روبورتاج مصور: 35 ألف تلميذ يستفيد من الإطعام المدرسي بالناظور

الناظور/ عبد القادر خولاني

التغذية المدرسية دعامة أساسية للارتقاء بالمدرسة العمومية

المطعم المدرسي مرفق تربوي معينا للعائلة في رعاية الطفل ومكمل طبيعي و أساسي للمدرسة

لعل أن مسؤولو قطاع التربية الوطنية قد استشعروا بالفعل الدور التربوي للدعم الاجتماعي ، خاصة منه الإطعام المدرسي الذي يهدف إلى تزويد الأطفال مجانا بوجبات الغداء،على الرغم من بساطتها تجد التلاميذ ينتظرون بشغف وقت توزيعها ، و لا أحد ينكر ما حققته التغدية المدرسية من نتائج على مستوى الحد من ظاهرة التسرب المدرسي للأطفال في وضعية هشة تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص و على مستوى إبقاء التلاميذ في الأسلاك التعليمية إلى غاية 15 سنة كما نص على ذلك ميثاق التربية و التكوين ، و في هذا المجال ارتأت جريدة (العلم) تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال مسائلة ذوي الخبرة الميدانية والممارسين الفعليين و المباشرين و المستفيدين من عملية الإطعام للوقوف على الوضعية الحقيقية للمطاعم المدرسية بكل شفافية و موضوعية .

و في حوار مع السيد عبد الله يحيى النائب الإقليمي لنيابة التعليم بالناظور، حول تحسين الظروف الإجتماعية و المادية للمتعلمين ، أوضح أنه نظرا للأهمية البالغة التي توليها الوزارة للدعم الاجتماعي بصفة عامة و الإطعام بصفة خاصة في سلكي التعليم الابتدائي والثانوي ،تم إحداث مديرية مركزية تعني بالدعم الاجتماعي وقد أسندت لها عدد من المهام المرتبطة بالمساعدات الاجتماعية كالإطعام والنقل المدرسي ومليون محفظة والمساعدات المادية للأسر المعوزة واللباس المدرسي ، بهدف محاربة الهدر المدرسي وإرجاع التلاميذ المنقطعين إلى أسوار المؤسسات التعليمية بالإضافة إلى تذليل الصعوبات السوسيو اقتصادية والجغرافية التي تحول دون ولوج التعليم الإلزامي ، من خلال تحسين الظروف الاجتماعية والمادية للمتعلمين، وخصوصا عبر تطوير البنيات التحتية للإيواء والتغذية، حيث بذلت الوزارة جهود جبارة لتطوير آليات الدعم الاجتماعي الكفيل بتيسير عملية تمدرس المتعلمين . واستجابة لتنامي أعداد التلاميذ المتمدرسين تم رفع عدد المستفيدين من الإطعام المدرسي من حوالي 22000 مستفيد سنة 2009 إلى ما يفوق 35000 مستفيد هذه السنة أي من 40 إلى 55 % ، و تركز الوزارة على العالم القروي إذ أن معظم المطاعم توجد بها ، موزعين على 249 مطعم بالمؤسسات الابتدائية (المركزيات والفرعيات) ،يستفيد 1450 تلميذ وتلميذة (المتواجدة مقرات سكناهم بعيدة عن المؤسسات) من منحة كاملة بالداخليات الاثنا عشر المتواجدة بالمؤسسات التابعة لهذه النيابة بسلكي الإعدادي والتاهيلي ، ويستفيد 800 تلميذ من وجبة غذائية بالاعداديات القروية، كما أن الوزارة عازمة على الرفع من عدد الداخليات التي تقدم خدمة الإطعام بالإعداديات و الثانويات، لأنه 25 % منها تتوفر على داخلية كما أنها ماضية في تطوير صيغة دار الطالب و الطالبة التي تسيرها الجماعات المحلية و التي باتت تعتبر عنصرا تكميليا و هاما للإيواء و الإطعام ، فضلا عن إحداث المدارس الجماعاتية ، التي تتوفر نيابة الناظور على واحدة منها تم إحداثها خلال الموسم الدراسي الجاري بجماعة أفسو، وهي تأوي 160 تلميذ وتلميذة (تغذية وايواء)، و في هذا الإطار يضيف السيد النائب أنه لتعزيز الإطعام المدرسي ستعمل النيابة على فتح مدرستين جماعاتيتين جديدتين خلال الموسم المقبل ، بكل من جماعة حاسي بركان وجماعة وكسان ، وفتح مطعمين بكل من اعدادية اعزانن ، وتزطوطين …..

وبخصوص الميزانية المخصصة للمتمدرسين بالثانوي الإعدادي والثانوي التاهيلي أوضح السيد النائب الإقليمي ، أن قيمة المنحة لكل تلميذ قد ارتفعت من 5.28 درهم إلى 14 درهم سنة 2009 لتلاميذ القسم الداخلي ، وذلك ما سمح بتحسين وتدعيم الوجبات الغذائية المقدمة للتلاميذ الممنوحين بشكل كبير، ويستفيد التلاميذ الممنوحين سنويا من 230 يوم تغذية وهو عدد الأيام المفتوحة للدراسة ، أما بالتعليم الابتدائي فتعمل النيابة على أن تصل إلى 180 يوم إطعام خلال الموسم الدراسي المقبل . كما أن الوزارة تحرص على أن تقدم الوجبات في موعدها ، فمقرر وزير التربية الوطنية لموسم 2012 / 2013 الصادر في 13 يونيو 2012 في المادة الرابعة المتعلقة بالفترة ما بين 3 و8 شتنبر المخصصة للإعداد للدخول المدرسي يؤكد على ضرورة انطلاق الإطعام و فتح الداخليات قبل الدخول الفعلي للدراسة .

وبخصوص التلاميذ المشمولين بالاستفادة من الإطعام المدرسي ، يقول السيد النائب أن الاستفادة من الإطعام حق مكفول لجميع التلاميذ، من دون استثناء ، مضيفا أن الوزارة في تحليلها للمبادرة، أنها جاءت للحد من التسرب المدرسي والتقليل من العنف المدرسي ، وذلك لتمكين التلاميذ من التفرغ أكثر للدراسة، خاصة وأن المدة التي تفصل بين الفترتين الصباحية والمسائية جد قصيرة، ولا تسمح للعديد من التلاميذ بالذهاب إلى منازلهم لتناول وجبة الغذاء خاصة بالوسط القروي ، كما أن الوزارة قد منحت الأولوية للمناطق القروية والنائية، والتي تمت تغطيتها بالمطاعم المدرسية بنسبة 100 % ….

واستنادا إلى شهادة مجموعة من المديرين أن المطعم المدرسي قفز قفزة نوعية حيث أنه مند استقلال المغرب كانت منظمات دولية تقدم للمغرب إعانات عينية على شكل مواد استهلاكية موازاة بما كانت الدولة تساهم به ، و في العشرينيات الأخيرة أصبح المغرب يعتمد على إمكاناته الذاتية في تقديم وجبات ساخنة قبل أن تتحول في السنين القليلة الأخيرة إلى وجبات باردة ، بحيث كانت الوجبات الساخنة عبارة عن قطاني و حساء و سمك تتكلف طاهية بالطبخ و التقديم مقابل مبلغ عن كل فترة إطعام …أما الوجبات الباردة فهي تتكون من مواد معلبة كالسردين بالإضافة إلى الشكلاطة و الجبن و البسكوي تقدم تحت إشراف المدير بمساعدة بعض الأساتذة و التلاميذ ، دون تكليف من يقوم بهذا العمل لتبقى المسألة موكولة بالطبع لعون المدرسة بتكليف شفوي من المدير دون تعويض مادي يفي بالغرض . وفي بعض الأحيان يمتنع العون على القيام بهذا العمل الإضافي الذي لا يدخل في مهامه ، لتبقى سياسة المدير هي الفيصل في استمرار العملية ، في حين تضع النيابة بالمدارس أكياس الدقيق تحت تصرف المدير الذي يجد نفسه مضطرا للبحث عن الخباز بالترغيب و المحاباة ، مما يؤدي أحيانا إلى تعطيل تقديم الإطعام للتلاميذ…..، ويبقى هاجس نقل الخبز يوميا إلى الفرعيات المعزولة قائما في كل فترة من فترات الإطعام لإصاله إلى التلميذ القروي الذي في أغلب الأحيان يعيش نمطا من الحياة تتسم بالهشاشة و العوز ، حيث أن 80 % من التلاميذ المستجوبين المتمدرسين بإحدى المؤسسات التعليم القروي لا يتناولون وجبات فطورهم في المنازل . ويمكن لنا أن نتصور حالة الطفل في مرحلة الإبتدائي يقضي أربع ساعات داخل الفصل الدراسي بدون وجبة الفطور ….

و يؤكد أحد المقتصدين أن الوجبات المقدمة للتلاميذ والتلميذات تظل مرتبطة بالأسعار المسطرة في صفقة الإطار التي تجريها النيابة و الأكاديمية مع المزود الذي يفوز بالصفقة، كما أن الزيادة التي عرفتها قيمة المنحة لم تؤثر على جودة الوجبات المقدمة لان زيادة قيمة المنحة رافقتها زيادة في أسعار المواد المستعملة لانجاز الوجبات، وبصفة عامة فإن الوجبات المقدمة تظل نسبيا كافية …و بخصوص تحسين خدمات الإطعام المدرسي يبقى مقرون بضرورة توفير بنيات تحتية جيدة ومجهزة بالوسائل الضرورية وتوفير الماء الشروب ومواد النظافة والوسائل الكافية، على أن يعمل بالمطاعم أناس ذووا خبرة في الطبخ و ذووا إلمام بالتربية الغذائية عند الأطفال،شريطة تخصيص لهم تعويض مادي معقول حتى لا يطمعوا في غداء المتعلمين …..

وبخصوص عمليات التفتيش و المراقبة و تفاديا لفضيحة المطاعم المدرسية التي وقعت بمكناس في التسعينات ،ولوضع حد للاختلاسات و السرقات الذي كان يعرفه ميدان الإطعام ، وكان الضحية فيه التلميذ ، والمستفيد الأول هم المقاولون من خلال إبرام صفقات بطرقة ملتوية تدر عليهم أموال طائلة في غفلة من أجهزة التفتيش و المراقبة ، يؤكد أحد المفتشين التعليم الإبتدائي أن الأكاديمية الجهوية بالجهة الشرقية و نيابة التعليم بالناظور تعملان على تفعيل لجان المراقبة المالية و الإدارية و الصحية من أجل مراقبة الصفقات و جودة الأطعمة والأغذية ، إضافة إلى مراقبة مآل و جودة المواد الغذائية التي تخصص للمتعلمين لكي لا يقوم بعض المسؤولين بتغيير وجهتها، وتفاديا لوقوع تسمم غدائي تولي نيابة التعليم بالناظور اهتماما بالغا للرعاية التربوية و الصحية لأبنائها و لقد خطت في ذلك خطوات من التحسين ما لا ينكرها عاقل ، واهتمامها هذا نابع من وعيها بأهمية التربية و التعليم في بناء رجال المستقبل، من خلال تكريس هذه الرؤية الشمولية في مختلف فضاءات المدرسة / القسم، الساحة ….، فضلا عن المطعم المدرسي باعتباره مرفق تربوي و معينا للعائلة في رعاية الطفل ومكمل طبيعي و أساسي للمدرسة….

كل هذه الإجراءات تمس الجانب الكمي و تظل دون مستوى التطلعات فنسبة 55 % التي تستأثر الوزارة بتحديدها غير كافية بالمقارنة مع تنامي عدد المتمدرسين و لا تراعي الفوارق السوسيو اقتصادية و السوسيو اجتماعية بين المناطق و الجهات ، مع الأسف أن الوزارة ما زالت تعتمد مبدأ التخطيط التنازلي في تدبير شؤون المطاعم و تلغي المقاربة التعاقدية و التشاركية و دور مجالس المؤسسة و الجماعات المحلية و جميع الشركاء في تحديد عدد أيام و عدد المستفيدين من الإطعام المدرسي بمراعاة خصوصيات و حاجيات كل منطقة . و ينبغي التذكير بالفضاء المتعلق بالإطعام المدرسي ، فأغلب المدارس القروية تفتقر إلى بنايات خاصة بالإطعام المدرسي .لذا يلجأ التلاميذ إلى تناول وجباتهم في الهواء الطلق أو في الأقسام الدراسية بشكل غير صحي في كثير من الأحيان ، مما يتطلب بنايات خاصة للإطعام المدرسي تجعل التلميذ يقبل على الأكل في جو صحي و مشجع ، مع الزيادة في الميزانية المخصصة للإطعام حتى تتحسن الوجبات المقدمة للأطفال كما و كيفا .

Photo0227-600x450 100_9408-600x450 100_9409-600x450 016-600x450 033-600x450 043-600x450___ __ ______

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *