ثورة صامتة تهز مزارع المغرب.. تقنية غامضة تنهي عصر استنزاف الطاقة وتعد بإنتاجية غير مسبوقة!

أريفينو.نت/خاص

يشهد قطاع تربية الدواجن في المغرب تحولاً نوعياً قد يعيد تشكيل مستقبله، حيث نجح فريق من الباحثين في منطقة القنيطرة باختبار نظام تحكم ذكي أثبت قدرة فائقة على تعزيز الاستقلالية الطاقية لمزارع الدواجن وتحسين الظروف البيئية لتربية الطيور بشكل ملحوظ.

نظام ذكي لإنهاء معضلة الطاقة
لمواجهة التحديات المتزايدة في الإنتاج الداجني، خصوصاً على الصعيدين الصحي والطاقي، تم تطوير منظومة رائدة تعتمد على التحكم التنبؤي النموذجي (MPC). يدمج هذا النظام المبتكر بين مصادر الطاقة المتجددة، المتمثلة في الألواح الشمسية وطاقة الرياح، ونظام تخزين كهربائي متطور بسعة 24 كيلوواط/ساعة. كما يتصل بمجموعة من الأجهزة الدقيقة للتحكم في البيئة الداخلية للمزرعة، تشمل نظام تدفئة بالإشعاع بقوة 15 كيلوواط، ونظام تبريد بالرذاذ بقوة 2.5 كيلوواط، بالإضافة إلى مضخات مياه هيدروليكية متطورة. بالاعتماد على نماذج فيزيائية دقيقة وبيانات الأرصاد الجوية المحلية، يدير النظام مستويات الرطوبة والحرارة والإضاءة بكفاءة عالية، مع تقليل الاعتماد على الشبكة الوطنية للكهرباء إلى أدنى حد ممكن.

نتائج مبهرة على الأرض.. حرارة مثالية واستهلاك أقل
أظهرت التجارب الميدانية، التي استندت إلى بيانات تم جمعها خلال فصلي الربيع والشتاء، تحسناً كبيراً في الأداء الطاقي. فقد تمكن النظام من رفع درجة الحرارة داخل المزرعة من 24 إلى 32 درجة مئوية خلال الفترة الحرجة لنمو الكتاكيت، مما أدى إلى خفض استهلاك الطاقة اليومي بنسبة 18.7% بفضل قدرته على التنظيم الاستباقي. كما حافظ النظام على نسبة رطوبة مثالية تتراوح بين 65% و70% في الربيع، وخفضها إلى 50% خلال الشتاء. وخلال فترة الربيع، غطت الطاقة الشمسية وحدها 63% من احتياجات المزرعة، بينما بلغت كفاءة نظام التخزين 92%. أما في الشتاء، فقد ارتفعت نسبة الاعتماد على الشبكة الكهربائية إلى 78% بسبب تذبذب المصادر الطبيعية.

آفاق واعدة.. نحو فلاحة متصلة ومستدامة
وفقًا لمعدي الدراسة التي نُشرت نتائجها في المجلة العلمية “Smart Agricultural Technology”، يمثل هذا النظام أول تطبيق ينجح في التنسيق اللحظي بين متغيرات الطاقة والمياه والمناخ في آن واحد. وبالمقارنة مع الطرق التقليدية، أدت المقاربة التنبؤية إلى تحسين الكفاءة الطاقية الإجمالية بنسبة 25%، مع تحقيق تقدم ملحوظ في المؤشرات الإنتاجية الحيوانية. ويجري حالياً بحث إمكانية دمج تقنية “التوأم الرقمي” (Digital Twin) التي ستسمح بمحاكاة وتعديل أداء النظام بشكل فوري للتكيف مع أي تغيرات مناخية أو احتياجات خاصة لكل مزرعة، مما يفتح الباب واسعاً أمام مستقبل واعد للزراعة الذكية والمستدامة في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *