الريع والربيع

بقلم : محمد أرغم
كم من دولة ?إسلامية/عربية- عاشت في كنف الريع، ورؤساؤها يتقلبون بين البذخ والترف، وأبناء الرؤساء ما عرفوا غير حلاوة الاستمتاع والمجون، سلاطين ترنحت- لعقود- من نشوة الزهو والاستعلاء، فوق أكتاف شعوبهم المستكينة للوضع الى حد الإذلال…، رضوخ واستعباد بشتى وسائل التطويع…، شعب عاش فاقدا لآدميته، مع انعدام الشعور بالإحساس، يمشي- الهوينى- هائما فوق خارطة الأحلام الهاربة…، ينتشئ الذل وهو مطوق بسياج، كأنه في السجن، يحسب أنه في الوطن…، يٌعدون عليه أنفاسه الحارة، يوهم نفسه- بفعل سلطان الإعلام- أنه يستنشق نسيم الحرية، يعبر أرجاء الوطن الممدود سائحا في تضاريس الديمقراطية الحقة…أوهموه..، بين الشهيق والزفير تصدر أوامر علوية تصدح منها رائحة الإعتقال، لأن تحليل بٌخار نفسه أثبتت أنه حلم بالأمس وهو يهتف بحياة الوزير، بدل أن يهتف بحياة الزعيم…، كل حلم يؤدي الى السجن، تٌنشر تقارير حوله بالتفصيل، وكل تفصيل لمن شأنه أن يوقع كل ذي صلة أو قرابة بالجاني…، الحاكم يحب شعبه الذي قام بالثورة، يٌقسم ثروته أو ما تبقى من أرصدة حيواناته على شعبه المقدام…، قالوا للصحافة وللرأي العام أنهم مقبولون من طرف الشعب، بدون تصويت ولا تزوير، فالشعب قابل وراض…، هم رؤساء الى يوم القيامة، ومن بعدهم الأبناء والأحفاد…، أما رؤساء الغرب، حسدا من عند أنفسهم، يخلقون قلاقل “لثوار الجنوب”الأحرار، أي لزعماء العرب…بالريع، نعم بالريع وحده “جمعوا” ثروات خيالية، تضاهي ما جمعه “بيل غيتس” بعرق استثماراته…، بين مد الثورة وزجر الثروة..ثروة هربت بالكامل وفي واضحة النهار، كدست في مصارف وبنوك سويسرا المانعة لكشف حساب الغير الغارق في الممانعة..، نعم أرصدة غير مرصودة للعيون الناقمة…، شعب أراد أن يصفي الحساب قبل فوات الأوان، أصر على كشف الحساب بعدما خبر مسلسلات كذب الحكام، مسلسلات لا تنتهي من قبيل: التنمية المستدامة، الإنتقال الديمقراطي، الإنفراج السياسي، الإقلاع الاقتصادي…، كل هذا تحقق، بالفعل، للطغمة الحاكمة، أما ما عدا ذلك فالنخبة الناقمة تتحمل وزر: الفشل، التخلف، البدائية… الريع نعمة من نعم الله للحكام، ونقمة للجرذان وهواة اللعب في الماء العكر…أقبل الربيع وحان قطف رؤوس قد بالغت في التنكيل بالشعب الأعزل….”الشعب يريد”، وحق له ما يريد، يريد قطف/خلع آخر ما تبقى من رؤوس طغاة العهد البائد…ديناصورات هربت من مقصلة الإنقراض، لتستقر ضاربة جذورها على طول الخارطة المشروخة للعالم العربي الجريح…لكن هبات نسيم الربيع الحار حاصرتها لتخنق أنفاسها النتنة في آخر المطاف…من نصبها بالأمس، تنصل منها لما رآى طوفان الغضب يتلجلج بشعارات “الشعب يريد”، واستجابة لروح النداء:

إذا الشعب يوما أراد الحياة ** فلا بد أن ….،

نعم استجاب القدر، وانجلى الغم والكدر. هل أغنى الريع (الدولار والبترول…) سلاطين المنطقة؟ أين الخدم؟ أين الحشم؟… بعد أن تكسر القيد واندثر، باتت ثروة المستبد وسلطانه في حكم الخبر..، منهم من هرب بجلده الى خادم الحرم… ومنهم من يقبع خلف القضبان مع شيعته وأبنائه البررة…، ومنهم من قتل أشنع قتلة مع بعض أبنائه “المردة”…ومنهم من ينتظر…، بين الريع والربيع، تهاوت ملامح خارطة تفننت أنامل الغرب لرسم حدودها المصطنعة، أبناء المنطقة، أرادوا بناء الحاضر والمستقبل خارج لعبة الإملاءات…الشعب يريد أن يعيش ربيعه، ليرى خارطة الوطن العربي مكسوة بأحلى الأزهار والورود، وهو يتقلب بين الأقحوان وأشجار العرعار…، ويستنشق رحيق شقائق النعمان… بعيدا عن معسكرات الإعتقال، النفي، الإغتيال…ربيع قام بتجفيف منابع الريع…، ربيع أراد ان يهدي باقة من الورود لكل الضمائر اليقظة، ولكل غيور على بناء وطنه، ليزيح منطق “الريع” الملفوف بين ثنايا الغثاثة والرثاثة …. لكي لا يعيد ذلكم”الريع” المنطقة الى سابق عهدها …بعد أن تمكن منها الربيع مرتين مرتين…دمتم في رحاب الربيع الأخضر… نجاكم الله من محرقة “اقتصاد الريع”… أدام الله عزكم، شرفكم، كرامتكم… بثورة الربيع المباركة…!!!!

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *