الريف و مهرجاناته ؟ لماذا فشلت الناضور في عقد مهرجانها المتوسطي و نجحت الحسيمة في ذلك بامتياز؟

متابعة: النصراوي أحمد أمين – بني نصار

لم تستطع الجمعية الإقليمية للمهرجان المتوسطي بالناضور، بعد تأجيلات عدة ، عقد الدورة الرابعة لمهرجانها الصيفي،مما اعتبره المتتبعون المحليون فشلا ذريعا للجمعية الإقليمية للمهرجان المتوسطي التي يترأسها فاعل سياسي محلي ،و للجهات الداعمة له الرسمية منها و شبه  الرسمية  .و مرد هذا الفشل في اعتقاد جل المتتبعين الوطنيين و المحليين  يرجع الى غياب اية رؤية تنموية مرتبطة بالفعل الثقافي  لدي القائمين على المهرجان و داعميهم، و سيادة ثقافة قرو وسطية في وعيهم الجمعي.

فأمام هذا الفشل الناجم عن انعدام الرؤية ، قدم القائمون على مهرجان الناضور تبريرات واهية جدا ،من قبيل أن  الالغاء جاء تضامنا مع تجار السوق المركزي ،  و هو تبرير لا يستند الى أي مقوم عقلاني ، باعتبار عمل الجمعية الإقليمية للمهرجان المتوسطي ليس هو التضامن مع ضحايا الحريق، و لا البحث عن حلول لمأساتهم التي تسببوا فيها عبر تهربهم من  الانخراط في شكل من أشكال التأمين ضد الحريق أو أية أفة أخرى ، – خاصة و أنهم من ذوي دخل يومي محترم جدا – ، بل أن عملها هو ايجاد تصور علمي لعملها ، و البحث عن  شركاء و تمويلات كبرى لعقد نشاط كبير يمكن أن يساهم في الاقلاع  التنموي للمنطقة و التعريف بها، و اثارة الانتباه اليها والى امكانياتها البشرية و المادية و اللامادية ، يمكن تلخيص أسباب هذا الفشل في    :

1 – انعدام الرؤية السياسية ، خاصة  فيما يتعلق  بالعلاقة بين المهرجان – كفعل ثقافي –  و أهدافه التنموية ،مما جعل المحطات السابقة بدون هدف و لا مبتغي تنموي – اقتصادي،   ولعل ذلك  يرجع  الى قلة التجربة في  مجال السياسات التنموية عند جميع أعضاء اللجنة ، و تواضع مستوياتهم التحليلية و التركيبية، ذلك أن قيام مهرجان ما – في منطقة مثل الريف التي هي فى طور النهوض الاقتصادي و الاجتماعي  – ليس الغرض منه الترفيه على الناس فقط ، بل الغرض منه أولا هو ربط الثقافة بالتنمية، و المساهمة في ايجاد سبل ذلك.وهذا الامر يتطلب تجربة كبرى و مستويات متقدمة  في التحليل و التركيب.ولعل هذا الامر هو سر نجاح جمعية الريف للتنمية و التضامن في دورتها الاخيرة من مهرجانها المتوسطي و في جميع أنشطتها الاشعاعية منذ أن تأسست، ذلك أن جمعية أريد اطلقت منذ البداية كجمعية للأطر السياسية و  المدنية و الاقتصادية و الاكاديمية و المهنية  المنحذرة من الريف ، وليست تجمعا انتخابويا من أجل عقد مهرجان بدون أيطعم فني و بدون أي هدف تنموي.

2 –  حضور الهاجس الانتخابوي عند جميع أعضاء الجمعية الإقليمية للمهرجان المتوسطي  بالناضور ، خاصة عند رئيسها، الذي يتوهم أن رئاسته لهذه اللجنة ستضمن له نسبة ما من أصوات متتبعي المهرجان ،خاصة و أنه جعل المهرجان كمطية للوصول الى رئاسة البلدية و أشياء أخرى.ويظهر جليا في طريقة تعامله  مع  فريقه ، و صيغ الاجتماع بهم ، و مكان اللقاء بهم و الاشتغال معهم و تعامله مع محيطه المجتمعي.

3 – عدم تجانس اللجنة ، وقلة تجربة مكوناتها، ناهيك عن بساطة تكوينها الاكاديمي و السياسي ، وقبول جل أعضائها اللعب في   مضمار الرئيس – الذي همه الاساسي أصواتهم و أصوات المتفرجين – و ليس تحقيق الاهداف الغير المباشرة للمهرجان.التي ليس الا المساهمة في الرقي الاقتصادي للمنطقة و انفتاحها على باقي مناطق البلاد و  العالم.ونبذ ا لانغلاق الذي حكمت به  المنطقة على نفسها منذ زمن ليس بقصير.

4 – غياب الاحترافية في العمل، فالمهرجان يتطلب التعامل مع مؤسسات للتنفيذ كونت رصيدا من التجربة في المجال، و الانفتاح على مؤسسات يديرها شباب مغاربة و أخرى تديرها كفاءات  من المنطقة، خاصة و أن مجال التواصل و تنفيذ الانشطة الكبرى – مثل المهرجانات- أصبح اليوم أساسي لإنجاح أية تظاهرة مهما كان نوعها و هدفها.الا أن غرور مكونات اللجنة المحلية حال دون تحقيق هذا الانفتاح، و بقي مهرجان الناضور كأنه مهرجان ينظم من طرف حي ما  لفائدة سكان الحي نفسه من أجل “الاستحواذ” على أصواتهم الانتخابية.

5- الاعتماد على الزبونية في التعامل مع الاعلام الو طني والمحلي  و تسييد عقلية الريع ، على حساب الصرامة و المهنية و الكفاءة. و البحث من خلال المهرجان عن منافذ اعلامية للاستحقاقات المقبلة ، مما يزيد من وهم بعض  “الصحفيين “الوطنيين من المواقع الالكترونية و المحليين من نفس الصنف، ويعمق  الاعتقاد الوهمي لديهم  بأهميتهم و ضرورتهم. الشئ الذي يسئ  الى الجسم الصحفي المحترف وطنيا و محليا ، و  يصعب من مهام المهرجانات الاخرى في القضاء على هذه الظاهرة المخربة لكل عمل هادف.

6 – غياب استراتيجية حضور القضايا الوطنية كبرى – كهم- لدى للجمعية الإقليمية للمهرجان المتوسطي، مما يسهل على أعداء الثقافة في المنطقة، و في المغرب برمته ،  بمهاجمته والصاق   تهمة تبذير المال العام بها  دون نفع عام ، فالجمعية – لقصر نظر مسؤوليها – لم تستطع جعل القضايا الاستراتيجية للوطن ، السياسية منها و الاقتصادية و التنموية في صلب اهتمام المنظمين كما هو الشأن بالنسبة لجمعية أريد ، أو لمؤسسة المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة، التي عرفت في الدورة الاخيرة كيف تستحضر و بذكاء القضايا الاستراتيجية للمغرب و للإنسانية جمعاء من قبيل القضية الفلسطينية و قضية الصحراء المغربية وقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان في المتوسط . وعرفت كيف تستقطب أزيد من خمس مئة ضيف من داخل المغرب و خارجه ، بعضهم كانوا من أعداء قضية الوحدة الوطنية، و انتهى بهم الامر الى الاعتراف بعدالة قضايانا الوحدوية .

ما العمل اذا ؟

ان عدم عقد المهرجان السنوي  و مقاطعة الانشطة الثقافية الكبرى ، او التشويش عليها من قبل أشباه الصحفيين و أشباه المدنيين المسخرين من قبل ” المافيا المناهضة للتغيير بالمنطقة ” يعني ترك  منطقة الناضور، و  لزمن آخر، مرتعا لكل من لا يريد قيام فعل ثقافي هادف مرتبط بالتنمية العميقة و المستديمة، وقبلة لسماسرة الاراضي و البقع و السلع المهربة و المخذرات  ، و الثقافة القرووسطية ، و تجار الدين – الخلفية ا”الفكرية” للفكر الداعشي  و تجار الموت بجميع أصنافه.

لا يجادل أحدا اليوم ، أن لجمعية الريف للتنمية و التضامن المعروفة اختصارا بجمعية أريد نظرة دقيقة للعلاقة القائمة بين الثقافة و التنمية و النهوض بمنطقة الريف برمتها.  لذا ، أليس من المعقول  اليوم دعوة الفرع المحلي لجمعية الريف للتضامن و التنمية ، العروفة اختصارا ب “جمعية أريد” الى ادارة المهرجان في دوراته المقبلة و الاعتماد عليها من الان لإنجاح – أو قل – لقيام و عقد  الدورة المقبلة ؟؟؟

انه سؤال بسيط لكنه يتطلب كثيرا من التواضع و الذكاء من قبل القائمين على المهرجان المتوسطي لمدينة الناضور ، خاصة من قبل السلطات الوصية على المهرجان .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *