تعقيدات الحصول على تأشيرة إلى أوروبا تثير استياء المغاربة

تعقيدات الحصول على تأشيرة إلى أوروبا تثير استياء المغاربة


مارك دوغه/ نهلة طاهر*
تبع الاتحاد الأوروبي إجراءات صارمة حيال دخول المغاربة إلى دوله، بغض النظر عن الغرض من السفر، الأمر الذي يولد لدى الراغبين في السفر شعورا بالمهانة وعدم المعاملة بالمثل، وهو ما يكون له نتائج سلبية كبيرة كما يعتقد الخبراء.

فاطمة كانت ترغب في قضاء عطلتها في أوروبا حيث تعيش صديقتها، وهذه الرحلة كانت تمثل حلما بالنسبة لها. لذا فقد قامت بالتوجه إلى القنصلية الألمانية وقدمت كل الأوراق المطلوبة، كشهادات العمل والدخل وتذكرة السفر، وأخرى خاصة بالتأمين الاجتماعي والتأمين الخاص بالسفر وحسابها في البنك، وصور عن جواز سفرها وبطاقتها الشخصية، إضافة إلى الدعوة من قبل صديقتها المرفقة بشهادة تثبت دخلها وأخرى تلتزم فيها بكفالتها للزائرة التي دعتها.

“هناك دائما مستند ناقص”

قدمت فاطمة كل هذه الأوراق المطلوبة ودفعت الرسوم وهي ستون يورو، لكن كل هذا لم يكن كافيا على يبدو، إذ لم يتم إستلام ملفها في القنصلية. وكما تروي فاطمة كان يقال لها دائما إن مستندا ما ينقص وعليها إحضاره. وهكذا كانت تجد نفسها تكرر تجربة الوقوف في الصف الطويل أمام القنصلية للحصول على موعد جديد، لكن ذلك ليس بالأمر السهل ـ كما تصفه فاطمة ـ بالنظر إلى عدم توفر العدد الكافي من الموظفين للاهتمام بهذا العدد الكبير من الناس. ولم تقف الصعوبات عند هذا الحد، فبعد وصول ملفها إلى القنصلية كان يتوجب على فاطمة الإجابة على أسئلة دقيقة حول عملها ووضعها العائلي والدافع وراء رغبتها في زيارة أوروبا.

لذا ينظر الكثير من المغاربة إلى إجراءات الحصول على الفيزا بوصفها مهينة ويشعرون بأنهم لا يعاملون بالمثل، خصوصا وأن مواطني دول الاتحاد الأوروبي لا يحتاجون إلى فيزا لدخول المغرب، بل بإمكانهم شراء تذكرة السفر والتوجه إلى المطار مباشرة.

التعامل الأمثل مع مسألة الهجرة

إن المدافعين عن إجراءات منح التأشيرة الصارمة يستندون في موقفهم على أن تلك الإجراءات تهدف للحد من الهجرة غير الشرعية، إذ إن معظم هؤلاء المهاجرين لا يدخلون أوروبا عن طريق القوارب الصغيرة، وإنما عن الطريق الشرعي، أي بعد حصولهم على تأشيرة دخول البلاد، حيث يقرر هؤلاء بعد ذلك البقاء وعدم العودة إلى بلادهم. إلا أن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع مسألة الهجرة عبر التركيز على حماية حدوده الخارجية، وهو ما يعتبر خطأ، كما يقول أستاذ الاقتصاد المغربي مهدي لاهلو، وهو يرى أن على أوروبا إدراك الفرص المتاحة لها من خلال استقبال المهاجرين، ويضيف: “إن هجرة الأيدي العاملة مهمة بل وضرورية لدول الاتحاد الأوروبي، وذلك لأن المجتمعات الأوروبية تشيخ وهذا ينطبق أيضا على سوق العمل في تلك الدول. وهي بحاجة إلى عدد كبير من الأيدي العاملة الشابة.”

“الإحباط قد يتطور إلى عنف”

وكما يؤكد خبير شؤون الهجرة في مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية شتيفن أنجناند بأن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تغيير سياساته المتبعة إزاء قضية الهجرة، ويطالبه بتسهيل دخول المهاجرين من دول الجنوب إلى أراضيه. ومن خلال النظر إلى البيانات الديموغرافية في دول شمال إفريقيا يتساءل الخبير الألماني حول كيفية دمج كل تلك الأيدي العاملة داخل سوق العمل في تلك البلدان. وهو يصف الفرص في هذا المجال بالقليلة، وهذا من وجهة نظره يولد الإحباط بل “لا يستبعد أن يتطور هذا الشعور إلى القيام بأعمال عنف.”

إن الشباب المصاب بالإحباط قد يوجه غضبه ضد الأنظمة الحاكمة في بلاده، أو باتجاه أوروبا، تلك القارة التي أضحت شبيهة بقلعة حصينة. أما فاطمة فقد حصلت في نهاية الأمر على تأشيرة الدخول، وقضت وقتا جميلا في أوروبا، لكنها لا تنوي بالرغم من ذلك تكرار التجربة، فقد جرحتها المعاملة التي لقيتها من أجل قضاء أسبوع واحد في مكان ما وكانت أكثر مما تتحمله.

تعليق واحد

  1. 7ad al orobiyin tayat3awnou jiddiyan fima bayna7om machi abhal la3rab alli wahad taychakkam 3la al aghar.. 7adou taytbadlou alma3loumat fima bayna7om bisamt ..wabil3arabiya ya9oulouna ma ma3na7 safi baraka mabghinach bouzabbal 3ad aktar.. hit al ihsaiyat af oroba baynat li7om balli alli jaa mataywallich illa al9alil wa7na amcha fi7a attayab m3a al3asi .wahnaya afholanda ach haal man marra tayat7akmou 3lina al3onsoriyin outay9oulou lina antouma 3andkom albitrol amchiw labladkom .ashab li7om abhal 7ouma fima bayna7om .ahnaya loukan namchiw 3and a3rab albitrol ghadi yaklouna .. li7ada alla7oumma addal fablad ansara wala choufat la3rab .walli ma9addou 9abro yan3as fou9ou..am3akom gharib addiyar.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *