منبر الرأي مع ذ مصطفى قوبع: انتخابات شتنبر بالناظور، العزوف و نهاية عهد الديناصورات

image001ذ: مصطفى قوبع عن موقع أريفينو الناظور
حينما نريد أن نقوم بدراسة تحليلية للانتخابات التي جرت بإقليم الناظور عامة سواء المهنية منها أو الجماعية أو الجهوية أو الإقليمية فلا بد من الوقوف عند مجموعة من المعطيات أولها يمكن إجمـالها في العزوف عن التصويت خاصة في الفئة الشابة من الذكور والاناث ورفع وتيرتها في الاناث اللائـي تتجاوز أعمارهن 35 سنة وهذه الاسباب جمة يمكن إجمالها في الأساسي غياب الرغبة عند هذه الفئة نتيجة اليأس والاحباط المخيمين عليها لأنها سئمت من تلك الوجوه التــــي احتلت كراسي المسؤوليـــــــة دون أن تقدم ما يطمح إليه المواطن الناظوري …مدينة أشبه بقرية كبيرة ..انعدام أدنى شروط الحياة الكريمة ..بنية تحتية متآكلة أو منعدمة مع اولى قطرات المطر تغرق المدينة ..احتلال للملك العمومي بالعربات و الباعة المتجولين خاصة في الشوارع الرئيسية ..انعدام المرافق الترفيــهية ،مسرح، سينــما مكتبة، ملعب رياضــي، حـدائق عمـــومية ، غياب أي متنــفس للأطفال والشبـــاب ، تفشي المـــحسوبية والرشوة في معظم الادارات العمـومية ..كثـرة الجــريمة ، ازديــاد أعــداد الشباب المــهاجر إلــى الخــــارج ..تقلص نسبة العائدين من الخارج لقضاء عطلهم السنوية ..مشكل النظافة والازبال الذي لم تجد له المجالس المتعاقبة حلا نهائيا ، في كل صيف والمناسبات الدينية تغرق المدينة والضواحي في جبال من النفايات ، غياب أي مخطط تنموي للمدينة ، انعدام الاستثمارات الخارجية والاعتماد على الاستثمار في العقار والمقاهي والتهريب المعيشي ..اكتساح تجارة المخدرات والخمور بأنواعها وغياب أية سياسة تشاركية للنهوض بالإقليم …
أما إذا عدنا إلى استحقاقات الغرف المهنية فإن نفس الوجوه هي التي عادت إلى قواعدها بنفس الطرق السابقة شراء الذمم بالواضح والتمركز أمام مكاتب التصويت طيلة الفترة الانتخابية أما استحقاق 4 شتنبر فكان واضحا صراعه بين قطبين الاصالة والمعاصـرة والحركة الشعبية …الغــريب فـي هــذا الاستحــقاق أن نسبة المشاركة داخــل المدار الحضري لم تتـجاوز 17 بالمائـة وأن الفاصل كــان فــي الهوامش والأحياء الشعبية التي أفرزت صناديقها الالاف من الاصوات فـي الصندوق الواحد فيمـتا لم تتجاوز 40 فــي بعـض صناديق المجال الحضري وهـذا يـدل علـى أن منطق المـال الحرام الذي حركه لوبي العقار الذي كــان وراء معظـم المرشحين هــو اـلذي فرض منطقه .. كمــا أن تحـالـف الاصالة والعدالة والتنمية لانتـخاب المجـلس الجماعي للناظور طرحت حوله أكثر من علامة استفهام مما أدى بإقالة كل أعضاء العدالة والتنمية مــن الحزب نتيجة هــذا التحالف الــذي خالف منطق التحالف مــع احزاب الاغلبية بالبرلمان الحالي … مكتــب مجلس الجهة هـذه المرة ينفرد بخاصية فريدة وهـي عدم وجود أي وجه مــن منتخبي إقليم الناظــور فـــي مكتب مجلس الجهة رغم عددهم وعدتهم ودعم معظمهم اللامشروط لقائد الجهة السيد بعيوي ممــا يزكـي طرح التحالفات التي لا يتم احتساب عواقبها مسبقا هذا الطرح زاد من احباط الطبقة المثقفة بالإقليم نتيجة المراهنة الخاسرة والكبيرة بدعوى أن المجلس السابق كان يتوفر على أكثر من عنصر ورغم ذلك لم يحقق أي انجاز للإقليم .
مع الاشارة إلى أن النخبة المثقفة دورها كان جد سلبي في هذا الاستحقاق إن على مستوى المشاركة أو التأطير مما تــرك فــراغا علــى الساحــة واستغلـه ديناصورات الانتخـابــات لصالحهم وهــي التـي كــان يتخوف منها معظم المحللين وحدثت بالفعل .
مجلس المستشارين يزكي الطرح الذي ذكرناه وهو سيادة المال وشراء الذمم والادل على ذلك المتابعة التي حركتها وزارة العدل في حق جل المستشارين الذين فازوا في هذا الاستحقاق نتيجة تسجيل مكالمات هاتفية شاهدة على عملية البيع والشراء بين أكثر من عنصر …
نفس السيناريو شهدتــه انتخابات المجلـس الاقليمــي بعـودة القديم الجديد إلــى نفس المجلس ولــو أن انتخابه كــان بشبه الاغلبية وأن الصراع كــان مزدوجا عائليــا وحزبيـا ممــا جعل التنافس الغير الشريف يكون قويا وعرف أكبر هزة انتخابية تجلت في ابعاد النائب البرلماني لحزب العدالة والنمية عن المكتب بإيعــاز مــن رئيس المجلس الحــالي الــذي قــال فــي حقــه أننــا عاقبناه سياسيا للإشارة إلــى تحالفه مع الاصالة والمعاصرة في الانتخابات الجماعية …
على العموم يمكن القول إن هذه المجالس جميعها ولدت موءودة نتيجة غياب مجموعة من المعطيات: أهمـها غيــاب استراتيجية مندمجة لــها مــن أجــل النهوض بالإقليم وكــذا ضعف المستــوى التكوينــي والسياسي لدى أغلب الفائزين في هذه الانتخابات ، انعدام الموارد المالية والمداخيل القارة لدى معظم الجماعات.. الديون المتراكمة عليها ممــا يهدد سيرورتـها أو تحقيق وعـودها الانتخابية بالإضافة إلــى الهوة التي تفصلها عن معظم منتخبيها نتيجة ضعف المشاركة ..أضف إلى ذلك سوء التدبير وتدخــل السلطة الوصية في جل أشغالها وبرامجها مما يعرقل عملها دون اغفال التقطيع الانتخابي الجائر الذي لم يكن منصفا للعديد مــن الجماعات إذ تم التركيز علــى الاصوات بإضافــة مساحات جغرافية كبيرة تزيد مــن عبء هــذه الجماعات علــى مستوى الانفـاق ..إن السيناريو المستقبلي لهــذه الانتخابات لا يبشـــر بتغير إيجابي مما سيزيد من الهوة أو يبقيها نتيجة ما عايشناه أو كما يقال في القاعدة الفقهية ( ما بني على باطل فهو باطل ).
لا يمكننا أن نغلق هذا التحليل دون الاشارة إلى ميزة خاصة لهذه الانتخابات وهو الدور الايجابي الذي لعبه الاعلام المحلي للتعريف بكل المرشحين ومسايرة حملاتهم الانتخابية والوقوف عند كل الخروقات والايجابيات إن وجدت مما أضفى عليها نوعا من الرقابة التي قللت إلى حد بعيد من بعض التجاوزات وأدت بمعظم المرشحين لتوخــي الحذر ..كمــا لوحظ لأول مــرة حياد السلطة بأنـواعها فقــد عمل عامـــل الاقليم في بداية الحملة على إنذار عدد من رجال السلطة وأعوانهم وتوقيف موظف جماعي عن مزاولة عمله طيلة فترة الانتخابات مما قيد تحركات هذه الفئة رغم أن أحيانا عدة كان حيادها سلبيا فأدى إلــى تسجيل العديد من المخالفات والهفوات سواء عن قصد أو غير قصد.
إن أهم ما يتذكره الساكن الناظوري من هذا الاستحقاق هو انهاء عهد العديد ممن تربعوا لعقود علــــى رئاسة مجموعة من الجماعات لعقود استبشرت الساكنة خيرا لهذا التحول الجزئي ونذكر منهم رئيــــس بلدية العروي ورئيس جماعة إحدادا ورئيس جماعة بني شيكر ورئيس جماعة راس الماء..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *