عقلية الصراع

عبد الحفيظ زياني
من البديهي أن أي تفكير مبني على أسس علمية بحثة ، لا بد أن يساهم في مأسسة الحوار والتعايش من داخل المجتمع، و بالتالي البحث عن الحلول التي من شأنها عقلنة وحسن تدبير المؤسسات و المرافق العامة،بعيدا عن عقليات صراع المواقع والفوضى المقننة ما هي إلا نتاج عملية خلط للأفكار والمفاهيم.
إن المرجعيات رغم اختلافها، فهي في النهاية لا بد أن تخدم هذفا مشتركا ، كمنظر الطبيعة إبان فصل الربيع فألوانها ترسم لوحة غاية الجمال بفعل تلاقح المكونات و اختلاطها ، فغياب الحوار و التعايش يخلق الفوضى لكثرة المرجعيات و تنافرها.
و حين تتفاقم و تتداخل القضايا و الإشكالات الكبرى في مجتمعنا ينعدم الحل في عقول ذوي الاختصاص ويستسلم الجميع للفشل،ومن صعوبة إلى المزيد من العراقيل و التعثرات ومزيد من ضغوطات الواجبات والالتزامات و روتين المحيى .
إن فكرة المعارضة مبنية بالأساس على صراع المرجعيات و التوجهات العامة و لكي تستمر الحياة لا بد من عملية تصحيح و تقويم لفكرة الصراع و تحويله إلى تكامل و تعايش ما دام الهذف مشتركا.
أكيد أن الأسباب الكامنة وراء التفكير في إيجاد البديل ضمانا للاستقرار بأسلوب لا يتعارض مع مكونات شخصية الأفراد، بعيدا كل البعد عن انفصام الشخصية مما يحول ذون الوصول إلى بر الأمان يقتضي من الجميع الانخراط الواعي و المسؤول في دواليب المجتمعات، لكن بعقليات الانفتاح لا الصراع .
إن عقلية الصراع ليست تكرس عدا انتصار التوجه الوحيد و تفرض الغلبة للأقوى، فيكون التوجه مفروض على الجميع.أما التكامل فقد يبقي على النوع رغم اختلاف التوجهات والأفكار .
وإذا كان مبدأ التكامل يضمن لكل لون أو توجه قيمته و مرجعيته ، فلا يجب أن يكون هذا التيار أو ذاك مخالفا لمقومات المجتمع قواعده وأسسه التي أسس لها لعقود طويلة .
إن الخاسر الوحيد ضمن معادلة ليست متكافئة الأطراف هو الفرد و بالتالي المجتمع فالصراع قد يحول المجتمع إلى حقل تجارب يراهن في كل مرة الجميع عليها بالفشل، مما قد يخلق أزمة ثقة بين الأفراد أنفسهم،و بالتالي بين الأفراد و المرفق العام