تصعيد استعماري جديد: وفد الناتو يزور مليلية المحتلة والرباط تراقب عن كثب

أريفينو : 27 شتنبر 2025
في خطوة استفزازية غير مسبوقة، أعلنت الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي عن زيارة رسمية لمدينة مليلية المغربية المحتلة يومي 26 و27 سبتمبر 2025، في أول زيارة لها منذ تأسيس الحلف. هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، وسط استمرار النزاع الدبلوماسي بين الرباط ومدريد حول المدينتين المغرّبتين سبتة ومليلية، اللتين ظلتا تحت السيطرة الإسبانية لعدة قرون.
الزيارة، التي أشرف على تنظيمها الجنرال الإسباني المتقاعد فرناندو غوتيريز دياز دي أوتازو، ستجمع بين 50 و60 برلمانياً من نحو 16 دولة عضو في الناتو. ومن المقرر أن يلتقي الوفد بالسلطات المحلية وقادة الشرطة والجيش الإسباني، ويزور مركز احتجاز المهاجرين (CETI)، ويحضر عرضاً عسكرياً للأسلحة ومناورة في ميدان روستروغوردو، دون التوجه إلى السياج الحدودي العسكري مع المغرب.
ورغم التحضيرات الرسمية الدقيقة، أعربت الحكومة الإسبانية عن قلقها من رد فعل الرباط، حيث تُعتبر الزيارة خطوة استفزازية قد تُعيد فتح جراح قديمة في العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد أشهر من التوتر بسبب إغلاق المغرب للجمارك في سبتة ومليلية.
تاريخياً، كانت سبتة تحت السيطرة البرتغالية منذ عام 1415، قبل أن تنتقل لإسبانيا عام 1641، في حين استولت إسبانيا على مليلية عام 1497، بعد سقوط غرناطة وطرد المسلمين من الأندلس. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المدينتان حصوناً عسكرية وإدارية مغلقة، تُدار كـ”مجتمعات مستقلة” ضمن القانون الإسباني، في محاولة لإضفاء شرعية على احتلالهما رغم استمرار مطالب المغرب بإعادتهما.
وتؤكد الرباط أن استمرار السيطرة الإسبانية على المدينتين يشكل إهانة لوحدة أراضي المغرب وخرقاً للقانون الدولي، في حين تستخدم مدريد المدينتين كمثال على التناقض بين موقفها الدولي من الاحتلالات، حيث تدين الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين لكنها تحافظ على سيطرتها على أراضٍ مغربية منذ قرون.
الخطوة الأخيرة تأتي مع احتمالية زيارة ملكية إسبانية إلى سبتة ومليلية، وهي أول زيارة من نوعها منذ عام 2007. ويرى المراقبون أن الجمع بين زيارة الناتو والجولة الملكية المحتملة يزيد من مخاطر إعادة فتح أزمة دبلوماسية مشابهة لما حدث في مايو 2021، حين سمحت إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو بالدخول إلى أراضيها لتلقي العلاج الطبي، ما أدى إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية وارتفاع التوتر الحدودي.
ويحذر خبراء السياسة من أن إصرار مدريد على إبراز سيطرتها على المدينتين تحت مظلة الناتو قد يعيد العلاقات الثنائية إلى مربع العداء وانعدام الثقة، ويضع الرباط أمام خيارات صعبة للحفاظ على مصالحها الوطنية دون تصعيد خطير.
تؤكد الرباط أن لا شراكة حقيقية يمكن أن تبنى مع إسبانيا ما دامت مليلية وسبتة محتلتين، وأن أي اعتراف بالنفوذ الاستعماري الإسباني على التراب المغربي يمثل خرقاً لسيادة المملكة. وحتى استعادة المدينتين، ستظل قضية إنهاء الاستعمار في المغرب غير مكتملة، وستبقى الرباط حذرة في إدارة هذا الملف على المستوى الدولي والإقليمي.
هذه الخطوة الجديدة للناتو تعتبر أكثر من مجرد زيارة برلمانية؛ فهي رسالة سياسية واستفزازية، وتذكير بأن تاريخ الاحتلال لا يزال حاضرًا في الواقع المعاصر، وأن المغرب سيواصل الدفاع عن وحدة أراضيه ومصالحه الوطنية، في مواجهة أي خطوات تصعيدية قد تهدد الاستقرار الإقليمي.