السماسرة يفتتحون موسم الزيتون بحرب الإشاعات.. والمزارع أول الضحايا

أريفينو : 16 شتنبر 2025

مع بداية موسم جني الزيتون لهذا العام، عادت ظاهرة خطيرة لتطفو على السطح من جديد، ويتعلق الأمر باستغلال السماسرة للوضع عبر إطلاق إشاعات مقصودة حول أسعار المنتوج. فحسب ما يتداوله فلاحون، يروج الوسطاء منذ أيام أخبارا غير دقيقة تفيد بأن الأسعار ستشهد انخفاضا كبيرا، في محاولة منهم لإرباك المزارعين ودفعهم إلى بيع محاصيلهم على عجل وبأثمان زهيدة خوفا من الخسارة.

غير أن ما يحدث في الواقع مختلف تماما، إذ يعمد هؤلاء السماسرة بعد شراء المحصول بأقل الأثمان إلى تخزينه واحتكاره، قبل أن يعيدوا طرحه في السوق بأسعار مرتفعة، محققين بذلك أرباحا ضخمة على حساب المنتج البسيط والمستهلك على حد سواء.

هذه الممارسات ليست وليدة اليوم، بل تتكرر كل موسم، حيث ينشط الوسطاء بشكل مكثف في غياب تنظيم فعلي لسوق الزيتون وزيت الزيتون. ويؤكد فلاحون صغار أن هذه الوضعية تدفعهم سنويا إلى الخسارة بدل الاستفادة من تعب موسم كامل من العمل والإنفاق على ضيعاتهم.

النتيجة المباشرة لهذا الاحتكار لا تنعكس فقط على المزارعين، بل تمتد لتطال المستهلك المغربي، إذ تتحول مادة زيت الزيتون – التي كانت في الماضي حاضرة بشكل طبيعي وأساسي على موائد الأسر – إلى منتوج شبه فاخر لا يقدر عليه كثير من المواطنين. وبدل أن تكون مادة غذائية شعبية في متناول الجميع، أصبحت بفعل المضاربة خاضعة لقانون السوق السوداء.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يفرض تدخلا عاجلا وحازما من طرف أجهزة الدولة، سواء عبر تشديد المراقبة أو تنظيم مسالك تسويق الزيتون وزيته، بما يضمن حماية الفلاح من جشع الوسطاء وحماية القدرة الشرائية للمستهلك. كما يدعون إلى إحداث آليات فعالة للتسويق التعاوني، وتمكين الفلاحين من بيع منتجاتهم مباشرة دون المرور عبر قنوات السماسرة الذين جعلوا من الفوضى أرضية خصبة لتضخيم أرباحهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *