سيكوديل والحكم الذاتي للريف

فكري الأزراق
عضو الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف
Fikri2959@yahoo.fr
www.fikrielazrak.tk

كان السؤال المحوري الذي تبلور في مخيلتي، بعد متابعتي لإحدى الندوات المنظمة من طرف “سيكوديل” حول الجهوية بالناظور، هو السؤال الآتي” ﺃلم يكن جديرا أن يحمل هؤلاء مشروعا حقيقيا واضحا للدفاع عن الريف، والعمل في إطار مشروع سياسي ريفي حقيقي مثل ذلك الذي تقترحه الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف؟
تعتبر منظمة “سيكوديل”، الغير حكومية، من المنظمات الناجحة في مقارباتها لموضوع التنمية المحلية/الجهوية  بالريف، فقد عملت على إنجاز وتأهيل العديد من المشاريع التنموية بهذه المنطقة المغضوب عليها من طرف الدوائر الرسمية، والمحكوم عليها من طرف نفس الدوائر بالإقصاء من قطار التنمية بشكل نهائي منذ الاستقلال الشكلي، وبالتالي يمكن القول بأن “سيكوديل”، نتاج موضوعي للتفكير في الشأن الريفي.
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة المذكورة (سيكوديل ?الناظور) قد بلورت مقارباتها التنموية في اتجاه التنمية الشاملة وبالتالي ربطت ،أوتوماتيكيا، موضوع التنمية بالانتقال الديمقراطي ،الذي لا يزال يتعثر في منطقة دفعت ثمنه من قبل، وهكذا عملت سيكوديل منذ تأسيسها بالناظور على النهوض بأوضاع المرأة، وتحسين وضعيتها داخل الأسرة، والاهتمام بالطفل ومحيطه باعتباره رجل الغد، وهي  بذلك ?أي منظمة سيكوديل- تراهن، بشكل أو بآخر، على تنمية الإنسان وتأهيله وبالتالي دمقرطة المجتمع ككل.
كما عملت سيكوديل على إنجاز العديد من المشاريع التنموية بالمنطقة ? ليس المقام هنا لجردها- والتي لها ارتباط مباشر بحياة الإنسان الريفي اليومية، ومن ثم فهي قامت بتخفيف حدة النقص الذي خلفه تهميش الدولة المركزية للمنطقة، إلا أنها ?أي سيكوديل- لم تنخرط لحد اليوم في أية مقاربة شمولية للتنمية في إطار مشروع مجتمعي متكامل  يترجم في إرادة تتوجه إلى معالجة السياسة والثقافة والاجتماع، هدا الثالوث الدي هو محدد لحجم الخصاص الذي تعانيه منطقة الريف نتيجة أكثر من خمسين سنة من الإقصاء والتهميش، والذي اختصرته الحركية المدنية والسياسية الريفية بـــ “الدين التاريخي ” وبالتالي يمكن القول بأن منظمة سيكوديل تعمل في سياق امتداد الماضي في الحاضر بشكل بطيء، نظرا للمقاومة التي تبديها العقليات القديمة في مراكز القرار التي لا زالت تعمل بمنطق “المغرب النافع” و”المغرب غير النافع”، وهو ما يفرض على المنظمة الانخراط في مشروع مجتمعي متكامل للإجابة على مختلف الأسئلة التنموية بمنطقة الريف التي لها ثقل جيواستراتيجي وإقليمي كبير، وكذا لربط التنمية بهذه المنطقة بسيرورة الانتقال الديموقراطي بالمغرب الذي من بين أهم ركائزه التنمية المحلية، وتطوير الجهات.
وتأسيسا عليه، ألا يمكن القول بأن المشروع المجتمعي المتكامل الذي طرحته الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف كان يجب أن تطرحه أو تنخرطه فيه منظمة “سيكوديل” للإجابة على أسئلة تنموية في إطار هذا المشروع المجتمعي الذي لا تتوفر عليه الأحزاب التقليدية، وبالتالي تجاوز شيخوخة المؤسسات الحزبية من جهة وتطوير المنطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا من جهة ثانية؟ أليست نخبة منظمة “سيكوديل” هي بدورها جديرة بحمل مشعل “الحكم الذاتي للريف” لتطوير المنطقة وربط التنمية الجهوية بالانتقال الديموقراطي والإصلاحات السياسية والدستورية التي تنادي بها القوى الديموقراطية الريفية لتأهيل الجهة؟ وما الذي يمنع المنظمة المذكورة من الانخراط في المشروع المجتمعي المتكامل الذي طرحته الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف؟ لماذا لم تشتغل منظمة سيكوديل إلى جانب الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف وغيرها من التنظيمات التي لها نفس الأهداف والتصورات لخلق قوة سياسية مدنية ضاغطة؟
إن المخاض الذي يمر منه الزمن السياسي المغربي، والتغيرات الدولية والإقليمية، وكذا طبيعة الدولة المركزية الأحادية ?التي هي نسخة طبق الأصل لليعقوبية الفرنسية-،  تفرض على مختلف مكونات القوى الحية الريفية التي تحمل على عاتقها مهمة التنمية والتحديث بالمنطقة، والتي لها أهداف مشتركة، التقارب والتحالف فيما بينها لأجل التنسيق والعمل المشترك في مختلف الملفات والمقاربات المهمة – ومنها تحقيق التطوير الاستراتجي في الريف-، التي لا زالت لم ترق بعد إلى ما يتطلع إليه الإنسان الريفي.
إن التنمية الجهوية والمحلية التي يتطلع إليها الإنسان الريفي، تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز البناء المؤسساتي والتشريعي، إلى ملامسة عناصر أساسية منها الجوانب الإدارية والفكرية والاقتصادية واستيعاب تحديات المحيط الدولي وما يفرضه من مخاطر وإكراهات، فهي ?أي التنمية المحلية والجهوية- بمثابة تحول تاريخي تتحكم فيه مجموعة من العناصر والديناميات المتباينة، وضمن هذا الإطار، تفرض الإصلاحات الاقتصادية نفسها بحدة.
وإذا كان الاقتصاد لا يمكن تأهيله ودراسته بعيدا عن السياسة، فالعكس صحيح أيضا، وبخاصة إذا علمنا أن الشأن الاقتصادي في المغرب لازال متخلفا بشكل كبير. ولعل التأمل في مفهوم الديموقراطية والتفكير في مختلف النظريات السياسية الكبرى عند الحديث عن التنمية المحلية والجهوية، والذي تعتبر الحرية والمساواة والاقتراع أهم مقوماته، هو أمر يفرض نفسه أيضا ويخدم هذا الموضوع بشكل أو بآخر، وذلك بالنظر للإشكالات المختلفة المرتبطة بتحديد مفهوم الديموقراطية، فتأمين انتقال ديموقراطي فعال يتوقف أيضا على تبني حكامة سياسية واقتصادية ومقاولاتية جيدة، مع انخراط الدولة والمجتمع بكل مكوناتهما من جماعات محلية وقطاعات خاصة في التنمية وذلك من خلال التقرب من المواطن ومشاكله والنهوض بأوضاعه.
لا يمكن أن نبرح هذه النقطة دون أن نشير إلى أن الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف شكلت امتدادا تاريخيا لمختلف مكونات الحركة الأمازيغية التي عملت على ربط الثقافي بالتنموي وإبراز العلاقة الجدلية بين هذا وذاك، وكذا مشاريع نقد التمييز الجهوي الحالي الذي تحكمت فيه المقاربات الأمنية على حساب المقاربات التنموية وهو ما خلق جهات غير منسجمة هوت فيها مستويات التنمية المحلية والجهوية إلى الحضيض، كما انطلقت الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف في مقارباتها للتنمية المحلية من المطالبة برفع التهميش، مقابل الدعوة إلى العمل من أجل سد الفوارق والإختلالات الناتجة عن المقاربات الأمنية في التقسيمات الجهوية، وبالتالي إعادة نوع من التوازن المفقود إلى الجهات الكبرى للمغرب، وهذا لن يتحقق إلا بنظام ديموقراطي، فيديرالي، ومن ثم تجاوز الطبيعة المركزية للدولة وكسر الفوارق الاقتصادية.
وعليه، فالمشروع المجتمعي للحركة يستوعب جيدا مقاربات “سيكوديل” التنموية إن على المستوى المحلي أو الجهوي، وبالتالي فالتنسيق بين الطرفين بدأ يفرض نفسه بقوة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الحالية، وكذا في ظل سياسات المركز الإقصائية والأحادية والتي تسير في ربط الجهة بالمركز وبالتالي التغيير من أجل اللاتغيير، وإجمالا يمكن القول بأن مشروع الحكم الذاتي للريف يجب أن تنخرط فيه بقوة كل التنظيمات المدنية التي تشتغل حول موضوع التنمية المحلية والجهوية وعلى رأسها “سيكوديل” فهل سينخرط هؤلاء في مشروع الحركة من أجل الحكم الذاتي للريف؟ وهل يمكن التنسيق الإستراتيجي بين هذه الأطراف لإفراز تنظيم أكثر قوة بهدف تحقيق الأهداف المشتركة؟ ومن يجب أن يبدأ؟ ألا يكرس عدم التواصل أزمة حقيقية بين نخب ريفية حقيقية مناضلة؟

‫18 تعليقات

  1. CECODEL mgha atadaf ak alharaka nalhokm addati adyabda adyan9as ajjahd annas adna9sant almachari3 nas CECODEL tag charaka ak dawla dawla watam3imil ak ashab alhokm addati

  2. عملت سيكوديل على إنجاز العديد من المشاريع التنموية بالمنطقة ? ليس المقام هنا لجردها- والتي لها ارتباط مباشر بحياة الإنسان الريفي اليومية، ومن ثم فهي قامت بتخفيف حدة النقص الذي خلفه تهميش الدولة المركزية للمنطقة، إلا أنها ?أي سيكوديل- لم تنخرط لحد اليوم في أية مقاربة شمولية للتنمية في إطار مشروع مجتمعي متكامل يترجم في إرادة تتوجه إلى معالجة السياسة والثقافة والاجتماع، هدا الثالوث الدي هو محدد لحجم الخصاص الذي تعانيه منطقة الريف نتيجة أكثر من خمسين سنة من الإقصاء والتهميش، والذي اختصرته الحركية المدنية والسياسية الريفية بـــ ?الدين التاريخي ? وبالتالي يمكن القول بأن منظمة سيكوديل تعمل في سياق امتداد الماضي في الحاضر بشكل بطيء، نظرا للمقاومة التي تبديها العقليات القديمة في مراكز القرار التي لا زالت تعمل بمنطق ?المغرب النافع? و?المغرب غير النافع?، وهو ما يفرض على المنظمة الانخراط في مشروع مجتمعي متكامل للإجابة على مختلف الأسئلة التنموية بمنطقة الريف التي لها ثقل جيواستراتيجي وإقليمي كبير، وكذا لربط التنمية بهذه المنطقة بسيرورة الانتقال الديموقراطي بالمغرب الذي من بين أهم ركائزه التنمية المحلية، وتطوير الجهات.

    bravo fikri , awar yacna swatas
    athqadac
    timensiwin

  3. ثيفاوين
    لم يسعني سوى أن أنوهك على أفكارك النيرة وكتاباتك الجريئة .
    ميس نتمورث

  4. إن المقاربة المنطقية لفكرة الحكم الذاتي هي كونها مقاربة تحتاج هي نفسها لمقاربة. الشيء المؤكد هو أن الحكم الذاتي بشكله القانوني المتعارف عليه عامليا أو في شكل جهوية حقيقية موسعة هو المصير الذي على المنطقة ان تكون مستعدة له. هذا الشكل من التدبير هو حتمية ستصل المنطقة بشكل أو بآخر. لكن الملاحظ أن المقاربة المعتمدة في الدفاع عن الفكرة تحتاج لمقاربة جديدة يكون أساسها شعبي. بمعنى أنه يجب أخراح فكرة الحكم الذاتي من حالة النخبوية وجعل النقاش يأخذ طابع نقاش شعبي بالريف. إن نجاح الترويج للحكم الذاتي يحتاج لقبول مختلف الأفكار حتى الأكثر معارضة لها. الأساس هو خلق حالة من القبول الشعبي للفكرة عبر تبسيط الفكرة وعدم تعويمها بشعارات كبيرة ليس فكرة الحكم الذاتي مجالا لها كفكرة تبني العلمانية مثلا أو غيرخا من الأفكار الصادمة للوعي الشعبي.

  5. أُصمُتْ! فصمتُكَ قمَّةُ الإبداعِ أُصمُتْ! فمَا لمقولةٍ منْ داعٍ!

    أُصمُتْ! فقد قيلَ الكثيرُ، ولم يُصخْ للقولِ قلبُ رعيَّةٍ أو راعِ!

    أُصمُتْ! فكم أودىَ بهامَةِ شاعرٍ طيشُ الِّلسَانِ، وقطرةٌ ليراعِ!

    أُصمُتْ! إذا ما الكلُّ أضحى راقصًا في جوقةِ الوَالي على الإيقاعِ!

    أُصمُتْ! فقد قعدَ ” الرِّجالُ” ولم تَقُمْ إلا النِّسَاءُ، وفتيةُ المقلاع!ِ

    فجيوشُنُا تحمي حُدودَ عدوِّنا وعُروشَ حُكامٍ منَ الأتباعِ

    وسلاحُهُمْ للعَرْضِ في أعيادنا وإذا الجِهَادُ، فذي القصِيرةُ باعِ

    وولاتُنا غَسَلوا اليدينَ وصادقوا شارونَ، وانتهجوا “سَلامَ شُجاعِ”

    يتنافخونَ كرامةً وشريفُهُم فاقَ اليَهودَ بخِسَّةٍ وطِباعِ

    وكمِ اشْرَأَبَّتْ فوقَنَا قاماتُهمْ أمّا لَدَى “بوشٍ” فدونَ ذِراعِ

    تُجَّارُ نِفطٍ، عابدونَ لدرهمٍ متآمرونَ برغمِ كلِّ قناعِ

    حجُّوا لبوشٍ طالبينَ رضاءَهُ ما بين مستجدٍ لهُ أو سَاعِ

    جعلوا الرَّعيَّةَ كالإمَاءِ فرزقُها إرْثٌ ينَقَّلُ بين نسْلِ أَفَاعِ

    نعتُوا الضَّحيَّةَ بالتَّطرُّف بينما من يقتلُ الاطفالََ “جيشُ دفاعِ”

    ولكمْ عجِبتُ من الأُلىَ افتوا لنا “إجنحْ” لسِلمٍ لا لسيفِ قراع!

    وأطعْ ولاةَ الأمرِ إنَّ رِضَاهمُ هو للإلهِ رِضىً .. فأيُّ خِداعِ!

    ربَّاهُ قد هُنَّا وصرنا في الوَرَى مثلاً… ونحسبُ مثل سَقط متاعِ

    ما الحلُّ إلا بالذي في شرعنا لا شرْع نخَّاسٍ ولا مُبْتاعِ

    أُصمُتْ .. فلا عِزٌّ بغيرِ مُهنَّدٍٍ وبقادَةٍ تقفو خُطَى القعقاعِ!

    ——————————————————————————–

  6. ما ذنبنا لكي نرث التركة النكدة التي ورثها الغرب في صراعه مع تحالف الكنيسة والملوك

    إذا نظرنا تاريخياً إلى الفرق بين حكومة الشريعة وحكومات العلمانيين فماذا نرى؟ نرى أن حكومة الشريعة في أضعف حالاتها وأسوأ أدوارها وأكثر فتراتها تحللاً وفساداً؛ حافظت على وحدة الأمة المسلمة بكل أجناسها، وصدت الصليبيين عن بلادنا لمدة خمسة قرون، وأحيت فريضة الجهاد فغزت الصليبيين في بلادهم وفتحت القسطنطينية، في الوقت الذي كانت الأندلس فيه تتهاوى من الانحلال والفساد تحت ضربات الصليبيين، وتمسكت بفلسطين وأبى السلطان عبد الحميد في رمق الدولة الأخير أن يتنازل عن شبر منها.

    أما حكومات العلمانيين؛ فقد تعاونت في الحرب الأولى مع الصليبيين ضد دولة الخلافة، وقبلت بحدود “سايكس بيكو”، وبتقسيم “السير بيرسي كوكس” للجزيرة، وجلبت في نصف قرن خمس كوارث داهية على الأمة المسلمة، بدءً من حرب عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين حتى غزو العراق في عام ألفين وثلاثة، وقبلت بوجود إسرائيل واعترفت بها، وتنازلت عن معظم فلسطين لها، بل ووقعت المعاهدات معها لمحاربة المجاهدين في “شرم الشيخ” عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين، وأعانت على حصار العراق ثم غزوه، وأعانت على احتلال أفغانستان، واعترفت بالحكومات العميلة التي نصبها الغزاة الصليبيون في العراق وأفغانستان، وحاربت الإسلام والجهاد ضد إسرائيل وأمريكا، ونشرت الإباحية والفساد والسرقة والعلمانية بالتزوير والقمع والمحاكم العسكرية.

    هذه هي حكومة الشريعة في أضعف وأسوأ فتراتها، وهذه هي حكومات العلمانيين في أوج قوتهم وتجبرهم وتكبرهم على أمتنا، قال تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}، وقال سبحانه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.

  7. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهاتان السبيلان الفاسدتان – سبيل من انتسب الى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك اقامة الدين – هما سبيل المغضوب عليهم والضالين، الاولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود) [28/395].

    وقد وقع في هذه الامة – كما ورد في الحديث لتتبعن سنن من كان قبلكم – نظير ما في هاتين الامتين (اليهود والنصارى) فمن حكامنا من يريد السلطان والمال والحرب لاقامة الدنيا غير ملتفت الى الدين، ولا ينصرالدين الا ما أشرب من هواه، وخيرهم من لا يكون له غرض ذاتي في محاربة الدين مالم يخاف ذهاب شهواته وحاشيته فحينئذ فالدين عندهم أهون مقتول، فهؤلاء كاليهود كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون.

    ومن المنتسبين الى العلم من يريد الدين بلا سلطان ولا جهاد ولا مال يقيمه، كالنصارى الذين يقولون: (دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر)، ويجعلون كل من يتولى أمر المسلمين ولي أمرشرعي لاتجوز منازعته في شيء، سواء من رفع الدين ومن وضعه، حتى عد بعض المجازفين منهم رئيس الجمهورية التركية (سليمان ديمريل) ولي أمر شرعي، واستنكر سعي حزب الرفاه للحصول على المال والسلطان والقوة للسيطرة على الدولة التركية، لانه – كما زعم – خروج على ولي الامر.

    ولهذا تجد هؤلاء تشمئز قلوبهم اذا ذكر الجهاد والحكم بما أنزل الله، أو الدعوة الى تغيير الواقع، وتضيق صدروهم بمن يعتني بفضح مكائد أعداء الامة وعملائها للسيطرة على مقدرات القوة عند المسلمين، وربما استعانوا بقوة السلطان لاسكاته، فيصيرون عونا للسلطان على عزل الدين عن الدولة، لموافقة ذلك لما في نفوسهم من مشابهة النصارى من هذه الجهة.

    وصارت الامة بسبب خيانة حكامها وانعزال كثير من علماءها أو انحراف كثير منهم، في هذه الحال من الضعف والمهانة، ذلك ان الله تعالى حبس عنها النصر حتى تتخلص من مشابهة هاتين السبيلين؛ (المغضوب عليهم والضالين)، ولهذا قال الله تعالى لموسى وهارون نبيي الاسلام بعد دعائهما بالنصر على الاعداء: (قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذي لا يعلمون).

    فشرط النصر الاستقامة على سبيل الهدى، فان الله تعالى لا ينصر الا من ينصر دينه وينصر كتابه المتضمن لهداه (ان تنصروا الله ينصركم).

    قال شيخ الاسلام: (والكتاب ؛ هو الحاكم بين الناس شرعا ودينا، وينصر القائم نصرا وقدرا… فان الله نصر الكتاب بأمر من عنده، وانتقم ممن خرج عن حكم الكتاب كما قال؛ “الا تنصروه فقد نصره الله”) [28/37].

  8. wal3aabd adda3if yakolo lakoum alhoukm addati waarid fi addouwal almoutakaddima dati allardya addimoukratia waliktissadia assalba walaissa limoujtama3aatin laam tafhaam hatta ma3na alhoukm addati aw aljihawia almouwassa3a bilfaahm alkamil limadaminiha wafi almajalaat almoukhtalifa,
    nahno yakhi ghaair mouahhalina limithli hakada houkm, walighairi tab3aan raeyoho fi almassealaa,tahyaati alklhalissa lilkatib wakolli alikhwa.

  9. مسينيسا To

    يا شُعوباً مِن سَرابٍ
    في بلادٍ مِن خَرابْ..
    أيُّ فَرْقِ في السَّجايا
    بَينَ نَسْرٍ وَعُقابْ ؟!
    كُلُّها نَفْسُ البهائِمْ
    كُلُّها تَنزِلُ في نَفْسِ الرّزايا
    كُلُّها تأكُلُ مِن نَفسِ الولائِم
    إنّما لِلجُرْمِ رَحْمٌ واحِدٌ
    في كُلِّ أرضٍ
    وَذَوو الإجرامِ مَهْما اختلَفَتْ أوطانُهمْ
    كُلٌّ توائِمْ !

  10. أعطشنا سراب إسمك غيثا *** وذقنا من كلامك الصحر نحن شعوب من حديد *** على سواحل بحر من ذهب
    نحن أسود شهم ** همتنا تعلوا القمم
    نعمنا بخصال الإنسان ** فداست كرامتنا البهائم
    وتقطعت أمصارنا جوعا ** وملأت بطونهم الولائم
    أبدا لم نعرف للجرم سبيلا *** وذووا الإجرام كل في جنانه ينعم

  11. أعطشنا سراب إسمك غيثا *** وذقنا من كلامك الصحر
    نحن شعوب من حديد *** على سواحل بحر من ذهب
    نحن أسود شهم ** همتنا تعلوا القمم
    نعمنا بخصال الإنسان ** فداست كرامتنا البهائم
    تقطعت أمصارنا جوعا ** وملأت بطونهم الولائم
    أبدا لم نعرف للجرم سبيلا *** وذووا الإجرام كل في جنانه ينعم

  12. مسينيسا !!

    نافق . . ونافق . .
    ثم نافق . . ثم نافق . .
    لا يسلم الجسد النحيل من الأذى . . إن لم تنافق!

    نافق . .
    فماذا في النفاق إذا كَذَبْتَ وأنت صادق؟

    نافق . .
    فإن الجهل أن تهوى ليرقى فوق جُثَّتِك المنافق
    لك مبدأ؟ لا تبتئس . .
    كن ثابتاً . .
    لكن . . بمختلف المناطق!
    واسبق سواك بكل سابقةٍ
    فإن الحُكم محجوزٌ لأرباب السوابق!

    هذي مقالةُ خائفٍ متملقٍ، متسلقٍ . .
    ومقالتي: أنا لن أُنافق . .
    حتى ولو وضعوا بكفي المغارب والمشارق . .

    يا دافنين رؤوسكم مثل النعام . . تنعموا . .
    وتنقلوا بين المبادئ كاللقالق . .
    ودعوا البطولة لي أنا . .
    حيث البطولةُ باطلٌ . . والحق زاهق!

    هذا أنا . .
    أجري مع الموت السباق . .
    وإنني أدري بأن الموت سابق . .
    لكنما سيظل رأسي عالياً أبداً . .
    وحسبي أنني في الخفض شاهق!

    فإذا انتهى الشوط الأخير . .
    وصفق الجمع المنافق . .
    سيظل نعلي عالياً . .
    فوق الرؤوس . .
    إذا علا رأسي على عُقَدِ المشانق!

  13. إعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا…إن أحسنكم عند الله اثقاكم..ليس ريفي او عرابي او عجمي أسود ولا ابيض…بل الثقي.. . ما أحسن من كلام الله وحديث رسول الله … كلام بن تيمية أعلاه , ستوعبوه لأنه كلم راع وكل سؤل عن رعته . فماذا تقول لرب العلمين يوم الحساب ..حكم داتي أم جمع كلمة المسلمين؟

  14. أيُّها اللائمُ، مهلاً إنَّ قلبي يكره اللّوْمَ اعتسافاً وعنادا

    لا تلمني حينما أنشدتُ شعراً بدعاةِ الحقِّ والخيرِ أشادا

    أنا لم أكشفْ قلوبَ الناسِ حتى أعرف المخبوءَ فيها والمُرَادا

    إنَّما يعلم ربُّ الكونِ منها كلَّ ما تُخفيه غيَّاً أو رشادا

    كلُّ ما أعرفهُ أني محبٌّ للّذي انقاد إلى الدين وقادا

    عندنا وَعْدٌ من الله أكيدٌ لم يزلْ يحمله القلبُ اعتقادا

  15. يا راشقا بيت الغير إحذر *** كون أسوار عشك زجاجا
    إن ظاق قلبك باللوم والعناد *** فليكف عن قلوب الناس عتابا
    وليصم لسانك شرًّا *** في النصح والتوجيه إن أرادا
    ولتحذر لوم امرئ في قوله *** وأنت جاهل للخبر والمنادى
    وما أدراك وأنت مرشد لشعب *** من أجل دينه نفسا أهدى وعتادا
    يا مُدَّعٍ من وعيد الخالق خشية *** فقلوب من تنادي أشد خوفا وارتعادا

  16. ولا تعتقد رأي الخوارج إنه – مقال لمن يهواه يردي ويفضح

    ولا تك مرجياً لعوباً بدينه – ألا إنما المرجي بالدين يمرح

    وقل؛ إنما الإيمان قول ونية -وفعل على قول النبي مصرح

    وينقص طوراً بالمعاصي وتارة – بطاعته ينمى وفي الوزن يرجح

    ودع عنك آراء الرجال وقولهم – فقول رسول الله أزكى وأشرح

    ولا تك من قوم تلهوا بدينهم – فتطعن في أهل الحديث وتقدح

    إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه – فأنت على خير تبيت وتصبح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *