تهريب القطاني عبر مليلية يغرق الأسواق المحلية

يثير تنامي ظاهرة تهريب السلع العابرة لمدينة مليلية المحتلة نحو وجهتها الأخيرة في عدد من المدن المغربية قلق أكثر من جهة مهتمة بتداعيات هذا النشاط غير المشروع على الاقتصاد الوطني، بمن في ذلك المهنيين المرتبطين مباشرة بأنشطة الاستيراد الخاضعة للواجبات الجمركية.

تحديات المنافسة التي يفرضها التهريب على القطاعات المهيكلة، قد لا يعني بالنسبة إلى عدد من عناصر الجمارك المرابطين بمعابر فرخانة وبني انصار الشيء الكثير، أمام مرور عشرات السيارات المحملة يوميا بأطنان أكياس القطاني الموجهة “ظاهرا” لسد حاجة السوق المغربية من هذه المواد، دونما كثير الاهتمام لما تخلفه من خسارة لإدارة الجمارك نفسها، ناهيك عن ما تشكله من تهديد لصحة المستهلكين.
التدابير وإجراءات الحد من التهريب التي أعلنتها الدولة تبدو بعيدة عن التطبيق في مثل هذه الحالة التي يسلك خلالها تجار التهريب المنظم طرقا ملتوية للتهرب من الواجبات الجمركية، مقابل التساهل المسجل في عمليات المراقبة في أول واجهة أمامية لمليلية على السوق الوطني، ما يسمح بتدفق يومي لأطنان السلع، من بينها على الخصوص المواد الغذائية المختلفة وأنواع مختلفة من القطاني.
في واحدة من هذه العمليات التي تتكرر باستمرار، تعاين “الصباح” سيارة محملة بمواد مهربة تتقدم نحو حاجز للمراقبة الجمركية، ثم ما يلبث سائقها أن يغادر بعد لحظة توقف سمحت للجمركي بإلقاء نظرة على الصندوق الخلفي لالتقاط “شيء ما”، ليعود بعدها للجلوس في مقعده البلاستيكي، في انتظار سيارات أخرى تحمل المواد نفسها.
السائق الذي يتخصص منذ سنوات في تهريب القطاني نحو مدن مغربية مختلفة، يعود مرات أخرى لإتمام مهمة نقل عشرات أكياس العدس، التي ينتظر صاحبها تجميعها قبل نقلها مجددا نحو وجهتها المحددة على متن حافلات للمسافرين، أو سيارات من الحجم الكبير.
تضع هذه الممارسات بتعدد تجلياتها السلبية المقاولات المتخصصة في الاستيراد في موقف اختبار غير متكافئ، سيما أن الأمر يتعلق بتهريب منظم يجني من وراءه تجار منافسون أرباحا طائلة بمجهود وتكلفة اقل، ما يرهن مصير مهنيي القطاع برمته في مقابل مقاربة تبدو عاجزة أو متخفية وراء يافطة غض الطرف على أنشطة “التهريب المعيشي”.
من جانب آخر، تعكس جولة في الأسواق والمحلات التجارية بالناظور صورة واضحة على الاكتساح الكبير للمواد والسلع المهربة، والتي يلاحظ أن القطاني والأرز تشكل نسبة مهمة منها، بالنظر لما تلقاه من إقبال ملحوظ، على اعتبار انخفاض سعرها وما يروج حول جودتها، لكن دونما اعتبار لشروط شحنها ومصدرها، وما يشكله إغراق الأسواق الوطنية بهذه المواد الأساسية فوق موائد الشرائح الاجتماعية الفقيرة من تحد لاستمرار المقاولات المهيكلة التي تواجه يوميا المزيد من الضغوط بفعل ما تلقاه من منافسة غير متكافئة.

عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

‫3 تعليقات

  1. تحية وسلام
    نعم يمكن لأي كان أن يعاين ويتأكد مما ورد في المكتوب ،لكن المشكل ليس في منع دخول تلك السلع وزجر ذلك الجمركي الذي يأخذ ما تيسر من الصرف من الصندوق الخلفي للسيارات بل في كيفية سد أفواه العائلات التي تقتات على عمليات التهريب تلك. هناك حل واحد ووحيد وهو فرض رسوم جمركية على بائعي تلك السلع في الأسواق لحماية المقاولات المهيكلة،والشروع في إيجاد مهن بديلة لتلك الجيوش الجرارة التي تمتهن تحمالت عبر الحدود الوهمية لفائدة بارونات الاتجار في كل شئ بدءا من عرق الناس.

  2. OFFRIR DU TRAVAIL A NOS COMPATRIOTES EST LA SOLUTION IDEALE POUR NE PAS CONSOMMER LES POIS-CHICHES DES AUTRES

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *