المحطة الطرقية بالناظور… من “أمل حضري” إلى مشروع مؤجل بلا أفق

أريفينو : 12 أكتوبر 2025
محمد الكبداني
ي خطوة مفاجئة وغير مبررة، أعلنت جماعة الناظور، قبيل أيام فقط من الموعد المرتقب، عن تأجيل انطلاق العمل بالمحطة الطرقية الجديدة، التي كان من المنتظر أن تُشكل نقلة نوعية في مجال النقل العمومي بالمدينة. القرار، الذي أُعلن عبر مراسلة رسمية من رئيس المجلس الجماعي سليمان أزواغ إلى أرباب شركات النقل، عمّق إحباط المهنيين والساكنة على حد سواء، وأضاف لبنة جديدة إلى مسلسل تعثر المشاريع الحيوية بالإقليم.
تأجيل بلا مبررات… وغموض رسمي
المراسلة التي أعلن فيها أزواغ عن قرار التأجيل اكتفت بالتأكيد على “استمرار العمل بالمحطات الحالية إلى إشعار آخر”، دون أن تكلّف الجماعة نفسها عناء توضيح السبب الحقيقي وراء هذه الخطوة. هذا الصمت الرسمي ليس إلا استمرارا لنهج بات مألوفًا في تدبير الشأن المحلي بالناظور، حيث تُبرمج المشاريع وتُعلن مواعيد افتتاحها بكل حماسة إعلامية، ثم تختفي في صمت دون تفسير، كما لو أن المواطن لا يستحق حتى الاعتذار.
المحطة الطرقية.. مشروع تحول إلى رمز للارتباك
المحطة الطرقية الجديدة، التي طال انتظارها، كانت بمثابة حلم حضري انتظرته المدينة لسنوات، خاصة في ظل الفوضى التي يعرفها قطاع النقل بالمنطقة. غير أن ما كان يُفترض أن يكون نقطة مضيئة في سجل الجماعة، تحول اليوم إلى عنوان جديد لـسوء التخطيط وغياب الشفافية وتدبير الوقت والموارد.
فهل كان موعد الافتتاح مجرد “دعاية سياسية” لا علاقة لها بالاستعدادات الفعلية؟ وهل تعاني المنشأة من اختلالات تقنية أو قانونية حالت دون إطلاقها في الموعد المحدد؟ ولماذا لا يملك المجلس الجرأة لتقديم توضيحات للرأي العام؟ كلها أسئلة مشروعة، يطرحها الشارع الناظوري، في ظل الصمت المريب من الجهات المعنية.
ثقة مهزوزة وواقع مُحبط
أمام هذا الواقع، لم يعد المواطن الناظوري يثق في التصريحات الرسمية، ولا في الوعود التي يتم الترويج لها عبر المنصات الرسمية وصفحات التواصل الاجتماعي. مشاريع تؤجل، وأوراش تتوقف، ومبادرات تُعلن ثم تُقبر، دون أن يظهر مسؤول واحد قادر على تحمل المسؤولية أو تقديم تفسير شفاف ومحترم للساكنة.
أما المهنيون، فيجدون أنفسهم مرة أخرى وسط دوامة من التخبط المؤسساتي، حيث تُتخذ قرارات مصيرية تخص نشاطهم دون إشراكهم أو حتى إعلامهم بشكل مسبق، في مشهد يعكس هشاشة العلاقة بين المجالس المنتخبة والفاعلين المحليين.
الناظور تحتاج إلى وضوح لا شعارات
إن ما يحدث مع المحطة الطرقية الجديدة ليس استثناءً، بل هو حلقة في سلسلة ممتدة من الارتجال والوعود غير المنجزة، التي باتت تطبع تدبير الشأن المحلي بالناظور. ويبدو أن المدينة، بدل أن تسير نحو التحديث والتحضر، تجد نفسها رهينة قرارات مرتجلة، وغياب رؤية استراتيجية، وأزمة تواصل مستفحلة.
فإذا كان للمسؤولين في الناظور أدنى احترام لذكاء المواطن، فعليهم الخروج عن صمتهم، وتقديم أسباب واضحة ومقنعة لهذا التأجيل، مع تحديد سقف زمني حقيقي لافتتاح المشروع. فغير ذلك، لن يكون تأجيل المحطة الطرقية سوى رمز جديد لفشل سياسات محلية تُراكم الإخفاقات، وتُفرّط في ما تبقى من ثقة الناس.