عثمان بنجلون.. المصرفي الذي استعاد صدارة أثرياء المغرب بثروة ملياري دولار..

أريفينو : 11 شتنبر 2025

عودة بنجلون إلى الواجهة لم تكن مجرد حدث رقمي، بل تعبير عن مسار طويل من النفوذ المالي، والرؤية الاستراتيجية، والحضور العابر للحدود الذي جعله أحد أبرز الوجوه الاقتصادية في إفريقيا.

يترأس بنجلون مجلس إدارة بنك إفريقيا (BMCE Bank of Africa)، المؤسسة التي أصبحت تحت قيادته إحدى أوسع الشبكات البنكية انتشارًا في القارة، حيث تمتد أنشطتها إلى أكثر من 20 دولة إفريقية، وتشرف على أصول تناهز 40 مليار دولار، وتخدم ما يقارب 6,6 مليون زبون عبر 2000 فرع. الجزء الأكبر من ثروة الرجل يرتبط بحصته التي تصل إلى 27,41% في البنك، والتي تُقدر قيمتها اليوم بـ1,7 مليار دولار، بعد ارتفاع أسهم المؤسسة بأكثر من 25% هذا العام، ليبلغ رأسمالها السوقي 6,1 مليار دولار.

لكن بنجلون ليس مجرد مصرفي؛ فهو يدير عبر مجموعته القابضة FinanceCom استثمارات واسعة تشمل قطاع التأمين والاتصالات، خاصة من خلال حصص وازنة في الفرع المغربي لشركة “Orange” الفرنسية.

كما يمتلك مع عائلته مزرعة “أداروش”، إحدى أكبر الضيعات المخصصة لتربية المواشي في إفريقيا، وهو ما يعكس تنويع اهتماماته الاقتصادية وحرصه على ربط التمويل بالإنتاج الميداني.

الذين اقتربوا من عثمان بنجلون يصفونه بكونه “رجل التفاصيل”، لا يترك صغيرة ولا كبيرة في ملفات المال إلا ويدقق فيها. وقد قال عنه أحد المقربين من دوائر البنك: “قدرته على الجمع بين الجرأة والحذر هي ما ميز مساره، فهو يغامر حيث يرى الفرصة، لكنه لا يترك مجالًا للانفلات من الحسابات الدقيقة”، وهي شهادة تلخص شخصية مصرفي تمرس على بناء النفوذ عبر الزمن الطويل.

الصحافة الدولية بدورها لم تغفل أثره. فقد كتبت صحيفة Ámbito الإسبانية عنه أنه “زعيم البنوك الإفريقية”، مشيرة إلى أن توسع بنك إفريقيا في القارة لم يكن مجرد استراتيجية أعمال، بل “خيارًا سياسيًا ضمنيًا جعل من المغرب لاعبًا رئيسيًا في ربط شمال القارة بجنوبها، والغرب بالشرق”. هذا البعد الاستراتيجي منح بنجلون موقعًا يتجاوز حدود القطاع المالي، ليصبح أحد الوجوه التي تعكس الطموح المغربي في إفريقيا.

جانب آخر من صورة الرجل يتمثل في التزامه الاجتماعي. ففي عام 2016، حصل رفقة زوجته على جائزة David Rockefeller Bridging Leadership، تقديرًا لمساهمتهما في بناء المدارس بالمناطق القروية، خاصة ضمن مشروع مدارس Medersat.com، الذي وفر التعليم الأساسي لآلاف الأطفال في قرى نائية. ويقول أحد الأساتذة الذين عملوا في هذه المدارس: “قد نتفق أو نختلف حول أدوار البنوك، لكن لا أحد ينكر أن مدارس بنجلون منحت لأطفال القرى فرصة حياة جديدة”.

على الرغم من تقدمه في السن، يواصل بنجلون حضوره المكثف، متنقلاً بين الرباط والدار البيضاء والعواصم الإفريقية. مقربون منه يقولون إنه يحرص على متابعة يومية لأرقام البنك وتقارير الاستثمارات، ويعتبر أن “الثروة ليست أرقامًا في تقارير مالية، بل مسؤولية لتجديد الثقة في الاقتصاد الوطني”. هذه النظرة جعلت منه مرجعًا داخل دوائر المال والأعمال، حيث يُنظر إليه كأحد “حراس الاستمرارية” في القطاع البنكي المغربي.

في ترتيب Forbes الأخير، احتل بنجلون المركز 1,952 عالميًا بين أغنى الأشخاص، والمرتبة 14 في إفريقيا، متجاوزًا أسماء بارزة مثل أنس الصفريوي وعزيز أخنوش. لكن مكانته الرمزية تتجاوز هذه التصنيفات، فهو بالنسبة للبعض “الذاكرة الحية للقطاع البنكي المغربي”، وبالنسبة لآخرين “الواجهة التي تعكس قدرة المغرب على إنتاج رجال أعمال يصمدون في اختبار الزمن”.

وربما تلخص هذه الجملة التي نُسبت إليه في أحد اللقاءات الخاصة فلسفته في الحياة: “المصارف ليست خزائن أموال، بل جسور تبني الثقة بين الإنسان والمستقبل”. جملة تعكس صورة رجل، لم يتوقف عند حدود المصارف والأسهم، بل جعل من الثقة رأس ماله الأكبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *