سيف الريف من التخصيب إلى التخريب “الحلقة الخامسة”

سيف الريف من التخصيب إلى التخريب
الحلقة الخامسة

المكتسبات الصحية والثقافية والتربوية والرياضية.

بقلم الأستاذ : حسن نبيل


إثنان لا يختلفان حول المكانة التي حضت بها قرية وكسان على مستوى البنيات الاجتماعية والثقافية والرياضية . هي أول قرية في الأقليم أنارت الكهرباء بيوتها وسقت المياه مداشيرها ، وعطر مسك الليل فضاءها ، كانت مقصدا لمحبي الطبيعة وهواة الرياضة والقنص . قرية نموذجية تؤثث صفحات المجد التي عاشتها المنطقة . لحظات الانتشاء كثيرة عشناها ونحن صغار ، نتعلم ، ونقرأ ، ونعمل ونداعب الكرة بمرونة كبيرة كنا نحلم ونحن أبرياء ، كبر حلمنا حتى جاء المحسنون أبناء الوطن ، فخانوا الوطن ، ودمروا الوطن ، ونهبوا القرية وباعوها في سوق النخاسة متنكرين للوطن.
هذه الحلقة ستخصص لمجموعة من المكتسبات منذ مجيء الأسبان إلى نهاية النهاية وسأبدأ مركزا على أهم المؤسسات التي لعبت دورا كبيرا في تعليم الإنسان وتثقيفه وتكوينه.

المجال الصحي.


هذا هو أول مقر لأول طبيب إسباني عين بمنطقة بني بويفرور وهو victor ruis albanez هذا المقر الذي سيتخذ إدارة مركزية للشركة الاسبانية لمناجم الريف بوكسان وما زالت البناية قائمة إلى يومنا هذا.
كانت مهمة الطبيب صعبة للغاية ، حيث كلف بعلاج جرحى الحرب إضافة إلى أهالي المنطقة ، ثم بعد ذلك العمال الأوائل الوافدون على الشركة لجمع الحديد. يقول في مذكراته بأن الأهالي لم يكونوا في حاجة إلى طبيب ، فدواءهم شيء من الأعشاب وفنجان إدام الدجاج البلدي .
ثم بعد ذلك قامت الشركة ببناء مستوصفين، الأول خاص بعلاج عائلات العمال ، ويشتغل فيه طبيب ومجموعة من الممرضين والممرضات . والثاني له طبيعة استعجاليه يتكلف بجرحى العمل اليومي داخل المناجم. وبعد الاستقلال دخلت شركة سيف الريف في شراكة مع المستشفى الإقليمي بموجبها أصبح المستشفى يستقبل العمال وعائلاتهم وتقوم الشركة بدفع مستحقات العلاج. ثم جعلت رهن إشارة العمال صيدلية تقوم ببيع جميع الأدوية بأثمنة مدعمة من نفس الشركة.
المجال الثقافي
كان الإسبان حريصين على التنشيط والتثقيف ، مع بداية تواجدهم بالمنطقة عملوا على إدخال السينما إلى البلدة معتمدين على وضع شاشات ضخمة في ملعب كرة القدم أو قرب الكنيسة ، وقاموا بعرض مجموعة من الأفلام الهندية والأمريكية ، إضافة إلى بعض الأنشطة التي كان يقومون بها في المناسبات الدينية المسيحية . مع جلب أشهر المغنيين في تلك الفترة.
مع استرجاع المغرب للشركة تغير وجه التنشيط والتثقيف فأصبح وطنيا ، وظهر جليا في مناسبات عيد العرش بمختلف أنشطته والكل يتذكر فرقة البدوي للمسرح التي كان تقوم بأنشطتها للعمال وأبنائهم .
ولا يمكن المرور دون ذكر رسام سيف الريف الذي أرخ للمنطقة بأنامله المبدعة وريشته الساحرة إنه الرسام المبدع عجور احمد من مواليد 1933 بمنطقة لعسارة الغنية بمعدن الحديد: فلنشاهد هذه اللوحات التي تؤرخ للمنطقة .


صورة لمقلع الحديد


وسأترككم في هذا الشريط مع الفنان المبدع في رحلة فنية مع لوحاته.

المجال التربوي
وضعت الشركة الاسبانية لمناجم الريف مجموعة من المدارس رهن إشارة أبناء العمال ، ومن أشهر هذه المدارس مدرسة عمر بن عبد العزيز، كان النظام التربوي في البداية نظاما إسبانيا واعتبرت المدرسة رافدا من روافد الكوليج الاسباني lopez de vega الموجود بالناظور ، وقد خصصت الشركة حافلة لنقل التلاميذ ذهابا وإيابا إليها.


بعد الاستقلال أصبحت هذه المدرسة مجموعة تابعة للنظام التربوي المغربي ، بفروعها في كل من إلحيانا وإبوعلوتن وإحبوشتن ، هذه المدرسة ستنتج العديد من الأطر على مستوى عال جدا في جميع التخصصات ، وقد ساهمت كثيرا في تهذيب سلوك أبناء المنطقة بمعية المؤسسات الرياضية والترفيهية بالمنطقة.

مركز التكوين المهني
عندما شعر الاسبان باقتراب أجل تواجدهم بالمنطقة ، فكروا في بناء مركز للتكوين المهني : لتأهيل أبناء العمال وإشراكهم في تسيير المنجم مستقبلا ، وقد تحقق الحلم ببناء هذا الصرح الذي يبلغ طوله 100 متر وعرضه 30 مترا ، شاملا جميع التخصصات التي كانت الشركة في حاجة إليها:
الميكانيك، الكهرباء،الدرفلة ،الحدادة ، النجارة ، البناء ، السباكة….. هذه الثروة التقنية والمهنية ستلعب دورا كبيرا في إنجاح عملية الإنتاج التي ستستمر سنوات عديدة حتى حلول فيروسات التخريب التي أجهزت عن كل الثروات المادية والبشرية.

مشهدان لطريقة التأطير المهني الاسباني بهذا المركز الذي أنتج العديد من المهرة في جميع التخصصات


الرياضة و كرة القدم
عمل الاسبان على تشييد ملعبين لكرة القدم ، الأول بوكسان والثاني بسيطولازار
إضافة إلى ملعب لكرة المضرب. .بدأت الأنشطة الرياضية مبكرا فبعد كرة القدم كانت تنظم بطولة محلية للعدو يتبارى فيها الاسبان و الأمازيغ في مختلف المسافات غير أن هذه البطولة كان لها طابع موسمي يقترن بالأسبوع المقدس أو ولادة المسيح. كما عرفت رياضة الملاكمة بروز ملاكم من منطقة لعسارة الذي استطاع أن يهزم العديد من الملاكمين الاسبان كما تظهر الصورة


كرة القدم
كرة القدم أو معشوقة الجماهير ، بدأت مبكرا بإنشاء أول فريق إسباني بوكسان قبل الاستقلال ، كان الأهالي يكتفون بالفرجة التي كان يقدمها هذا الفريق العتيق الذي كان يظم لاعبا واحدا أمازيغيا

أول فريق إسباني بالمنطقة

أول لاعب أمازيغي في فريق إسباني المرحوم الحمروني المختار

أخذ الأسبان في تعليم شباب وكسان المبادئ الأولية للعبة كرة القدم ، من خلال استقطاب ثلة من اللاعبين الذين يمتلكون مواهب اللعبة ، فبرزت مجموعة من أبناء البلدة : وهذه الصورة تؤرخ للفوج الأول من هؤلاء: دودو ، مولود ، المختار


مع تأميم الشركة تطورت هذه اللعبة ، وأصبحت وكسان تمتلك فريقا في القسم الوطني الثالث بضم مجموعة من اللاعبين من وكسان وسيطولازار،كما أرغمت الشركة جميع العمال للانخراط في فرقة كرة القدم باشتراك بقيمة 15 درهم لتغطية مصاريف السفر واللباس ومستلزمات خوض بطولة جهوية بمشاركة الجيل الذهبي لكرة القدم بالإقليم هلال الناظور ، فتح الناظور ، شباب الحسيمة ، الاتحاد الاسلامي الوجدي ، الاتحاد الرياضي الوجدي ، إتحاد أحفير، شباب توريرت نهضة جرادة شباب الريف الحسيمي ، صحة الحسيمة..
هذه البطولة جعلت بلدة وكسان قبلة لجميع هواة كرة القدم : حيث كانت البلدة تستقبل أفواجا من المتفرجين لمشاهدة جيل من اللاعبين ، وهذه صورة تؤرخ لفريق نهاية السبعينات.

اتحاد وكسان 1 فتح الناظور 0
اتحاد وكسان 1 هلال الناظور 3


هذه الأنشطة الرياضية والثقافية و مجموعة من المؤسسات ، ملعب كرة القدم ، نادي رياضي ، نادي ثقافي ، روض للأطفال، مدارس ، نقل مدرسي …..ساهمت كثيرا في تهذيب سلوك الأهالي فانتفت الجريمة نهائيا من البلدة ، واستقرت الأسر وتعززت أواصرها حتى أصبح الطلاق ظاهرة شاذة في الوسط ، إن لم أقل منعدمة ، هذه الوضعية الاجتماعية أثمرت ثمارا طيبة مهندسون ، أطباء ، فقهاء في
القانون ، أساتذة تقنيون …. صالوا وجالوا في الجامعات والمعاهد من النازا إلى أكسفورد مرورا بالسربون وجامعة محمد الخامس ثم محمد الأول ……. في هذه اللحظات كانت هناك أيادي أثيمة من أبناء الإقليم يؤطرها حاقدون على الإقليم من الإدارة المركزية للشركة ،يتربصون بها حتى انقضوا عليها كالكلاب الضالة ، فكان حق العمال وأبنائهم كحق الأيتام على مائدة اللئام.
نزولا عند رغبة القراء الكرام اخترت شاهدا عن المرحلة من أبناء وكسان لاعبا للكرة ومدربا للفريق وشاهدا على التخريب اللاعب الأنيق عيشي أحمد الملقب بدودو

صورة أخذت له في السيتنات

حاورته فكان الحوار نبشا في الذاكرة استحضر لحظات الانتشاء وتألم للحظات الانتكاس ، انتقيت من حواره لحظات رياضبة ما زالت منقوشة في ذاكرته كالنقش على الحجر، و قبل أن أترككم للاستماع أعد قراء أريفينو الكرام بأن عنوان الحلقة السادسة هو< بداية النهاية>

‫11 تعليقات

  1. عحبا لا أصدق أنه كانت هناك كل هذه الحضارة!!!!
    حلقة رائعة أستاذ نبيل جزاك الله كل خير

  2. هل ستعود الأمجاد إلى وكسان ام أن هذا حلم يبقى بعيدالمنال في ظل الظروف الحالية التي تسودها السيبة و السرقة و الشطط في استعمال السلطة وتفرعن رئيس الجماعة وفي زمن انتشار سياسة حيد على راسي وشقف

  3. عليك ان تصدق يا أخي فوكسان كانت بحق قرية نموذجية بكل ما تحمله الكلمة من معاني و دلالات.

  4. ichafan agin min khasan korchi ochant min tocha adawla de chafan imakranan kamranas ichafan
    waha imazyanan ochan radra7yod allah ya7fad

  5. asi abil wlad waksan li 3acho hadik al mar7ala wach mato kamlin homa li khasak tahdar m3ahom otsawalhom bach tastafad nta onastafdo 7na kayan mojod nas li ifidok f had al mawdo3 lakin bnadam khaso ikalab chwiya osafi 5 dyal al 7alakat mazal mahdarti m3a chi wald waksan bach tankal al 7akika kama yarwiha ahloha otankal al waki3 dyal sokan otahdar m3a li khadmo f sefrif orahom mazal 3aychin wal hamdo lillah.3ala al 3omom chokran lik o l arif inu

  6. chokran nabil konto atamana an to3aziza al mawdo3 b sowar tojasid al waki3 kima kaygolo al waki3 dyal daba kif walat waksan

  7. salam chokran al-ostad annagh nabil akh almajhod annach mojod achahid akh wiksan wakhayro dalililn 3ala dalik fi hadihi al2ayam al-9alila kana 3ami yo7adithoni 3an wa9a2i3 lam naraha ba3d (achalhi mim…..)

  8. شكرا لكم على الموضوع الرائع الذي يذكرنا بما عشناه من لاحظات لاتنسى في حضن سيف الريف المجيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *