من يريد “شكري بلعيد” آخر في ليبيا؟؟؟

الاختلاف سنة الله في خلقه وكونه، ويبقى على الانسان أن يدبر هذا الاختلاف بشكل يستطيع معه توظيفه بشكل ايجابي بعيدا عن الأنانية أو التشكيك أو الاحساس بالتفوق وبالتالي البحث عن امتيازات لامبرر لها الا في عقول المرضى نفسيا. بعد التجربة التونسية المريرة التي انتهت باغتيال مواطن فذ ساهم بشكل فعلي في صنع الثورة، شكري بلعيد، ذلك المجاهد الذي أبى الا أن يبقى على مواقفه ومبادئه مهما تقوت شوكة الخصوم الذين أصبحوا في تونس العهد الجديد أعداء للحياة والرأي المخالف، أبت أيادي الغدر اذا الا أن تضع حدا لحياة شخص ترك الملايين من ورائه ليعتنقوا فكره ونظرته الى الحياة.
طوال الثورة الليبية المظفرة، خاض الليبيون بشتى انتماءاتهم وفسيفسائهم القبلية معركة التحرير والانعتاق من القبضة الحديدية للعقيد، لم تطرح آنذاك مسألة المصالح المادية ولا العقود النفطية كما لم تسجل الصراعات أو الانشقاقات بين الثوار لكون الجميع يعمل لإحقاق الحق وانجاح مخاض ليبيا الجديدة، واعتقاد الجميع أن الفرج يأتي بنهاية نظام جثم على القلوب لأربعة قرون.
بعد الثورة اذا وبعد السيناريو التونسي، تغلب الضبابية على الصورة الليبية خصوصا بعد تنكرت قوى معروفة للدور البطولي لأطراف معنية خصوصا أهالي زوارة الأبية، بل انها لجأت الى أساليب العهد البائد في التعاطي مع الوضع الليبي من خلال استمرار الفكر القذافي في تناول الكثير من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية. آخر صيحات هؤلاء كانت تهديدا مباشرا لمواطن ليبي صالح، يجدر بالليبيين، كل الليبيين أن يكتبوا اسمه بماء الذهب، المناضل فتحي بنخليفة.
ان المعركة المصيرية التي ننتظر الشعب الليبي ستكون مع “الظلاميين” ممن ينبذون الاختلاف ويسعون الى فرض الامر الواقع، معركة لأجل انقاذ البلد من هاوية يتم التخطيط لها من بلاد بعيدة تسترخص دماء الأبرياء وتزرع فكرا دخيلا في نفوس المؤمنين. كم هو مؤسف ومقرف أن تنصب غربان نفسها حامية للدين والوطن…رموز التخلف والخراب التي لا تشرف سلوكاتها ولا مواقفها دينا ولا ملة، فالدين بريء من الكراهية والكارهين و القتل والقتلة. ليتكم تصغون الى دين الاسلام السمح الذي تعتز به ليبيا من شرقها الى غربها ،ومن شمالها الى جنوبها، ليتكم جنبتم قدسية الدين مقاصدكم السياسوية الضيقة والفانية، ليتكم تتحملون من يخالفكم الرأي والمواقف، ليتكم تجادلون بالتي هي أحسن كما في الدين الذي أنتم به تسترزقون.
رحمك الله أيها الشهيد معتوب لوناس حين قلت : ” أعرف أنهم يترصدون بي وسيقتلونني وأن المسألة مسألة وقت فقط،. فقد أقتل بعد شهر أو شهرين أو ربما أقل لكنني أفضل الموت من أجل أفكاري على أن أموت على فراش المرض أو الشيخوخة ..”
فتحي بنخليفة سيبقى رمزا في قلوب الليبين وأحرار العالم في حياته قبل مماته فاعتبروا يا أولي الألباب.