التي أصابها الصدأ وملأت أركانها العناكب وتُطهر أحياءنا من رائحتها النتنة حتى نستطيع أن نتنشق هواء نقيا من الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية المغتصبة وهدا ليس بعزيز على شبابنا فقد برهن جيوش الفايسبوك في ثورتي تونس ومصر أنهم أشد فتكا وبأسا من قنابل المولتوف والقنابل المسيلة للدموع وحتى الرصاص الحي في مشهد سلمي وحضاري يعبر عن وعي عميق بالمسؤولية وحب حقيق للوطن وخلق آليات ذاتية لضمان الأمن بتشكيل لجان شعبية وغيرها من الآليات التي أربكت حسابات الأجهزة الرسمية وكانوا ولا زالوا يحمون ثورتهم من اغتيالها في مهدها من طرف الأحزاب الانتهازية الوصولية ,فطوبى للشباب المغربي حين وُلد وطوبى له حين ينتصر على الفساد وحين يرسم مستقبله بيده الكريمتين الطاهرتين ,وأختم مقالي بمقطع لإحدى قصائد الراحل محمود درويش
أنا لا أكره الناس
ولا أسطو على أحد
ولكني إدا جعت آكل لحم مُغتصبي
فحدا ري من جوعي ومن غضبي .

‫3 تعليقات

  1. اجل لقد ازيل الستار اخيرا على ما كان متخفيا خلفها من صور الجحود والاستبداد والضلال .و ضهرت ابشع وجوه الديكتاتورية الحيفب.هدا ما بدت عليه صورة الانظمة العربية.فطوبا للشباب العربي البطل.اللدي لم تتركه انفته وكبرياؤه الانصياع والخضوع لغير الله.
    اقد بدت صورتة البطل العربي المقدام والشجاع و المتصف بكل ما اشيد به في امجاد الشعر العربي قبل الاسلام وبعد ضهوره.
    فثوروا وثوروا يا شبابنا الي النصر وتحقيق الكرامة والعزة

  2. alandima alarabia taakaalt wassatasskout tiba3aan kawraak alkharif,illa annani chakhssiaan atamanna an yata3ajjaal achaa3b allibi bilitaha biakbaar diktator fi afrikia.
    amma moubaraak famassalato wakt laissa illa

  3. أنا لا أكره الناس
    ولا أسطو على أحد
    ولكني إدا جعت آكل لحم مُغتصبي
    فحدا ري من جوعي ومن غضبي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *