“إلباييس” تحذر: تجاهل صوت الشباب المغربي رهان خطير على مستقبل البلاد

أريفينو : 10 أكتوبر 2025


في تقرير مطول خصصته صحيفة إلباييس الإسبانية للأوضاع الاجتماعية بالمغرب، سلطت الضوء على موجة الاحتجاجات التي تعرفها عدد من المدن المغربية منذ أكثر من أسبوع، والتي وصفتها بأنها “غير مسبوقة منذ سنوات”، يقودها شباب يطلقون على أنفسهم “جيل زد” (Gen Z)، رافعين شعارات قوية تطالب بإصلاح شامل لقطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.
وقالت الصحيفة إن الاحتجاجات شملت مدناً كبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان، حيث امتلأت الشوارع بشباب يرددون: “لا نريد كأس العالم… نريد الصحة أولاً”، وهي رسالة – تضيف الجريدة – تعبّر عن غضب اجتماعي عميق وشعور بالإحباط من السياسات العمومية التي لم تستجب لتطلعات الأجيال الجديدة.
وترى إلباييس أن هذه الحركة الشبابية، التي تنسق جهودها عبر الفضاء الرقمي من خلال منصات مثل Discord وTikTok تحت مسمى GenZ212، تمثل جيلاً يشعر بالتهميش والإقصاء الاقتصادي، إذ تشير الإحصائيات إلى أن 55% من المغاربة دون سن الثلاثين يفكرون في الهجرة بحثاً عن حياة أفضل.
ووفق التقرير، فإن الشرارة الأولى للاحتجاجات اندلعت عقب حادث مأساوي في مستشفى عمومي بأكادير، حيث توفيت نساء حوامل بعد عمليات قيصرية فاشلة، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه “رمز مأساوي لأزمة المنظومة الصحية” في البلاد، التي تعاني من خصاص في الموارد البشرية والبنيات التحتية الأساسية.
وأشارت الجريدة إلى المفارقة التي يعيشها المغرب، بين استثمارات ضخمة في مشاريع البنية التحتية استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال، وبين واقع اجتماعي صعب تتداعى فيه الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.
فبالنسبة للشباب المحتج، كما تقول إلباييس، “قنوات الترقي الاجتماعي مغلقة أمام من يعتمد على الكفاءة والعمل الجاد”، في ظل ما تعتبره الجريدة “هيكلاً زبونياً يرسخ الفساد ويعمّق الفوارق الاجتماعية”.
التقرير الإسباني لم يغفل الجانب السياسي، حيث أشار إلى أن الحكومة المغربية برئاسة عزيز أخنوش “تواجه اختباراً حقيقياً”، بعدما دعا رئيسها إلى الحوار والتهدئة، في وقت لم يعد الشارع يثق في الوعود المتكررة.
وأضافت الصحيفة أن البعض يطالب باستقالة رئيس الحكومة، معتبرين أن الوضع الاجتماعي المتأزم يستدعي تغييراً في النهج أكثر من تغيير في الوجوه.
وختمت إلباييس تقريرها بتحذير واضح من مغبة تجاهل أصوات الشباب، مؤكدة أن “الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالصمت أو القمع، بل بالاستماع والشفافية والعدالة الاجتماعية”.
وأضافت الجريدة الإسبانية: “ازدهار أي بلد لا يُقاس بعدد ملاعبه، بل بنوعية مستشفياته ومدارسه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *