الرؤية الإصلاحية في ديوان:” ثاتابرات ءينو/ هذه رسالتي” للطيب الطيبي

جميل حمداوي

صورة الشاعر الطيب الطيبي

تقديـــم:
يمكن تقسيم الشعر الأمازيغي بمنطقة الريف إلى قسمين: شعر الداخل وشعر الخارج. فشعر الداخل هو الشعر الذي كتبه المبدعون الأمازيغيون داخل منطقة الريف، كما عند سعيد المساوي، وعائشة بوسنينة، وفاظمة الورياشي، ومصطفى بوحلسة، ومحمد حنكور… في حين أن المقصود بشعر الخارج ماكتب في بلدان المهجر أوأرض الغربة (ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندة، وإسبانيا…)، كما هو حال الشعراء التالية أسماؤهم: الحسن المساوي، وأمنوس، وكريم كنوف، ومحمد شاشا، وميمون الوليد، ونجيب الزوهري، ومحمد والشيخ، والطيب الطيبي…

هذا، ويتميز شعر الخارج بالتغني بالغربة الذاتية والمكانية، وتصوير الوحدة والمعاناة الوجدانية، والنقر على تيمة الشوق والحنين، وتذكر الوطن والأرض، والتركيز على آثار الهجرة سلبا أو إيجابا، بله عن تناول مواضيع أخرى تتعلق بالحزن، والمرارة، والإحساس بالظلم، والتهميش، والنبذ، والإقصاء، والتمييز، والدونية، وصعوبة التعايش والاندماج، واستحالة التأقلم مع المجتمع المستقبل. ويعني هذا أن الشاعر الأمازيغي المهاجر يعاني من التغريب، والشعور بالدونية تجاه الآخر.

وعليه، فشاعرنا الأمازيغي الطيب الطيبي من الشعراء الذين نشأوا في منطقة الريف، ثم هاجروا في فترة مبكرة إلى ألمانيا، وقد كان الشاعر لسان حال كل المهاجرين الأمازيغ الذين استقروا بألمانيا ، وذلك بحثا عن لقمة الخبز. ومن هنا، فقد كان شعر الطيب الطيبي وثيقة صادقة في تجسيد وضعية الإنسان الأمازيغي في أرض الغربة، وتشخيص حاله و مآله. لذا، يمكن اعتبار الديوان ” ثاتابرات ءينو/ هذه رسالتي” رسالة حقيقية إلى المتلقي للتعرف على تجارب مهاجرينا في بلاد المهجر. إذا، ماهي التيمات التي يتناولها هذا الديوان الشعري؟ وماهي سماته الفنية والجمالية والأسلوبية؟ وماهي مقاصده القريبة والبعيدة؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول الإجابة عنها في هذه الدراسة المقتضبة.

1- المستوى الدلالي والموضوعاتي:

يستند الطيب الطيبي في شعره إلى الرؤية الدينية الإصلاحية التي تقوم على الموعظة الحسنة، وتقديم النصائح والتوجيهات والإرشادات. ومن ثم، فشعره مبني على النقد الاجتماعي، وذلك عن طريق تشخيص عيوب الواقع، وذكر مساوئه، واستعراض سلبياته من أجل تصحيحها وتقويمها، وذلك بغية السير بالإنسان نحو الأفضل، والسمو به نحو الرقي والعلا. وبالتالي، يصبح التغيير سمة مميزة لشعر الطيب الطيبي.

وعليه، فإن الديوان يتحول إلى رسالة دينية توجيهية، يقدم فيها الشاعر مجموعة من النصائح الأخلاقية للمتلقي أو المستمع، وذلك قصد تمثلها واستيعابها، والعمل بها سلوكا ومنهجا وتصرفا. ومن هنا،تحوي قصائد الديوان نزعة تعليمية صوفية قائمة على الزهد والتقوى والإيمان الصادق. كما تنبني هذه القصائد الشعرية على ثنائية الترغيب والترهيب، ولاسيما أن الشاعر معروف عنه أنه واعظ وخطيب في المساجد؛ مما جعل النزعة الوعظية الإصلاحية تغلب على قصائده الشعرية. ويذكرنا هذا الديوان الشعري التوجيهي بقصائد الشاعر العباسي أبي العتاهية، التي قيلت في الزهد، و ذم الدنيا، وابتغاء الآخرة. وفي هذا الصدد، يقول الشاعر الأمازيغي الطيب الطيبي:

ءاتـا تابرات ءينـــــــو ءاجيختيد ءييـــوذان

ءيينـي دغــايســـــان ءورا ويــذا يدجـــان

حوما ءاتاف ءاذاسنان مانـا ياني ياعـــــذان

الحياة ناخ ثاكـــــوار ثسامـاح ءاگـــاوذان

ذاغيـــــــــا ثعاداثــان برا ماكيس رهــــــان

ءانانـــــــــاخ الدنيـا يادجيس ن شيطــــان

ءاضاوار نييبريـــس وانـي ءيتيتــــاخسان

تاتاغاوام ءسمـــاحاث خثـابراتا وايكميـران

خاص مارا وياداران ءاخديــــاج ءاواران

ءاتا تابــــرات ءينـو ءيوانــي دغاياســـان

ءاكيخ سا عذيــــــخ ءاجيغـاوام ءاواران

ءييني دغاياســــــان حومـــــا ذاتفكـاران
زد على ذلك، يعاني الشاعر من الغربة الذاتية والمكانية، ولاسيما أن الشاعر من المهاجرين الأمازيغيين الذين ارتحلوا إلى ألمانيا في فترة مبكرة؛ وقد دفعته هذه الغربة والوحدة إلى الحنين والشوق إلى بلده كلما حان صيف العودة. كما ينتقد الشاعر تصرفات الناس، ويصور أحوالهم البئيسة والمشينة، وذلك بسبب انحرافهم عن شريعة الله، واتباع خطوات الشيطان:
لغـوربا ثشانــاخ نشيـن نوكي ءانقنـاع

حيضاش ءارشهـار ذيلخـاريج نجمـــاع

خمي غـاناراواح ذيشهار ءاتانزادجــاع

غاواني شغايينيـن رخـارءاقـايوســاع

التامان ءيعــالاق قاران واخا ءيتفــاغ

ءاكزار ذوخاضـار رموس خمي يقضـاع

التاجار ءيتغمـاز ءاسـمسار ءيتـبـاع

ءاخاوان ءيخـزار ءيمانـي شغايامنــاع

علاوة على ذلك، ينتقد الشاعر أحوال المهاجرين الأمازيغ في بلاد الغربة، ولاسيما في ألمانيا، ويسخر من أوضاعهم المتردية، وينتقد تصرفاتهم الغريبة والمسيئة إليهم وإلى دينهم، فيصور أحوالهم المعيشية المزرية، والتي تنم بشكل من الأشكال عن حياة الذل والمهانة والعار، وذلك على الرغم من المظاهر الزائفة التي يعنى بها المهاجر الأمازيغي كثيرا ، وذلك أثناء عودته إلى بلده الأصل بعد غربة طويلة ، وعمل شاق ومضن، وجمع مرهق للأموال التي سينفقها في شهر واحد، ليعود مرة أخرى إلى أرض التعاسة والشقاء والمهانة:
ءاتواريـذ توموبين

تغيـراش مبـاراع

كورباطا تسيقسيق

ثاقميجـات ثبلاع

ءاتينيذ ناش روحاخ

قيماخ ذا مضيـاع

ذيلخاريج تحاذان

رقفار ناتا ءيذفـاع

رخباني ذانقصي

حاد ءيفاراض زناقي

حد ياربوثيزافتا

حاد ءيتيزي ثيماسي

بابـاس يارضـار

زيميس ءيكيغــار

ءيغاريـث طمـاع

ياغراب خاس رحـار

ءينـي ءيدي نجمـان

ذروس ءيكينجحان

ءيتهوم برارعقـار

مسكين. ربدا تالاع

هذا، ويعطي الشاعر مجموعة من الانطباعات السلبية حول الضفة الأخرى، فينصح الشباب المهاجرين بالتشبث بأرضهم، وعدم التفريط فيها، وتمثل القناعة سلوكا في حياتهم اليومية، وعدم الثقة في النساء اللواتي حولن الزواج إلى عقود مزيفة. وبالتالي، فكل الأحلام المرتبطة بالهجرة هي في الحقيقة سراب واهم وطمع زائل:

ءاغـيمي ذاوليمـان غاس يالا ياجان ثاواث

رمراش ءانيءاغشاش ذا السـوس ن تـوذاث

واني غاذ المقصود تكانت ءام رقانــداث

وايهام ماتاروماشت ثوذاشت؛ ما تاوساث

مارا ءاتاليمـانـت ءاخـافاس ثاسـاواث

ءاتـنــذدار غابـارا قبـار ءيما ذيحـاث

ءاما ثامغراباشت ءاتيعاصار. ذي ثغمـاث

خذام جماع ءاويد ءاريـاز قا ذانتـاث

غـاك ءاتنهازاذ ءاتـبـاداذ ذي ثـاواث

ءيباعاش واجذناش ءاشاندان غار ثامواث
كما يلمح الشاعر إلى مجموعة من المشاكل التي يعاني منها المهاجرون الأمازيغ كمشكل الزواج الزائف، والذي تحول إلى سلعة رائجة لتهريب الشباب الراغب في الهجرة الشرعية. مما جعل هذا الزواج يتحول إلى نفاق وخداع وغدر، لايمت بأية صلة إلى فلسفة الزواج في الإسلام ، والمبني على المحبة الصادقة، والمساكنة الفاضلة، والتعاقد الشرعي، والاستمرار في الإنجاب والتحصين، والسعي من أجل الاستقرار الدائم:

غـام ءاتانشمثاذ ءاماتغـيـر ذاخـادام

ءاديصيواض رواقت سييضاص ذواخـام

غاذيحاث خ فيزا ءاشـام يار غايامـام

رمراش نخـداع ذامـازاك . ذاسامـام

فكـار قبار ءاتانياذ خ ءوييس برا يايــام

مارا غام ءيحانجان ثوذاث ءاقاضاطـرام

ءيغزار ني ءاحاسي واذاياس بو رامـان

ماوانـي ياكوران ءيغاق ذاياس ءاعاوام
فضلا عن ذلك، يقدم الشاعر مجموعة من النصائح الوعظية لتغيير المجتمع ، وتصحيح مااعوج من سلوكه الشائن، فيندد بالفرقة والجفاء، ثم ينهي فيما يقدم من نواهيه عما يقع بين المسلمين من إحن وصراعات وأحقاد لايقبلها الإسلام بأي حال من الأحوال:

مينيوغين ءيغزران مينيوغيـنءيذورار

مينيوغين رغاباث ثيسراو ثوكي ءاتامغار

ءانزار واديهاكوي ياجا كولشي ءيوادار

ذيثماسرانت قانسـ ماح ناخس ءاتنغايار

نخرا ثيمزيذاوين ءورا ذيج ءومحـضار

رفقيه وايتحاديث يسماح را ذي رفجار

ءاجماعاث ءاروحان ءيجـان واريحاطار

زيرعيذ ءارعيذ نطـاح ءانمعايـار

ناراني غاذي راعما الديـن ناخ ءيـوادار

ولا ينسى الشاعر أن يقدم نصائحه إلى فئات من المجتمع كالشباب والنساء والشيوخ، فينصحهم بالتقوى، والابتعاد عن دنيا الغرور، ويعظهم بالحذر، وينبههم إلى ضرورة ترقب الموت الذي يخدع الإنسان، فيأتيه في أية لحظة غير محسوبة، ثم ينهي حياته العاجلة:

ميكوغيـن ءاواسار يكـار ذيرقهاوي

يكـوار ءاذيـارواح غارابي سلخاوي

زيصباح ءارغاثاغري ناتا ذينـي ياغمي

خمـي دغاياراواح ءاديبـذا سومانغي

رمسكينـا ثانـوغ ءيصابيت ءارابـي

رمسكينا ثانــوغ هاجوع هايامانغي

باطـاطا قاثاقضـا ءاغروم والو ذيني

ءافـاق مارا ثاخساذ واتغيـما يامانـي

كفا مايان ياعـذان ذاغيا ذوارغارابي

ثامـزيذا قاثوذاس ءاروح غمي ذيني

مارا وارتسريـذ شـاك ءاقاثعميذ

ذروس ءيكيقيمان ءاتخزاذ رموفيذ

القـرآن واتسيناذ الحديث واتفاهيماذ

ثمازيخت ءاقاثذراق ماني غاثاروحـاذ
وعليه، فقصائد الشاعر كلها تدور حول تيمة الإصلاح والنقد الاجتماعي والأخلاقي والديني.لذا، تتحول قصائده الشعرية إلى مقطوعات وعظية، أوإلى منظومات تعليمية تربوية وقيمية وزهدية، تدل على مدى غلبة البعد الوعظي على الشاعر، وانطلاقه من رؤية سلفية معتدلة تستند إلى تمثل العقيدة الإسلامية الصحيحة سلوكا ومنهجا ونبراسا، وترك شوائب الدنيا، والابتعاد عن زيف الحياة ، واتقاء بريقها الواهم والزائف.
2- المستـــوى الفني والجمالي:

يستعمل الشاعر لغة أمازيغية واضحة وسهلة ومهذبة، وهي لغة مرتبطة بمنطقة الريف ، ولاسيما لغة (قرية ءاركمان) القريبة من قبيلة قلعية. لذا، تجد كثيرا من الألفاظ التي تنطق بطريقة مخالفة لما تعود عليه سكان قبيلة قلعية( الناظور ونواحيها). كما تتخلل قصائد الديوان ألفاظ عامية من الدارجة المغربية، مع تشغيل بعض الألفاظ الأجنبية كما في قصيدته الأخيرة حول ألمانيا. وقد استعمل الشاعر حقولا معجمية متنوعة كحقل الطبيعة، وحقل الدين، وحقل القيم، وحقل المجتمع، وحقل الذات…

وعلى مستوى الإيقاع الموسيقي، فقد استعمل الشاعر تنغيمات متنوعة، تارة يلتزم بوحدة الروي والقافية، وتارة أخرى يتحرر من هذه القافية.، وتارة أخرى يمزج بين قافيتين أو أكثر داخل القصيدة الواحدة كما هو الحال في هذه القصيدة التالية:
ءيشام ءاثاوساث مايشــام ءيتعايانان

جماع ءيضان نام ءاواح خايكــازانان

ءيشام ءاثاوساث مايامـو ءيغاثقيمـاذ

ءاواح خايكازانـان ءاقا گكوارءاتمثـاذ

ويصادقان ءاكازان زيثماسرانت ءيباعاذ

ياكفار زيرابـي ذانابـي محمـذ

نيخ ناش ءاكازان ياعذا شواي الشيطان

ءاگوذ خام ءارابي زيمـانايا حيـياذ
ومن بين هذه القوافي المستعملة نستحضر: (التاء، والعين، والميم، والنون، والراء، والذال، والسين…). كما لم يلتزم الشاعر في قصائده الشعرية بإيقاع معين، فقد التجأ إلى التنويع العروضي المتعدد ، بل نجد أكثر من ذلك تنغيمات موسيقية قصيرة إلى جانب تنغيمات موسيقية طويلة، والعكس صحيح أيضا.

وعلى مستوى الإيقاع الداخلي، يلتجىء الشاعر إلى توظيف اللازمة الشعرية بكثرة، وتشغيل التكرار، واستخدام التوازي بكل أنواعه (يبادار/ يغايار)، وتشغيل الأصوات المجهورة والمهموسة المتجانسة تآلفا أو المتقابلة تضادا:

ءيشام ءاثاوساث مايشام ءيتعايانان

جماع ءيضان نام ءاواح خايكازانان

ءيشام ءاثاوساث مايامو يغاثقيمـاذ

ءاواح خايكازانـان ءاقا كوارءاتمثاذ

ويصادقان ءاكازان زيثماسرانت ءيباعاذ

هذا، ويغلب التقرير على شعر الشاعر تعيينا وتصريحا، حيث تتحول جمله الشعرية إلى دروس في الوعظ والإرشاد، مما يجعلها جملا خبرية مباشرة بعيدة عن الإيحاء والانزياح الشاعري. ويعني هذا أن الشاعر أكثر من جمل الخبر على حساب جمل الإنشاء الطلبي وغير الطلبي. فلم ينوع أساليبه التعبيرية، بل استعمل جملا فعلية واسمية تتراكب تعيينا وإخبارا ووعظا وتوجيها. ومن المعلوم أن الشعر حينما يدخل باب الدين أو الخير يلين ويضعف كما قال الأصمعي قديما، أو كما قال أدونيس في كتابه:” الثابت والمتحول” بأن الشعر حينما يرتبط بمنظومة الثبات عقيدة ودينا وأخلاقا يكون بعيدا عن التجديد والشاعرية الحقة. وإن كنا نخالفهما بأن المهم في الشعر هو الرسالة والمقصدية، فلابد للشعر من أن يؤدي وظيفة في المجتمع، وألا يبقى شعر لهو ومجون وهراء وانحراف وخيال مجاني، فلابد من أن يقوم الشعر بوظيفة الإصلاح، والدفاع عن الحق والعدالة، ونقد المجتمع سلبا وإيجابا، وتغييره بما هو أحسن وأفضل.

هذا، ويستعمل الشاعر صورا بلاغية متنوعة كصورة التشبيه الحسي، وذلك بتشغيل أداة التشبيه الأمازيغية (ءام أو أمشناو)، وذلك بغية تقريب مجموعة من المشبهات من المشبهات بها، وذلك للتنديد بالواقع المحبط،والمنحط أخلاقا وسلوكا وتصرفا:

كوشي يـبادار

كوشـي يغايـار

ءام ءومسرام

ءام لكافــــار

ءام ءوماسعي

ءام تاجـــار

ءام لعالــم

ءامءوقـــامار

ءام ءوفدجاح

ءام ءوكـــازار

مـا ثيمغاريـن

شـواي كثـــار

راذرحاج ءام ءوشافار

كوشـي يابسـار

ويعني هذا أن الشاعر أكثر كثيرا من التشبيه، إلا أنه في استخدامه للصور البلاغية كان حريصا على المقاربة في الوصف والتشبيه، والابتعاد عن الغموض والإبهام والإيغال في التجريد، بل نجد الشاعر وفيا في ارتباطه بالبيئة المادية والحسية التي يعيش فيها الشاعر.

وبما أن الشاعر يشغل مقصدية الوعظ والتأثير، فيهيمن في قصائده الشعرية ضمير المخطاب تذكيرا وتأنيثا، لأن وظيفة الشعر لديه هي أداء رسالة تربوية وعظية قائمة على التغيير، والتأثير، والنقد الاجتماعي، والإصلاح الديني والأخلاقي.

3- المستوى المقاصدي:

يلاحظ أن الشاعر في ديوانه ينطلق من رؤية للعالم تنبني على الرؤية الإصلاحية الدينية، والقائمة على الموعظة والإرشاد والتغيير القيمي والأخلاقي. ومن ثم، يتحول الشاعر في هذا الديوان إلى خطيب ومصلح اجتماعي يقدم خطبة في الترغيب والترهيب مقترنة بالعاجلة والآجلة، وذلك لتغيير الأوضاع المنحطة في المجتمع، وتقويم سلوكيات الإنسان الأمازيغي وتوجيهها نحو الأمثل والأفضل. ويقترب الشاعر الطيب الطيبي في هذا المجال من الشاعر الأمازيغي الحسن المساوي الذي خصص مجموعة من دواوينه الشعرية للزهد والتصوف والنصائح الأخلاقية. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى التحولات الكمية والكيفية التي مست منطقة الريف بشكل من الأشكال؛ مما أثر ذلك سلبا على القيم الأخلاقية والأعراف والعادات. وازداد هذا التحول شراسة مع ازدياد الهجرة الشرعية وغير الشرعية.

تركيـــب واستنتـــاج:

وهكذا، نستنتج، مما سبق قوله، بأن الشاعر الطيب الطيبي شاعر إصلاحي ديني وناقد اجتماعي، اتخذ من شعره وسيلة للتغيير عن طريق آليتي الترغيب والترهيب. لذا، تحول ديوانه إلى منظومات شعرية تعليمية وقصائد تربوية تهذيبية، ترتكن إلى التصوف والزهد، وترك مباهج الدنيا ومساويها، والإقبال على الآخرة ، والعمل لها عبادة وطاعة وسلوكا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *