التوفيق: الذكاء الاصطناعي يحلل خطب الجمعة لكنه يجهل وقعها الحقيقي

أريفينو : 06 شتنبر 2025


كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، عن معطى لافت يجمع بين التوجيه الديني وأحدث تقنيات العصر، معتبراً أن تحليلات الذكاء الاصطناعي أجمعت على جودة ومضمون خطب الجمعة المقترحة ضمن “خطة تسديد التبليغ”، لكنها في الوقت ذاته، طرحت تساؤلاً جوهرياً حول مدى تأثيرها الفعلي على المتلقين.

جاء ذلك خلال العرض الذي قدمه التوفيق حول حصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى أمام الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، في الحفل الديني الذي أقيم مساء أمس بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

وأوضح التوفيق أن ما يغيب عن خوارزميات الذكاء الاصطناعي هو أن “التأثير مسؤولية التلقي”، مشيراً إلى أن الخطة الدينية لا تكتفي بالتبليغ عن بعد، بل تتضمن “متابعة عن قرب إسوة بالمنهاج النبوي”، وهو البعد الإنساني والتفاعلي الذي لا تستطيع الآلة قياسه.

شدد الوزير على أن هذه الخطة الطموحة، المستمدة من القرآن الكريم، هي سبيل المسلمين لتحقيق النموذج الحضاري المطلوب منهم كـ “خير أمة أخرجت للناس”. ويأتي هذا الطرح في وقت يواجه فيه العالم أزمات سلوك متلاحقة، وبدأ يراجع الأنماط والنماذج التي اتبعها سابقاً.

وخاطب التوفيق أمير المؤمنين قائلاً: “ما يجري في مملكتكم في جانب التأطير الديني بمبادرة العلماء مشروع يطمح إلى آفاق كونية”، لأنه يجيب عن السؤال الأبدي الذي شغل الأديان والفلسفات: “ما هو سبيل النجاة؟”.

ولتبسيط هذا المفهوم العميق، استند العلماء في مشروعهم على قوله تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة”، حيث تم تعريف الإيمان بأنه “حال التحرر من الأنانية”، والعمل الصالح بأنه السعي لتحقيق “النفع للنفس وللغير”.

في سياق متصل، كشف التوفيق أن الواقع الحالي يظهر أمرين مقلقين: الأول هو “ضعف التدين على أساس السلوك” والذي ترصده مؤشرات الإحصاء، والثاني هو أن “كلفة تدخل الدولة لإصلاح هذا الوضع تزداد فداحة”.

لمواجهة هذا التحدي، دعا المجلس العلمي الأعلى في بداية السنة إلى لقاء نوعي مع خبراء في التنمية لمناقشة مدى حاجة المجتمع إلى “وازع القرآن” إلى جانب سلطة القانون، مستشهداً بالقول المنسوب للخليفة عثمان بن عفان: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”.

وخلص الوزير إلى أن الحل يكمن في “تقوية وازع القرآن بتبليغ مسدد ومبين”، وهو ما يتطلب “يقظة ضمير شاملة” تشمل كافة فئات المجتمع، وعلى رأسهم المسؤولون عن التنمية. ودعا إلى تصحيح النظرة إلى الدين، ليس باعتباره جزءاً من الحياة، بل “نظاماً للحياة في شمولها”، يقوم على فهم متوازن لمبدأي الحرية والمسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *