المغرب يفتح الصندوق الأسود لسوق “الكلنكر” ويجبر عمالقة على تقديم تعهدات تاريخية!

أريفينو.نت/خاص
أطلق مجلس المنافسة إجراءات فحص وتدقيق في سوق “الكلنكر” الوطني، المادة الأساسية في صناعة الإسمنت، وذلك بعد تلقيه شكوى رسمية في أكتوبر 2024 من أحد مراكز الطحن المستقلة. الشكوى، التي قبلها المجلس في ديسمبر الماضي، تفضح ممارسات وُصفت بأنها منافية لقواعد المنافسة الشريفة، وتتعلق بشكل خاص بالبنية الاحتكارية للسوق والشروط التجارية المجحفة المفروضة على الفاعلين المستقلين.
وقد رصدت مصالح التحقيق بالمجلس عدة اختلالات مقلقة، أبرزها هيمنة شركات الإسمنت الكبرى التي تتحكم في إنتاج وبيع الكلنكر معاً، مما يحد من قدرة وحدات الطحن المستقلة على الوصول العادل لهذه المادة الحيوية.
هيمنة واحتكار… كيف تم خنق السوق؟
أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الشروط التجارية المطبقة على المطاحن المستقلة تعتبر مقيدة، سواء من حيث الكميات المتاحة أو من حيث الشروط التعاقدية. والأخطر من ذلك، تم رصد ممارسات تمييزية واضحة بين الفروع الداخلية لهذه الشركات الكبرى والمنافسين الخارجيين، مما يضرب مبدأ الحياد التنافسي في الصميم. وفي مواجهة هذه الاتهامات، قدمت الشركات المعنية طواعية مجموعة من التعهدات لتبديد مخاوف المجلس وتجنب العقوبات المحتملة.
تعهدات لإنقاذ الموقف.. هل تنهي المقترحات الأزمة؟
طرحت هذه التعهدات الآن لـ”اختبار السوق”، حيث دعا المجلس كل الفاعلين والمهتمين لتقديم ملاحظاتهم بشأنها في أجل أقصاه 28 غشت 2025. ومن بين أبرز هذه الالتزامات، تعهدت الشركات بإعطاء الأولوية في التزويد لمطاحن الإسمنت المستقلة، وتطبيق شروط تجارية عادلة، شفافة، وغير تمييزية. كما التزمت بالفصل بين أنشطتها الإنتاجية والتجارية لتجنب أي استغلال للمعلومات الحساسة، مع نشر قوائم أسعار شفافة وواضحة.
وينص أحد البنود الهامة على التزام الشركات بالحد من طمر الرماد المتطاير الناتج عن محطات الجرف الأصفر، والسماح للفاعلين الآخرين بالوصول إليه. وبناءً على نتائج “اختبار السوق”، سيقرر المجلس ما إذا كان سيجعل هذه التعهدات إلزامية، أو سيطلب تعديلات إضافية قبل إغلاق هذا الملف الشائك.
