حراس الأمن وعاملات النظافة.. جنود الظل بين الاستغلال والبحث عن لقمة العيش

أريفينو : 4 أكتوبر 2025
في صمتٍ يشتغل آلاف حراس الأمن الخاص وعاملات النظافة في مختلف المؤسسات العمومية والخصوصية، ساعات عمل طويلة تمتد إلى 12 ساعة يومياً، مقابل أجور زهيدة لا تكاد تكفي لسد الرمق. هؤلاء الجنود المجهولون يعيشون ظروفاً قاسية، حيث يظل الكثير منهم غير مصرح به لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وهو ما يحرمهم من أبسط حقوقهم في التغطية الصحية والتقاعد.
هذا الاستغلال الفاضح يجعل البعض يُجبر ـ لا اختياراً ـ على قبول رشاوى أو مبالغ بسيطة من المواطنين في بعض المصالح كالمستشفيات، فقط ليتمكنوا من الصمود إلى نهاية الشهر. ولولا ضعف الأجر وانعدام شروط العمل اللائقة لما اضطر أي حارس أو عاملة نظافة إلى هذا الطريق، الذي يتحول فيه الضحية إلى متهم، بينما يغيب عن دائرة المحاسبة المسؤولون الحقيقيون: شركات الحراسة والنظافة التي راكمت أرباحها على حساب عرق وكرامة الفئات الهشة.
المفارقة أن النظام يسلّط العقوبات على الحارس أو العاملة إذا ما ضُبطوا متلبسين، بينما لا يُفتح أي نقاش جدي حول أوضاعهم الاجتماعية المزرية، ولا حول غياب المراقبة الصارمة لهذه الشركات التي تبني ثرواتها من استغلال حاجات المواطنين البسطاء للعمل.
إن ما ينطبق على حراس الأمن الخاص ينطبق تماماً على عاملات النظافة اللواتي يعملن في ظروف قاسية بأجور هزيلة، ليظل السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى سيبقى جنود الظل ضحايا الاستغلال الصارخ، دون حماية اجتماعية ولا عدالة في الأجور، بينما تتغذى شركات الوساطة على معاناتهم اليومية؟