لبنات المجتمع الديمقراطي…..1) احترام المرأة

وجدة في السبت 5 يناير 2013
تعتبر الديمقراطية من القيم الإنسانية التي تسعى إلى ترسيخ وتفعيل قيم التعدد والاختلاف واحترام الأجناس ونبذ مبدأ التطهير العرقي رغم تعدد وتنوع الأجناس البشرية وألسنتهم ومعتقداتهم الدينية السماوية أو المصطنعة (قبل مجيء ديانات التوحيد)، قيمة تسعى إلى إخراج البشرية من الفكر الإطلاقي الإقطاعي إلى مجتمع يتسم ويتصف باحترام الآخر وتقدير الذات البشرية وسمو الفكر والعقل على كل شيء، لكن بالرغم من كوننا في القرن الواحد والعشرون، رغم التقدم البشري على المستوى العلمي والتكنولوجي، ورغم غزارة الفكر البشري وتنوع إنتاجات ومؤلفات وأطروحات الفلاسفة والمفكرين حول مفاهيم القيم الإنسانية، واخص بالذكر هنا مفهوم أو بالأحرى قيمة الديمقراطية، إلا أنه ما زلنا نلامس يوميا عدة مظاهر وتجليات تجرد الإنسان من ذاته المفكرة ومن صفات الإنسانية الحقة وخصوصا المرأة التي تعتبر عنوانا للضرب والصفع والحرق والقتل والطعن والاغتيال والاغتصاب ،فالثابت لدى العامة في مجتمعاتنا أن المرأة بصورة عامة أضعف من الرجل بدنيا وفي ثقافات الشعوب عامة أيضا ظهر تدني مكانة المرأة وقلة نصيبها مقارنة بالرجل، وينطبق هذا على شتى الدول والأديان، إلا أن علم الإنسان (الانثروبولوجيا( قد أظهر لنا نماذجا من ثقافات بعض الشعوب البدائية التي تظهر عكس ما هو شائع حيث علو مكانة المرأة مقابل تدني مكانة الرجل )نموذج المجتمع الأمازيغي الذي كانت المرأى تحكم وكانت تساند الرجل جنبا إلى جنب لقهر الاستعمار(، وحيث المرأة هي الآمر الناهي، وهي استثناءات فريدة. وكأمثلة على ذلك:
1) أن نظرة المجتمع للمرأة مازلت هي تلك النظرة الدونية وعدم الاعتراف بمكانتها كإنسان له ما للرجل من حقوق ويمكنها المشاركة في شتى ميادين الحياة، فتعصب المجتمع لبعض التقاليد والعادات التي أشد ما تكون بُعداً عن الواقع الديني المصطنع أو المنسوب إلى الدين نظرا لتعدد القراءات والتفسيرات وتأويلها في المسار الذي يخدم مصالح الإيديولوجية الإسلامية ? الموروثات الثقافية الخاطئة والتفسيرات المغلوطة للمفاهيم الدينية- لأن الدين أسمى من أن يقزم المرأة في مجال يضيق حريتها وممارسة إنسانيتها، أسمى من أن يمنح لها أمور ويجردها من أخرى، تُعرِض المرأة لأشكال من القهر والاضطهاد، وتارة تتعرض للعنف في مجال عملها من قبل الرئيس أو الزملاء في العمل، كالإهانة والتحقير وتقليل أجرها أو مصادرته في بعض الأحيان وتارة طردها من العمل، ومحاولة استغلال أنوثتها، بالإضافة إلى العنف المعنوي الذي يمارس عليها دائما داخل الوسط الأسري والزوجي، من كلام قبيح كالشتم، والإهانة، والتحقير، والتهديد، وجرح المشاعر، والإساءة العاطفية، وإجبارها على ممارسة أعمال لا ترغب بها أو العكس منعها من ممارسة أعمال مشروعة ترغب بها، والاستبداد، والتعصب أمام آرائها، وعدم السماح لها بالتعبير عن رأيها، وعدم السماح لها بالخروج من البيت من أجل التعليم والعمل أو زيارة أقربائها وصديقاتها، والإصرار على معرفة كل الأماكن التي تذهب إليها، والتمييز في المعاملة بينها وبين الرجل بتفضيل الرجل عليها دون مبرِّر وحرمانها من الميراث، وطلاقها من دون سبب.
2) من جهة، نلامس في مجتمعاتنا المغاربية والعربية أن حرية المرأة تسلب عن طريق منعها من التعبير عن رأيها السياسي وعدم السماح لها بالمشاركة في صنع القرار ومنعها من حق التصويت والتصدي لمناصب في الدولة قد تكون مؤهلة لها، وهذا ما يصطلح عليه بالعنف السياسي والذي ينحصر نطاقه في ميدان علاقة الإنسان بالدولة، ولخير دليل على ذلك هو منح منصب واحد لمرأة مغربية في حكومة ((((حزب العدالة والتنمية)))) بالرغم من وجود نساء مغربية أكفاء في مجالات الطاقة والطب والهندسة والسوسيولوجيا?
3) من جهة أخرى، نجد ما يسمى في بالعنف القيمي، هو عبارة عن عنف مبني على أسس قيمية، والمقر عرفيا في أغلب المجتمعات النامية، ويتم هذا النوع من العنف داخل الوحدات القرابية الأصغر خاصة، كالعائلة والأسرة والبيت أو العشيرة، وتتمثل أنواع هذا العنف في أساليب وأنماط متفاوتة منها، الثأر الذي يعد نوعا من القصاص أو الانتقام أو المعاملة بالمثل، وهناك نوع لآخر يتمثل في التأديب الذي يمارسه الآباء على الأبناء أو الأخوة الأكبر على الأصغر سنا أو الرجال على النساء و يشمل جرائم ما يسمى بغسل العار والشرف.
4) هناك عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، قد بني عليها الكثير من سوء الفهم والمعاملة السلوكية غير الإنسانية تجاه المرأة في كثير من الأحيان،مما يِدي بالبعض من أرباب العمل إلى عزوفهم عن تشغيل النساء ونظرا أيضا للحقوق الممنوحة لها في قانون العملواتخذت أحكاما وقواعد لتحديد العلاقة بين الجنسين أو تحديد دور ومنزلة المرأة ومن هذه:
* إن النساء ناقصات عقل ودين )حديث نبوي شريف).
* شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد.
* إن كيد النساء عظيم.
* أن أغلب أهل النار هم النساء.
* ولاية الرجل على المرأة، (لقول الله تعالى: الرجال قوامون على النساء?.سورة النساء الآية 34 )
* نصيب المرأة في الإرث مقارنة بالرجل، (للذكر مثل حق الأنثيين?.سورة النساء الاية 11 )
* شاوروهن وخالفوهن )حديث نبوي شريف).
5( إن المرأة للأسف بعيون الكثيرين من أصحاب النظرة القاصرة، أو ممن اعتادوا على هذه المعاملة السيئة وأخطرهم من يقومون بهذا النوع من الظلم الاجتماعي ويعتقدون أنهم على حق، أنها في نظرهم مجرد وسيلة للإمتاع وإشباع الرغبة الجنسية، ومستخدم في البيت ووعاء للإنجاب فحسب، ويتم استخدام العنف ضدها في غالب الأحيان، وسيادة السلطة الذكورية ابتداء من سلطة الأب و انتهاء بسلطة الأخ الأكبر، وعدم الثقة بقدرتها في القيادة والعمل والعلم والتربية وتنشئة الأجيال، وإجبارها على الزواج خلافا لرغبتها، وغيرها من الممارسات السلبية خاصة في مجتمعاتنا.
في الأخير، يعتبر العنف من بين أساليب وآليات عرقلة مسيرة الديمقراطية و هدم لطاقات المرأة المعطاء ومواهبها التي قُدِّر لها أن تظهر وتنمو وتعطي ثمارها الطيبة، وحينما تُسحق حرية المرأة فقد حُكم على مجتمعٍ كاملٍ بالتعاسة والتخلف لأن سعادة المجتمع نابعة من سلامة نسائه روحاً وفكراً، وكلما تحررت المرأة من الضغوط التي يصطنعها الآخر لاضطهادها كلما سار المجتمع نحو أهدافه برؤية واضحة وخطىً ثابتة، يستمد قوته من قوة نسائه، وهذه المقدرة العالية على التأثير في المحيط لدى المرأة لا تتأتى إلا برفض العنف بكل أشكاله، وإذا ابتدأت المرأة بالرفض أولاً كان ذلك خطوة كبيرة في سبيل إزالة كابوس العنف الجاثم على صدر المجتمع الإنساني.