سلطة المجتمع

بقلم: ميمون وحود
لعل المتأمل للشأن العام الذي يطبع مجتمعنا لا يلبث يلاحظ عبثا وسيادة الفوضى على مستوى العلاقات الإنسانية، باعتباره مناخا عاما وحقلا أساسيا لزواج الأفكار ومرتعا خصبا لإنتاجها.
لا يختلف اثنان حول دور هذا الأخير في توجيه الأفراد وصنع رجالات الغد، على اعتبار العلاقة بين الأفراد والمجتمع، فهو يتألف من الأفراد، وفي النهاية يبني أفكارهم وعاداتهم، بل تصبح مع الوقت قواعد لا يمكن مخالفتها أو اجتنابها.
إن هذه السيادة التي يتميز بها هذا الكائن باعتباره مؤسسة اجتماعية تعتبر الساهر على التوجيه وإنتاج فكر وثقافة العصر، الشيء الذي يجعله يلعب دور ا لوصاية بدون منازع.
لا احد يستطيع مخالفة أعراف وقوانين هذا المجتمع أو ذاك، فمن أين يستمد قوته هاته ؟
من الأكيد الجازم أن الفرد لا يرقى بدون المجتمع، ومن المستحيل أن يرقى مجتمع ما بدون أفراده.
من هذا السبيل تكون ما يسمى بدورة الحياة، ويصنع سيناريو الواقع ؛ فالفرد جزء من المجتمع وكل فرد يمثل عضوا فيه، فلو أدى كل فرد دوره سنحصل على مجتمع بدون أمراض، بجيل واع ومثقف يعطي أروع الدروس في التحضر والنهوض بالتنمية، ولعب الأدوار الطلائعية في شتى الميادين، بالانخراط الجدي للفرد الذي يعد لبنة بنائه وحجر أساسه…. لذا وجب القول أن لا مجتمع صحيح إلا بالفرد الصحيح.
لكن يجدر الإشارة هنا ومن باب المنطق السليم واعتمادا على معيار العدالة الإنسانية وجب خلق مجال خصب وإعطاء الفرصة للفرد لكي ينهض بمجتمعه ؛ وهذا لن يتحقق إلا في مجتمع يكون نموذجا للاعتراف بالجميل ويهيئ الأرضية الملائمة ليخلق للفرد بيئة مواتية يبدع من خلالها ويقدم كل ما لديه بكل تفاني وإخلاص.
من هذا المنطلق لا بد من التأكيد على ضرورة تقليص الهوة بين الفرد ومجتمعه بهدف بناء علاقة متماسكة وفاعلة، وهذا رهين بضرورة العمل الجماعي الجاد والحازم، والتفاعل مع قضايا وانشغالات الأفراد والعمل على تقليص حجم الصعاب والحواجز.
حينئذ سنكون أمام مجتمع مزدهر ينعم بالخير والنماء ؛ فالاثنان تحكمهما علاقة الانتماء والفرد بدون مجتمعه لا يساوي شيء فهو جزء من الكل ولا يمكن للجزء أن يعمل بدون الكل فعلى المجتمع أن يعيد حساباته تجاه الأفراد، حتى يتسنى له أن يميز بين الفاعلية والعدم وآي حكم على الفرد آو المجتمع لا ينبني على أسس ومنطلقات غير مكتملة النضج سيكون من قبيل العبث.
إن نمو وازدهار المجتمعات رهين بمدى جدية أفرادها، واستعدادهم بدل الجهد، والتفاني والإخلاص دون توقف، والعمل الجاد، ونكران الذات، والابتعاد عن النقد الذي لا طائل من ورائه، وتضييع الوقت النفيس في الثرثرة والمبالغة في الهزل، إن لوطننا علينا حق، فحب الأوطان من الإيمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *