نشطاء يحذرون من “الاستغلال السياسي” لقضية الأمازيغية قبيل الانتخابات

أريفينو : 14 شتنبر 2025


  1. هسبريس
  2. تمازيغت

نشطاء يحذرون من “الاستغلال السياسي” لقضية الأمازيغية قبيل الانتخابات

نشطاء يحذرون من "الاستغلال السياسي" لقضية الأمازيغية قبيل الانتخابات

وأكد النشطاء الذين تحدثوا لجريدة هسبريس في هذا الشأن أن “تهافت” بعض التنظيمات السياسية على استقطاب وجوه غير معروفة داخل الحركة الأمازيغية لا يعدو أن يكون حملة انتخابية سابقة لأوانها، معتبرين أن مثل هذه التحركات لا تمثل حقيقة مطالب الحركة الأمازيغية ولا وزن لها داخل الشارع الأمازيغي بالمغرب، باعتبار فشل تجارب سابقة، وباعتبار أن القرارات المتعلقة بالملف الأمازيغي تتجاوز الأحزاب.

غياب مشروع مجتمعي

عبد الله بوشطارت، عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي، قال إن “بعض الأحزاب، التي اعتادت على الكسل السياسي والكساد التنظيمي وضعف المرجعية الفكرية وانعدام المشروع المجتمعي، تتهافت دائما على الحركة الأمازيغية لسرقة أفكارها واستقطاب كوادرها واستغلال تراكمها النضالي؛ لأن الحركة الأمازيغية تتمتع بقوة ديناميتها السياسية والاجتماعية والميدانية التي تشتغل بشكل مستمر داخل المجتمع، عكس الأحزاب التي تهتم بالمواقع وتتهافت على المكاسب”.

وأبرز بوشطارت، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه المحاولات اليائسة لم تعد، بحكم التجربة والتاريخ والممارسة، تنطلي على الفاعل الأمازيغي؛ لأن من يشتغل داخل الحركة الأمازيغية تؤطره مرجعية ثقافية وفكرية وسياسية وأخلاقية بالالتزام بالقضية الأمازيغية في بعدها الشمولي، وهي غير قابلة للتجزيء ولا للسمسرة أمام عتبات أحزاب لا تلتزم بمبادئ الديمقراطية والنزاهة وشروط العمل السياسي النبيل”.

وشدد عضو مجموعة الوفاء للبديل الأمازيغي على أن “الحركة الأمازيغية لا تسعى إلى الانضمام إلى أحزاب، فهذا فيه نوع من التبخيس للذكاء وللعمل الذي يقوم به الفاعلون داخل الحركة؛ بل إنها، خاصة الأطراف التي تؤمن بالعمل السياسي، تشتغل على بناء مشروع مجتمعي إصلاحي كبير يهدف إلى التغيير من الداخل وفق مرجعية ثقافية وحضارية تختلف كليا عن مرجعيات الأحزاب القائمة”، لافتا إلى أن “الحركة الأمازيغية من حقها أن تتملك مشروعها المجتمعي والاقتصادي والاجتماعي بناءً على منظورها وتصورها للعمل السياسي وللدولة وللمجتمع”.

واعتبر المصرّح ذاته أن “الحركة الأمازيغية تجاوزت هذا النقاش بكثير، لأسباب عديدة؛ أهمها فشل التجارب السابقة التي جرّبتها بعض فعاليات الحركة للانضمام والالتحاق ببعض الأحزاب، آخرها تجربة الالتحاق بالحزب الذي يقود الحكومة الحالية بذريعة خدمة الأمازيغية داخل المؤسسات. وقد أعطت نتائج كارثية جدا، حيث عانت الأمازيغية من حصار مؤسساتي غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة. ولم يشهد تفعيل رسميتها أي تقدم يُذكر”.

وأبرز بوشطارت أن “المهتمين بالسياسة داخل الحركة الأمازيغية يشتغلون على بناء مشروع مجتمعي بمرجعية أمازيغية، ولا يهتمون بما تدعيه بعض الأحزاب المهووسة بالافتراس والاحتواء والركوب على نضالات الآخرين”.

مصالح حزبية ضيقة

يوسف بن الشيخ، ناشط أمازيغي، قال إنّه “كلما اقتربت الانتخابات التشريعية بالمغرب تتحرك بعض الأحزاب من أجل استقطاب بعض الفعاليات غير المؤثرة؛ بل وحتى غير المعروفة داخل صفوف الحركة الأمازيغية، من أجل الركوب على القضية الأمازيغية لتحقيق مصالح حزبية ضيقة”.

وأكد بن الشيخ، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “الحركة الأمازيغية أكبر من جميع الأحزاب السياسية المغربية بمرجعياتها وخطاباتها.. وبالتالي، فلا يمكن لأي حزب سياسي أن يحتوي الحركة؛ بل العكس هو الصحيح”.

وأضاف الناشط الأمازيغي أن “الحركة الأمازيغية، وبالعودة إلى تاريخها في شمال إفريقيا، عجزت حتى الأنظمة السياسية التي كانت متسلطة حينها عن احتوائها، فما بالكم بأحزاب سياسية ليست إلا مفعولا بها”، مبرزا أن “احتواء الحركة الأمازيغية يعني الاستجابة لجميع مطالبها في بعدها الشمولي.. وبالتالي، فإن الأمر يتعلق بحملة انتخابية سابقة لأوانها ولعبة مكشوفة؛ غير أن بعض الفاعلين الحزبيين لا يزالون مصرّين على استغباء العقل الأمازيغي”.

وشدد المتحدث عينه على أن “انضمام شخص أو حتى عشرات الأشخاص إلى هذا الحزب أو ذاك، لا قيمة له داخل الشارع الأمازيغي”، لافتا إلى أن “الإشكال الذي يستغله البعض لتمزيغ تصرفاته الشخصية واختياراته السياسية هو غياب إطار جامع يمكن أن يدّعي تمثيل الحركة الأمازيغية”.

وزاد بن الشيخ شارحا: “الحركة الأمازيغية هي حركة تشمل المناضلين من داخل الجامعات وخارجها، وتشمل الأكاديميين والفنانين وغيرهم، سواء من داخل المغرب أو خارجه.. وبالتالي، فإن الحركة ليست هيئة منظمة، وهي خليط غير متجانس لكنه منسجم في خدمة القضية الأمازيغية في بعدها الشمولي”، معتبرا أن “الأحزاب السياسية تلجأ عمدا إلى اختيار نماذج غير معروفة في تاريخ الحركة الأمازيغية من أجل استغلالها انتخابيا، وإلا فلماذا لم ينجح أي حزب سياسي في استقطاب رموز تحظى بإجماع واحترام كل مكونات الحركة من الريف إلى الأطلس وصولا إلى سوس وما بعدها”.

وخلص الناشط الأمازيغي إلى أن “الحركة الأمازيغية لا يمكن استمالتها أو استقطابها من أي حزب سياسي معين، لأن قوتها في تعدد روافدها مع إجماعها على خطاب ومرجعية واحدة؛ بل الأكثر من ذلك أن دول شمال إفريقيا لم تنجح في احتوائها لأسباب تنظيمية، لأنها لو كانت تنظيما واحدا لكان من السهل اختراقها.. لكنها ما دامت غير ذلك، ولكونها حركة جماهيرية، يصعب اختراقها أو احتواء خطابها المشروع، عكس الإسلاميين أو اليساريين الذين يحتضرون اليوم داخل المشهد السياسي بالمغرب، فيما بقيت الأمازيغية شامخة، وانتهى من كانوا يستهدفونها حتى وقت قريب وما زالوا على ذلك”.

قرار فوق حزبي

من جهته، أكد خميس بوتكمنت، ناشط حقوقي أمازيغي، أن “الحركة الأمازيغية لا يمكن أن يدّعي أي شخص أو جهة ما تمثيلها؛ بل إن الذي يمثلها هو خطابها الواضح المبني على الدعوة إلى دمقرطة الأمازيغية في كل مؤسسات وهياكل الدولة المغربية وتحويلها إلى مصدر للتشريع. أما انضمام أفراد إلى هذا الحزب السياسي أو ذاك باعتبار أنّه آن الأوان لخدمة الأمازيغية من داخل المؤسسات، فإنه لا يعدو كونه قرارا فرديا لا يلزم إلا أصحابه ويهدف بالأساس إلى تحقيق مصالح شخصية لا غير، كما أثبتت تجارب سابقة”.

وشدد بوتكمنت، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، على أن “الخطاب الأمازيغي الحقيقي لا يحتاج إلى وسطاء من داخل الأحزاب السياسية القائمة، بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية من الدولة لإقرار الأمازيغية مصدرا للتشريع والقوانين المنظمة لحياة المجتمع في مختلف المجالات، ووضعها في المكانة التي تستحقها، سواء في الإدارة أو الفضاء العمومي أو الإعلام أو غيرها من الفضاءات الأخرى، ولأن هذا الأمر لم يتحقق فإن الحركة الأمازيغية ما زالت موجودة في الشارع، ومناضلوها ما زالوا يطالبون بالمطالب نفسها”.

وسجل الناشط الحقوقي ذاته أن “النضال الأمازيغي هو نضال ديمقراطي يطالب بجعل الأمازيغية في مركز القرار السياسي وربط الثروة الوطنية بالواقع الأمازيغي.. وهذا – في نظري – لن يتحقق بانضمام، ولو المئات إلى الأحزاب السياسية؛ لأن هذه الأخيرة لا تملك القرار فيما يتعلق بالقضية الأمازيغية”.

وزاد المتحدث عينه: “الأمازيغية لا يمكن حصرها في أحزاب معينة أو حتى في حزب سياسي أمازيغي؛ لأنها رهينة الإرادة السياسية للجهات العليا في البلاد”.

وخلص بوتكمنت إلى أن “أي تعامل مع الأمازيغية يأتي من جهات عليا فوق الحكومة، والدليل على ذلك هو أن قرار ترسيم رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية وكل القرارات والمكتسبات التي حققها الملف الأمازيغي في المغرب لم تكن صادرة عن أية جهة حكومية أو حزبية؛ بل إن هناك أحزابا حاربت المطالب الأمازيغية.. وبالتالي، فإن الانضمام إلى الأحزاب السياسية القائمة أو تأسيس حزب جديد لن يخدم الأمازيغية أبدا ما دام لم توجد إرادة سياسية حقيقية لإنصافها والاستجابة لكل مطالب مناضليها في بعدها الشمولي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *