مصائب قوم عند قوم فوائد!!

بقلم : عادل أربعي
adilourabai@gmail.com
إذا كان حفار القبور يفرح بتزايد الموتى ويفرح “بنهاره الطالع” بينما قلوب الآخرين حزينة، وإذا كان الميكانيكي يفرح لتزايد عدد حوادث السير والأعطاب التي تصيب كل ما يدب على الأرض ميكانيكيا طبعا، في حين عائلات الضحايا ومالكي “الدواب” الميكانيكية تبكي حزنا، وإذا كان الطبيب يتمنى ويدعو “لا إراديا” لجلب الأمراض والأوجاع لأجساد أهل الحي لكسب قوته، فإن معشر دوابنا المنتخبين بالريف العزيز ” هنا الدواب من دابة، قال تعالى : “الله خلق كل دابة من ماء…” إلى أخر الآية”…
…عشر دوابنا الناطقة معظمهم أو جلهم بالمجالس المحلية بجميع جماعات وبلديات الناظور إلا من رحم ربي من الرجال النزهاء، لم يتركوا الفرصة تمر “فرصة الفيضانات طبعا”، دون أن يفرحوا هم أيضا لا إراديا و”عن غير قصد” هذه المرة كما سردنا مع أصحاب المهن التي تقتات من مصائب الناس لاستغلال مصائب المغلوبين عن أمرهم واستفزاز كرامتهم كل بدواره وجماعته التي يعتبرها عبارة عن جماعة من العبيد التبعي وإن كان بالتلاعب في توزيع علب سردين تتقاذفها أمعاء المنكوبين وغطاء يقيه شر النوم في “الهواء الطلق” في عز البرد القارس بجنب الفيضانات وأمواج الأنهار الهائجة.

صدق رسول الله الكريم حين قال : “الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف” رواه مسلم.

الناس عندنا حقا تشبه المعادن، والمعادن تختلف طبعا، فقد تجد النادر والنفيس من الذهب والماس والبلاتين و تجد من جهة أخرى الكثير منهم “فالصو” كالصفيح أمثال بهائمنا “المنتخبة” بالريف، فمنهم الكريم كالأرض المنبتة الكريمة ومنهم البخيل كالأرض الجدباء التي لا تمسك ماءا ولا تنبت كلأً.

عزة النفس وعلو الأخلاق عند الفقراء المساكين والمحتاجين من المتضررين جراء الفيضانات أنبل من معادن الصفيح من دواب الله في المجالس القروية والبلدية بالإقليم. فبعد دعوة ملكية شخصية لإغاثة المنكوبين بإعانات تقدر بآلاف الأطنان من المواد الغذائية والأفرشة، دون ذكر أطنان المساعدات من الحسيمة وطنجة والخارج و…، إلا أن قلة قليلة من توصل بعلبة سردين أو لم يرها قط، في ضل “استئساد” المنتخبين الذين أرادوا إظهار وطنيتهم في مثل هذه الفرص التي يقل نظيرها، فرياح مصيبة الفيضانات أتت بما تشتهيه البطون المملوءة بسم اختلاس المال العام والتلاعب بأمور المواطن، خاصة وانتخابات المجالس على الأبواب، إن فعلا ترك الفيضان بابا من الأبواب أين يطرق.

هؤلاء الأسود النكرة من دوابنا في المجالس يظهرون فقط في أوقات اقتناص الفرص، فكيف لا وهم “أساتذة” في النهب والتظليل عبر أجيال بمنطقة تشهد الأرقام كونها ثاني منطقة من حيث المدخرات المالية بالمغرب بعد الدار البيضاء، فأين هي هذه الأبناك النكرة؟ لماذا لم تخصص صندوقا للتبرعات وتبدأ هي “الأبناك” في تدشين التبرعات ولم لا تقم ببناء مساكن للمتضررين كبادرة منها أو على الأقل رد دين لثقة أبناء المنطقة المهاجرين ولسنين طوال في تكديس مدخراتهم بها دون رؤية أي مشروع استثماري أو اجتماعي أو خيري لهذه المؤسسات بالريف غير دعم حانات الخمر ومهرجانات العري وجلب شمكارة العالم ممن يدعون الفن بملايين الدراهم. فلحد كتابة هذه السطور لم نسمع ولو مزاحا أن مؤسسة من المؤسسات البنكية المغربية تبرعت أو على الأقل تصدقت بمبلغ لفائدة بناء سكن لمنكوبي الفيضانات الأخيرة.

بالعودة لبهائمنا “المنتخبة”، فيكفي الذهاب لإحدى القرى أو احد المداشر النائية المنكوبة وحتى داخل “أشباه مدننا” لترى ما يكتنف المواطنين من منكوبي الفيضانات من عزة نفس وشهامة رغم الفقر المادي، فالغنى الروحي والأخلاقي أكثر قوة من ذلك المرتبط بالغنى المادي والفقر في التربية الأخلاقية للمفسدين.

صدق الشاعر حين قال :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت……. فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

تعليق واحد

  1. mawdo3 momtaz, montakhabin dyal rif ga3 wlad lahram kamlin chafara, kamlin kayastaghalo omiyat lmojtama3 raghgma anahom omiyon hom aydan.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *