لأول مرة في تاريخ بني أنصار

محمادي راسي
نظمت جمعية السعادة وبتنسيق مع جمعية المرأة للتنمية والأعمال الاجتماعية حفلا متواضعا يوم الأحد 15 يناير 2012 على الساعة الثالثة بعد الزوال كما هو مثبت في الاستدعاء بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2962 تحت شعار: “من أجل إقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا” بقاعة الحفلات “الوردة “بحي أولاد عيسى ببني انصار، وهذا جميل جدا من أجل ترسيخ عاداتنا العتيدة وتقاليدنا الأصيلة، التي يجب أن نعض عليها بالنواجذ وإلا انفلتت وضاعت منا، وستنمحي هويتنا وسننسى تراثنا التليد، ونحن شم المراعف وغر المعارف، واسمنا “أمازيغ” يحمل معاني النبل والحرية والشجاعة والإقدام. إنها فرصة ذهبية لساكنة بني أنصار شبابا وشيوخا ونساء وأطفالا لإحياء تراثنا المغمور.
لقد ضاقت القاعة رغم رحبها بالجمهور الوافد، من كل ناحية وفج ومدر، والذي لقي ترحابا حارا من طرف الشباب المنظم للحفل، وشباب بني أنصار مشتاق إلى رؤية: بل المشاركة في مثل هذه التظاهرة الاحتفالية التي كانت حافلة بعروض متنوعة شيقة باللغة الأمازيغية، وبتعابير فنية مختلفة: من غناء وتمثيل وشعر وسكيتشات ومسرحيات، من تأدية بعض الفنانين المحليين، والوافدين من أزغنغان والناظور، والبعض منهم معروفون على الصعيد الوطني، بواسطة مشاركتهم بأعمالهم الفنية عن طريق القناة الأمازيغية، وقد وقف الحضور دقيقة صمت ترحما على روح الفقيد محمد سليمان وهو من مواليد بني أنصار، نعم كانت القاعة حافلة بالنساء والشابات والرجال والشباب والأطفال والأساتذة والباحثين والمهتمين بالهم الثقافي والتراث الأمازيغي. وشباب بني أنصار يحتاج إلى مثل هذه الأمسيات لسطر الروتين والرتوب والجمود والصمت، ولتحقيق ذلك يجب إيجاد المركب الثقافي الذي أصبح ضروريا، للتعبير عما يجيش في قلوبهم من هموم وهواجس، لاكتشاف مواهبهم وتنميتها، وإثبات ذواتهم لأن الفنان دائما يبحث عن ذاته، ولأنه إنسان مكبوت يعبر عن مكبوتاته بواسطة العمل الفني، إن حناجرنا بحت من كثرة النداء والصياح، ومداد أقلامنا جف من كثرة الكتابة والتكرار، من أجل بناء مركب ثقافي
ومكتبة عامة وغيرهما، ليستفيد الشباب ولإثراء الإنتاج الفني الضحل المغيب في هذه المدينة الفتية عمدا، لان أهل الشأن المحلي تنقصهم التربية الجمالية، ولا يتذوقون الفنون، ولا غرض لهم في تنظيم ندوات ومناظرات ولا
أمسيات فنية، لتنشيط الأطفال والنساء والرجال وجل الساكنة، إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش كالحجر الصامت، لأنه ينفعل ويتفاعل مع العالم الخارجي، والغناء هو الفن القديم الذي ارتبط بالإنسان منذ نشأته، فالشعر نشأ نشأة
غنائية وعن طريق الحذاء. لأنه أي الغناء يخاطب العقل والوجدان والقلب، يتلقفه السمع وتحفظه الذاكرة ويبقى عالقا بالأذهان أكثر بالتكرار والاستظهار، وقديما كان هناك مزامير داود وهي مجموعة 150 نشيدا تؤلف سفرا
من العهد القديم.
إن الجمعيات هي التي تقوم بتشجيع الشباب في جميع الميادين فقد وزعت خلال هذا الحفل شهادات تقديرية لتشجيع الإبداع في ميدان التراث الأمازيغي، لأن وزارة الثقافة أهملت بني أنصار ثقافيا وفكريا وفنيا ومعماريا وحضاريا، كأن مدينة بني أنصار عديمة الأطر والمواهب الفنية ولا تملك تراثا شعبيا ولا إرثا تاريخيا، فلا تستحق مؤسسات ثقافية ومعاهد موسيقية ومسرحية، إن هذا الاعتقاد يعتبر ضربا من التهميش والإقصاء، وختم الحفل بتناول الشاي والتمر والبندق والتين وحب الشعير المحمص أو المحمس وبالأمازيغية “ثغواوين” التي تستمعل في مثل هذه الحفلات وهي من عاداتنا وثقافتنا وتراثنا، وظلت الثقافة الأمازيغية مستمرة بلغتها وحضارتها وعاداتها رغم مرور آلاف السنين بفضل التمسك بها، فهناك حضارات سادت ثم بادت، وإمبراطوريات اندثرت واندحرت بسبب سلوكاتها وطغيانها، فاليونانيون الذين كانوا يظنون أنهم أرقى علما وحضارة، ويعتبروننا ــــ نحن الأمازيغيين ــــ بربرا لأننا لا ننطق لغتهم اليونانية، والآن: يحتضرون ويعيشون في أزمة اقتصادية خانقة. وهم لا يعرفون أن كلمة أمازيغ معناها الحر الشريف النبيل الشجاع.
وبمناسبة هذا الاحتفال الأول من نوعه المقام بهذه المدينة، يليق بنا أن نشير إلى بداية السنة الأمازيغية على حسب بعض الآراء التي تقول: تبتدئ السنة الامازيغية بانتصار الأمازيغ على الفراعنة واعتلائهم لعرش الفراعنة من 945ق.م .إلى 715ق.م. والرأي الآخر يقول :إن السنة الأمازيغية تبتدئ بعد تمكن زعيمهم شيشينق من هزم الفرعون الذي أراد أن يحتل أرض الأمازيغ، والبعض يقول إن التقويم الأمازيغي قد يعود إلى آلاف السنين أقدم من التقويم الفرعوني، وقد اتفق أن بداية السنة الامازيغية في 950ق.م. واليوم هو 12 يناير المعروف “بأمنزو يناير” أو أنايرــ أسكاس ـــ أو حكوزا” من كل سنة الذي يصادف أخر يوم من السنة الامازيغية على رأي البعض وفريق يرى يوم 13 باعتبار الموسم الفلاحي. والله أعلم…
إن التاريخ القديم مليء بالروايات والآراء المختلفة والمضطربة والمليئة بالألغاز، كما حار فيه كبار المؤرخين من العرب والعجم… فليس هناك حقائق رغم وجود الكتابة، وحتى تاريخنا المعاصر غير مضبوط من حيث التوثيق، ولكن الذي يهمنا هو الاحتفال بالسنة الأمازيغية وإقرا ر رأسها عيدا رسميا وذلك بالمشاركة والتنظيم والتكرار والتفعيل، للتعبير عن كياننا ووجودنا، لان الأمم تعرف بتراثها الشفوي إن حافظت عليه، علاوة على التراث المدون والمكتوب. ويرى الأستاذ صفوت كمال في مقاله عن مناهج بحث الفلكلور العربي بين الأصالة والمعاصرة “ثقافة أي أمة ما تتكون من شقين أساسيين: أحدهما ما هو شفاهي [متغير مستمر] ومأثور بين الناس وهو مادة البحث الفلكلوري والآخر ما هو مدون ثابت وهو مادة البحث التاريخي، وذلك الجانب الشفاهي هو
الذي يمثل بالفعل الثقافة الشعبية للمجتمع “عالم الفكر المجلد السادس العدد الرابع 1976.
أن يكون احتفالنا يجمع بين الثقافة والفن والندوات والمناظرات والمسرح للاستفادة، لا احتفال المهرجانات والبهرجة، وفي نظري أقترح كلما حلت السنة الامازيغية الجديدة، تنظيم أسبوع كامل ليتعرف الجمهور أكثر على هذا التراث المغمور المهجور. وأطلب من جميع الجمعيات القائمة ببني انصار أن تساهم وتشارك قدر المستطاع، ماديا ومعنويا، وأن يكون شعار السنة المقبلة بحول الله: “جميعا من أجل جمع التراث الثقافي الشعبي الريفي ببني انصار” لأنه وقعت أحداث تاريخية في بني انصار كمعركة إغزار انوشن، ومن غرائب الأمور أن الندوة العلمية التي أقيمت ببني أنصار في سنة 2009 كانت حول معركة إغزر انوشن وقد حضر فيها مختصون في التاريخ ولهم وزن على الصعيد الوطني ولكنهم لا يعرفون المكان بالضبط، وهناك نص إسباني يتحدث عن مأساة
الإسبانيين وخيبتهم وانهزامهم في المعركة المذكورة، ولا نعرف هل هناك نص شعري بالأمازيغية أم لا؟ وكذلك بالنسبة لمعركة سيدي ورياش، هل تغنى بها الشيخ شعطوف وهو من فرخانة والشاعر سلام السمغيني وهو من تسمغين جماعة فرخانة أيضا. أم لا…؟؟؟ وهناك أبيات ترددها النساء حول سيطرة الإسبان على سهل بوعارك والشاعر مجهول.
الله إتهانيك أبوعارك أرومي ***أخمي ورذنخريق أخمي ورذنجمي.
أخمي ورذنحثش أربيع أكذيمندي *** أخمي ورذنزي ثفونسن أوغي.
والله خمثقمذ ذربيع أومسوشي *** إوذن ورشتكسن أرمار ورشهدي.

ونطلب من الباحثين المهتمين بالشأن الأمازيغي المتواجدين ببني أنصار أن يشاركوا أيضا عمليا، والعمل على نشر هذا التراث واستنساخ الوثائق وعرض الأدوات القديمة في مكان لابد منه قد نسميه مكتبة أو دارا للثقافة أو
متحفا أو بيتا أو محلا أو كوخا… ليطلع عليها الجمهور، كما تفعل الجهات الأخرى، وألا نبقى دائما مرددين مصطلحات وآراء تذهب مع أدراج الرياح. وكي لا نقع في الانتحال قال فلان وقال علان… إذا سنبدأ على بركة الله بالتوثيق لجهتنا ولا تهمنا الجهات الأخرى ولا جهات خارج الوطن، أن ننزل إلى واقعنا وهذا هو عملنا في ذلك الأسبوع، نعم أن نرقص ونغني ولكن أن نعمل ونبحث ونجمع الآراء الصائبة.
وكيف لا؟ وفي بني أنصار أطر تهتم بالشأن الأمازيغي على سبيل المثال السيد رشيد الراخا الذي يهتم كثيرا وهو نائب الكونغرس الأمازيغي العالمي حاليا، بعد أن كان رئيسا له سابقا. وله اتصال بالباحثين العالميين وله الصلاحية في استدعاء هؤلاء، لإلقاء محاضرات للتعرف على الأمازيغية لغة وتاريخيا وفكريا وكتابة وقواعد. وأيضا الأستاذ الدكتور حسن بنعقية له اهتمام ومشاركات في الندوات الأمازيغية وهو أستاذ جامعي ومن أبناء بني انصار، إننا صراحة نجهل الشيء الكثير عن تراثنا بسبب الإهمال… وهذا خطأ كبير من ناحية الهوية والثقافة واللغة. في بني انصار وفرخانة مواهب فذة ولكنها تموت بانعدام الأمكنة الثقافية للتدريب والصقل، لأن الفن يجب أن يخرج إلى الوجود وإلى الجمهور، فإذا لم يحصل ذلك فإنه يموت. ودائما أردد هذا البيت
الشعري في أبناء قريتي:

مواهب فذة أجواؤها فكر *** يحار في صنعها الجن والبشر

وكما أن بعض الصحف الوطنية والامازيغية كتبت عن أهمية السنة الأمازيغية وما تطلبه الحركة الامازيغية من مطالب واعتبار رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا ووطنيا.
والحقيقة التي لا مرية فيها أن القضية الأمازيغية أسالت الكثير من المداد، على صفحات الجرائد والمجلات الوطنية والأجنبية، ناقشها كبار المثقفين المهتمين، وكان هناك أخذ ورد بين تيارات فكرية وسياسية وحزبية
من مؤيد ومعارض، وكتاب الرأي في جريدة المساء، كتبوا الكثير عن المسألة الأمازيغية، وهناك مقالات للأستاذ أحمد عصيد يدافع فيها عن الأمازيغية ويتصدى للمعارضين، بحجج دامغة في مختلف الصحف والمجلات وغيره من الباحثين الغيورين الملتزمين بالقضية الأمازيغية، إننا نؤمن بالتعددية والديمقراطية، والاختلاف يفضي إلى الائتلاف، وهو الذي يبعث الحركية والدينامية في المجتمع، ويبعث على الابتكار والتطلع نحو الأفضل والأحسن لأفراد المجتمع الذين سيكونون في يقظة وانتباه، لما يحيط بهم وما يضرهم وما ينفعهم، وأن يصب كل ذلك لأجل مصلحة الوطن والمواطنين دون ميز وحقد. والاهتمام بالقضية الأمازيغية كانت في أواخر الستينيات من القرن الماضي وبداية السبعينيات من طرف باحثين كانوا يدرسون في بعض الدول الغربية ومن بين المهتمين الأستاذ قيس مرزوق وهو ابن منطقة الناظور وكان يطالعنا بمقالات في جريدة العلم “رسالة من باريس”، والأستاذ عمر حسين أمرير في “أضواء على الشعر الشلحي” وهو بحث قام به لنيل الإجازة في الأدب في السبعينيات يقول “وأشير إلى أن شعراءنا تشلحت لم يقتصروا على الأحداث الإقليمية والوطنية فقط بل حاولوا مسايرة الأحداث الدولية، فتحدثوا عن الحرب العالمية وحرب الهند الصينية والمقاومة الجزائرية، كما أبدعوا
وبرعوا في تمجيد الثورة الفلسطينية “، وفي مقالة لكاتب المقال تحت عنوان “التراث الشعبي المغربي الريفي” نشرت بمجلة التراث الشعبي مجلة شهرية تصدرها وزارة الثقافة والفنون ببغداد العراق السنة التاسعة العدد الرابع سنة 1978 وفيها قلت: “يعتبر الشيخ شعطوف رائد الشعر الغنائي الريفي وزعيم المدرسة الشعرية الكلاسيكية، فقد نشأ هذا الشيخ في فرخانة إقليم الناظور وجل شعره في اللوعة والحسرة والعفة، كما هو الشأن في شعر جميل بثينة… إلى أن أقول “وانتقل الشعر الريفي من مرحلة الكلاسيكية والرومانسية إلى مرحلة الواقعية، ويظهر ذلك جليا في أغنية “جواز السفر”… وظهرت قصائد جديدة تتحدث عن الصحراء المغربية وعن القضية الفلسطينية. والشعر الريفي في المرحلة الأولى عبر عن المقاومة الريفية أثناء الحركات التحررية من الاستعمار الغاشم كما في موقعة أظهار اوبران يقول الشاعر:

أيا أظهار أوبران ايوسوس أنياخسان ==== ونزيس إغرن إغر أزيس أزمان

وكتاب “إشكاليات وتجليات ثقافية في الريف” للأساتذة :الحسين القمري، محمد أقوضاض وعبد الله شريق الطبعة الأولى 1994 يعتبر مرجعا مساعدا لمعرفة والإطلاع على الثقافة الامازيغية بكل تجلياتها من الناحية السياسية والثقافية والحركة الوطنية والأدب والحكاية الشعبية والمسرح والتجربة الشعرية المعاصرة… وقد أقيم حفل توقيع للكتاب في بني انصار بدار الشباب [التي هدمت] في 17ــ2ــ1995 بإشراف الجمعية الثقافية التي كان يرأسها الأستاذ عبد القادر بوسفنج وكان الأستاذ عمر بيجو هو الذي يدير الندوة. وبحضور الأعضاء والشباب المثقف من بني انصار وخارجها. وندوة أخرى بنفس المكان أشرف عليها الأستاذ حسن بنعقية حضرها شعراء من منطقة الناظور وغيرها الذين ينظمون الشعر بالأمازيغية، وندوة أخرى حول المسألة الأمازيغية أشرف على تنظيمها الأستاذ الطاهر الحموتي، والأستاذ الحسين الحموتي والأستاذ مصطفى الحموتي الذي كان مقررا ومديرا للندوة، أقيمت بمستودع شركة إسبانو فرنسسيا الذي كان آيلا للسقوط وسطحه كان مليئا بالثقوب، كأننا في عراء، ولم يبق أيضا فقد تعرض للهدم. إن المشكل الذي نعاني منه في هذه المدينة هو مشكل المكان للقيام بالنشاط الثقافي والفني، لأن بني انصار تتوفر على أطر ومثقفين وشباب. ولكن أهل الشأن المحلي يقتلون كل ما هو مرتبط بالفكر والفن والرياضة وحتى التراث…؟؟؟ والأستاذ محمد شفيق عضو المملكة المغربية، ومنظر الحركة الأمازيغية أنشأ المعجم العربي الأمازيغي يعتبر عملا جبارا وخطوة علمية مباركة، وهناك أسماء كثيرة تهتم بالمسألة الأمازيغية، ولها أبحاث ودراسات هامة. وجل هذه الأعمال دليل واضح على الاهتمام بالقضية الأمازيغية وكان هناك إشكالية الخط بين مؤيد ومعارض حول الكتابة بتيفيناغ أو بالخط اللاتيني أو العربي، وأخذت الأمازيغية طريقها بإنشاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية وقد اعتمد خط تيفيناغ وهناك كتب مدرسية كتبت به.
ثم ظهرت القناة التلفزية للغة الأمازيغية وهذه مكاسب جد مهمة ونرجو من العاملين بها أن يدخلوا تحسينات جديدة تفيد المشاهد أكثر، فالأخبار أحيانا لا نفهمها، لأنها تذاع بالريفية والشلحية والسوسية في نفس الحصة،
وفي تعليم الحروف بتيفناغ تقتصر دائما على أسماء الحيوانات الضارية كأننا نعيش في غابة فيها وحوش دون أشجار وأزهار وفضاء جميل، وكذلك بالنسبة للأفلام دائما تنقل البادية والحديث عن تفوناست والحمار، مما يدل على أن الإنسان الأمازيغي يعيش في عزلة ومع الحيوانات إذا على أهل الشأن الوطني أن يعملوا على تحسين وضعية هذه البوادي التي تعاني من وعورة المواصلات وقساوة المناخ.
على الباحثين أن يهتموا بالجانب التاريخي وكلمة أمازيغ هي تسمية وردت في الكتابة القديمة جدا بصيغة مازيس Mazices ولا بد من البحث الدقيق عن هذه الكلمات القديمة، وكذلك بالنسبة ليتفيناغ التي تعتبر أبجدية قديمة [هناك من يقدرها بـ3000ق.م. و2500 ق.م. ؟؟] والله أعلم تستخدم في شمال إفريقيا بين الأمازيغ والطوارق ومكونة من “تا” للتعريف وفنغ هي فنق وتعني الفينيقي، ومحمد شفيق يقول إن الكلمة مشتقة من فينيق وهي فينيقيا ويقول بين حروف تيفيناغ القديمة منها والتواركية وبين حروف الحميريين شبه ملحوظ في الشكل، ومن قائل إنها مكونة من تيف+ايناغ تيف=من يوفا أوفيغ أي اكتشف ووجد وإيناغ بمعنى ونيغ أي لنا وفي ملكنا… وهناك آراء عديدة ومتداخلة حول مفهوم الكلمة ….؟؟؟
وماذا عن الشعر؟ ويرى البعض أنهم لا يعرفون معمارية القصيدة، وهناك أسئلة تحتاج إلى أجوبة عن الطريقة التي وصل بها إلينا هذا الشعر، والأوزان وبناء القصيدة. ويبدو أن هذا الشعر قديم جدا كقول الشاعر: بسم الله أنبذا إمامش غنيني؟…أنني أرحارف نجذيذ إرباري مايمي. هذا البيت يذكرنا بقول زهير بن أبي سلمى الشاعرالجاهلي المعروف: ما أرانا نقول إلا معارا …..أو معادا من لفظنا مكرورا الشعر الفصيح من كل بحوره الشعرية التي أحصاها الخليل، يعتمد في تفعيلته على الوتد المجموع، والسبب الخفيف اللذين هما أصل لكل المفردات الإيقاعية التي هي السبب الخفيف والوتد المجموع والوتد المفروق والسبب الثقيل، أما الشعر الشعبي فيعتمد على مفردات إيقاعية أخرى، غير السبب الخفيف والوتد المجموع وغير الفاصلة الكبرى، والمفردات الإيقاعية للشعر الشعبي كما يراها الباحثون ثلاثة: السبب الخفيف، السبب المقطوع، السبب المذال أو المضاعف وذهب بعض المستشرقين إلى أن الشعر الشعبي هو من فصيلة الشعر الفرنسي المتحرك الساكن، وإن هذا الشعر من حيث بناء الكلمة ينسب إلى لغة من اللغات القديمة بونيقية كانت أو بربرية، إن هذا الشعر بربري في إيقاعه
فهناك قصائد بربرية في تونس والجزائر والمغرب وليبيا تشبه تراكيبها ومقاطعها الشعر الشعبي، وقد عثر على بحور تشبه الخبب تسكن عين فعلن وصورته فعلن فعلن فعلن فع وقد يرد فعلن فعل فع، وفي الإزري ضروري من الإتيان بالتصريع وقد قال شاعر بربري لزوجتيه وقد أقلقتا راحته بما تحدثه كل واحدة منهما عن نقائض ضرتها:

يزي سي طمامات *** يمي باقي الدقمات

وهو بيت مصرع. الشطرالأول انتهى بالتاء وكذلك الشطر الثاني بالتاء والمعنى يكفي من قالت وقلت… فأنتما دائما تثرثران. وعلى الباحثين أن يهتموا بهذا التراث الضخم القديم الذي ضاع منه الشيء الكثير لأسباب يجب البحث عنها، وأن يبينوا للمتعلم والقارئ الحقائق التاريخية، ويكشفوا عن خبايا هذا الشعر من حيث الأوزان ووضع قواعد اللغة، يلاحظ على بعض الدراسات غياب الجانب التاريخي والدراسة الأكاديمية، وتاريخ اللغة الأمازيغية وجذورها وخطها والمراحل التي قطعتها نظرا لاختلاف الآراء وتضاربها أو لانعدام المصادر والمراجع وأمهات الكتب.
إن هذا الشعر الريفي ضاع منه الشيء الكثير وما نعرفه اليوم هو المدون والموثق والمسجل بالإذاعات الوطنية، فقد ظهر شعراء التيار الجديد الذين لهم دواوين، وهو شعر يحمل في جمله وألفاظه عواطف وحنينا وحبا وذكر
الأمجاد والتعبير عن الواقع بنبرات موسيقية متناسقة.
وبمناسبة هذا الاحتفال الذي أود أن يكون على مدى أسبوع في توقيت مناسب وأن يكون في فصل الصيف وفي حديقة بني أنصار على شاكلة معرض مفتوح للاطلاع على تراثنا الذي أهملناه والموجود في مداشرنا وأحيائنا وقرانا وليس في المؤتمرات فالتراث من الشعب والى الشعب، أين الحكايات والمواسم والألعاب؟ وأين الأعراس التي تردد فيها الفتيات والنساء الأغاني والأهازيج؟، لقد أهملناها، لأن الأعراس هي المشاركة والتعرف وصلة الرحم بالإضافة إلى الرقص والغناء والفرح، وان نهتم بالشعر الريفي كما اهتم الشلحيون بشعرهم الشلحي والسوسيون أيضا والصحراويون الذين ينظمونه باللغة الحسانية، وفي بني أنصار مواهب لها محاولات شعرية بالأمازيغية كالسيد قيشوح علال، ولحبيب محمودي، وغيرهما كثر…
وفي الختام نرجو مزيدا من الاهتمام بالسنة الأمازيغية الجديدة، ومزيدا من الإبداع من طرف شباب بني أنصار وأن نبحث جميعا عن فضاءات مناسبة ورحبة ليشارك الجمهور أكثر في مشاهدة العروض، ويستمتع بها لينسى روتين العمل اليومي، مع الحفاظ على النظام والتنظيم والهدوء، وابتداء من اليوم بحول الله، أن نشرع في إبداع قصائد شعرية، وأغنيات شعبية، ومسرحيات تنقل واقعنا ومحيطنا، وحكايات شعبية واسكيتشات هزلية، وتنظيم ندوات ومحاضرات ومناظرات ومناقشات ولا يمكن أن يعرض هذا بسرعة وفي بضع ساعات، وإنما نحتاج إلى أسبوع لتعم الفائدة والمردودية وليكن ذلك في السنة المقبلة بمشيئة الله، وإننا نعتمد كامل الاعتماد على شباب بني انصار الذي بقوته الجسمية والعقلية قادر على إخراج بني أنصار من الجمود الفكري والفني وليس ذلك ببعيد فكل من سار على الدرب وصل، وأترك المجال لعدسة المواقع الإلكترونية التابعة لبني انصار التي نقلت الحفل بدقة والصورة أصدق تعبيرا وحجة وبرهانا من القلم، ونشكر جميع المصورين على تفانيهم وسرعة حضورهم إذا ما طرأ طارئ أو حادث، وبواسطتهم يحضر المعنيون في الحين أثناء الحوادث وغيرها، بعد أن كانوا متهاونين لا يبالون بالمواطن… وعلى الصحافيين المصورين، أن يتحلوا بالأخلاق والنزاهة والإخلاص لأن المهمة جميلة من حيث خدمة الإنسانية، وشاقة ومتعبة لأن فيها مسؤولية كبرى.

هـامـش:
وأنا أكتب هذه المقالة المتواضعة سمعت بنبأ وفاة المغني محمد رويشة يومه 17/01/2012 ومن هذا المنبر وباسم طاقم أريفينو نت نقدم أحر التعازي إلى أسرة الفقيد وإلى جميع الأسرة الفنية والذي خدم الأغنية الأمازيغية خلال أربعين سنة من العطاء بكلمات رقيقة، وألحان عذبة، فكان فنانا أصيلا، وعلما من أعلام الغناء، وقطبا من أقطاب التراث الشعبي الأمازيغي، كما نرفع أحر التعازي إلى أسرة المرحوم محمد السودسي وإلى مجموعته الغنائية “لمشاهب” وقد توفي رحمه الله في نفس اليوم المذكور أعلاه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *