الزاوية التيجانية بحي “بوبلاو” الناظور ، التاريخ المنسي

أسامة العزوزي ? إفــــتــــتــــاحـــــيـــــــة
إن الزواية الريفية و المغربية مؤسسة دينية وعلمية وإجتماعية تبلورت أنشطتها ووظائفها وتجدرت داخل الأمة الإسلامية بصفة عامة ، وداخل المجتمع المغربي بصفة خاصة ، ولا شك أن من أهم تلك المهام وأنبلها ما قامت به الزاوية الريفية و المغربية من تدعيم وترسيخ للثقافة الإسلامية الصحيحة والأصلية ونشرها ، سواء تعلق الأمر بالعقيدة أو بالفقه وأصوله أو بالتربية “الصوفية” الخالصة ، و ضلت تستمد أصولها ومنابعها من الكتاب والسنة، وعمل السلف الصالح
و الريف الكبير منذ قرون ، شهد تأسيس عدد كبير جدا من الزوايـــا التي عملت على إرشاد الشباب و هدايتهم إلى الطريق المستقيم ، على يد شيوخ عارفين و أولياء صالحين ، إتخذوا من التصوف قنطرة تساعدهم على إيصال الشباب إلى المعرفــة بسرعة فائقــة ، فكما قال أحد شيوخ الطريق :”إذا أردت الوصول فعليك بطريق الرسول ، قيل و ما طريق الرسول ، قال طريق الفحول طريق أهل الله طريق التصوف” رحمه الله
ومن بين هذه الطرق التي لقيت إقبالا كبيرا خاصـة في شمال المغرب و الدول الإفريقية كالسينغال ، هي الطريقة “التيجانيـة” التي أسسها الشيخ العارف بالله سيدي “أحمد التيجاني” ، هذه الطريقـة كما ذكرت سابقا لقيت تجاوبــا كبيرا من طرف الشباب الذين كانو يبحثون عن النور المبين الذي يرشدهم إلى طريق الخير و الرشــــاد ، و قد أخذ الإذن عن الشيخ سيدي أحمد التيجاني عدد كبير من المقادم و الشيوخ أهل التقوى و الصلاح الذين أسسوا زوايـــا في جميع ربوع المملكة على حسب مكان سكناهم أو مسقط رأسهم ، و في غالب الأحيان على حسب إذن شيخهم
و مدينة الناظور كانت جد محظوظــة بتواجــد أحد أتبـاع الشيخ العارف بالله “أحمد التيجــانــي” ، الذي عمل على لم الشمل و جمع القلوب و توحيدهـــا على كلمة “لاإلــه إلا الله محمد رســول الله”و يتعلق الأمــر بالشريف العفيف و الشيخ العارف و الولي الصالح و سـُلاسة النبي الكريم صلى الله عليه و سلم سيدي “الحاج الــــــــقـــــــمــــــــري” رضي الله عنه و أرضـــاه ، مؤسس الزاوية التيجانيـة بحي بوبلاو ? الناظور ، التي تعتبر مركزا دينيــا و رباطا للإعتكاف الروحي و مقر للذاكرين الله و الذاكــرات ، وهي مؤسسة للتوعية الدينية، ونشر الفكر الإسلامي … ، هكذا أرادهـــا الشيخ سيدي “القمري” رحمه الله أن تكون ، حيث نجح برغبته في خدمة طريق أهل الله في إستقطاب آلاف المريدين و المريدات بهدف ذكر الله تعالى و الإستغفار لــه عن طريق الأوراد و الأذكار و الأدعيـة التيجانية الصوفيـة المنبثقة من الكتاب و السنـة
كان و لازال للشيخ الجليل سيدي “القمري” رحمه الله أتبــاع في جميع ربوع المملكة المغربية الشريفــة ، يتلون كتاب الله و يتدارسونه فيما بينهم ، و يعود الفضل لشيخم و مرشدهم رحمه الله ، الذي كان قدوة لآلاف المغاربــة شيبا و شبابا ، حيث كانوا يقتدون بأفعاله و أقوالـه ، فكان رضي الله عنه رجلا صالحـًا يغضب إذا رأى منكـرا و يفرح إذا رأى صالحـًا
الزاوية التيجانيـة المحاذية لشارع طنجة ? الناظور و بعد وفــاة الشيخ الجليل ، بقيت على ما هو عليـه من إقبال و بركة ، إلا أن بعض المريدين و المحبين تراجعوا عن خدمـة الزاوية الطاهــرة ، و بقيت على حالهــا إلى حد الآن دون أن تشهد أي إصلاحــات معماريـة أو توسيع في المساحــة
إن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله و رعاه يعطي أهمية فائقة للزوايــا و الطرق الصوفيـة ، إعترافــا منه بـالدور الفعال الذي تلعبه هذه الأماكن الطاهرة في التنمية الفكرية للشباب و إرشادهم إلى طريق الخير و الرشــاد ، لذا فيجب على مسؤولــي إقليم الناظور و على رأسهم عامل صاحب الجلالــة على إقليم الناظــور الإقتداء بالقائد الهمام و تشجيع هذه الزوايــا التي عملت و لازالت تعمل على خدمــة طريق الله تعالــى
إن الزاوية التيجانية بالناظور أصبحت تاريخــا منسيـا ، تحتاج لتشجيع حقيقي و إصلاحــات معماريــة لا روحية ، من أجل تشجيع الشباب الوافدين عليهـا و إعطاءهم جوا ملائمــا لهم و مناسبـا للتقرب به إلى الله عز و جــل عن طريق الأذكــار و الأوراد الخاصـــة ، لذا فإن الغيورين على الطريقة التيجانية بالناظور خاصة و المغرب عمومــا و محبي الشيخ العارف بالله سيدي “القمري” و أتباعه الصاحلين الذين طالمــا جددوا تشبثهم بالبيعة الشرعية لأمير المؤمنين ، يطالبون بتدخل فوري من أجــل الدفع بالطريقة التيجانية و زاويتهــا بالناظور إلى الأمام و جعلها مصباحــا وهاجـــا ينير درب الشباب الناظوري المغربي كما كانت في سابق العهد
و جدير ذكــره أن عامل صاحب الجلالـــة على إقليم الناظور السيد “مصطفــى العطـار” و مندوب وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية قد توصلــوا بنسخة من هذا المقال المتواضع في إنتظــار ردهم الذي يرتقب أن يكون إيجابيــا يخدم الطريقة التيجانية كما يقوم الصوفي الأول بالمملكة صاحب الجلالة نصره الله