خطر جيل جديد مستوطن في المغرب

الهام بوعزة استاذة باحثة
تفاقم عدد المهاجرين جنوب صحراء المغرب إلى المملكة، فاتخذوا من أرض الوطن بلدا للإستقرار بدل الهجرة إلى أرويا في وقت اتخذ فيه بلدان الإتحاد الأوروبي الحيطة والتشديد المتصاعد والمتكررفي حراسة الحدود؛ وبناء و تعلية سياج الحد الفاصل ما بين المغرب و الثغرين المحتلين سبتة ومليلية. و كذا تفويض مهمة الحد من هذه تدفقات المهاجرين لدول العبوركا المغرب والجزائر وتونس وليبيا…
فاتخذ الأفارقة الحل الوحيد هو الاستقرار في المغرب وامتهان بعض المهن غير المشروعة، او إلى التسول في بعض أرجاء المدينة، مثل محطات السكك الحديدية، وكذا فإشارات المرور، في طرق المدن وجدة، الناظور، تطوان…فازداد عبء المملكة و ثقل كاهله ، بهؤلاء المهاجرين ما بين حراسة للحدود وضمان الأمن و كذا ازدياد للساكنة المغربية.
للكشف عن هذا الخطر سنسلط الضوء على ثلاثة عناوين رئيسية:
أولا: انفجار ديمغرافي في السنوات المقبلة.
ثانيا:الزيادة في تكاليف الدولة الأمنية والحمائية.
ثالثا: المطا لبة بحقوق الأطفال المهاجرين الأفارقة وبالجنسية المغربية المكتسبة.
أولا : انفجار ديمغرافي في السنوات المقبلة.
من جراء استقرار هؤلاء المهاجرين في المغرب، أصبحنا نشاهد نساء حوامل لا يتعدى ٱعمارهن عشرين سنة، في إشارات المرور اللواتي يتسولن طلبا للقمة العيش.هذه الشريحة من الأفارقة ليس لهم أي هوية أو بطائق تعريف، ولكن يتزوجون فيم بيناهم و ينجبون بكثرة، وذلك حسب دراسات ميدانية و عالمية في هذا الصدد.و كذلك ليس لهم الإمكانية لاقتناء وسائل منع الحمل، فتراهم عرضة الاعتداء الجنسي من طرف بعض المغاربة دون أي حماية، لأنهم يتواجدون بصفة غير شرعية ولا قانونية.
يستفيد النساء وتحديدا النساء الحوامل من عدم ترحيلهن، وذلك طبقا للقانون 02/03 ل 11 نونبر 2003، المتعلق بدخول و إقامة الأجانب في المملكة المغربية، و الهجرة غير الشرعية، وبالتحديد الفصل 26 منه الذي يحمي النساء المهاجرات الحوامل والأطفال القاصرين ضد ترحيلهن البلد.
الفصل 26 :
لا يمكن اتخاذ قرار الطرد في حق :
1 ? الأجنبي الذي يثبت بكل الوسائل إقامته فوق التراب المغربي بصفة اعتيادية منذ أن بلغ على الأكثر سن السادسة من عمره
2 ? الأجنبي الذي يثبت بكل الوسائل إقامته فوق التراب المغربي بصفة اعتيادية منذ أزيد من خمس عشرة سنة
3 ? الأجنبي الذي أقام فوق التراب المغربي بصفة قانونية منذ عشر سنوات، إلا إذا كان طالبا طيلة هذه المدة ؛
4- الأجنبي المتزوج من مواطن مغربي منذ سنة واحدة على الأقل ؛
5? الأجنبي الذي يكون أبا أو أما لطفل مقيم فوق التراب المغربي ومكتسب للجنسية المغربية بحكم القانون، تطبيقا لأحكام الفصل 9 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 21 من صفر1378 (6 سبتمبر 1958 ) المشار إليه أعلاه، شريطة أن تكون له النيابة الشرعية عن الطفل وأن يكون متكفلا بنفقته بصورة فعلية ؛
6 ?الأجنبي المقيم بصفة قانونية فوق التراب المغربي بموجب سندمن سندات الإقامة المنصوص عليها في هذا القانون أو في الاتفاقيات الدولية والذي لم يسبق أن صدر في حقه حكم نهائي بعقوبة حبسية تقل عن سنة واحدة نافذة ؛
7 ? المرأة الأجنبية الحامل ؛
8 ? الأجنبي القاصر.
لا يقيد الطرد بأي أجل إذا كان موضوع الإدانة جريمة تتعلق بفعل له علاقة بالإرهاب أو بالمس بالآداب العامة أو المخدرات .
و معاهدة 18 دجنبر 1990، المتعلقة بحماية كل العاملين المهاجرين وأفراد عائلتهم التي ممكن تطبيقها على النساء مهاجرات جنوب صحراء المغرب، الذين يعملون في قطاعات غير مهيكلة و كذلك أطفالهم. ولكن لابد من الإشارة أن المغرب لم يدخلها حيز التطبيق التي صادق عليها في 14 يونيو 1993.
يجب لفت النظر إلى الخطر المستقدم من المهاجرين الأفارقة حيث تقوم المعادلة المتزايدة للنمو الديمغرافي في المغرب يعني الحاجة أكثر إلى للموارد الغذائية، و فرص الشغل و السكن،و الطلب الملح للأمن والحماية من طرف الدولة من طرف مهاجرين باستطاعتهم القيام بأي شيء لكسب لقمة العيش.
ثانيا: الزيادة في تكاليف الدولة الأمنية والحمائية.
على المغرب ٱن يدق ناقوس الخطر من هذه الآونة، قبل أن تتفاقم هذه الظاهرة، ولا يمكن للدولة أن تسيطر عليها. إن المغرب لا ينكر حقوق الإنسان لهؤلاء المهاجرين، ولكن نجد أيضا أن بلدنا كذلك ينتمي إلى بلدان العالم الثالث، كذلك لا يمكن أن يتحمل أعباء ساكنة جديدة محتملة في السنوات القليلة القادمة. وكذا تضخمها من جراء ولادات جدد على أرض الوطن دون هوية ولا بطائق تعريف مما يجعلهم عرضة لاستغلالهم في شبكات إرهابية و ترويج للمخدرات،و كذا للدعارة…
مما يجعل مهمة السلطات الأمنية أكثر صعوبة و تعقيدا،من حيث التجند لحماية المواطنين و الوطن.
ثالثا: المطالبة بحقوق الأطفال المهاجرين الأفارقة وبالجنسية المغربية المكتسبة.
سجل المغرب تأييده لحقوق الطفل منذ الإعلان عنها في اتفاقية هيئة الأمم المتحدة سنة 1989. ووقع التزامه ببنود هذه الاتفاقية والمصادقة عليها سنة 1993. ومنذ ذلك الحين والمغرب يعمل جاهدا من اجل تطوير وتوسيع نطاق هذه الحقوق .فا لطفل من حقه التمتع من صحة وتعليم… سواء كا ن مواطنا اومهاجرا.
في الٱونة الأخيرة، سجل أول مطالبة للحقوق من طرف هؤلاء المهاجرين، حيث يطلبون بتسوية وضعيتهم كالمهاجرين المغاربة في الخارج، من طرف تجمع الإتحاد الإفريقي بالمغرب،الذي تأسس مؤخرا.
بالإضافة حسب قانون الجنسية المغربية الصادر في 2 أبريل 2007، لفصل 9 من الباب الثالث المعنون :إكساب الجنسية المغربية القسم الأول اكتساب الجنسية بحكم القانون.
(غير وتمم بالمادة الأولى من القانون رقم 06-62 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 80-07-1 بتاريخ 3 ربيع الأول 1428 (23 مارس 2007) : ج. ر. عدد 5513 بتاريخ 13 ربيع الأول 1428 (2 أبريل 2007)) :
– اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الولادة في المغرب والإقامة به :
يكتسب الجنسية المغربية كل ولد مولود في المغرب من أبوين أجنبيين مولودين هما أيضا فيه بعد إجراء العمل بظهيرنا الشريف هذا بشرط أن تكون له إقامة اعتيادية ومنتظمة بالمغرب وأن يصرح داخل السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد برغبته في اكتساب هذه الجنسية ما لم يعارض في ذلك وزير العدل طبقا للفصلين 26 و27 من ظهيرنا الشريف هذا.
يجب الإشارة إلى أن المولودون في المغرب من طرف مهاجرات أفارقة جنوب صحراء المغرب، لهم الحق في هذه الجنسية بصفة مباشرة او غير مباشرة، باعتبارهم اولا أجانب، و مولودين في المغرب من ابوين أجنبين.
