منبر الرأي.. ما بعد الكارثة “وفاة الطالبة الناظورية مريم”

أريفينو مراسلة

انتقلت إلى جوار ربها الطالبة مريم، نسأل الله أن يرحمها ونتمنى أن ينال الجاني عقابه ، بعض الطلبة بعد أن شاع خبر وفاتها دعوا إلى وقفة احتجاجية في المستشفي الحسني.
لا أعرف ما الذي يجعلني أعتقد أن الوقفة الاحتجاجية في هذا المستشفى لن تنفع فكم من جريمة ومجزرة وقعت في هذه البناية ونظم المتضررون وقفات احتجاجية … لكن لا حياء لمن تنادي والوضع يزداد سوء.

أما الأموات فنسأل لهم الرحمة، وبيننا نحن الأحياء ــــ إلى أن نصير من الأموات ـــــ حديثا وتأملات.
أمثال هذه الطالبة التي ربما تعرضت للإهمال كثيرون في مجتمعنا، ومن يعاني في صمت لا يعد ولا يحصى.
هذه الحادث مقدرة من الله، فلله ما أعطى وما أخذ، لكن لابد من وقفة للتفكير في هذا الإقليم.
هل يعقل أن يتوفر إقليم الناظور على مستشفى أقل ما يمكن أن يقال عليه بسيط، بل أقل من البساطة بالنظر إلى المرتبة التي يحتلها وطنيا. وبعيدا عن الأرقام الرسمية فقد عشت هناك أياما … فواحرّا تلك الأيام.

جولة في الإقليم:
لدينا مطار دولي في مدينة العروي، دولي منذ نشأته لأن الجالية الناظورية والريفية تُدخل للدولة عملة صعبة فلابد من تسهيل عودهم إلى وطنهم … يتم توسعته.

لدينا ميناء في بني أنصار لأن أهل الريف هاجروا إلى الخارج ويعودون بسيارات وآلات  يؤدون عليها رسوما جمروكية للدولة و   ــ أ ــ 50 خير مثال….

أسس بنك ربما لا يوجد مثله في العاصمة الاقتصادية، بناية عظيمة وأرقام يحققها كبيرة… المال لا يجب أن يهرب…

كورنيش قيل عنه هو الأفضل في شمال إفريقيا ونتقاسم تجربته مع الأفارقة… خيار السياحة.

وسكة حديدية وميناء ثاني يدشن…. هي مشاريع كبرى… يحق لأهل الناظور الرقص على أنغامها. لكن قبل الرقص لابد من التنبيه إلى أن هذه المشاريع يجمعها قاسم مشترك، فهي مربحة ماديا للدولة وللمستثمرين الذين في الغالب لن يكون من أبناء الناظور بل ربما ليسوا من المغرب. هي مشاريع نافعة لمن يحلب الإقليم لأنها وإن أنفقوا عليها ألفا فسيعودون بمليار.

فلا داعي للرقص، فأرباح هذه المشاريع مضمونة بل ومباشرة، وهي ليست لي وليست لك بل من نصيب غيرنا، أما الفتات الذي ينشغل به الطفل الصغير فلا نريده.

ما هذا الإجحاف مني الدولة تُدَشن مشاريع كبرى وأنا أعقب على هذا، قد أكون مخطأ لكن لنحلق قليلا في المثالية يقال أن وجه الدولة هو الصحة والتعليم… وبلغتنا نحن الطلبة :الجامعة والمستشفى ( كلية سلوان ـــ والمستشفى الحسني) .

  • تمخض الجبل ووضع فأرا

بعد سنوات من معانات أهل الريف خارج الإقليم بل وخارج الجهة لإتمام الدراسة، فليس عدلا أن يسبق المطار والميناء … للجامعة فيا من تولى شأن المدينة محليا ووطنيا كيف غاب عنكم أن العلم قبل المال.
وبعد ما قطعت المدن المجاورة أشواطا في بناء المؤسسات والمعاهد وأرسلت أفواجا إلى الإقليم لإعماره …
بعدما أسست كليات وجامعات في مدن كانت تعد في المؤخرة حين كان الناظور في المقدمة.
بعدما تفاخر أهل المدن الأخرى بما حققته لهم دولتهم علميا.
بعد كل هذا أسست كلية ــــ لا أدري ربما لها تصغير ـــ في زاوية هناك في سلوان لا أعرف ربما بداية اشتغالها تكاد تكون استثنائية. فللعطش الذي كان يعانيه أبناء المدينة، دخلوها قبل إتمامها فمن درس هناك في السنوات الثلاثة الأولى، سيتذكر أن بعض الدروس كانت تلقى في قاعة المكتبة، وأن بعض الأساتذة جاؤوا من سلك الثانوي لتعويض النقص، وأن بعض المصالح كانت تقضى في قاعات الدروس، وأن المكتبة كانت خاوية على عروشها.
لكن كل هذا كان من الماضي ونحن اليوم بخير وبمعطيات جديدة، لكن إلى حدود اليوم الجامعة لا تتوفر على شعب كثيرة … وهذه الشعب مطلوبة في سوق الشغل. وأهم شيء أن الكلية تابعة وليست مستقلة.
بل في بعض الشعب يتعين على الطالب الانتقال إلى وجدة لإتمام سنة الإجازة.

  • 74 وطنيا من بين 78

يوما ما كانت الناظور ثانيا اقتصاديا، واليوم يحتل مستشفها المرتبة 74 من بين 78 فما هذا التفاوت فمن خلال هذه المعطى ستعرف أن العنصر الثالث الذي يزين وجه الدولة  وهو العدل غائب.

وزير الصحة يحسب من أبناء الإقليم وله باع في قطاع الصحة وفي العمل السياسي.
وأمين حزب آخر بروفيسور مرموق من أبناء الريف.
ووزير كان أمين حزب تمرغ في وزارات عدة وقدمه راسخة هناك في الرباط.
رجال سلطة شبوا وشاخوا في المؤسسات التشريعية.
والقائمة تطول فهؤلاء للبرهنة فقط. هؤلاء يصلون إلى هرم السلطة المغربية بمعنى يستطيعون إخراج مستشفى يليق بإقليم الناظور، وبصراحة الناظور لا يستحق فقط مستشفى بل مركزا استشفائيا جامعيا فأنا أفضل أن يتوقف الميناء والكورنيش وكل مشروع لتحقيق هذا المبتغى.
فبعد ستين عاما من الاستقلال حصيلة الناظور من الصحة مستشفا اقليميا اسمه الحسني يقضي فيه المرضى لياليهم عل وقع دبيب الصراصير، و المصابيح فقد اقتلعت من مكانها، والمراحيض لا يوجد مثلها رداءة في السجون … وطاقم طبي ضعيف عدديا وربما حتى مهنيا.

أتذكر أنني سمعت أحد الصحفيين المحليين يقول بعد زلزال 2016 أنه يوم وقع الزلزال كان في قسم المستعجلات طبيب واحد متدرب وممرضين هذا وضع المستشفى.

مر الزلزال بسلام، وليس كل حادث يمر مر الكرام، لست محرضا بل هي الغيرة، فالمغرب وطني لكنني أعيش في الريف، وهنا أيضا يرفع العلم الوطني أليس من العدل أن تمنح هذه البقعة ما تستحق، لقد ضاعت على المدينة سنوات.
احتاجت الدولة إلى حوالي خمسين بعد الاستقلال سنة لتأسس كلية، وبعد ستين عاما من الاستقلال نتوفر على مستشفى مرتبته وطنيا قبل الأخير بأربع درجات.
و بالمقارنة يتضح الأمر أكثر، وجدة القريبة تتوفر على مراكز استشفائية جامعية، مراكز ايكولوجية معاهد ومدارس عليا … تصيبك الدهشة حينما تتجول هناك وتعتريك الحيرة من كثرة مؤسساتها .
فماذا فعلت مدينة الناظور كي تبقى دون مؤسسات و……؟

هو قدر مدن الريف لا يُلتفت إليها إلا بعد الكارثة، زلزال في الحسيمة سنة 2004 وعرفت المدينة وصافحوها قليلا، أما مدينة الناظور فلم يحن بعد الحادث الذي يغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *