الديمقراطية والدين والمرأة…وأشياء أخرى لم نجب عنها‏

محمد سالكة
هناك اسئلة تطرح نفسها منذ قرن على الاقل ، لكننا لم نفلح  بعد  في حسم إجاباتها ، ولو قدَّر لاحدنا ان يقارن بين ما انتهينا اليه من مآلات وخيبات ، وبين ما انتهى اليه غيرنا من انجازات ، لأدرك  على الفور  ان هؤلاء الذين انجزوا وتقدموا لم يصلوا الى ذلك المصير المشرف الا بعد ان نجحوا في حسم الاجابة عن أسئلة التي ما تزال  للأسف في اسرارها ، فاذا عرف السبب كما يقال بطل العجب ، وانتهى اللوم والعتب.
خذ مثلا سؤال الديمقراطية ، غيرنا استطاع ان يضع الاجابة الصحيحة عنه ، فاختاره وانحاز اليه ، وأصبحت الديمقراطية  كمبدأ وسلوك و منهجاً عاماً في السياسة ولدى الافراد والمجتمع ، ولم نسمع في هذه الدول التي انتهت من الاجابة عن هذا السؤال أي استفهام حوله ، او استنكار له ، او عودة عنه ، اما في بلادنا العربية فما زالت (الديمقراطية) ديمقراطية هياكل ، نطلبها من السياسي ولا نستطيع ان نمارسها داخل بيوتنا ومجتمعنا ، وننتظرها في مواسم معينة ثم نلحّ في طلبها ، ونتناقش حولها ، وبمعنى  أوضح  فانها ما تزال مطلباُ غير مقرر ، وسؤالاً معجماً لا يعرف احد ان يجيب عنه بدقة وصراحة.
خذ  مثلا ايضاً  سؤال الدين والحياة ، غيرنا انتهى الى فك الاشتباك بينهما ، وقرر تبعاً لتجربته التاريخية وخصوصيته (اشهار) الطلاق بينهما ، واستبدل الدين بمنظومة من القوانين والاخلاق ، أما نحن ، فما زالت العلاقة بين الدين والحياة متشابكة وغير مفهومة ، بعضنا نحىّ الدين عن السياسة واختزله في الشؤون والاحوال الشخصية ، وآخرون استخدموا الدين لبعض اغراضهم وحين اصطدم مع رغباتهم قرروا اقصاءه ، وهكذا ، فيما كان يمكن ان ننجح في مصالحة الدين بالحياة ، على اعتبار ان تجربتنا وخصوصية ديننا  بشموليته ونظرته المقصدية تسمح على عكس غيرنا  باتمام هذه المصالحة دون ان يترتب عليها اية اضرار.
خذ ايضاً  سؤال المرأة ، هذه التي نجح غيرنا في (تقرير) مصيرها كشريك وندّ مع الرجل (دعك من الحكم على التجربة) فيما لا تزال قضية المرأة لدينا ، مكانتها وحقوقها ، معلقة ومطروحة للبحث لا على المستوى النظري فقط وانما الممارسات ايضاً.
سؤال العلم والتعليم ايضاً ، غيرنا حسم الاجابة عنه ، واعتبر العلم قيمة والتعليم مجرد وسيلة ، اما نحن فسؤال العلاقة بين العلم والتعليم ، ما زال محيراً لنا ولم نفلح بعد في تحديد ماذا نريد من تعليم ابنائنا ، وماذا نريد من العلم ايضاً ، وأي علم نحتاجه ، وكيف نستثمر فيه ، ولعل جدلية البحث العلمي والتعليم العالي ومستوى جامعاتنا ، وما يحدث داخلها ، يختزل جانباً كبيراً من هذه الاشكالية.
سؤال الماضي والمستقبل ، او التراث والمعاصرة ، هذا ايضاً ما زال يؤرقنا ، فنحن  غالباً  نستغرق في الماضي ، ونرى العودة اليه هي الحل ، ولا نتردد في مخاصمة الحاضر بسبب اشتباكه مع ما استقر في وعينا من (تراث) الماضي.. هذا ايضاً بحاجة الى اجابة حاسمة ، او مصالحة داخلية ، ترتب (وعينا) من جديد على أساس لا يلغي الماضي ولا يجعلنا نستغرق فيه ، ولا يحرمنا  ايضاً  من استخدام عقولنا واجتهاداتنا لإنتاج حاضر يفضي الى مستقبل افضل.
سؤال نحن والاخر ايضا ، هذا الذي يطرح اسوأ (الالتباسات) بين العوالم في هذا العصر ، هل استطعنا ان نحسم الاجابة عنه؟ كلا ، فبعضنا ما زال يرى العالم في ذاته فقط ، ويفضل العزلة خوفاً من الغزو والانفتاح ، وبعضنا يقف موقفاً معادياً للآخر أيْ كان ، ولا يجيز الحوار معه ، فيما آخرون (ذابوا) تماماً في الآخر لدرجة اننا لم نعد نفرق بينهم وبينه.
سؤال الحرية والمسؤولية ، الاخرون حسموا اجاباته ، أما نحن فما نزال في اشتباك دائم حول حدود الحرية ، ومعنى المسؤولية ، وصلاحية القوانين ومفهوم الواجبات. وكل ما يترتب على ذلك من حقوق للمواطن او واجبات له او حقوق عليه او من علاقات بينه وبين دولته ومجتمعه.. الخ.
كلها اسئلة   أردت ان اضعها امام القارئ الكريم ، لاقول بأن الآخرين تقدموا وانجزوا حين نجحوا في تحريرها من الغموض ، وأجابوا عنها بوضوح ، أما نحن فما نزال نتداولها ونختلف  بل ونتصارع  حولها.. ولهذا أعتقد اننا ما نزال ندور في ذات الدائرة.. دائرة العجز والتخلف التي لا تخفى على عين او قلب اي مواطن في مغربنا.. فهل الى خروج منها من سبيل؟ إِنِيمْ أمين.

‫9 تعليقات

  1. أخي الكريم كنت بصدد قراءة مقالك واعتقادي أن الأمر يتعلق بالمغرب وإذ بي أجدك تتحدث عن بلادكم العربية فتوقفت.. فعذرا فالأمر لا يهمني كقارئ يجد في مشاكل المغرب والمغاربة ما يكفيه لمائة عام قبل التطرق لمشاكل الجيران أو حتى الإخوة.. في الدين طبعا.

    تحياتي

  2. ILA MISS NTARMOUTH

    BARAKA MIN LABSALAAT

    ALMAGHRIB DAWLA ISLAMIYA
    3ARABIYA

    WAMASHAKILOUNA KOULOUHA NATIJAT 3ADEM TATBIQ EL ISLAAM ESSAHIH

    ALLADI HOWA ELJIHAAD FI SABIIIIIIIILI ALLAH
    WA ALAMR BILMA3ROUF WA ANNAHYOU 3aN ELMONKAR

  3. lasna fi haajatin ila nadariyaat elgharb el kafir
    li anna elkouffar wa nahnou oummat elislaam
    GALQAANI MOGTALIFAAN TAMAAMEN

    felkouffar la youminoun bil aagira
    ay biljazaa imma binnar am biljannaa
    ay laa hayaat ba3da elmaout
    lidalika tarahom ya3ishouna dounyahoum TOLAN WA3ARDAN
    douna qOUYOUD WALA QIYAM AGLAQIYA
    KOUL SHI MOUBAA7

    inna HADIHI ELHAYAT HEYA jannat elkafir

    amma elmoumin fala
    el moumin billah walyawm el aaagir ye3lem anna adounya SIJNOU
    elmoumin

    wa anna EL JANNA aw annar honaaakkkk
    fi intidarih

    waya3lem anna hadihi elhayat edounya IBTILAA mina rabbihi

    ibtilaa imma bilgayr aw bi ashar
    wa anna ALLAHA BI3ADLIHI WARAHMATIHI
    ARSALA ILAYHI ELMORSALIN WALKOUTOUB LIYOUBAYIN TARIQ ALJANNA

    AW ANNAR HONALIKA

    WATARKA LAHOU KAAMILA EL IGTIYAAR FI AN YAAGOD MA FI HADA

    ELKITAAB /ELQORAAN AW AN YARMIH WARA DAHRIH

    WANATABI3 el yahoud wa anasara 7Afadat elganazir walqoroud

    fi koulli kabiratin wasaghira

    WALAN TARDA 3ANKA EL YAHOUD WA ANNASARA HETTA TETTABI3 MILLETAHOUM

    elkitaab wa asounaa houma amaalouna

  4. ميس نتمـورث

    ويعود ميس نتمـورث إلى خطابه المنتصر للعصبية القبلية والنظريات العرقية المؤدية إلى خراب النسل والزرع. لو قال الكاتب الدول الإفريقية أو شمال إفريقيا أو دول العالم الثالث أو أو أو لما استنكرت! لو قال دول إفريقيا الفرنكوفونية لكان ذلك شيئا مقبولا. أما الدول العربية فهذا ما لاتحبه! رغم روابط اللغة والدين والتاريخ والحضارة الواحدة والشعب الواحد المنحدر من هذا وذاك.
    لو قال الكاتب ثمازغا لهللت وزغردت..
    رفضك لمصطلح الدول العربية يفضح انتصارك لمفهوم بناء كيانات مبنية على أساس عرقي… وهذا معيار لا يشرف أحدا.

    وتقبل أسمى تقديري

  5. بارك الله فيك ياكاتب المقال، كتبت فأجدت. واصل المشوار فنحن لجديدك متشوقون.

  6. awwalan elmouslim essadiq fi imanihi laa yas3a ila iqamat dawla DIMOQRATIYA
    wa innama ila dawla ISLAMIYA
    doestoroha KITAAB ALLAH WA SOUNNAT RASOUL ALLAH

    WA MA ATAAKOUM ARRASOUL FAGOUDOUH
    WA MA NAHAAKOUM 3ANHOU FENTAHOU

    WAMEN YABTAGH GHAYR EL ISLAAM DINNAN FELAN YOQBELA MINH

    sadaqa allah el3adim

    hadihi ayaat waadiha qaati3a la testati3 AHAD an you awillaha tawilan ghayr elladi tou7i ilayhi daahir elkalaam

    fala min ajl dimoqratiya wala shouyou3iya wala ishtirakiya wala 3ilmaniya wala libiraliya wala qawmiya arsala allaho dalika elmawkib elkarim min el anbiya wa arrosol min 3ahd Noah ila gatimi el anbiya bel oursilou litabligh ennas birisaallat ETTAWHID
    attawhid fi el3ibada wa ETTASHRI3
    FALA AHAD YO3BAD MA3A ALLAH
    WALA AHAD YAMLIK HAQ ETTASHRII3 LIL3IBAD GHAYR ALLAH

    fakoul men samahat lahou nafsouh
    sawa kana haakiman aw hizban aw monnadama aw dawla
    min an youshArri3 li annas sawa fi el iqtisaad aw elmou3amalaat aw fi elharb
    wa fi essilm
    bighayr ma anzalahou allahou fi kitaabihi elhakim wa fassarahou nabiyouhou fi sounnatih
    you3tabar moutajawizan li7oudoudihi
    taa3inan fi soltati ALLAH
    raafidan li haq allah fi ettashri3
    moutadagilan fima la ya3nih

    fenehnou elbachar MOUKELLAFOUN bimouhimmati
    tatbiq wa tanfid sHARI3AT ALLAH fi elard

    LA TABDILA LISOUNNAT ALLAH

    Nahnou elmouslimin noudinou bidini allah EL ISLAAM
    la 3alaqata lana bimen youdin bil adyaan ogra
    keddimoqratiya

    fedinouna dinoun samawi walikouli elbachar
    amma ma YA3boudou elgharb el aan fahowa min son3ihim anfousihim

    MA HOUM ILLA ASMAA SEMAYTOUMOUHA ANFOUSEKOUM

    GOLASAT ELQAWL LILKAATIB
    amma 3an TAQADOM elgharb alladi yarah alkaatib
    fayadoul 3ala sedaja fikriya wa rouh inhizamiya amama alla7da el 7aadira
    Amma elmoustaqbal, moustaqbal hadihi el hadara elgharbiya ELMOUTAQADDIMA fala ye3lem biha illa allah

    TILKA EL AYAAM NOUDAWILOUHA LINNAS

    fala taghouronaka el madaaahir

    feLgharb JASAD marid
    BADAT 3alayh 3ALAAMAT ELMARD WA ASHAYGOGAT
    IN LEM YAKOUN FI FATRAT EL I7TIDAAR

    WAJHOUHO MOUNFIR QABI7
    YA7TAAJ ILA IGTISAASYOUN FI ETAAJMIL
    lidalika yesta3in bi shaysin 3arim mina elmortaziqa min moustachriqin
    wa mounaafiqin mina daagil elbayt elmouslim li yaqoumou bitazyini watelmi3i hada elwajh elmoqrif MOQABILA taman

    BISA MA SHARAW BIHI ANFOUSEHOUM

    Amma anta ya si Salika fa7asha an tarda linafsika an taqouma bidawr el MAQIULLEUR/MAQIULLAGE LIWAJHI IBLIS

    I7MIL TESAAOULAATIKA ILA 3AALIM DIN
    WASAWFA TAJID 3ANHOU MA YOUZIL 3AN KA DABABIYAT EL MAWQIF
    SAWFA TA3RIF LIMDA TAGALLAFNA
    BEL EL AHAM LIMADA TAQADDAMA ELGHARB
    WAHEL TAQADDAM FI3lan?

    WA ASSALAAM

  7. حتى وان عرف السبب فالعجب قائم واللوم مستمر والعتاب باق بقاء المثل القائل اتفق العرب على الا يتفقو وهدا طبعا على الصعيد الخارجي والداخلي وخصوصا ياعيني الصعيد الداخلي وما ادراك ما الصعيد الداخلي الذي يتعمد التيه والتوهان حتى يبقى الواحد لا يفهم وان فهم فانه يبقى متعجبا ويستمر في اللوم والعتاب . فيحيى اللوم ويحيى العتاب …. وتحيا الوحدة العربية ……….. بالتوفيق اخي محمد

  8. اخي الكريم ان الاخرون لم يفكوا الاشتباك بين الدين والحياة بل هناك فك بين المؤسسة الدينية والحياة اما الدين فقد اخذوا منه ولهاذا نجد جزء كبير مما يدعو اليه الدين مطبق عندهم من عدل وامن وصحة وحق الانسان في العيش والسكن والعلاج وهذه اشياء معروفة اتت به الديانات السماوية وبها تتقدم وتزدهرالدول والتغيير فقط في طريقة التطبيق.اما نحن مسلمون بالاسم والدين لا يطبق حتى في المساجد(صفوف معوجة او متقطعة خطيب لاتفهم منه شيء اوكله تشدد قل ما تجد خطيب يستفيد منه الناس.سراق الاحذية)فما بالك ما يحدث خارج المسجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *