جدلية التغيير

بقلم: ميمون وحود
ارتفعت مؤخرا أصوات عدة، طالبت بالتغيير، تغيير الوضع القائم، لأنها أحست أنه لا يخدم الفترة الراهنة، إنها حمى انتشرت وأطلق عليها أسم “الربيع العربي.”
لقد حدث صدام، مع أنساق قديمة، استجاب لمطالب بضرورة التبديل، والانتقال لمرحلة جديدة ثم لوضع جديد يخالف تماما السابق، هذا الصدام الذي كرس وضعا قد لا يكون بالضرورة فاسدا بالنظر لتحديد المصطلح بدقة، والأخذ بعين الاعتبار كل أطراف المعادلة. إن الشأن العام سابقا عرف ركودا على مستوى مؤشرات التنمية، كما تميز بكساد وموت إكلينيكي فيما يتعلق بالتدبير المرتبط بمصالح المواطنين، مما أفرز ما يطلق عليه بعبارة “الفساد”.
لكن أي تغيير نريد ؟؟؟ وهل التغيير المنشود سيكون الأفضل؟؟؟
إن التغيير الذي نحتاجه هو تغيير العقليات تغيير النوايا تغيير الأفكار… فالمواطن كذلك معني، ومطالب بأن يغير تفكيره، سلوكه، وتصرفاته، ووجهة نظره، إن لم نقل مزاجه كذلك، إن من المؤكد أن المرء إذا شعر بضرورة تغيير الأمور وحتميتها فهذا دليل قاطع على أن كل الأطراف عليها أن تغير مستوى أدائها، بعيدا كل البعد عن ثقافة الأخر التي تحمل المسؤولية دائما للطرف الأخر على أنه لوحده من يقصر في أداء مهامه.
إن التغيير الذي يخدم الصالح العام لن يتأتى إلا باعتماد مقاربة المحاسبة الذاتية بكل مسؤولية وبكل حزم، وإلا فلا داعي للمطالبة وكثرة الإلحاح في ظل الأزمة التي نعيشها والمتمثلة أساسا في أزمة القيم، والمبادئ، والتربية، والأخلاق، والمواقف، فعن أي تغيير نتحدث ؟؟؟
لسنا مؤهلين لهذا، ولم يحن الوقت بعد، فبدون شك فإن التغيير الذي لا يأتي في موعده سيشكل وضعا أسوء من ذي قبل، وبالتالي الزيادة في تفاقم الأزمات على كل الأصعدة، فما أحوجنا إلى أنسنة الأفكار، السلوكات، المبادئ، والقيم، فالكل مسؤول، لكل هذه الاعتبارات فإن عملية التبرير، والإسقاط، وتحميل كل المسؤولية لطرف دون أخر، ستكون ضربا من العبث، ومبالغة في تقدير الأمور، ومجازفة يصعب معها تكهن النتائج، فهل نحن مستعدون يا ترى لمغامرة من هذا القبيل؟؟؟
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم