برلمان الرباط وبرلمان لاهاي…

بقلم : ابراهيم البطيوي
admin@arrifinu.net
سمعنا بتحول المغرب من بلد لطالما قمع شعبه إلى بلد يعترف بحقوق الإنسان خلال العهد الجديد. فشهدنا على حرية الصحافة في التعبير وحريات أخرى… لكن شهدنا أيضاً في العصر الذي أريد له أن يكون عصر الحريات وحقوق الإنسان، محاكمة جريدة المساء وقمع سكان سيدي إيفني…
فخلال زيارتي لأوربا، وبالضبط للمدينة التي تحتضن مقر محكمة العدل الدولية وكذا مقر البرلمان الهولندي “لاهاي” شاهدت ولامست فرقاً كبيراً، وأحسست بأن هناك حقاً معنى لحقوق الإنسان. فبمجرد مروري أمام البرلمان اكتشفت أنني أتمشى وسط المقر، حيث رجال الصحافة ينتظرون قدوم البرلمانيين بكاميراتهم لآخذ تصاريح سريعة حول اجتماع اليوم لمناقشة الأزمة الاقتصادية وسبل الخروج منها. فتنبهت لوجود رجلي شرطة وافقين أمام دراجتيهما للمراقبة والحراسة، بينما يمر الناس غير مكترثين للبناية لأن همهم هو عبور المكان لا غير.
وهنا تبادر إلى ذهني برلمان الرباط الذي لا يسمح لأبناء الوطن بالمرور أمام بوابته، بل أبعد بما يزيد عن العشرة أمتار. بينما يدخل الأجانب وأبناء البلد من باب البرلمان الهولندي ليمروا في فنائه. وفكرت في حرية الصحافة التي سمحت للصحفيين الهولنديين بالتجول بحرية وانتظار البرلمانيين، بينما لا يسمح البرلمان المغربي بالدخول إلا للقناة الأولى.
وبعد مشاهدة الأخبار بالقناة الهولندية، عرفت أن الاجتماع الذي تم، كان للضغط على الشركات بعدم طرد المستخدمين، بعد أن قرروا تطبيق قانون 2006 الذي يعطي للمطرود الحق في راتب أكبر من راتبه الأصلي، وذلك للحد من نسبة الطرد وبالتالي نسبة البطالة التي ستثقل كاهل خزينة الدولة لدفع مبالغ التعويض الشهرية. على عكس الشغيلة بوطننا الحبيب، لا يتوصلون حتى بأدنى الحقوق.
هذا هو برلمان الرباط، وذاك هو برلمان لاهاي.
للأسف، تبقى هذه مجرد نافذة من النوافذ المطلة على واقعنا المر…

 

للتسجيل في قائمة متتبعي مقالات رأي ابراهيم البطيوي وقراءة المقالات السابقة واللاحقة يرجى الضغط على الزر J’aime التالي

‫4 تعليقات

  1. انك تقارن بين الدين يعيشون فى ادغال متوحشة لا تعترف حتى بوجودنا مع الدين يعيشون فى القرن الواحد والعشرين.هناك فرق شاسع كبعد السماء عن الارض .

  2. فعلا شتان ما بين الواقع والخيال
    فواقعنا يبكي وواقع أوربا ما هو إلا خيال بالنسبة لنا
    لا مجال للمقارنة
    شكرا لك أخي ابراهيم على الموضوع الأكثر من رائع

  3. فلاح مزيان -روتردام- هولندا:
    انت واحد من المنبهرين بالقشور او المضللون بمعلومات خاطئة. أتحداك إن كنت دخلت البرلمان الهولندي بدون سابق إنذار أو بدون سبب. أنت مررت فقط ببوابة الحي البرلماني الذي هو مكان سياحي وتزخر فيه الحركة باستمرار. اما المراقبة الأمنية الفعلية للنواب فانت لا تعلمها لأنك ساذج, وتقييمك لحقوق الإنسان في هولندا مدهش للغاية فأنت لم تمكث إلا يوما أو بضعة أيام بهذا البلد فكيف ترجم بالغيب ولو كنت صادقا. أما المقارنة فلا أرى لها وجها للأنها تفتقر لمعايير محددة ومضبوطة. تعلم كيف تقرأ الاوضاع والأحداث اولا ثم أحكم عليها ثانية وكفى مغالطة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *