الناظور .. وكالة مارشيكا تطلق حملة واسعة للتنظيف والتحسيس على شواطئ الحزام الرملي ..

أريفينو : فؤاد الحساني / 17 غشت 2025.


في إطار التزامها المستمر بالحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة، أطلقت وكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، بتعاون مع عمالة إقليم الناظور، يوم السبت 16 غشت، عملية تنظيف وتحسيس واسعة على شواطئ الحزام الرملي. تهدف هذه العملية إلى دق ناقوس الخطر بشأن سلوكيات غير حضارية تضر بشكل كبير بالحياة البرية والنباتية المحلية، خاصة في هذه الفترة الصيفية التي تعرف توافدًا كبيرًا لعشاق الصيد والشواطئ الطبيعية.
وقد يُعد الحزام الرملي لبحيرة مارشيكا، الفريد من نوعه والمصنف كأحد آخر الأحزمة الرملية البكر المحمية في البحر الأبيض المتوسط، نظامًا بيئيًا هشًا يستحق اهتمامًا خاصًا.
بحضور ومتابعة ميدانية من السيدة مديرة وكالة مارشيكا ومسؤولي الوكالة، الذين انتقلوا إلى عين المكان للقاء المصطافين والتفاعل معهم حول أهمية الحفاظ على البحيرة، شارك أكثر من 40 عامل نظافة، منتمين إلى شركات الخدمات وبرنامج الإنعاش الوطني، في هذه العملية البيئية، بتنسيق مع السلطات المحلية، مما يعكس الالتزام الجماعي بالحفاظ على الموقع.و في اليوم الأول من هذه الحملة، تم جمع ما مجموعه 3.2 طن من النفايات، كان الجزء الأكبر منها من المواد البلاستيكية، مما يعكس حجم التحديات البيئية المرتبطة بالتلوث البلاستيكي.
إلى جانب العمل الميداني، شملت العملية لقاءات توعوية لتذكير الزوار بأن الثروة البيئية للبحيرة لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال المسؤولية الجماعية وتبني ثقافة المواطنة والاحترام، سواء في الصيف أو طوال السنة. وفي هذا السياق، حرصت الوكالة على تعزيز جهودها من خلال تركيب حاويات نفايات ولوحات تحسيسية تدعو الزوار إلى الحفاظ على النظافة واحترام هذا التراث الطبيعي. كما تم توزيع أكياس على المصطافين لتحفيزهم على جمع نفاياتهم الخاصة، في روح من المشاركة والوعي المدني.
هذا الالتزام لا يقتصر على عمل ظرفي، بل إن الوكالة تُخصص سنويًا موارد بشرية تفوق 150 عاملًا لضمان نظافة البحيرة وكافة الفضاءات العامة والطبيعية التابعة لموقع مارشيكا.
ومنذ سنوات، ضاعفت وكالة مارشيكا جهودها لحماية البحيرة وتنقيتها واسترجاع توازنها البيئي. وقد مكنت هذه الجهود، منذ سنة 2024، من تحقيق جودة مياه مثالية للسباحة، مع استعادة التوازنات البيئية لهذا الموقع الفريد. واليوم، أصبحت بحيرة مارشيكا محمية بيئية حقيقية، معترف بها دوليًا، ومصنفة كموقع “رامسار” وموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية (SIBE). وتتميز بتنوع بيولوجي رائع، حيث تضم أكثر من 200 نوع من الطيور، منها طيور الفلامينغو، والبلشون، وأنواع مهاجرة نادرة كانت قد اختفت سابقًا. كما تزخر بالنباتات الملحية المتكيفة مع البيئة المالحة، والمناطق الرطبة، والمروج البحرية التي تلعب دورًا أساسيًا في توازن النظام البيئي.
وتعتبر السيدة مديرة وكالة مارشيكا هذه الخطوة امتدادًا لرؤية تنموية مستدامة وطويلة الأمد :
‘بحيرة مارشيكا جوهرة طبيعية فريدة ملكٌ مشترك يجب علينا الحفاظ عليه. غناها البيئي وتنوعها البيولوجي الاستثنائي وحزامها الرملي النادر في البحر الأبيض المتوسط يجعل منها تراثًا لا يُقدّر بثمن، ليس فقط لجهة الشرق، بل للمغرب بأكمله.
ولا يمكن الحفاظ على هذا الموقع إلا من خلال تعبئة جماعية ومستمرة. فكل واحد منا، مواطنين، مؤسسات، وفاعلين جمعويين، له دور في حماية هذا الكنز الطبيعي. لأن حماية سواحلنا تعني حماية بيئتنا المباشرة ومستقبلنا المشترك ومستقبل الأجيال القادمة.»
وأضافت :
مسؤوليتنا مزدوجة: نقل نظام بيئي متوازن للأجيال القادمة، والحفاظ على صورة مارشيكا كنموذج للتنمية المستدامة، معترف به وطنياً ودولياً. ومن خلال مبادرات ملموسة كهذه، نبني تدريجياً ثقافة الاحترام، والمواطنة، والاستدامة.»
تمثل هذه العملية نقطة انطلاق لبرنامج صيفي أوسع، مع حملات مماثلة مبرمجة على شواطئ أخرى بالمنطقة. والهدف واضح: ترسيخ ثقافة احترام البيئة والمواطنة الفاعلة، حتى تظل بحيرة مارشيكا رمزًا للجمال الطبيعي ومصدر فخر للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *