منبر الرأي مع ذ.محمد الصلحيوي: مؤسسة الأعمال الاجتماعية بالناظور بين منطق المقاولة ومنطق المؤسسة‎

ob_b2cb51_salhiwiبقلم: محمد صلحيوي

اختير شعار ”تحسين أداء و مردودية التربية والتكوين ، رهين بدعم الأعمال الإجتماعية للتعليم.” للجمع العام لمؤسسة الأعمال الإجتماعية ، فرع الناضور ، الجمع الذي انقسم إلى جمعين :
1- جمع قانوني وفق مقتضيات الدعوة شعارا ومكانا وزمانا.
2- جمع تهريبي وفق مقتضيات الرغبة إشرافا ومكانا وأسلوبا.
الجمعان أفرزا مكتبين إداريين :
1- مكتب ممثل لجميع المنخرطات و المنخرطين بمختلف مواقفهم و انتماءاتهم وطموحاتهم و موقعهم.
2- مكتب يمثل قناعات الأستاذة يمينة بنعاس ممثلة المكتب الوطني لمؤسسة الأعمال الإجتماعية.
و أدخل المساران الشغيلة التعليمية و مؤسسة أعمالها الإجتماعية إلى وضعية القانوني وغيرالقانوني ، الشرعي و غير الشرعي ، المشروع و غير المشروع . وفي مثل هكذا وضعية يكون لجهات خارج أسرة التعليم أدوار لفرض وقائع على الأرض ليست بالضرورة لصالح الأعمال الإجتماعية لرجال و نساء التعليم . والسؤال الآن هو التالي : كيف وصلنا إلى هذا المآل ؟
للجواب على السؤال ، لا بد من إعادة صياغة و تركيب عناصر السياق الذي انعقد في ظله الجمع العام.
1- سياق الجمع العام :
من المؤكد أن الأستاذة يمينة بنعاس ، الممثلة للمكتب الوطني تعرف جيدا أن حقل التعليم حقل حيوي ، حقل المقولات و الأفكار ، و أن مؤسسة الأعمال الإجتماعية حاضنة الجميع ، التقدمي و الرجعي ، المحافظ و الحداثي ، الديمقراطي و الممخزن ، الفكر الذكوري و الفكر النسائي ، المناضل و المقاول . وأن المؤسسة حاضنة كل الأصناف النقابية، المتحزبة والمستقلة، الديمقراطية والصفراء،التنسيقيات والفئات، الحكومية والمعارضة. وأن حزبا معينا يعيش إنقساما حادا ، أفرز تيارين نقابيين تيار تابع للقيادة الحزبية الراهنة و المتهمة بالمخزنة ، و تيار يصرح أنه يدافع عن شرعية و استقلالية الفدرالية الديمقراطية للشغل عن الحزب .وأن تجربة الفرع المحلي للمؤسسة متسمة بانفراد لون نقابي واحد بالتسيير ، و انشطر نتيجة الإنشطار السابق ، ما يعني معارضة كل الطيف النقابي للتجربة .
أكيد أن المشرفة على إطلاع كامل بكل المعطيات السابقة ، و إذا لم تكن تعرف ، فتلك طامة كبرى ، والرأي الغالب هنا أنها على معرفة تامة بالأمور ، فكيف تصرفت؟
2- الجمع العام بين منطق المساطر و منطق المقالب :
منذ البداية ، كان واضحا أننا لسنا أمام جمع عام لمندوبات ومندوبي مؤسسة الأعمال الإجتماعية ، بل كنا أمام جمع مفتوح لنساء ورجال التعليم في شكل تجمع.
كانت الرسالة من هكذا حضور ، متعلقة بصحة انعقاد الجمع العام ، وعبر عن ذلك بالدقة التالية: إن كل الإجراءات المؤسسة لهذا الجمع العام خاطئة ، وعدم تصحيحها في وقتها ، رغم مراسلة كل الجهات المعنية بكل الطعون . و أمام لا مبالاة تلك الجهات ، تراكمت الطعون ، ما يفرض الأن معالجتها قبل الشروع في أشغال الجمع العام.
إن ألف باء مهام الإشراف، التعامل مع المعطيات كما هي على أرض الواقع ، و بالتالي كان على الأستاذة المشرفة الإنتباه إلى أن المسألة مسألة صحة المسطرة المؤسسة ، وليست مسألة انطلاق الأشعال و الدخول إلى منطق الأغلبية و الأقلية . و هنا وجهت المشرفة إهانة بليغة لكل الحاضرين بمن فيهم الذين يجلسون معها في المنصة . ولسان حالها يقول : اتركوهم يرفعون الشعارات ، وبعد عيائهم سننطلق في عملنا . هنا الخطورة ، لأن القاعة كانت مفتوحة على أي سلوك ، مع التوترات و المزايدات ، وتمسك الطرف المحتج بالأسلوب السلمي في عملية إبداء الرأي ، أفشل ما لا يحمد عقباه ، وذلك ، محاولتها الشروع في تقديم كلمة المكتب الوطني ، غير آبهة لما يحدث أمامها.
في الظروف العادية ، نعم ، يفتتح الجمع العام ، تشكل لجنة فرز العضوية ، تستمر الأشغال بتقديم التقريرين الأدبي و المالي ، وقبل البث فيهما ، تقدم لجنة الفرز تقريرها ، و بعد ذلك يأخذ الجمع العام طريقه العادي على قاعدة الأغلبية و الأقلية .
أما حالتنا فعكس ذلك تماما باعتبار فساد الإجراءات المؤسسة للجمع العام .
وأمام البلوكاج ، تقدم المحتجون بمقترح ، و هو بمثابة تنازل مؤداه : أن المشكل تقني ، ما يستدعي تقديم أجوبة تقنية واضحة لتنطلق الأشغال . وهنا بدأت كوارث الأستاذة المشرفة تتناسل ، فعوض استيعاب التنازل و رفع الجلسة لوقت محدد ، وعقد جلسة مع المكتب لمعالجة ما يمكن معالجته ، من قبيل حالة التنافي ، وتعود إلى القاعة و تضع الجميع أمام مسئولية اقتراحه ، عوض ذلك ، تقدمت خطوة في تحريض طرف على طرف. كيف ذلك؟
3_ المؤسسة بين منطق الدمقرطة و منطق الوزيعة :
تقدمت المشرفة بمقترح غريب ومائع في نفس الوقت ، يقول : على النقابات الجلوس فيما بينها لحل المشاكل . ظانة نفسها أمام هواة لا يدركون معاني أساليب المقالب . وقد واجهوا المقترح بوضوح و صرامة ، لأن الهدف من وراء الإقتراح هو القول أن الإحتجاج لا يتعلق بمبدأ مسطري ، بقدر تعلقه بتوزيع المقاعد. خصوصا و أن الطرف المحتج يحتضن ثلاث نقابات:UMT ;F.D.T ;C.D.T. في مقابل الطرف الحاضن للتيار النقابي الحزبي . مع العلم أن هناك مناديب و مندوبات غير مؤطرات و غير مؤطرين نقابيا . إضافة إلى أن النقابات دورها تأطيري لكن في إطار قوانين و مساطر المؤسسة التي يشتغل داخلها كتمثيلية للشغيلة وليس كنقابات. عكس اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء مثلا.
أمام شعور الطرف المحتج و الرافض لأسلوب المقالب ، بضآلة فرص انقاذ الجمع العام من الفشل ، قبل وفي شكل تنازل آخر ، التعاطي مع مقترح المشرفة بصيغة مناديب من الجمع العام . وهدفهم إبلاغ المشرفة صعوبة الإستمرار ، و بالتالي الإتفاق على صيغة للتأجيل ترضي الجميع ، و الذي رفضتة الأستاذة المشرفة بشكل قاطع وغريب . وتم تضييع فرصة الإنقاذ و ببلاهة .
كيف تطورت الأمور؟
4- تحول المشرفة، من مشرفة إلى مشكلة :
انتظر الجميع بعد العودة إلى القاعة التقدم بصيغة ما تعطي إمكانية الحفاظ على جسم المؤسسة موحدا،إلا أن المشرفة هذه المرة فضلت الكشف النهائي عن دورها غير الحيادي وقالت بالحرف : ” الطعون المقدمة ماشي شي حاجة” وتبلور داخل القاعة انطباعان : الاطمئنان لدى مناديب مكتب المقالب إلى مشرفة ساهرة وحريصة على تنفيذ خطتهم الاقصائية، بل أياديهم مطلوقة لفعل مل يريدون في المناديب الرافضين والمحتجين، ولدى الآخرين انطباع عدم الحاجة إليهم، وما عليهم إلا مغادرة القاعة وإلا استدعاء الأمن كما قيل لهم. لاحظوا رجال تعليم يهددون زملاء لهم باستدعاء الأمن، ولكم أن تتخيلوا ثقافة هؤلاء الجمعوية والنقابة والسياسية والقيمية حتى…لقد تمسك مناهضو المقالب بأسلوب الدفاع عن الرأي دون الانجرار وراء الاستفزاز، مع استهجان أسلوب المشرفة، وطرح مقترح التأجيل. لم تجد السيدة المشرفة من وسيلة لإشعال فتيل الصراع داخل القاعة إلا وسيلة اللغة.كيف؟
5- الأمازيغية بين منطق التوظيف ومنطق التفعيل :
لما تأكدت الأخت الأستاذة المشرفة استحالة جر الطرف المعارض لمنطق المقالب، لجأت إلى أسلوب النسف -نسف التجمع- نطقت وقالت”والآن سآتيكم بالأمازيغية، فربماهناك من لا يفهمونني بالعربية” وهنا حضر لدى الجميع العلم بالأمور والعقلانية في تقدير السلوك الواجب التصرف به، وكان رد القاعة وبكلمة واحدة :” هذه شوهة”فهل قصدت المشرفة اللعب والعزف على ثنائية”أغربي/أمازيغي” وهي إبنة المنطقة وتعرف جيدا خطورة هذه الثنائية؟ وهل أرادت القول أن الموالين لها أمازيغ وأن المحتجين عرب”إغاربين”؟مع العلم أن الطرفين يضمان الناطقين بالعربية والناطقين بالأمازيغية.وهل أرادت القول أن الأمازيغية مرتبطة بالجهل والأمية؟ وأمام انكشاف مخططها وفشله،أرادت المزايدة قائلة ”أنا معتزة بانتمائي الأمازيغي”. فلا بد إذن من تثبيت الأمور التالية :
– المشرفة كانت في جمع من المتعلمين والمتعلمات، بمعنى أن مشكل التواصل غير مطروح.
– إن الآراء الأكثر راديكالية داخل الحركة الأمازيغية لا تطرح مقاطعة العربية، بل تطرح الحق الهوياتي لبعد أمازيغية المغرب.
– عدم حيادية المشرفة، وانحيازها المكشوف يعطي لأي سلوك منها نتيجة عكسية،” فرب شرارة أحرقت سهلا كما يقول ماو تسي تونغ”والقول المستقيم هنا للأخت يمينة بنعاس، أن اعتزازها بالأمازيغية غير المقرون بالمسئولية يذكرني بأسلوب الحركة الشعبية التي تذهب إلى أطالس المغرب وريفه بالأمازيغية لتثبيت ثوابت المخزنة.كما يذكرني بالأسلوب الشعبوي الذي يوظف الأمازيغية دعائيا، ويحاربهاحقوقيا ودستوريا. ألم تساند الأستاذة منطق ”الاستئناس”، ألم تدعم دستور ” ستظل…وتعد” ولكي تتأكد الأستاذة من الأبعاد المحتملة لسلوكها عليها العودة إلى كتاب ”موريس بوتان” وعدد نونبر الماضي من مجلة ”زمان” والصفحة الأخيرة لجريدة المساء.أقول كل هذا لأن ما حدث بعد ذلك كشاف لخلفية توظيف الأمازيغية. لنتابع…
6- من منطق إقصاء المنخرطين إلى منطق إقصاء المندوبين :
مع تأكد الجميع أن الأمور وصلت إلى الباب المسدود نتيجة تعنت المشرفة وبعض رموز منطق المقالب، كانت فرصة وجبة الغذاء مناسبة لتأمل الأمور وتقدير الظروف. تم التوافق مع الكاتب العام للمؤسسة على الصيغة التالية : رفع الجمع العام وفتح المشاورات بعد وجبة الغذاء بمقهى المؤسسة. لنلاحظ أن الرفع يتعلق بالجمع العام وليس بالجلسة، وأن العودة للتشاور وليس لشيئ آخر.كان الطرف الرافض والمحتج على أسلوب المقالب مصرا على إعلان التأجيل، إلا أن ضغوطا حقيقية مورست من داخل طرف المسطرة والقانون لقبول الصيغة وهو في شكل تنازل آخر للإبقاء على وحدة المؤسسة.فعلا تم التوافق على الصيغة مع التشبث بالبقاء داخل القاعة والاكتفاء بالسوندويشات.
استغلت الأستاذة المشرفة بقاء مندوبات ومندوبي الطرف الرافض لمنطقهاالانحيازي في مدرسة المعلمين، وهي المقر القانوني والرسمي للجمع العام، فهربت الجمع العام، وقامت بأسرع عملية تشكيل مكتب للجمعية لحظة وجبة الغذاء. الأمر الذي فرض على الطرف الملازم للمكان والقانون انتخاب مكتب قانوني للجمعية.
7- في الخلاصات :
– المشرفة هي المسئولة على تهريب الجمع العام، وشكلت مكتبا لتيارها، لأن العكس غير صحيح، فلا يمكن لتيارها أن يفرض عليها التهريب،لأنها مشرفة على الجمع العام بكامل مندوباته ومناديبه في المكان والزمان وبحضور كل الأطراف ذات الصلة بالموضوع.
– انتفاء الأساس القانوني لما قامت به الأستاذة المشرفة والمتمثل في مقتضيات الدعوة ومضمون انتدابها.
– انتفاء الشرعية : لا يمكن الحديث عن نصاب ومقررات بالهروب من المندوبين والمندوبات المثبتين للنصاب والمسطرة.
– انتفاء المشروعية : ما قامت به مندوبة المكتب الوطني للمؤسسة لا يدخل في إطار الفعل المشروع،لأن الجمعية غير مهددة، فأقصى ما كان يمكن أن يحدث هو التأجيل،وفي هذه الحالة يستمر المكتب الحالي في أداء مهامه.
إذن كل ما قامت به الأستاذة المشرفة من أوله في مدرسة المعلمين إلى آخره في مقهى المؤسسة غير قانوني وغير شرعي وغير مشروع، وأنها بتصرفها البلطجي هذا قامت بعملية انشقاقية داخل المؤسسة في مواجهة الوعي التوحيدي لفعل المؤسسة، وأكثر ما نخافه الآن هو أن نكون أمام عملية شق المؤسسة وطنيا، بدءا من المكتب الوطني وباقي الفروع.
فمسئولية المكتب الوطني حقيقية في عملية إرجاع الأمور إلى نصابها، أما فرض الوقائع غير القانونية فلن تؤدي إلا إلى الدمار./.

‫3 تعليقات

  1. منبوذو الفدش يورطون الكدش في أكبر فضيحة أخلاقية بعد حضورهم الجمع العام لمؤسسة الأعمال الأجتماعية
    الأمين السابق للجمعية بمعية عضو المكتب الوطني المنشق في نقابة التعليم للفد1ش غملوا كل ما في جهدهم كي لا يمرر التقرير المالي الذي كان سيكشف فيه عن الفضائح المالية للأمين السابق وهو ما يجهله المناضل الصلحيوي الذي يتقاضى أجرا بدون عمل .هل يعقل أن تكون مداخيل النادي 2000د قي شهر …ما يؤسف له أن المكتب الأقليمي للكدش أبخ ملجأ للخائنين والسارقين والسكارى والبلطجية والعنصريين اتق اللهى في نفسك

  2. وشهد شاهد من أهلها:

    كميرة: هكذا تحوّلت “نقابة الأموي” إلى رسم تجاري للبيروقراطيّين

    قال عبد العالي كميرة، زعيم الكونفدرالية العامة للشغل، وهي النقابة
    الجديدة التي انفصلت عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الانفصال عن
    النقابة التي يترأسها نوبير الأموي ليس انشقاقا بقدر ما هو حركة تصحيحية
    تتغيا تجديد الخطاب النقابي كي يتماشى والمرحلة الراهنة “بعدما أصبحت
    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمثابة رسم تجاري يقتات منه الذين اساؤوا
    للعمل النقابي” بتعبيره.

    وتطرق كميرة في حواره مع هسبريس إلى الدعم المالي الذي تتقاضاه CDT
    والتي وصل إلى 400 مليون سنتيما دون استفادة المنخرطين منها على مستوى
    التأطير والتكوين، ناهيك عن الزعامات القيادية التي لا تزال تتحكم في
    النقابة بالرغم من حصولها على التقاعد.

    وعرج الحوار على علاقة عبد العالي كميرة مع حزب الأصالة والمعاصرة، وعن
    شخص إلياس العماري على وجه التحديد، كما جاء في صك الاتهام ضمن الوثيقة
    المسربة من الحزب الاشتراكي الموحد الذي كان ينتمي إليه قبل الانفصال، وكذا
    أشياء أخرى تكتشفونها في ثنايا هذا الحوار.

    أنت عبد العالي كميرة خضت انفصالا من داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، هل هذه الخطوة انشاق أم حركة تصحيحة أم ماذا؟

    نحن نعتبر أنفسنا ما زلنا ننتمي وندافع عن الروح والعمق النضالي الذي
    تأسست عليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث أن هذه النقابة ومنذ
    تأسيسها كانت تعتبر نفسها البديل أمام الممارسات النقابية البيروقراطية.

    نحن اليوم استمرار لهذا التوجه، أما CDT أو أسماء أخرى حين تفقد عمقها
    تصبح مبتذلة، إن الذين ساهموا في تأسيس وتقوية الكونفدرالية الديمقراطية
    للشغل هم اليوم خارجها نتيجة الحرب التي شنت عليهم، ونتيجة تحول هذا الإطار
    إلى رسم تجاري يقتات منه كل الذين اساؤوا إلى العمل النقابي النبيل.

    نحن أردنا تصحيح هذا الوضع وخضنا صحبة مجموعة من المناضلين صراعات قوية،
    وخلال مرحلة طويلة من أجل الحفاظ على الروح التي أسست عليها CDT، لكن في
    كل لحظة نكتشف أننا أمام لوبي ( Lobby) بيروقراطي لا هم له سوى المواقع
    والامتيازات.

    وما المؤتمر الوطني الأخير الذي عقد بمدينة الدار البيضاء إلا دليل على
    ما وصلت إليه الآلة البيروقراطية، حيث تم تهريب المؤتمرين من المناضلين،
    وعينت كل الأجهزة منذ البداية إلى النهاية كان آخر شوط هو تعيين مكتب
    تنفيذي، أو بصيغة أصح، إعادة الشرعية « القانونية » لقيادة أساءت للعمل
    النضالي وللمناضلين، وأصبحت خارج الزمن السياسي، هذا العمق، وهذه الرؤية
    للاستمرار في تحصين العمل النقابي والالتزام بعمق البديل، هو الذي أسسنا
    عليه إطارا جديدا سميناه الكونفدرالية العامة للشغل CGT..

    طيب، الملاحظ أن كل الانشقاقات التي حدثت في تاريخ
    الأحزاب والنقابات تزعم أنها تقوم بحركة تصحيحية ومع مرور الوقت يتضح أن
    الأمر مرتبط بنزاعات شخصية وصراع على الزعامة؟

    كل تجربة ولها خصوصيتها، ارتباطا بالشروط الذاتية والموضوعية لكل واحدة
    منها، لكن لا أحد يمكنه الجزم أن كل الانشقاقات كانت كلها بأفق تصحيحي،
    فهناك تجارب كانت تحركها النزعة الزعماتية، وأخرى كانت من ورائها جهات لا
    هم لها سوى تعطيل الحركة النضالية لمجموعة من الإطارات.

    نحن اليوم أمام واقع لا يمكن أن نجادل فيه. وهو غياب الجواب عن السؤال
    النقابي بكل تعقيداته، نحن أمام قيادات تمسكت بالكراسي والامتيازات وابتعدت
    عن هموم الشعب المغربي والطبقة العاملة وعموم المأجورين وضعت مسافة بينها
    وبين مصالح كل الفئات المقهورة.

    نحن لا ندعي كوننا البديل، بل نحن جزء من بديل بدأ يتبلور داخل المجتمع
    كانت لحركة 20 فبراير قصب السبق في تدشينه من خلال رفعها لشعارات من قبيل
    محاربة الاستبداد والفساد والمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
    لهذا نحن في حاجة ماسة إلى روح حركة 20 فبراير في كل الإطارات.

    ما هي هذه الأشياء الذي عجلت بخيار انفصالكم عن CDT؟

    كما قلت لك نحن أمام وضع مازوم تتجلى معالمه في العزوف من لدن المواطنين
    على العمل السياسي والنقابي مع استمرار الدولة في الهيمنة على كل المجالات
    السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل وجود قيادات لا هم لها سوى
    الاستمرار بأي ثمن كان، ودون العمل على تجديد خطابها ونخبها، حيث الريع
    اكتسح كل المجالات الشيء الذي أفقد العمل السياسي والنقابي نبله وتوهجه كما
    كان في الماضي.

    لكن داخل ك.د.ش، فالأمر استفحل أكثر، تصور أن مؤتمرا ينعقد بعد ثلاث
    عشرة سنة ولم يعط الفرصة للمنضاضلين فرصة تقييم التجربة في كل تفاصيلها.
    هذه المرحلة الطويلة شهدت خروج مناضلين لتأسيس الفيدرالية الديمقراطية
    للشغل FDT ومن بعدها خرج آخرون ليشكلوا المنظمة الديمقراطية للشغل ODT.

    إن نتائج المؤتمر الأخير لـ (ك.د.ش) هو تأبييد للخط المهادن والانتهازي،
    هذا بالإضافة إلى الحياة الداخلية للنقابة. تصور معي أن نقابة تحصل على
    الدعم المالي من الدولة يتجاوز 300 مليون وأزيد من 100 مليون من وزارة
    التشغيل مخصصة للتكوين، ولحد الآن لا نعرف كيف تصرف هذه الأموال ومن
    المستفيد منها، فجميع القطاعات لا تستفيد من هذا الدعم ولا من التكوين،
    تصور أن حتى بطائق الانخراط لا نحصل سوى على 20 درهما من 100 درهم ثمن
    البطاقة.

    أما العلاقات الخارجية والتكوين فمن المستفيد منها؟ لا أحد سوى بعض
    الموالين لبعض « الزعماء »، والنتيجة أن كل هذه الأموال لا انعكاس إيجابي
    لها على مستوى الممارسة النقابية.

    كنا نتمنى أن تتحمل الدولة مسؤليتها وأن تطرح قانون النقابة بالجدية
    اللازمة، نحن مع تنظيم هذا الجانب خصوصا في نقطتين نعتبرهما أساسيتين، وهما
    احترام القوانين التأسيسية، وذلك بعقد المؤتمرات في الآجال القانونية،
    وإجبار المتقاعدين على مغادرة دفة التسيير، وأنت تعلم، أن أغلب أعضاء
    المكتب التنفيذي لـ (ك.د.ش) هم متقاعدون.

    وأما النقطة الثانية، وهي
    تتعلق بالمراقبة المالية، لهذا فكلما طلب من الأحزاب السياسية أن تقدم كشفا
    دقيقا لماليتها، فالنقابات يجب أن تلتزم بهذه الأمور.

    ما عدا هذين النقطتين، يجب على الدولة أن تسلك الحياد ولا تتدخل في الحياة الداخلية لهذه الإطارات النقابية..

    لماذا «الحركة التصحيحية» بتعبيركم، في هذا الوقت بالذات في ظل وجود تصدعات داخل الأحزاب والنقابات؟

    السبب
    بسيط، نحن أمام سقوط ونهاية أطروحة القيادات التاريخية، ثانيا هو جواب
    موضوعي على الحركية التي يعرفها المجتمع المغربي، ثالثا، إننا نعتبر أن
    المرحلة هي مرحلة صراع اجتماعي بامتياز، مثلا إن نسبة المنقبين داخل
    المجتمع المغربي لا تتجاوز نسبتها 8٪ فقط، بمعنى كل هذا يتطلب التجديد،
    يتطلب رؤية أخرى جديدة، وعمل آخر من أجل الرفع من وتيرة التنقيب.

    هذا بالإضافة إلى أن حركة 20 فبراير، وبالرغم من تكالب الكل عليها، فقد
    فتحت الباب لأسئلة عميقة داخل المجتمع أعادت طرح السؤال السياسي والنقابي،
    وفتحت إمكانية الجواب من خلال شعاراتها الواضحة، ونحن كجزء من هذه الحركة
    في ديناميتها، فمن المنطقي أن نجسد هذه الروح في كل الإطارات التي نعمل
    بها.

    برأيك هل هذه التصدعات داخل الأحزاب والنقابات
    مرتبطة بشكل ذاتي، يعني مشكل الزعامة، أم هي مرتبطة بتحولات داخل المجتمع
    وتجد صداها في التشكيلات والنقابات والأحزاب؟

    كما سبق وأن قلت لك إن أطروحة القيادات التاريخية قد انتهت، وأن قراءة
    بسيطة لما يقع يجعلنا نعي جيدا أن هذه الإطارات وكل التحولات التي تعرفها
    أوصلتها إلى التخلي عن دورها في تأطير الجماهير من أجل غد أفضل للجميع، حيث
    يتم إرجاع العمل السياسي إلى نبله حين تمارس السياسة بمنطق المساءلة وجعل
    الانتماء للوطن يقاس بالحق في الثروة الوطنية من الجميع وبشكل عادل مم
    سيكون له تأثير إيجابي على كل ما هو اجتماعي من اجل ضمان استقرار هذا البلد
    وتجنيبيه كل المفاجآت.

    نحن اليوم أمام تحولات عميقة يعرفها المجتمع المغربي مما يتطلب دراسة
    عميقة وخصوصا في الشق السوسيولوجي مما يتطلب تدشين مسلسل من التغييرات في
    الرؤى وفي الخطاب وفي الممارسة، الشيء الذي يجعلنا نعتقد أن القيادات
    الحالية عاجزة على القيام بهذا الأمر.

    فالمجتمع أكيد أنه يعرف تحولا عميقا ارتباطا بكل تأثيرات العولمة، نحن
    أمام شباب منفتح على العالم ومهووس بكل التطورات التقنية والإعلامية، منفتح
    على المستقبل ولم يعد يقبل الاستكانة للغة الخشب وتحاليل تجاوزها الزمن،
    كل هذه التحديات هي السبب فيما يقع.

    طيب، حاليا ما علاقتك بالحزب الاشتراكي الموحد؟

    كما تعلم جيدا أنا من مؤسسي التجربة القاعدية، ومن مؤسسي تيار «
    الديمقراطيون المستقلون»، والذين هم من مكونات اليسار الاشتراكي الموحد
    الذي أصبح اليوم يسمى الحزب الاشتراكي الموحد، لذلك أعتز بانتمائي لتجربة
    القاعديين وبشكل أكثر لتجربة الديمقراطيون المستقلون، وبشكل أقل للحزب
    الاشتراكي الموحد، فأنا اليوم ليست لدي علاقة تنظيمية مع الحزب، لكنني
    أحتفظ بعلاقات نضالية وإنسانية مع مجموعة من المناضلات والمناضلين الذين لا
    يزالون في الحزب. وأكن الاحترام للجميع، سأستمر في الانتماء إلى الفضاء
    الواسع لليسار المناضل والمكافح.

    هناك رسالة تسربت من داخل الحزب تتهمك بعلاقتك بحزب الأصالة والمعاصرة؟

    لقد قمت بتوضيح في حينها أعلنت فيه أن حزب الأصالة والمعاصرة هو حزب
    كباقي الأحزاب، علني وقانوني، والانتماء له لا يتم بالسرية، وأن هنالك خلط
    بين الإنساني والسياسي لدى البعض، الشيء الذي حاولت من خلال تجربتي
    المتواضعة أن أضع المسافة اللازمة بينهما، وأضفت أن عمق المشكل هو اختلافي
    مع مشروع فيدرالية اليسار الديمقراطي لأني أعتبر أن هذه الخطوة لا تشكل
    الجواب الصحيح على الأزمة التي يعيشها المشهد السياسي واليسار بصفة خاصة،
    هذا بالإضافة إلى إيماني أن المرحلة تتطلب تشكيل جبهة واسعة من
    الديمقراطيين والحداثيين.

    أنت يساري كنت من الطلبة القاعديين وخضت تجربة ضمن
    الديمقراطيين المستقلين، وكان من الذين ساهموا في هذه التجربة إلياس
    العماري، ما علاقتك بالرجل حاليا؟

    هي علاقة قديمة، بحيث أن لنا تاريخا مشتركا، أنا بالفعل أكبر منه سنا،
    فكان أول لقاء لي به عام 1985 بمدينة الحسيمة، أنا كنت طالبا قاعديا عاش
    تجربة الاعتقال السياسي، وهو لحظتها كان تلميذا نشيطا في النقابة الوطنية
    للتلاميذ، وبعد مدة زمنية ليست بالطويلة التحق بالرباط هاربا من المتابعة
    التي طالت آنئذ مجموعة من المناضلين، وكان هو، أي إلياس العماري، واحدا
    منهم، حيث استقر بالرباط وعشنا في بيت واحد لأزيد من ست سنوات اقتسمنا فيها
    كل شيء: الأفكار والخبز والملابس.. ومع مرور الزمن اختلفت التقديرات
    والاختيارات ومع ذلك بقيت تربطنا معا علاقات إنسانية عميقة.

    هل لنقابتكم، الكونفدرالية العامة للشغل، علاقة بحزب الأصالة والمعاصرة؟

    أبدا، لاعتبار بسيط هو أن من بين مبادئ الكونفدرالية العامة للشغل مبدأ
    الاستقلالية، أي الاستقلالية عن الدولة وعن الأحزاب السياسية، ثم أننا نرى
    أنه من أجل ضمان نجاح أي إطار نقابي لا ينبغي له أن يكون ذيليا وتابعا لأي
    حزب، نحن داخل هذا الإطار نضمن لكل فرد الحق في الانتماء لأي حزب شريطة
    احترام قوانين ومبادئ النقابة وكذا احترام استقلالية القرار النقابي.

    وداخل ك.ع.ش يتواجد مجموعة من المناضلات والمناضلين ينتمون لحساسيات
    سياسية مختلفة ومتباينة، كما يوجد مناضلون ديمقراطيون لا انتماء سياسيا
    لهم، هذا بالإضافة إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة قد حسم في اثناء اجتماع
    مجلسه الوطني في خياره النقابي، واعتبر أن المنظمة الديمقراطية للشغل ODT
    هي خياره في الوقت الراهن.

    بالنسبة لنقابتك الجديدة، هل تتوقع لها النجاح في ظل وجود تفكك المكونات النقابية وعزوف واضح وبين للعمل السياسي والنقابي؟

    هو بالفعل تحد كبير، ولنا ما يكفي من الطموح والجرأة والإخلاص
    والمسؤولية والالتزام للعمل على تجديد خطاب نقابي يتماشى مع المرحلة
    الراهنة، نحن منفتحون على المستقبل، نتفاعل مع ما يحدث من حوالينا، نطرح
    الأسئلة الحارقة ونتلمس الأجوبة المناسبة، نؤمن بجدلية النقابي والسياسي،
    نؤمن بجبهة اجتماعية ديمقراطية مناضلة.

    نحن جزء من أبناء هذا الوطن، لا هم لنا سوى تحقيق دولة الحق والقانون،
    تحقيق مجتمع ديمقراطي يضمن للكل الحق في الحياة والكرامة والعيش الكريم،
    لهذا فنحن متفائلون لاسيما وأننا نعتبر أن هذه المرحلة التي نحياها هي
    مرحلة الصراع الاجتماعي بامتياز، ولنا اليقين أننا لن نكون وحدنا في هذه
    التجربة، لأن المشهد الاجتماعي متعطش للعمل النقابي الجاد والمخلص
    والملتزم.

    نحن نؤمن بالعمل الجماعي، وهذا هو الضامن لاستمرارنا، ناهيك على أننا
    اخترنا العمق الديمقراطي الذي جسدناه في القانون الأساسي: استقلالية القرار
    القطاعي والجهوي، والمناصفة، والتشبيب، وللكاتب العام ولاية واحدة فقط، مع
    التنصيص على أن المتقاعدين لا يمكنهم أن يكونوا في موقع المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *