تنسيقية 20 فبراير بالعروي : الولادة العسيرة والوعي الشقي

فكري الأزراق / www.fikrielazrak.tk / fikri2959@yahoo.fr

شكلت مسيرة 22 ماي التي نظمتها حركة 20 فبراير منعطفا حاسما في تاريخ مدينة العروي التي ظلت إلى حدود الامس القريب “غير معنية” بمطالب الحركات الإحتجاجية الوطنية. فهي ?مسيرة 22 ماي_ سابقة تاريخية في مدينة يتجاوز عدد سكانها 56 ألف نسمة من مختلف الشرائح الإجتماعية.
المسيرة رفعت لأول مرة في الشارع العام بمدينة العروي شعارات قوية ضد مصطفى المنصوري، أحد رموز الفساد بالمدينة وفي المغرب بصفة عامة، وسليل إحدى الأسر الإقطاعية التي استحوذت على كل خيرات منطقة العروي وسهل “كارت” وأحد أعضاء الركيزة الأوليغارشية للمخزن بالجهة. ولأول مرة في تاريخ المدينة تُرفع شعارات قوية ضد أذيال المخزن ومؤسساته، فرغم كل التحركات المخزنية “لإجهاض” المسيرة، ورغم كل التهديدات المخزنية البائدة لمناضلي حركة 20 فبراير بالمدينة (حالة أنور التنوتي نموذجا)، تمكن شباب المدينة من إنجاح المسيرة التي تعتبر بالنسبة للإقطاعيين الذين ظلو يتصرفون في المنطقة تصرف الفلاح في ضيعته (أقصد هنا “لوبي” المنصوري ومن يدور في فلكه) قفزة في المجهول نظرا لما حملته المسيرة المذكورة من إشارات ورسائل مشفرة وأخرى واضحة جابهت الإقطاعيين مع الرأي العام وكشفت مستوى هشاشتهم.
المسيرة جابت بعض الشوارع المهمة في المدينة وفي كل خطوة كان يتزايد عدد المتظاهرين إلى أن فاق الألفي متظاهر، وهو المعطى الذي يجعل حركة 20 فبراير وكافة الشرائح الإجتماعية بالمدينة على محك المتغيرات، حيث أن عدد المتظاهرين فاجأ الجميع بمن فيهم بعض أعضاء 20 فبراير أنفسهم الذين لم يكونو يتوقعوا مسيرة بذالك الحجم، وهو ما يعني بأن المحطات النضالية القادمة قد تفوق بكثير كل التوقعات وبالتالي الضغط أكثر من أجل الإستجابة لمجموعة من المطالب المستعجلة إن على المستوى المحلي أو الوطني، خاصة في ظل القمع الذي ووجهت به حركة 20 فبراير مؤخرا.
لقد تمكنت تنسيقية 20 فبراير بالعروي أخيرا من الخروج إلى الشارع، وإعلان ميلادها الذي كان البعض ?ومنهم كاتب هذه السطور- ينتظر هذه الولادة يوم 20 فبراير، وهي الولادة “العسيرة” في مدينة مثل العروي سيطر عليها الإقطاعيين والبورجوازيين الصغار منذ وقت ليس بالقصير، بل وتمكنوا حتى من احتواء مجموعة من الأصوات التي قالت “لا للإستبداد” بغية ضمان السيطرة والتلاعب بالشأن العام إلى الأبد، حيث أن بلدية العروي تعتبر إحدى أكبر أوكار الفساد على الصعيد الوطني.
وعليه، فإن حركة 20 فبراير بالعروي تحمل على عاتقها اليوم مهمة تاريخية، وتتمثل في ردم مجموعة من الركائز التي تقف عليها الأوليغارشية المستبدة بالمدينة والإقطاعيين الجدد الذين نسجوا شبكات عنكبوتية من العلاقات المشبوهة مع أكثر من جهة لضمان “توجيه” إقتصاد الريع بالمدينة لصالحهم (نماذج كثيرة وأسماء متعددة يعرفها جيدا سكان العروي)، وأيضا ركائز المافيا الإنتخابية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح الإقطاعيين الجدد.
إن سكان مدينة العروي، وخاصة سكان الاحياء الهامشية ?التي هي تجمعات سكنية تفتقر لأدنى شروط العيش- علقوا آمالا كبيرة على تنسيقية 20 فبراير بالعروي من أجل رسم ملامح حديثة لـــ “العروي الجديد” في مغرب جديد.

‫2 تعليقات

  1. لقد نجحت حركة 20 مراهق في اظهار الشعبية المتدنية لجماعة الخرافة والدجل واليسار البائد المتعفن..ولقد نجحت ايضا في اظهار وجوه الانتهازيين والوصوليين الذين يتخذون من الحركة القناع وسيلة لخداع الشعب المغربي من اجل تحقيق اطماعهم ومصالحهم الضيقة الخبيثة…وفشلت في اقناع الشعب المغربي بالخروج معها في حلقياتها البهلوانية المثيرة للسخرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *