عروض ترويجية للسجائر الإلكترونية: استهتار بالصحة واستهداف للمراهقين

أريفينو : 27 شتنبر 2025
وسط زخم الألوان الزاهية واللافتات البراقة التي تشبه إعلانات منتجات الحليب أو العصائر الصحية، تتسلل اليوم إلى فضاءاتنا التجارية ظاهرة خطيرة: عروض ترويجية للسجائر الإلكترونية تُسوَّق كما لو كانت بضاعة بريئة أو خيارًا صحيا. هذه المشاهد لم تعد مقتصرة على بعض المتاجر الكبرى، بل امتدت إلى أكشاك ومحلات صغيرة، حيث يُعرض المنتوج وكأنه مجرد “موضة شبابية” أو “سلعة عادية”، في تجاهل تام لما يشكله من خطر مباشر على الصحة العامة.
المثير للانتباه أن هذه الحملات الدعائية، بدل أن تُواجَه بالمنع الصارم والرقابة المسبقة، تجد الطريق مفتوحًا لتصل بسهولة إلى أعين المراهقين الذين تجذبهم الصور والألوان، فيتولد لديهم شعور بأن الأمر لا يتجاوز تجربة عابرة أو متعة مؤقتة. إلا أن الواقع الصحي يُكذّب هذا الانطباع، إذ تؤكد تقارير طبية أن السجائر الإلكترونية، رغم تسويقها كبديل “أقل ضررًا”، تحمل بدورها أخطارًا على الجهاز التنفسي والقلب وتخلق تبعية سلوكية قد تنتهي بالإدمان.
إن استغلال عنصر الإغراء البصري والإشهاري بهذه الطريقة يفضح فراغًا تشريعيا ورقابيا، ويكشف غياب الحزم لدى السلطات المختصة في التصدي لممارسات تجارية تمس فئة عمرية حساسة. فمن غير المعقول أن يُسمح لمواد مرتبطة بالتدخين بأن تُعرض في ثوب “المنتج الصحي”، بينما تتزايد حملات التحسيس بخطورة التدخين ومشتقاته في المدارس والفضاءات العمومية.