مهما يكن سلوك التلميذ فالأصل فيه البراءة،رسالة إلى كل أسر التعليم

بقلم : ع. الكريم السقالي

ما إن إكتشفت من بعض المنابر الإعلامية عن ما يحدث في بعض مؤسساتنا التعليمية ،من طرد للتلاميذ وسبهم وشتمهم …،وما يحدث من مسيرات ووقفات إحتجاجية لتلاميذ مطمحهم الأسمى منها هو متابعة دراستهم في الأجواء الملائمة لمقتضيات التعليم بعيدا عن الإستفزاز و الإستغلال.فكرت في كتابة هذا المقال كرسالة إلى كل أستاذ و أستاذة أو أطر في التعليم.

وقبل أن أبدأ في في خط هذا المقال إلتقيت بالصدفة مع أستاذ كنت أدرس عنده في السنة الأولى من الباكالوريا،وما إن تناولت معه الحديث عن أجواء الدراسة حتى وجدته يروي لي عن تلميذ في وقت ما لم يكن يهتم بدروسه بل وكان على وشك الرسوب

.فطلب من أحد أساتذته معاونته و مؤازرته،فاتصل بأساتذته الذين قدموا له من الدعم ما يكفي ليحصل على شهادة السلك الإعدادي.وبعد مرور الأيام و الأعوام ،وجد الأستاذ يوما تلميذه يهئ للدكتوراه.
وحكى لي عن تلميذة كانت ذكية و تجلس دائما في المقعد الأول ،وكانت نظراتها تحمل الحقد و الشؤم

.فكان من الأستاذ إلا أن سأل مدير المؤسسة عن حالتها،ففوجئ الأستاذ بجواب المدير الذي أخبره بأن التلميذة تبيت مع والدها في إسطبل.فبدأ الستاذ بإبداء إهتمام بالتلميذة واستدراجها شيئا فشيئا بتناول الحديث بينهما حتى اقتربى من منزل الأستاذ ،فسأل الأستاذ التلميذة عن رأيها في المنزل فأجابت بأن المنزل يشبه القصر.فقال لها الأستاذ إنه منزلي ولم يخلفه لي والدي بل حصلت عليه من جهدي وعرق جبيني.ومرت الأيام حتى إنفتحت التلميذة و أصبحت تملك قابلية للتعلم.
من هذا كله يتبين لنا أنه يمكن تغيير مصير التلميذ من العدوانية إلى التفاعل الإيجابي ومن النقمة إلى النعمة

.لكن مع الأسف أصبحنا ننظر إلى التلميذ نظرة إحتقار ونظرة المتهم الذي ثبتت إدانته.و صحيح أن الأستاذ لم يعد يستحمل ,كثرت همومه وتزايدت أعباؤه وقل احترامه,لكن الصحيح أيضا أنه كلما فرط في أبوته وحنانه وعطفه وابتسامته وتسامحه وسعة صدره وتفهمه وتأقلمه ورعايته?.كلما صعب عليه بناء قسم متناسق بتلاميذ يحترمونه ويقدرونه, وكلما زاد حبهم له زاد إقبالهم على حصصه وتتبعهم لنصائحه وتفهمهم لمقاصده ?والعكس بالعكس .إن تلميذ اليوم قد تغير ,شكلا ووضعا ,بل وسلوكا ?.كثير الانفعال وقليل الإقبال,كلما هدأنا من روعه تمكنا من ضبطه,وكلما حاولنا استفزازه ازداد غيضه وساد كيده. كثرة العتاب والحساب تزيد الهوة بين الطرفين وتقلل من الاحترام,بل وتزيد الاحتدام.نظرته الى المجتمع بكل أطيافه من أسرة ومدرسة وشارع نظرة غيض وفيض,يحس ويشعر بأننا لم نوفر له ظروفا مواتية للعيش الكريم أسريا والتعلم السليم مدرسيا والحياة
السعيدة مجتمعيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *